ترمب يعلن من «دافوس» عن عودة «الحلم الأميركي»

رؤى متناقضة اصطدمت في المنتدى حول الاقتصاد العالمي وتغير المناخ

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في كلمته بإحدى الجلسات الرئيسية في منتدى الاقتصاد العالمي أمس (أ.ف.ب)
الناشطة السويدية الشابة غريتا ثونبيرغ تعتلي منصة دافوس لإلقاء كلمة أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في كلمته بإحدى الجلسات الرئيسية في منتدى الاقتصاد العالمي أمس (أ.ف.ب) الناشطة السويدية الشابة غريتا ثونبيرغ تعتلي منصة دافوس لإلقاء كلمة أمس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعلن من «دافوس» عن عودة «الحلم الأميركي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في كلمته بإحدى الجلسات الرئيسية في منتدى الاقتصاد العالمي أمس (أ.ف.ب)
الناشطة السويدية الشابة غريتا ثونبيرغ تعتلي منصة دافوس لإلقاء كلمة أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في كلمته بإحدى الجلسات الرئيسية في منتدى الاقتصاد العالمي أمس (أ.ف.ب) الناشطة السويدية الشابة غريتا ثونبيرغ تعتلي منصة دافوس لإلقاء كلمة أمس (أ.ف.ب)

عاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى منصة المنتدى الاقتصادي العالمي مسلّحا بانتصاراته الاقتصادية، وبرسالة أمل شجّعت رواد «دافوس» على تناسي خطابه «الحمائي» الذي أثار حفيظة العالم قبل 3 سنوات من المنبر نفسه.
ولم يتردد الرئيس، الذي لُقّب هذا العام بـ«رجل دافوس»، في استعراض إنجازاته الاقتصادية أمام الحضور، والتفاخر بالاتفاقيتين التجاريتين اللتين أنجزهما خلال الأسبوع الماضي. الأولى هي اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية، المعروفة سابقا بـ«نافتا»، والتي صادق عليها مجلس الشيوخ الخميس الماضي. أما الثانية، فهي توقيع الجزء الأول من الاتفاقية التجارية مع الصين في البيت الأبيض الأسبوع الماضي، والتي يفترض أن تؤدي إلى إلغاء الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات الصينية بعد اكتمالها، وإنهاء شبح الحرب التجارية بين واشنطن وبكين.

- عودة الحلم الأميركي
وتفاخر الرئيس الأميركي بـ«عودة الحلم الأميركي»، وقال: «اليوم، أنا فخور بإعلان أن الولايات المتحدة تتمتع بازدهار اقتصادي لم تعرف له مثيلا»، كما توقّع في بداية ولايته. وأوضح «كنت أعلم أنه إذا أطلقنا قدرات مواطنينا، وخفضنا الضرائب والقواعد التنظيمية، وأصلحنا الاتفاقات التجارية السيئة، واستغللنا الطاقة الأميركية بالكامل، فإن الازدهار سيعود... وهذا بالفعل ما حصل». واستنتج أن «سنوات من الركود الاقتصادي مهّدت الطريق لوابل من الفرص».
وفيما بدا كأنه خطاب انتخابي مدروس، على خلفية أزمة سياسية في واشنطن، قال الرئيس الأميركي إن «كل قرار نتخذه يهدف إلى تحسين حياة المواطن الأميركي العادي... نعمل على بناء اقتصاد أميركي تنعكس آثاره على الجميع». وشدد: «استعادنا قوتنا... الولايات المتحدة تزدهر مرة أخرى... والحلم الأميركي يعود بقوة أكبر من ذي قبل». كما قارن بين الأوضاع الاقتصادية التي وصلت إليها البلاد تحت رئاسته بفترة رئاسة سلفه، باراك أوباما.
كما وجّه الشكر للشركات الأجنبية التي تستثمر في الولايات المتحدة. ودعا إلى المزيد من الاستثمارات الأجنبية في بلاده، قائلا: «لقد ولى زمن الشكوك... إلى كل شركة تبحث عن مكان للنجاح... لا مكان أفضل من الولايات المتحدة».
إلى ذلك، تباهى الرئيس بأن الولايات المتحدة «تقترب من مرحلة الاستقلال عن الآخرين في مجال الطاقة»، وقال إنها «أول منتج للنفط والغاز الطبيعي». وذكر أرقاماً تشير إلى ما قال إنها مدخرّات طاقية ضخمة للمستهلكين الأميركيين، ودعا أوروبا لشراء مزيد من منتجات الطاقة الأميركية. واعتبر أن توسيع إنتاج النفط والغاز والفحم «كان ناجحاً لدرجة أن الولايات المتحدة لم تعد بحاجة لاستيراد الطاقة من دول معادية». وقال: «لم تعد هناك حاجة ليكون حلفاؤنا عرضة للخطر، إذا استخدموا إمدادات أميركا الهائلة».
ولا يبدو أن المشاركين في الدورة الخمسين من المنتدى اكترثوا كثيرا لقضية عزل ترمب وانطلاق محاكمته، إذ رغم كونها المرة الثالثة فقط في تاريخ الولايات المتحدة التي يتعرض فيها رئيس أميركي لمثل تلك العملية، إلا أن نتيجة المحاكمة في مجلس الشيوخ قد تكون محسومة مسبقا. كما لم يُثر الرئيس القضية خلال خطابه، لكن ذلك لم يمنعه من التعليق على «المحاكمة الزائفة» في معرض ردّه على سؤال أحد الصحافيين المرافقين لوفده. وقال ترمب بعدما سُئل عن سبب وجوده في دافوس بدلاً من واشنطن في هذا التوقيت: «نجتمع مع قادة العالم، أهم أشخاص في العالم ونعود وبجعبتنا أعمال تجارية هائلة»، مشيراً إلى أن المحاكمة «مجرّد (إجراء) زائف. إنها مطاردة شعواء مستمرة منذ سنوات وبصراحة، إنها مشينة».

- التزام صيني بالتعددية
وإذا كان خطاب الرئيس ترمب قد ترك انطباعا مختلفا لدى رواد «دافوس» مقارنة مع كلمته السابقة، فإن الخطاب الصيني جاء متّسقا مع مواقف بكين الداعية إلى التعددية وحرية التجارة، والتي أسّس لها الرئيس شي جينبيغ في خطاب تاريخي عام 2017.
ومثّل الصين في المنتدى هذا العام نائب رئيس الحكومة، هان جينغ، الذي خاطب الحضور بعد أيام قليلة من إعلان بلاده نموا اقتصاديا بنسبة 6.1 في المائة العام الماضي، وحذّر هان من التحديات التي ما زال الاقتصاد العالمي يواجهها، من السياسات الحمائية إلى القرارات الأحادية. وقال إنه «في غياب العولمة الاقتصادية، سيعاني النمو الاقتصادي».
ودعا هان دول العالم إلى العمل لتطوير سبل التنسيق والتعاون الدوليين لضمان استفادة الجميع. وأضاف أن «العالم بحاجة إلى العمل سوياً من أجل تحقيق نتائج رابحة لكل الجوانب، ومعالجة بعض أكبر التحديات في العالم، بما يشمل الفقر وتغير المناخ وحماية البيئة».
وفي انتقاد مبطّن إلى الولايات المتحدة، قال هان إن «القضايا الدولية لا ينبغي أن تمليها دولتان». وأوضح أن الصين مستعدة لإبرام «اتفاقية تجارة حرة عالية الجودة مع المزيد من الدول»، كما تدعم البلاد الإصلاحات الضرورية لمنظمة التجارة العالمية، لتمكينها من لعب دور أكبر في الانفتاح والتنمية.
في المقابل، أشاد ترمب بالعلاقة بين بكين وواشنطن، وقال إن «علاقاتنا بالصين أفضل من أي وقت مضى». وكرر ترمب عبارته الشهيرة في إشارة إلى «صديقه الجيد شي جينبينغ»، قائلا «إنه يمثّل الصين، وأنا الولايات المتحدة. لكن بخلاف ذلك، نحب بعضنا البعض»، ما أثار ضحك جمهوره. وذكر ترمب أن الاتفاقات التجارية التي أبرمها خاصة مع الصين تعتبر نموذجا للتجارة في القرن الحادي والعشرين، معربا عن تطلعه لإبرام المزيد من الاتفاقات الثنائية، مع بريطانيا على سبيل المثال عقب خروجها من الاتحاد الأوروبي.

- مواجهة بيئية
بعيدا عن العلاقات الأميركية - الصينية، خصّص الرئيس الأميركي جزءا لا بأس به من كلمته لانتقاد من وصفهم بـ«نذر الشؤم» في مجال البيئة، واصفاً التحذيرات من أزمة مناخية بـ«الحمقاء». وروّج ترمب في المقابل للوقود الأحفوري ورفع الضوابط التنظيمية والتحسن الذي يشهده الاقتصاد الأميركي، في رسالة تعارضت بشكل صارخ مع تلك التي حملتها الناشطة السويدية المراهقة المدافعة عن البيئة، غريتا ثونبيرغ.
وقال ترمب: «علينا رفض نذر الشؤم الأزليين وتنبؤاتهم بنهاية العالم»، بعد ساعات على مخاطبة ثونبيرغ المنتدى الاقتصادي العالمي في «دافوس» حيث أشارت إلى أن الحكومات لم تقم «بشيء» لمواجهة التغيّر المناخي.
ووصف ترمب المحذّرين من خروج الاحتباس الحراري عن السيطرة وغير ذلك من الكوارث البيئية بأنهم «ورثة عرّافي الأمس الحمقى». وتطرق إلى ما اعتبرها توقعات سابقة ثبت أنها كانت على خطأ، بينها حدوث اكتظاظ سكاني في العالم في ستينات القرن الماضي، و«انتهاء النفط» في التسعينات. وقال: «لن نسمح للاشتراكيين الراديكاليين بتدمير اقتصادنا»، في إشارة واضحة لمعارضيه من الحزب الديمقراطي.
في المقابل، أكّد ترمب الذي لم يذكر عبارة التغير المناخي بتاتا في كلمته أن الولايات المتحدة ستنضم إلى مبادرة زرع «تريليون شجرة»، وأكد أنه يرغب في المحافظة على «عظمة خلق الله والجمال الطبيعي لعالمنا». لكنه أشار إلى أن الإبداع في مجال التكنولوجيا، لا فرض القيود على النمو الاقتصادي، هو السبيل للمضي قدماً. وقال إن «الخوف والشك لا يمثلان نهجا للتفكير الجيّد».
وكانت ثونبيرغ، التي حضرت كلمة ترمب، قد أدانت صباح أمس ما وصفته بـ«التقاعس الدولي» في مكافحة التغير المناخي، واعتبرت أنه «لم يتم إحراز شيء» لمكافحته. وقالت: «نحارب جميعنا من أجل البيئة والمناخ. إذا نظرتم إلى الأمر من منظور أوسع، لم يتم إنجاز شيء. سيحتاج الأمر أكثر من ذلك بكثير. إنها مجرّد البداية».
وأقرّت ثونبيرغ بأن حملتها التي بدأت بإضرابات في المدارس واستقطبت اهتماما دوليا واسعا لم تحقق تغييرا بعد.
وقالت إن «هناك فرقا كبيرا بين إيصال الصوت (فقط)، ودفع ذلك إلى شيء ما». وأضافت «لست الشخص الذي يمكنه أن يشتكي من أن صوته لا يصل»، مؤكدة أن «صوتي يصل على الدوام، لكن العلم وصوت الشباب ليسا محور الحديث».


مقالات ذات صلة

الصراع في الشرق الأوسط يعيد صياغة النظام الاقتصادي العالمي

الاقتصاد حاويات شحن مكدسة في ميناء لونغ بيتش، لونغ بيتش، كاليفورنيا (إ.ب.أ)

الصراع في الشرق الأوسط يعيد صياغة النظام الاقتصادي العالمي

بينما تتوالى أنباء الصراع من مضيق هرمز، لا يتوقف الضجيج عند حدود أسعار النفط المتقلبة؛ فخلف الستار، يخوض العالم معركة اقتصادية صامتة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)

خام برنت يتجاوز الـ90 دولاراً مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط

ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ يوم الجمعة بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن «الاستسلام غير المشروط» لإيران هو السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد يظهر شعار شركة «غولدمان ساكس» في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«غولدمان ساكس»: النفط عند 100 دولار قد يبطئ النمو العالمي ويزيد التضخم

توقَّع محللو «غولدمان ساكس»، يوم الخميس، أن يؤدي ارتفاع مؤقت في أسعار النفط إلى 100 دولار للبرميل إلى تباطؤ النمو العالمي بنحو 0.4 نقطة مئوية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرانكفورت (رويترز)

«المركزي الأوروبي» يقيّم تداعيات الحرب على المصارف: خطر «غير مباشر» يهدد الاستقرار

سلّط أحد كبار مسؤولي الرقابة المصرفية في البنك المركزي الأوروبي بيدرو ماتشادو الضوء على المخاطر التي تواجه بنوك منطقة اليورو في ظل تصاعد الصراع.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد متداول عملات أمام شاشة إلكترونية تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ف.ب)

الأسهم الآسيوية تنتفض... ارتداد حاد يعوّض خسائر أيام الصراع

شهدت أسواق الأسهم الناشئة في آسيا انتعاشاً قوياً يوم الخميس، بقيادة بورصتي كوريا الجنوبية وتايوان.

«الشرق الأوسط» (سيول)

الصين تحذّر من عجز عالمي في الرقائق الإلكترونية

لوحة مكتوب عليها: لا تصدير لرقائق «نيكسبريا» في ميناء صيني (إكس)
لوحة مكتوب عليها: لا تصدير لرقائق «نيكسبريا» في ميناء صيني (إكس)
TT

الصين تحذّر من عجز عالمي في الرقائق الإلكترونية

لوحة مكتوب عليها: لا تصدير لرقائق «نيكسبريا» في ميناء صيني (إكس)
لوحة مكتوب عليها: لا تصدير لرقائق «نيكسبريا» في ميناء صيني (إكس)

أثارت وزارة التجارة الصينية، السبت، احتمال حدوث أزمة أخرى في سلسلة التوريد العالمية لأشباه الموصلات بسبب «نزاعات جديدة» بين شركة تصنيع الرقائق الهولندية «نيكسبريا» ووحدتها الصينية.

وتعطل الإنتاج في قطاع السيارات العالمي في أكتوبر (تشرين الأول) عندما فرضت بكين قيوداً على تصدير رقائق «نيكسبريا» صينية الصنع بعد أن استحوذت هولندا على الشركة من شركتها الأم الصينية «وينغ تك».

وتستخدم رقائق «نيكسبريا» على نطاق واسع في الأنظمة الإلكترونية للسيارات.

وفي حين خفت حدة نقص الرقائق بعد المفاوضات الدبلوماسية، فقد اشتد النزاع بين مقر «نيكسبريا» في هولندا وفرعها في الصين.

وجاء تحذير بكين، السبت، بعد يوم من اتهام فرع التغليف الصيني لشركة «نيكسبريا» للمقر الرئيسي في هولندا بتعطيل حسابات العمل لجميع الموظفين في الصين.

وقالت وزارة التجارة الصينية، في بيان نشر على موقعها الرسمي: «(أدى ذلك) إلى إثارة نزاعات جديدة وأوجد صعوبات وعقبات جديدة للمفاوضات (بين الشركتين)».

وأضافت الوزارة: «عرقلت (نيكسبريا) بشدة عمليات الإنتاج والتشغيل للشركة، وإذا أدى ذلك إلى أزمة عالمية في إنتاج أشباه الموصلات وسلسلة التوريد مرة أخرى، فإن هولندا يجب أن تتحمل المسؤولية الكاملة عن ذلك».


أميركا قد تلجأ للنفط الروسي لزيادة الإمدادات في الأسواق

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا قد تلجأ للنفط الروسي لزيادة الإمدادات في الأسواق

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

ألمحت الحكومة الأميركية إلى أنها قد تلجأ إلى النفط الروسي، لزيادة المعروض في الأسواق، وذلك لكبح ارتفاع أسعار النفط الخام إلى أكثر من 90 دولاراً للبرميل، وسط توقعات بارتفاعه إلى 100 دولار خلال الأسبوع الحالي، ونحو 150 دولاراً للبرميل خلال أسابيع قليلة.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، مساء الجمعة، إن حكومته تدرس إمكانية رفع العقوبات عن المزيد من النفط الروسي، بعد يوم من سماحها مؤقتاً للهند بشرائه من موسكو مع ارتفاع أسعار النفط العالمية.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والهجمات التي شنتها طهران رداً على ذلك في منطقة الخليج إلى اضطرابات في قطاعات الطاقة والنقل، بعد توقف فعلي في مضيق هرمز.

وارتفع سعر النفط الخام لأكثر من 90 دولاراً للبرميل في تعاملات جلسة، الجمعة، وسط توقعات بارتفاع الأسعار إلى 100 دولار خلال الأسبوع الحالي، وقد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل خلال أسابيع قليلة.

وقال بيسنت لقناة «فوكس بيزنس»: «قد نرفع العقوبات عن مزيد من النفط الروسي». وأضاف: «هناك مئات الملايين من براميل النفط الخام الخاضع للعقوبات في المياه (...) من خلال رفع العقوبات عنها، تستطيع وزارة الخزانة تأمين إمدادات».

وأصرت واشنطن على أن الإجراءات الجديدة لا تهدف إلى تخفيف القيود التي فُرضت على موسكو بسبب سلوكها في المفاوضات لإنهاء الحرب في أوكرانيا، بل إنها تطول فقط الإمدادات المحملة في الناقلات وفي طريقها للتسليم.

وتابع بيسنت: «سنواصل إعلان إجراءات لتخفيف الضغط على السوق خلال هذه الحرب»، بينما تمثل أسعار النفط المرتفعة نقطة ضعف على الصعيدين المحلي والدولي.

من جهته، قال المستشار الاقتصادي للكرملين كيريل ديميترييف إنه يناقش هذه المسألة مع الولايات المتحدة، وكتب على «إكس»: «أثبتت العقوبات الغربية أنها تضر بالاقتصاد العالمي».

والخميس، خففت الحكومة الأميركية مؤقتاً العقوبات الاقتصادية للسماح ببيع النفط الروسي العالق حالياً في البحر إلى الهند.

وأشارت إلى أن التعاملات، بما فيها تلك التي تتم من سفن محظورة بموجب أنظمة العقوبات المختلفة، مصرح بها حتى نهاية 3 أبريل (نيسان) 2026.


الكويت تنفِّذ خفضاً احترازياً في إنتاج النفط

مؤسسة البترول الوطنية الكويتية (إكس)
مؤسسة البترول الوطنية الكويتية (إكس)
TT

الكويت تنفِّذ خفضاً احترازياً في إنتاج النفط

مؤسسة البترول الوطنية الكويتية (إكس)
مؤسسة البترول الوطنية الكويتية (إكس)

أعلنت مؤسسة البترول الكويتية، السبت، تنفيذ خفض احترازي في إنتاج النفط الخام وعمليات التكرير، وذلك كجزء من استراتيجيتها المعتمدة لإدارة المخاطر، وضمان استمرارية الأعمال.

يأتي ذلك «في ضوء الاعتداءات المتكررة والآثمة من إيران ضد دولة الكويت، بما في ذلك التهديدات الإيرانية ضد المرور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز».

وأكدت المؤسسة -في بيان- أن هذا التعديل هو «إجراء احترازي بحت، وستتم مراجعته مع تطور الأوضاع»، مشددة على جاهزيتها التامة لاستعادة مستويات الإنتاج متى ما سمحت الظروف بذلك، كما أكدت أن جميع احتياجات السوق المحلية تظل مؤمَّنة بالكامل وفقاً للخطط الموضوعة.

وجددت مؤسسة البترول الكويتية التزامها بوضع سلامة العاملين على رأس أولوياتها، وحماية ثروات الكويت الوطنية، وتعزيز الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية. ولفتت إلى أنه سيتم التصريح بأي تحديثات حسب ما تقتضيه الحاجة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي، بنحو 10 في المائة خلال تعاملات الجمعة، لتقترب من سعر خام برنت، بدعم من إقبال المشترين على شراء البراميل المتاحة، في ظل تراجع الإمدادات من الشرق الأوسط، نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، مع تصاعد الأحداث في حرب إيران.

وبلغ خام برنت 90.83 دولار للبرميل، في حين بلغ الخام الأميركي 89 دولاراً للبرميل.

ومن شأن تخفيض الكويت لإنتاج النفط أن يضغط على أسعار الخام، وسط توقعات بأن تتخطى 100 دولار خلال تعاملات الأسبوع الجاري.

وتوقع وزير الطاقة القطري -في تصريحات لصحيفة «فاينانشال تايمز» يوم الجمعة- أن توقف كل دول الخليج المنتجة للطاقة التصدير خلال أسابيع، وهي خطوة قال إنها قد تدفع سعر النفط إلى 150 دولاراً للبرميل.

ويمر عبر مضيق هرمز ما يعادل 20 في المائة تقريباً من الطلب العالمي على النفط يومياً. وإغلاقه يعني أن نحو 140 مليون برميل من النفط -أي ما يعادل نحو 1.4 يوم من الطلب العالمي- لن تتمكن من الوصول إلى السوق.