قال الزعيم الفنزويلي المعارض خوان غوايدو، الذي يرأس الجمعية الوطنية وتعترف به أكثر من 60 دولة رئيساً مؤقتاً للجمهورية، إن «نظام مادورو يحمي الإرهاب ويغذّي الحقد، ويموّل الثوّار الكولومبيين، ويأوي خلايا تابعة لـ(حزب الله) اللبناني على الأراضي الفنزويلية». وأدلى غوايدو بهذه التصريحات خلال وجوده في العاصمة الكولومبية بوغوتا التي وصلها فجأة مساء الأحد الماضي رغم وجود قرار قضائي يمنعه من الخروج من البلاد، وذلك للمشاركة في قمة إقليمية لمكافحة الإرهاب والاجتماع بوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو. ويأتي هذا التحرك لغوايدو في أعقاب تجدد الاهتمام الأميركي بالأزمة الفنزويلية، وبعد أشهر من التراجع في نشاط المعارضة التي تعاني من خلافات داخلية استغلها النظام لاستعادة المبادرة ومحاصرة خصومه والمناورة لشقّ صفوفهم.
وفي بوغوتا أجرى غوايدو محادثات مع الرئيس الكولومبي إيفان دوكي ومع مايك بومبيو على هامش قمّة مكافحة الإرهاب، حيث سعى إلى إدراج الأزمة الفنزويلية ضمن إطار مكافحة الجريمة المنظمة، مكرراً مطالبته بإجراء انتخابات حرة وعادلة بإشراف مراقبين دوليين. وبعد لقائه المطوّل مع وزير الخارجية الأميركي ومبعوث واشنطن إلى الأزمة الفنزويلية اليوت ابرامز، أدلى غوايدو بتصريحات اتهم فيها نظام نيكولاس مادورو بتمويل الإرهاب، وكرر نداءه إلى القوات المسلحة في فنزويلا للتخلي عن دعمه.
وكان الرئيس الكولومبي قد حرص خلال القمّة على معاملة ضيفه الفنزويلي كرئيس دولة، واتهم حكومة نيكولاس مادورو بأنها ديكتاتورية «تأوي على أراضيها مجموعات إرهابية مثل الثوّار المنشقين عن القوات المسلحة الثورية في كولومبيا وحزب الله»، وأضاف: «لا يمكن لأي دولة في المنطقة أن تمارس هذه الأنشطة غير المشروعة من دون عقاب». ومن جهته، دعا وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الأسرة الدولية إلى «مواصلة دعمها لجهود الشعب الفنزويلي من أجل استعادة النظام الديمقراطي، والقضاء على طغيان مادورو»، وشدّد بدوره على وجود «حزب الله» الذي وصفه بأنه «الذراع العسكرية لإيران»، وقال إن هذا الوجود في فنزويلا غير مقبول. وتُعتبر كولومبيا، منذ وصول إيفان دوكي إلى الحكم، الداعم الرئيسي لغوايدو بعد الولايات المتحدة، وهي تستضيف أعداداً كبيرة من اللاجئين الفنزويليين بعد أن كان الكولومبيون يتجهون إلى فنزويلا بحثاً عن فرص العمل في السابق. وكان الرئيس الكولومبي قد اتهم مراراً النظام الفنزويلي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وفي منظمة الدول الأميركية بتحويل بعض المناطق القريبة من الحدود مع كولومبيا إلى معسكرات لبعض الجماعات المسلحة التي ترتكب أعمالاً إرهابية داخل الأراضي الكولومبية. وتجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة وكولومبيا تتزعمان «الحصار الدبلوماسي» على نظام مادورو، حيث بادرتا إلى عقد اجتماع غير رسمي في بوغوتا لمجموعة ليما التي تدعم غوايدو، أصدرت بياناً في ختامه شددت فيه على ضرورة إنهاء اغتصاب السلطة في فنزويلا.
وأكّدت الناطقة بلسان غوايدو اليسيا غونزاليس أن زعيم المعارضة الفنزويلية سيقوم بجولة دولية تشمل لندن وبروكسل ومنتدى دافوس الاقتصادي الذي من المنتظر أن يتحدث أمامه غدا الخميس. ومن العاصمة البلجيكية أعلن مصدر رسمي أن المسؤول عن العلاقات الخارجية الأوروبية جوزيب بوريل سيعقد محادثات اليوم مع غوايدو بحضور عدد من ممثلي الدول المعنية مباشرة بالأزمة الفنزويلية، وينتظر أن ينقل إليه دعم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لتجديد ولايته كرئيس للجمعية الوطنية. ويذكر أن الاجتماع الأخير الذي عقده وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل كان قد ناقش الأزمة الفنزويلية وقرر عدم توسيع العقوبات المفروضة على نظام مادورو، لكن بوريل أصر على عقد اجتماع عاجل لفريق الاتصال الدولي الذي كان الاتحاد الأوروبي قد دعا إلى تشكيله منذ نحو سنة بهدف التوسط لحل الأزمة الفنزويلية، والذي يضمّ بوليفيا وكوستاريكا والإكوادور وفرنسا وإيطاليا وألمانيا وهولندا وباناما والبرتغال وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة. وينطلق بوريل في هذه الدعوة من اعتباره أن الأزمة الفنزويلية تحتل حالياً في سلم أولويات الاتحاد الأوروبي المرتبة الثانية بعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة.
ومن جهتها، أعلنت وزيرة الخارجية في الحكومة الإسبانية الجديدة آرانتشا غونزاليز أن مدريد جاهزة لاستضافة الاجتماع المقبل لفريق الاتصال الدولي، وأعربت عن استعدادها لاستقبال غوايدو وإجراء محادثات معه، في حال قرر زيارة إسبانيا.
أوساط النظام الفنزويلي من جهتها قللت من شأن ما وصفته بأنه «مناورات كولومبية»، مشيرة إلى الأزمة الداخلية التي تواجه دوكي بعد سلسلة التحركات الشعبية التي شهدتها كولومبيا مؤخراً احتجاجاً على سياسة الحكومة. وتجدر الإشارة إلى أن كولومبيا هي حليف استراتيجي لواشنطن في أميركا اللاتينية منذ عقود، وهذه هي الزيارة الثالثة التي يقوم بها بومبيو إلى كولومبيا في أقل من عام. وتعتمد كولومبيا في سياستها الخارجية على الولايات المتحدة التي تحتاج إلى مساعدتها لمواجهة التهديدات الأمنية التي تشكّلها الفصائل المنشقّة عن الثوار الذين وقّعوا اتفاق السلام مع الحكومة، ولملاحقة عصابات المخدرات التي تسيطر على عدة مناطق في البلاد.
10:17 دقيقه
زعيم المعارضة يعيد الأزمة الفنزويلية إلى الواجهة دولياً
https://aawsat.com/home/article/2093756/%D8%B2%D8%B9%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D8%A9-%D9%8A%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%86%D8%B2%D9%88%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A9-%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A7%D9%8B
زعيم المعارضة يعيد الأزمة الفنزويلية إلى الواجهة دولياً
يلتقي بومبيو ويزور لندن وبروكسل ومنتدى دافوس
خلال قمة مكافحة الإرهاب في بوغوتا اجتمع غوايدو بوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو (إ.ب.أ)
- مدريد: شوقي الريّس
- مدريد: شوقي الريّس
زعيم المعارضة يعيد الأزمة الفنزويلية إلى الواجهة دولياً
خلال قمة مكافحة الإرهاب في بوغوتا اجتمع غوايدو بوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو (إ.ب.أ)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

