كيف مهد جنرال الاغتيالات لنفوذ إيران وقاسم سليماني في العراق؟

الجنرال أحمد فروزنده قائد «فيلق رمضان»... (ديلي بيست)
الجنرال أحمد فروزنده قائد «فيلق رمضان»... (ديلي بيست)
TT

كيف مهد جنرال الاغتيالات لنفوذ إيران وقاسم سليماني في العراق؟

الجنرال أحمد فروزنده قائد «فيلق رمضان»... (ديلي بيست)
الجنرال أحمد فروزنده قائد «فيلق رمضان»... (ديلي بيست)

اشتهر «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني بتعقب وقتل أعضاء التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة في العراق ضد تنظيم «داعش»، والعراقيين الذين يعملون معه، وكل أولئك الذين يُعدّون معادين للنفوذ الإيراني في العراق. وقام في سبيل ذلك بتهريب الجواسيس والمال والأسلحة إلى داخل العراق، حيث زرع الفوضى، بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003.
وإذا كان الجنرال قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» الذي قتلته غارة أميركية قرب مطار بغداد مؤخراً نال اهتمام وسائل الإعلام الغربية من خلال دوره في الحملة الدموية ضد الولايات المتحدة في العراق والتي كلفت أرواح أكثر من 600 جندي أميركي، فالحقيقة أن سليماني لم يكن له الفضل كاملاً في ذلك، لكنْ هناك ضباط آخرون ضمن «فيلق القدس» ساعدوا سليماني في تحقيق أهدافه، وأبرز هؤلاء العميد أحمد فروزنده.
ترأس أحمد فروزنده «فيلق رمضان»؛ وهو جزء من «فيلق القدس»، خلال منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وكان له قبل ذلك دور بارز في الحرب العراقية - الإيرانية (أو حرب الخليج الأولى من 1980 حتى 1988)، بحسب تقرير لموقع «ديلي بيست» الأميركي.
ويقول الدكتور أفشون أوستوفار، الباحث في كلية الدراسات العليا البحرية الأميركية: «رغم أن قاسم سليماني كان مهندس الاستراتيجيات، فإن مساعديه الأقل شهرة هم الذين أداروا العمليات وأشرفوا عليها». وأضاف: «كان فروزنده أحد أهم نشطاء (فيلق القدس) في الميدان بالعراق، ومع ذلك لم يكن اسمه معروفاً».
وتقدم وثائق حصل عليها موقع «ديلي بيست» تفاصيل جديدة عن كيفية قيام فروزنده و«الحرس الثوري» بنقل الأسلحة والمال والجواسيس إلى العراق، واغتيال الأميركيين والعراقيين. وتقدم الوثائق تأكيدات على أن فروزنده ساعد إيران على قتل مئات الأميركيين خلال حرب العراق، وأنه ربما لم يتقاعد منذ سنوات «كما أُشيع»، وأنه استمر في التشاور مع رئيسه السابق (قاسم سليماني) فترة طويلة.
وبدأ فروزنده خطواته الأولى في عالم العمليات السرية خلال الحرب العراقية - الإيرانية، ولقي نجاحاً متوسطاً، لكن بحلول الوقت الذي ظهرت فيه الولايات المتحدة على عتبة إيران (في العراق)، كان فروزنده ينفذ حرب عصابات وعمليات سرية عبر الحدود الإيرانية - العراقية مع الأشخاص أنفسهم والمنظمات منذ نحو 20 عاماً.
ويقول دوغ وايز، الضابط السابق بوكالة الاستخبارات الأميركية، الذي عمل في بغداد: «كانوا يتمتعون بميزة محلية... هؤلاء الرجال كانوا يقومون بعمليات خاصة في هذه المنطقة طوال حياتهم... كانت لديهم خبرة غير عادية في إدارة العمليات التي يُطلب منهم القيام بها».
بدوره، قال الكولونيل دونالد باكون، رئيس العمليات الخاصة والمعلومات الاستخباراتية للتحالف الدولي، في مؤتمر صحافي عام 2007، إن «(فيلق رمضان) هو المنظمة التي تقوم بعمليات هنا في العراق... إنهم الأشخاص الذين يعبرون بالأسلحة ويمولون ويساعدون في التنسيق وتدريب متطرفي الميليشيات العراقية في إيران، ومن ثم إعادتهم إلى العراق».
وحسب تقرير «ديلي بيست»؛ فإن «فيلق رمضان» كان القوة المسؤولة عن التسبب في الفوضى بالعراق، خصوصاً في الوقت الذي تولى فيه فروزنده قيادته. وفي عام 2007، عندما تصاعدت وتيرة العنف في العراق، أشارت التقارير الاستخباراتية إلى أخطر حملة عنف سرية مترامية الأطراف يقودها فروزنده و«فيلق رمضان».
وكشفت الوثائق، التي اطلع عليها «ديلي بيست»، عن تفاصيل عمليات اغتيال العراقيين الذين عدّتهم طهران «عقبة» في تنفيذ مخططاتها، من خلال «فرقة الموت الذهبية» التي أشرفت عليها إيران.
وتكونت الوحدة من «قيادة إيرانية استخباراتية وعراقيين تم تجنيدهم من (جيش المهدي) و(منظمة بدر) و(حزب الفضيلة) وأحزاب وميليشيات عراقية أخرى» ونفذت «عمليات اغتيال ضد أعضاء حزب البعث السابق، والعراقيين الذين يعملون مع قوات التحالف، وعراقيين آخرين لا يدعمون النفوذ الإيراني في العراق»، حسب وثائق الموقع الأميركي.
و«حزب البعث» كان الحزب الحاكم في العراق خلال عهد الرئيس صدام حسين وحتى إطاحته في عام 2003.
وكان ضباط إيرانيون ينقلون أعضاء فرقة الاغتيال إلى الأحواز في إيران، حيث تستقر قيادة «فيلق رمضان»، وذلك من أجل تدريبهم لمدة 10 أيام. وفي تلك الفترة، يقدم الضباط الإيرانيون تعليمات حول كيفية جمع المعلومات بغية استهداف قوات التحالف في العراق وتنفيذ الاغتيالات واستخدام صواريخ الـ«كاتيوشا» وقذائف الـ«هاون». وعندما يحين الوقت ويتقرر من سيُقتل يقوم ضباط «فيلق القدس» بإعداد ملف كامل لعملية الاغتيال، وإعطاء الحلفاء العراقيين دوراً في العملية، وفقاً للوثائق.
وأظهرت وثائق أخرى تدخّل أحمد فروزنده لمساعدة أحد أعضاء الميليشيات العراقية الحليفة له، بعدما اعتقلته قوات التحالف، وهو مهدي عبد المهدي الخالصي، الذي تولى قيادة ميليشيا «منتدى الولاية» المدعومة من إيران التي استهدفت أعضاء «حزب البعث». وتشير الوثائق إلى وجود تواصل بين فروزنده والخالصي حول اغتيال القوات البريطانية في محافظة ميسان العراقية عام 2003، من خلال برقيات مشفرة. وأشارت أيضاً إلى أن فروزنده سمح بإنفاق نحو 500 ألف دولار لتأمين عملية إطلاق سراح الخالصي، بعد أن تم اعتقاله على يد قوات التحالف عام 2005.



العراق يؤكد «بذل أقصى الجهود» لمنع التصعيد على أراضيه

ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

العراق يؤكد «بذل أقصى الجهود» لمنع التصعيد على أراضيه

ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أكّد العراق، الخميس، أنه «يبذل أقصى الجهود» لمنع أي تصعيد على أراضيه، وذلك بعد تحذير السفارة الأميركية من أن فصائل مسلحة موالية لإيران قد تنفذ قريباً هجمات في وسط بغداد.

وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن الحكومة «تبذل أقصى الجهود لمنع أي تصعيد... وحماية البعثات الدبلوماسية، والمصالح الأجنبية، والمواطنين، والحفاظ على الاستقرار الداخلي»، مؤكدة «مواصلة اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان عدم استخدام الأراضي العراقية منطلقاً لأي أعمال عدائية».

وكانت سفارة واشنطن حذّرت صباح الخميس من أن الفصائل قد تنفّذ هجمات في الساعات المقبلة، منتقدة حكومة بغداد لأنها «لم تتمكن من منع الهجمات الإرهابية التي تحدث داخل الأراضي العراقية، أو تلك التي تنطلق منها» منذ بداية الحرب.


منظمة دولية تحذّر من مؤشرات «مقلقة جداً» لنزوح طويل الأمد في لبنان

عاملون ومتطوعون في مبادرة لمنظمة غير حكومية يوزعون وجبات الطعام بمدرسة تؤوي نازحين في سن الفيل شرق بيروت 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
عاملون ومتطوعون في مبادرة لمنظمة غير حكومية يوزعون وجبات الطعام بمدرسة تؤوي نازحين في سن الفيل شرق بيروت 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

منظمة دولية تحذّر من مؤشرات «مقلقة جداً» لنزوح طويل الأمد في لبنان

عاملون ومتطوعون في مبادرة لمنظمة غير حكومية يوزعون وجبات الطعام بمدرسة تؤوي نازحين في سن الفيل شرق بيروت 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
عاملون ومتطوعون في مبادرة لمنظمة غير حكومية يوزعون وجبات الطعام بمدرسة تؤوي نازحين في سن الفيل شرق بيروت 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)

حذّرت مديرة المنظمة الدولية للهجرة إيمي بوب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، من مؤشرات «مقلقة جداً» لنزوح طويل الأمد في لبنان، في ظل الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، التي أرغمت أكثر من مليون شخص على الفرار.

وقالت بوب، رداً على سؤال حول مؤشرات لاستمرار النزوح لفترة طويلة: «أعتقد أن تلك المؤشرات مقلقة جداً، نظراً لمستوى الدمار الذي يحصل... والدمار الإضافي الذي جرى التهديد به»، مضيفة: «حتى لو انتهت الحرب غداً، الدمار سيبقى، وستكون هناك حاجة لإعادة الإعمار»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، دعت 18 دولة أوروبية، الخميس، إسرائيل و«حزب الله» إلى وقف القتال، مع دخول الحرب بينهما شهرها الثاني، وتأكيد مسؤولين إسرائيليين عزمهم على إقامة «منطقة أمنية» في جنوب لبنان.

كانت الحكومة الإسرائيلية قد طلبت احتلال الجنوب اللبناني بالكامل، وجعل نهر الليطاني حدوداً جديدة لإسرائيل، لكن الجيش رفض ذلك وقال إنه يكتفي بجعل الليطاني «حدود نار» يراقبها مما سمّاه «الخط الأصفر»، وهو الاسم الذي أُطلق على خط الحدود في قطاع غزة، والذي يُعد مؤقتاً إلى حين تقرر الحكومة الانسحاب. ولهذا الغرض جرى إدخال عشرات الآلاف من الجنود لبنان.


فنان لبناني يقاضي إسرائيل بفرنسا بتهمة ارتكاب «جرائم حرب» في بيروت

مبانٍ مهدمة جراء الغارات الإسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت (أ.ف.ب)
مبانٍ مهدمة جراء الغارات الإسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت (أ.ف.ب)
TT

فنان لبناني يقاضي إسرائيل بفرنسا بتهمة ارتكاب «جرائم حرب» في بيروت

مبانٍ مهدمة جراء الغارات الإسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت (أ.ف.ب)
مبانٍ مهدمة جراء الغارات الإسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت (أ.ف.ب)

لجأ الفنان الفرنسي اللبناني علي شرّي، الذي فقد والديه في غارة إسرائيلية على مبنى سكني في بيروت، أواخر عام 2024، إلى النظام القضائي الفرنسي، على أمل فتح تحقيق في «جرائم حرب».

وقدّم شرّي، الخميس، شكوى بدعوى مدنية أمام وحدة الجرائم ضد الإنسانية التابعة للمحكمة القضائية في باريس، إلى جانب الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان (FIDH)، حسبما أفادت به محاميته كليمانس بيكتارت لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأشارت بيكتارت إلى أنّ سبعة مدنيين، بينهم والد شرّي ووالدته البالغان من العمر 87 و77 عاماً، قُتلوا في الغارة التي استهدفت مبنى مؤلّفاً من 12 طابقاً في شارع النويري وسط العاصمة اللبنانية، في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وأضافت أنّ عملية القصف هذه «وقعت قبل ساعات فقط من دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و(حزب الله) حيّز التنفيذ».

سابقة

وقالت بيكتارت إنّ هذا التحقيق سيشكّل سابقة، مضيفةً: «حتى الآن، لم يتم اتخاذ أي إجراءات قانونية، سواء في لبنان أو الخارج» فيما يتعلق بالهجمات التي نفذتها إسرائيل في لبنان بين أكتوبر (تشرين الأول) 2023 ونوفمبر 2024.

ودخل «حزب الله» الحرب مع إسرائيل بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023 الذي شنته «حماس» ضد الدولة العبرية، في ما قال إنه «إسناد» للحركة الفلسطينية.

الفنان الفرنسي اللبناني علي شري (موقع علي شري - بوريس كامكا)

وتصاعدت الأعمال العدائية على الحدود مع إسرائيل إلى نزاع مفتوح.

ورغم سريان وقف لإطلاق النار منذ نوفمبر 2024 أنهى حرباً استمرت لأكثر من عام، واصلت إسرائيل شنّ ضربات خصوصاً على جنوب لبنان.

وقالت بيكتارت لوكالة الصحافة الفرنسية، إنّ «هذه الهجمات تشكّل انتهاكاً واضحاً ومتكرراً للقانون الإنساني الدولي، الذي يتطلّب احترام مبدأ التمييز بين الأهداف العسكرية والممتلكات المدنية والسكان».

وأشارت إلى أنّ «النظام القضائي الفرنسي يجب أن يضمن عدم إفلات هذه الجرائم من العقاب وأن يضمن مقاضاة مرتكبيها، لا سيما عندما يكون مواطنوه من الضحايا».

«أمل في تحقيق العدالة»

من جانبه، أكد علي شري لوكالة الصحافة الفرنسية، أنّ «القضاء لن يعيد لي والدَيّ، ولكن آمل أن يكسر حلقة الإفلات من العقاب».

وهذا الفنان التشكيلي المولود في بيروت نشأ في المبنى المستهدف ويقيم الآن في باريس. وكان قد عرض أعماله في متاحف كبرى، مثل المعرض الوطني في لندن ومتحف جو دو بوم (Jeu de Paume) في باريس ومتحف الفن الحديث (MoMa) في نيويورك.

وأضاف: «سيكون الأمر طويلاً وشاقاً للغاية، وقد يبدو ضرباً من العبث في سياق ما يجري اليوم»، مضيفاً: «ولكن إذا كان من شأنه أن يساعد في منع فقدان مزيد من الأرواح في هذا الجنون... فأنا متمسّك بالأمل في تحقيق العدالة».

لا يمكن اللجوء إلى القضاء الفرنسي للتحقيق في وفاة والدَي علي شري اللذين لا يحملان الجنسية الفرنسية. لذلك، رفع شرّي دعوى قضائية بتهمة ارتكاب جريمة حرب تتمثّل في «اعتداء متعمّد على ممتلكات مدنية»، وذلك فيما كان يملك الشقة التي قُتل فيها والداه والتي دُمّرت لاحقاً.

وتستند الشكوى إلى بحث أجرته منظمة العفو الدولية ومنظمة الهندسة الجنائية، اللتان حققتا في الغارة.

وأشارت منظمة العفو الدولية في تقرير نُشر في فبراير (شباط) 2026، إلى أنّ الغارة نُفّذت من دون إنذار مسبق، موضحةً أنّها «تستطيع أن تستنتج بشكل معقول أنّها انتهكت القانون الإنساني الدولي».

وأشارت المنظمة إلى أنّ تحقيقاتها «لم تكشف عن أي دليل على وجود أهداف عسكرية في وقت الهجوم». وأوضحت أنّه حتى لو كان الأمر كذلك، فإنّ «الوسائل المستخدمة وطريقة تنفيذ الهجوم على مبنى سكني، يسكنه مدنيون، من المرجّح أن تجعله هجوماً عشوائياً». وذكرت منظمة العفو أنّها استفسرت من السلطات الإسرائيلية عن الموضوع، ولكنها لم تتلقَّ رداً.