إردوغان يخوض «حرب تكسير عظام» ضد رفيق دربه السابق داود أوغلو

استبعاد حزبه من قائمة الانتخابات ومصادرة جامعة شارك بتأسيسها

الرئيس التركي مع المستشارة الألمانية خلال مؤتمر ليبيا في برلين (أ.ف.ب)
الرئيس التركي مع المستشارة الألمانية خلال مؤتمر ليبيا في برلين (أ.ف.ب)
TT

إردوغان يخوض «حرب تكسير عظام» ضد رفيق دربه السابق داود أوغلو

الرئيس التركي مع المستشارة الألمانية خلال مؤتمر ليبيا في برلين (أ.ف.ب)
الرئيس التركي مع المستشارة الألمانية خلال مؤتمر ليبيا في برلين (أ.ف.ب)

دخل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مواجهة مفتوحة تشبه حرب تكسير عظام مع رفيق دربه السابق رئيس الوزراء رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم الأسبق أحمد داود أوغلو دفعت الأخير إلى شن هجوم حاد على نهج الرئيس التركي في قيادة البلاد وتطويعها لحكم الفرد والتعهد بمحاسبة كل من تورط في أعمال غير قانونية في سنوات حكمه. وقال داود أوغلو، الذي أطلق الشهر الماضي حزبا معارضا باسم «المستقبل»، إنه كان يقاوم طوال وجوده في حزب العدالة والتنمية، قبل الاستقالة منه في سبتمبر (أيلول) الماضي فكرة الانفراد بالحكم التي مارسها إردوغان، ومفهوم حزب الرجل الواحد. وأضاف في مقابلة مع كبار كتاب صحيفة «قرار» التركية نشرت الأربعاء: «لقد رأيت كيف انتهى الحزب الذي يقوده الرجل الواحد، وبذلت الكثير من الجهود لمنع هذا. ووقتها قلت هذا لإردوغان: أنا ليس لدي مشكلة قيادة. أنت من أسست هذا الحزب، إذا سمحت، فسنضفي الطابع المؤسسي على الحزب. وسيستند الحزب على أساس قوي لدرجة أنه سيبقى لمئات السنين. لكن إن لم نُضف الطابع المؤسسي له، لن يبقى... الأحزاب المرتبطة بأشخاص تنتهي بذهاب هؤلاء الأشخاص. لقد قلت هذا للرئيس التركي وفي الحزب مرات عدة. والجميع يعلم أن هدفي الوحيد هو إضفاء الطابع المؤسسي لحزب العدالة والتنمية». وتابع داود أوغلو: «نحن لسنا حزباً انتقامياً (في إشارة إلى حزبه الجديد)، ولسنا حزباً يسعى إلى الانتقام. يجب أن يعلم الذين تورطوا في أعمال غير قانونية في هذه الفترة (فترة حكم إردوغان منذ 2003 وحتى الآن)، أنهم سيحاسبون على ذلك». وانتقد داود أوغلو، الذي تولى لسنين منصب وزير الخارجية، وكان من قبل المسؤول عن رسم سياسة تركيا الخارجية عندما كان مستشارا لإردوغان قبل ذلك، تصريحات إردوغان التي قال فيها إنه ذهب بنفسه إلى أميركا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي لإعادة الرسالة التي أرسلها إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب عشية عملية «نبع السلام» العسكرية التركية في شمال شرقي سوريا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقال: «حدث في عهدي كثير من التوترات مع الولايات المتحدة لكنها لم تصل إلى أن يرسل الرئيس الأميركي رسالة شائنة إلى تركيا».
كان ترمب نصح في رسالته إردوغان بألا يقدم على خطوات متهورة في شرق الفرات ضد وحدات حماية الشعب الكردية الحليفة لواشنطن قائلا: «لا تكن أحمق».
وتابع داود أوغلو أنهم لم يتمكنوا من فعل كل ما يريدون في سوريا في فترة ولايته، منتقدا نفسه بالقول: «إننا قد ارتكبنا أخطاء في سوريا وربما كنا مخطئين في توقعاتنا»، وأظهر تحمله المسؤولية كلها في هذه الفترة. ولفت داود أوغلو إلى أنه يتم تجاهل الجمهور العريض في عمليات اتخاذ القرار في تركيا، قائلا: «وهناك من يريد تحميلي مسؤولية مشاكل السياسة الخارجية وهذا ليس صحيحا أو منصفا».
وجاءت تصريحات داود أوغلو بعد يوم واحد من تعيين حكومة إردوغان 3 أوصياء على وقف العلوم والفنون الذي أسسه داود أوغلو وآخرون والذي تتبعه جامعة «إسطنبول شهير»، التي استولت عليها الحكومة قبل 3 أسابيع بحجة عجزها عن سداد قروض إلى بنك «خلق» المملوك للدولة. وأصدر الوقف بيانا أكد فيه أن «هذا الموقف تعسفي، وخطوة قد تلحق أضرارا كبيرة بتقاليد الوقف التي تعود إلى مئات السنين».
وجاء القرار بعد تصريحات اتهم فيها إردوغان كلا من داود أوغلو ونائبي رئيس الوزراء السابقين على بابا جان، الذي يسعى أيضا لتأسيس حزب جديد، ومحمد شيمشك بالحصول على ملايين الدولارات من بنك «خلق» وعدم سدادها. ما دفع داود أوغلو إلى مطالبته بالكشف عن ممتلكاته وعائلته قبل توليه حكم تركيا وبعده.
وقال داود أوغلو إن وقف العلوم والفنون ليس مؤسسة مرتبطة بشخص ما لكنها مظلة فكرية تعمل منذ منتصف التسعينات، وإن الاعتداء وفرض الوصاية عليها يخالف حرية الفكر والعلم، متعهدا بالاعتراض بشكل قانوني على قرار فرض الوصاية عليه.
واعتبرت الأوساط السياسة في تركيا أن قرار فرض الوصاية على الوقف يهدف إلى الضغط على داود أوغلو، بعد أن سبق واتهمه بمنح أراض بصورة غير قانونية لهذا الوقف، ولجامعة إسطنبول شهير عندما كان رئيسا للوزراء. وكان داود أوغلو أسس الوقف عام 1986 مع رجل الأعمال البارز مراد أولكر.
خطوة فرض الوصاية على الوقف تزامنت مع خطوة أخرى استهدفت الضغط على داود أوغلو، حيث أعلنت اللجنة العليا للانتخابات في تركيا قائمة الأحزاب المؤهلة للمشاركة في الانتخابات المقبلة (مقررة في عام 2023)، متضمنة 15 حزبا سياسيا، ليس من بينها حزب «المستقبل» الذي أسسه داود أوغلو. وجاء في بيان للجنة أن الأحزاب التي لم تدرج في القائمة «لا تستوفي الشروط اللازمة للمشاركة في الانتخابات المحتملة، وأن الأحزاب التي عقدت مؤتمراتها العامة قبل ستة أشهر من الأسبوع الثاني من يناير (كانون الثاني) 2020 وتلك التي ثبت تنظيمها الحزبي في نصف المقاطعات التركية الـ81 على الأقل سيتم تزويدها بقائمة انتخابية». وفسر الأمر على أنه استهداف لحزب داود أوغلو، الذي عقد أول مؤتمر عام له في 13 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وتتطلع أوساط متعددة في تركيا إلى الأحزاب الجديدة، مثل حزب المستقبل، والحزب الذي يعد لإطلاقه نائب رئيس الوزراء الأسبق على بابا جان، وتأمل في أن تتمكن من إضعاف حزب العدالة والتنمية الذي يحكم البلاد منذ 17 عاما، والذي تعرض لضربة قوية وغير مسبوقة في الانتخابات المحلية الأخيرة في 31 مارس (آذار) الماضي وفقد فيها كبريات المدن وعلى رأسها إسطنبول، بسبب تدهور الوضع الاقتصادي وعدم الرضا عن سياسات حكومة إردوغان. وتتداول أروقة أنقرة أن إردوغان يخطط لتغييرات واسعة في فريقه الرئاسي سيكشف عنها في الأسابيع المقبلة بهدف تخفيف الغضب السائد بسبب النظام الرئاسي الذي أصر عليه وأقره في 2018، تتضمن إعادة رئيس الوزراء السابق بن علي يلدريم إلى الواجهة مرة أخرى كنائب لرئيس الجمهورية إلى جانب النائب الحالي فؤاد أوكطاي، حيث يحق للرئيس التركي وفق الصلاحيات الممنوحة لهُ بموجب النظام الرئاسي تعيين 4 نواب له. ويتوقع أن يستحدث إردوغان منصب مستشار الأمن القومي، وأن يتولاه المتحدّث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين، الذي أسندت إليه مهام مماثلة لمهام مستشار الأمن القومي، وسيتم تعيين شخصيتين بارزتين سفيرين في كل من واشنطن وموسكو، والاستغناء عن بعض المسؤولين وتعيين بعضهم كمستشارين غير تنفيذيين، وتفعيل ملف مفاوضات تركيا مع الاتحاد الأوروبي للحصول على عضويته.



مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.


مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

انطلق يوم الخميس خارج باريس، أول اجتماع رسمي لمجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة (العضو في المجموعة) وإسرائيل على إيران، وذلك رغم أن وزير الخارجية الأميركي لن يصل قبل يوم الجمعة.

وقبل وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى وزراء خارجية دول المجموعة المجتمعون، الخميس، إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن سبل إنهاء الحرب في إيران، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في بداية المحادثات بمدينة فو دو سيرنيه: «مهما كانت الصعوبات، بالنظر إلى الوضع، سننخرط، ويجب أن ننخرط، في مناقشات مكثفة خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى حلول مشتركة».

وأضاف أنه من «الجيد والمهم والصحيح» أن يشارك روبيو في القمة، معرباً عن ثقته «بإمكانية التوصل إلى موقف موحد».

وتابع: «بالطبع الهدف هو إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً الوصول إلى تسوية دائمة له».

وبحسب مسؤولين فرنسيين، ستشمل المناقشات المتعلقة بإيران أيضاً حماية البنية التحتية المدنية وإعادة فتح طرق التجارة البحرية.

كما يعتزم وزراء الخارجية البحث في سبل زيادة الضغط على روسيا، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات على شحنات النفط الروسية بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من بريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا.