«الحرس» الإيراني رصد تأهباً جوياً أميركياً قبل استهداف سليماني

ميركل تحذر أوروبا من إلغاء الاتفاق النووي «المعيب» قبل إبرام آخر أفضل

صورة لمشاة البحرية الأميركية يتدربون على التدخل السريع في الأزمات نشرت أمس على حساب القيادة المركزية في الشرق الأوسط (سنتكوم)
صورة لمشاة البحرية الأميركية يتدربون على التدخل السريع في الأزمات نشرت أمس على حساب القيادة المركزية في الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

«الحرس» الإيراني رصد تأهباً جوياً أميركياً قبل استهداف سليماني

صورة لمشاة البحرية الأميركية يتدربون على التدخل السريع في الأزمات نشرت أمس على حساب القيادة المركزية في الشرق الأوسط (سنتكوم)
صورة لمشاة البحرية الأميركية يتدربون على التدخل السريع في الأزمات نشرت أمس على حساب القيادة المركزية في الشرق الأوسط (سنتكوم)

كشف قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» الإيراني أمير علي حاجي زاده عن رواية جديدة حول رصد قواته تأهباً جوياً للقوات الأميركية المستقرة في المنطقة في الساعات الأخيرة قبل استهداف قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني، بضربة جوية في بغداد، بداية الشهر الحالي.
ونسبت وكالتا «فارس» و«تسنيم» التابعتان لـ«الحرس الثوري» إلى مسؤول الوحدة الصاروخية والجوية في «الحرس الثوري» القول إن القوات الأميركية «استخدمت مجموعة من إمكاناتها»، مشيراً إلى مشاركة 4 قواعد أميركية على الأقل في العملية التي قضت على سليماني ومساعده الخاص حسين بور جعفري، ونائب ميليشيا «الحشد الشعبي» أبو مهدي المهندس، في 3 يناير (كانون الثاني) الحالي.
وأفادت وكالتا «تسنيم» و«فارس» بأن حاجي زاده أدلى بتلك التصريحات في حوار صحافي. وأفادت «رويترز» بأن تصريحات حاجي زاده كانت للتلفزيون الرسمي، الذي نقل عنه القول إن «أغلب الطائرات المسيرة» أقلعت من الكويت، لكنه لم يوضح ما إذا كانت الطائرة المسيرة التي تسببت في قتل سليماني قد أقلعت من هناك. وقال حاجي زاده في هذا الصدد، إن الأميركيين «استخدموا مجموعة من الإمكانات، لكنهم لم يعرفوا مسبقاً بعض المتغيرات مثل عدد السيارات». وأضاف: «استغربنا لأننا كنا نرصد تعداد الطائرات بأسلحة ثقيلة، لكننا لم نكن نعرف برنامجهم. لقد رأينا أن الطائرات تزودت بالوقود بعد التحليق، وكانت طائرة الـ(درون إم كيو 9) تحلق فوق المنطقة، وهي غالباً انطلقت من قاعدة علي السالم في الكويت». كما أشار حاجي زاده إلى تحليق مروحيات أثناء ذلك من قواعد أميركية مثل «التاجي» و«عين الأسد»، موضحاً أن ما بين «4 و5 قواعد كانت مشاركة في العملية. لقد رصدنا الأحداث ورأيناها، لكن لم نكن نعرف ما البرنامج». إضافة إلى ذلك، أشار حاجي زاده إلى تحليق مقاتلات أميركية أثناء العملية. وقال: «في بعض الفترات كانت مقاتلات (إف15) على بعد ما بين 40 و50 كيلومتراً من بغداد»، مشيراً إلى أنها اقتربت من موقع استهداف سليماني بسرعة 1100 كلم قبل أن تبتعد، وأضاف: «من الواقع كانت (المقاتلات) تنتظر».
ولم تتوقف رواية حاجي زاده عند هذا الحد. وتابع قائلاً إن «التنصت على طائرة (درون إم كيو 9) أظهر أنها تكفلت بمهمة، ولكنها كانت تواجه مشكلة في العتاد، وكانت تجري اتصالاً في هذا الصدد»، ومع ذلك، قال إن قواته لم تكن تعلم أن الـ«دورن» كانت «تستهدف» سليماني. وقال: «عندما وضعنا كل شيء (المعطيات) انتبهنا إلى أن 4 قواعد على الأقل شاركت في العملية».
وتزامن نشر التصريحات أمس مع نشر أحدث عدد لأسبوعية «خط حزب الله» الصادرة عن مكتب المرشد الإيراني علي خامنئي، والتي حملت على صفحتها الأولى صورة سليماني تحت عنوان: «معجزة الثورة» في إطار دعوة خامنئي لاعتبار سليماني و«فيلق القدس» مدرسةً وليس فرداً واحداً. وعدّته من ثمار «الثورة الخمينية»، في تلميح إلى فكرة «تصدير الثورة» التي تبناها المرشد الإيراني الأول وكانت أساس التوجه الإيراني الإقليمي في دعم وتدريب الميليشيات.
ونقلت في صفحتها الثانية تصريحات القائد الجديد لـ«فيلق القدس» إسماعيل قاآني خلال مراسم تنصيبه هذا الأسبوع، والتي وصف فيها العملية الأميركية بأنها «بعيدة عن المروءة» وقال إن قواته «سترد بمروءة»؛ في تهديد باستهداف القوات الأميركية.
وبعد مقتل سليماني، سارعت طهران بتعيين قاآني قائداً جديداً لـ«فيلق القدس»، وهي الوحدة المسؤولة عن عمليات «الحرس الثوري» في الخارج. وتعهد القائد الجديد بالسير على درب سليماني.
وقال قاآني بعد تعيينه: «سنواصل السير على هذه الطريق المنيرة». وأضاف أن الهدف هو إخراج القوات الأميركية من المنطقة، وهي سياسة لطالما أعلنتها إيران.
وكان المبعوث الأميركي الخاص بإيران برايان هوك قال في حوار مع «الشرق الأوسط»، أول من أمس (نُشر أمس)، إن أسماعيل قاآني «إن واصل نهج قتل أميركيين، فإنه سيلقى مصير سليماني نفسه»، مضيفا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «كان واضحاً، منذ سنوات، أن أي هجوم على الأميركيين أو المصالح الأميركية سيقابَل بردّ حاسم، كما أظهر في 2 يناير (كانون الثاني) الماضي». وشدد هوك على أن تحذيره لقاآني «ليس تهديداً جديداً؛ إذ لطالما قال الرئيس إنه سيرد بحسم لحماية المصالح الأميركية».
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي أمس إن تصريحات هوك مؤشر على «إرهاب حكومي أميركي موجه».
في الأثناء أعلنت الإدارة الأميركية الخميس فرض عقوبات على عدة شركات في القطاع النفطي لاتهامها بمساعدة الشركة الإيرانية للنفط في تصدير منتجات قيمتها مئات ملايين الدولارات، بحسب بيان صادر عن وزارة الخزانة. وهذه الشركات المصنفة على أنّها سهّلت عمليات التصدير المخالفة للعقوبات الاقتصادية الأميركية المفروضة على إيران هي: «تريليانس بتروكميكل كو» ومقرّها هونغ كونغ، و«سايج إنرجي إتش.كاي. ليميتد» وأيضاً مقرّها هونغ كونغ، و«بيكفيو إندستري كو» ومقرّها شانغهاي، و«بينيثكو دي. إم. سي» ومقرّها دبي. وقال وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين، في البيان، إنّ «قطاعي النفط والبتروكيميائيات يمثّلان مصدر تمويل للأنشطة الإرهابية للنظام الإيراني في أنحاء العالم كافة، ويسهّلان استخدام القوة ضدّ شعبه».
وفرضت العقوبات على الشركات التي قامت مجتمعة بنقل «مئات ملايين الدولار» من صادرات الشركة الوطنية الإيرانية للنفط، وهي «كيان رئيسي لتمويل (فيلق) القدس، القوة الخاصة في الحرس الثوري، والإرهابيين التابعين»، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
شملت العقوبات إيرانيا يدعى علي بايندريان ومواطنا صينيا على صلة بالصناعات البتروكيمياوية الإيرانية.
وتجمد العقوبات أصول الأفراد والشركات، كما تمنعها من المعاملات التجارية مع الشركات الأميركية. وحذرت الشركات غير الأميركية من إقامة علاقات تجارية واسعة مع تلك الشركات.
وتصاعد التوتر بين واشنطن وطهران باطراد منذ انسحاب ترمب في عام 2018 من اتفاق نووي أبرمته إيران مع قوى عالمية، وإعادته فرض عقوبات أضرت باقتصادها، ومارس الرئيس الأميركي دونالد ترمب سياسة «الضغوط القصوى»، وتهدف إلى دفع إيران نحو اتفاق موسع يقلص نشاطها النووي وينهي برنامجها الصاروخي ويوقف الحروب بالوكالة في الشرق الأوسط.
وتراجعت إيران تدريجياً عن التزاماتها بموجب الاتفاق النووي، دافعة بأن ذلك من حقها بعد أن فشلت الدول الأوروبية في حمايتها من العقوبات الأميركية.
وفعّلت بريطانيا وفرنسا وألمانيا هذا الشهر «آلية فض المنازعات» المنصوص عليها في الاتفاق النووي، متهمة إيران بانتهاك الاتفاق الذي تعرض لضغوط متزايدة منذ انسحاب واشنطن منه عام 2018 وإعادة فرضها العقوبات على طهران.
وأبدى الثلاثي الأوروبي استعداداً كبيراً للعمل باتجاه ما سماه رئيس الوزراء البريطاني «اتفاق ترمب». وقالت فرنسا إن الوقت ربما يكون قد حان لاتفاق موسع. وحذرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في دافوس بسويسرا من التعجل في إلغاء الاتفاق النووي مع إيران، قائلة إنه سيكون من الخطأ التخلي عن اتفاق «معيب» قبل إبرام اتفاق آخر أفضل منه. وأول من أمس، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في زيارة لإسرائيل: «في السياق الراهن؛ فرنسا عازمة على ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً، وكذلك على تجنب أي تصعيد عسكري في المنطقة».
وطلب الرئيس الإيراني حسن روحاني من الدول الثلاث «عدم اتباع خطى واشنطن لتقويض الاتفاق»، وهاجم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف مواقف الدول الأوروبية، وكتب على «تويتر»: «عندما باعت الدول الأوروبية الاتفاق النووي لتجنب تعريفات (جمركية) ترمب الأسبوع الماضي حذرت بأن ذلك لن يكون من شأنه سوى أن يفتح شهيته... سيكون من الأفضل أن يمارس الاتحاد الأوروبي سيادته».
وبدأ التصعيد العسكري في ديسمبر (كانون الأول) الماضي عندما قتلت صواريخ أطلقت على قواعد أميركية في العراق متعاقداً أميركياً. وألقت واشنطن باللوم على فصيل متحالف مع إيران، وشنت ضربات جوية أودت بحياة 25 مقاتلاً على الأقل. وبعد أن حاصر الفصيل السفارة الأميركية في بغداد لمدة يومين أمر ترمب بهجوم الطائرة المسيّرة على سليماني.



انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.


إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، إن الحرب في الشرق الأوسط «بدأت تضعف أوروبا»، وفق بيان صادر عن الرئاسة التركية.

وصرّح إردوغان بأن «الحرب في منطقتنا بدأت أيضاً تضعف أوروبا، وإذا لم نتدخل في هذا الوضع بنهج يخدم السلام، فإن الضرر الناجم عن النزاع سيكون أكبر بكثير»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، أفادت الرئاسة التركية، الأربعاء، بأن الرئيس رجب طيب إردوغان أبلغ الأمين ‌العام لحلف ‌شمال ​الأطلسي (ناتو) ‌مارك ⁠روته، ​خلال اجتماع في ⁠أنقرة، أن تركيا تبذل جهوداً لإحياء ⁠المفاوضات بين ‌روسيا وأوكرانيا ‌والجمع ​بين ‌زعماء الطرفين ‌المتحاربين.

وأضافت الرئاسة، في بيان حول الاجتماع، ‌أن إردوغان قال إن أنقرة تتوقع ⁠من ⁠الحلفاء الأوروبيين في حلف الأطلسي تحمّل المزيد من المسؤولية عن الأمن عبر ​الأطلسي.


قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
TT

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن وقف إطلاق النار الكامل لا معنى له في ظل الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وأضاف قاليباف، في منشور على موقع «إكس»: «معاودة فتح مضيق هرمز مستحيلة في ظل هذا الخرق الصارخ لوقف إطلاق النار»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

من جانبه، قال الرئيس ​الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم، إن خرق ‌الولايات ‌المتحدة ​لالتزاماتها وحصارها ‌للموانئ ⁠الإيرانية ​وتهديداتها هي ⁠العقبات الرئيسية أمام «مفاوضات حقيقية». وأضاف، بعد ⁠يوم ‌واحد من ‌تمديد ​الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ترمب وقف إطلاق النار: «العالم ‌يرى خطابكم المنافق الذي ⁠لا ينتهي وتناقضكم ⁠بين الأقوال والأفعال».

وأعلن ترمب، في وقت سابق، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، فاتحاً نافذة زمنية إضافية بانتظار تقديم طهران لـ«مقترح موحد» ينهي حالة الانسداد السياسي، بينما هاجم «الحرس الثوري» 3 سفن في مضيق هرمز.

وبينما عكس هذا القرار ليونة تكتيكية تجاه مطالب باكستان الساعية لاحتواء التصعيد، فإن ترمب أرفقه بصرامة استراتيجية عبر تأكيده أن الولايات المتحدة ستواصل «حصار الموانئ» الإيرانية، ما يضع «خناقاً» اقتصادياً يسبق أي جولة تفاوضية محتملة.

هذه المقاربة الأميركية اصطدمت بموقف إيراني ثابت؛ حيث أبلغت طهران الجانب الباكستاني رفضها القاطع لـ«التفاوض تحت الضغط» أو في ظل استمرار الحصار البحري، مؤكدة أن تغيير السلوك الأميركي هو الممر الإلزامي لأي حوار.