لبنان: إعلان حكومة {اختصاصيين} من 20 وزيراً

تضم أول وزيرة للدفاع

TT

لبنان: إعلان حكومة {اختصاصيين} من 20 وزيراً

وقّع الرئيس اللبناني ميشال عون، مساء أمس، مرسوم تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة حسان دياب والتي ضمت 20 وزيراً، بينهم 6 وزيرات، ولا تشمل الا اسماً واحداً شارك في حكومة سابقة، هو دميانوس قطار. ووصف دياب حكومته بأنها {حكومة اختصاصيين} غير حزبيين.
وتولت زينة عكر موقع نائب رئيس الحكومة ووزيرة الدفاع، وهي أول وزيرة للدفاع في تاريخ لبنان، كما تولى وزارة الداخلية اللواء المتقاعد محمد فهمي. وتولى وزارة المال غازي وزني، فيما تولى حقيبة الخارجية ناصيف حتي.
وتولى طلال حواط حقيبة الاتصالات، أما حقيبة العدل فتولتها ماري كلود نجم. وحمل حقيبة الاشغال والنقل ميشال نجار، اما حقيبة العمل فتولتها لميا يمين.
وتولى ريمون غجر وزارة الطاقة والمياه، فيما جُمعت حقيبتا السياحة والشؤون الاجتماعية، وتولاهما رمزي مشرفية. وتولت فارتي اوهانيان حقيبة الشباب والرياضة، فيما حمل طارق المجذوب وزارة التربية.
وذهبت وزارة الاقتصاد والتجارة الى راوول نعمة، وتولى دميانوس قطار وزير البيئة وشؤون التنمية الاداريّة، وتولى حقيبة الصحة محمد حسن، وتولة حقيبة الزراعة عباس مرتضى، بينما تولى وزارة الصناعة عماد حبّ الله. وتولت وزارة المهجرين غادة شريم، أما وزارة الاعلام فتولتها منال عبد الصمد.
وقال دياب في أول تصريح له بعد اعلان الحكومة، {إنّها الحكومة الأولى في تاريخ لبنان التي تجتمع فيها مواصفات لمواجهة المرحلة}، موجهاً تحيته إلى {الانتفاضة} الشعبية المستمرة في لبنان منذ أكتوبر (تشرينالأول) الماضي {التي دفعت نحو هذا المسار}. وأكد انها {حكومة تعبر عن تطلعات المعتصمين وستعمل لترجمة مطالبهم باستعادة الأموال المنهوبة ومكافحة البطالة ووضع قانون جديد للإنتخابات وإستقلالي}.
وأكد دياب انها {حكومة لبنان} في رد على وصفها بـ{حكومة اللون الواحد}، وقال: {هي حكومة مصغرة حكومة فصل النيابة عن الوزارة، حكومة اختصاصيين لا يقيمون حسابات الا لمنطق العلم، حكومة غير الحزبيين الذين لا يتأثرون بالمصالح}.
وجاء إعلان التشكيلة مساء أمس بعد تذليل العقبات التي حالت دون اعلانها بعد مرور 33 يوماً على تكليف دياب بتشكيلها. وكان أبرز الغائبين عن الحكومة الجديدة {تيار المستقبل} و{القوات اللبنانية} و{الحزب التقدمي الاشتراكي}.
وبعد تصعيد من قبل رئيس {تيار المردة} سليمان فرنجية صباحاً، وتلويح {حزب الله} بتجميد اتصالاته، زار رئيس {التيار الوطني الحر} جبران باسيل، عصر أمس، رئيس مجلس النواب النواب نبيه بري، حيث تبلور الاتفاق الذي قضى بتوسعة الحكومة إلى 20 وزيراً، وحصل اثرها فرنجية على وزيرين أحدهما ماروني والثاني ارثوذكسي، فيما سمّى الرئيس المكلف ثلاثة وزراء سنّة ووزير ماروني هو دميانوس قطار. وبلغت حصة رئيس الجمهورية و{التيار الوطني الحر} 6 وزراء، فيما تقاسم {حزب الله} و{حركة أمل} مناصفة الوزراء الشيعة الأربعة. كما تمثل في الحكومة وزيران درزيان أحدهما مقرب من النائب طلال ارسلان، والثاني سماه دياب ووافق عليه ارسلان، وهو مقرب من {الحزب السوري القومي الاجتماعي}.
وبالتزامن مع الاعلان عن زيارة دياب وبري الى القصر الجمهوري استعداداً للاعلان عن تأليف الحكومة، ظهرت دعوات للتظاهر في الشارع، وقطعت الطرقات في بيروت والشمال، وبدأت التجمعات في محيط مجلس النواب رفضاً لاعلان حكومة لا تراعي مطالب اللبنانيين المحتجين في الشارع منذ 3 أشهر، لجهة تشكيل حكومة من المستقلين والاختصاصيين.



«الجبهة الوطنية»... حزب مصري جديد يثير تساؤلات وانتقادات

مصريون بمحافظة القاهرة يشاركون في حملة جمع توكيلات لحزب «الجبهة الوطنية» الجديد (صفحة الحزب - فيسبوك)
مصريون بمحافظة القاهرة يشاركون في حملة جمع توكيلات لحزب «الجبهة الوطنية» الجديد (صفحة الحزب - فيسبوك)
TT

«الجبهة الوطنية»... حزب مصري جديد يثير تساؤلات وانتقادات

مصريون بمحافظة القاهرة يشاركون في حملة جمع توكيلات لحزب «الجبهة الوطنية» الجديد (صفحة الحزب - فيسبوك)
مصريون بمحافظة القاهرة يشاركون في حملة جمع توكيلات لحزب «الجبهة الوطنية» الجديد (صفحة الحزب - فيسبوك)

ما زال حزب «الجبهة الوطنية» المصري الجديد يثير انتقادات وتساؤلات بشأن برنامجه وأهدافه وطبيعة دوره السياسي في المرحلة المقبلة، خاصة مع تأكيد مؤسسيه أنهم «لن يكونوا في معسكر الموالاة أو في جانب المعارضة».

وكان حزب «الجبهة الوطنية» مثار جدل وتساؤلات في مصر، منذ الكشف عن اجتماعات تحضيرية بشأنه منتصف الشهر الماضي، انتهت بإعلان تدشينه في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وتمحورت التساؤلات حول أسباب ظهوره في هذه المرحلة، وهل سيكون بديلاً لحزب الأغلبية في البرلمان المصري (مستقبل وطن)، لا سيما أن مصر مقبلة على انتخابات برلمانية نهاية العام الجاري.

هذه التساؤلات حاول اثنان من مؤسسي الحزب الإجابة عنها في أول ظهور إعلامي مساء السبت، ضمن برنامج «الحكاية» المذاع على قناة «إم بي سي»، وقال وكيل مؤسسي حزب «الجبهة الوطنية» ووزير الإسكان المصري السابق عاصم الجزار، إن «الحزب هو بيت خبرة هدفه إثراء الفكر وإعادة بناء الوعي المصري المعاصر»، مؤكداً أن الحزب «لا يسعى للأغلبية أو المغالبة، بل يستهدف التأثير النوعي وليس الكمي».

وأضاف: «هدفنا تشكيل تحالف من الأحزاب الوطنية القائمة، إذ لن نعمل وحدنا»، معلناً استعداد الحزب الجديد، الذي لا يزال يستكمل إجراءات تأسيسه رسمياً، للتحالف مع «أحزاب الأغلبية مستقبل وطن وحماة وطن والمعارضة والمستقلين أيضاً بهدف خدمة المصلحة الوطنية»، مستطرداً: «لن نكون أداة لتمرير قرارات، بل أداة للإقناع بها».

وشدد الجزار على أن «الحزب لا ينتمي لمعسكر الموالاة أو للمعارضة»، وإنما «نعمل لمصلحة الوطن».

وهو ما أكده رئيس «الهيئة العامة للاستعلامات» بمصر وعضو الهيئة التأسيسية لحزب «الجبهة الوطنية»، ضياء رشوان، الذي قال: «سنشكر الحكومة عندما تصيب ونعارضها عندما تخطئ»، مشيراً إلى أن «مصر ليس لها حزب حاكم حتى يكون هناك حديث عن موالاة ومعارضة».

الانتقادات الموجهة للحزب ارتبطت بتساؤلات حول دوره في ظل وجود نحو 87 حزباً سياسياً، وفق «الهيئة العامة للاستعلامات»، منها 14 حزباً ممثلاً في البرلمان الحالي، يتصدرها حزب «مستقبل وطن» بأغلبية 320 مقعداً، يليه حزب «الشعب الجمهور» بـ50 مقعداً، ثم حزب «الوفد» بـ39 مقعداً، وحزب «حماة الوطن» بـ27 مقعداً، وحزب «النور» الإسلامي بـ11 مقعداً، وحزب «المؤتمر» بـ8 مقاعد.

ورداً على سؤال للإعلامي عمرو أديب، خلال برنامج «الحكاية»، بشأن ما إذا كان الحزب «طامحاً للحكم ويأتي بوصفه بديلاً لحزب الأغلبية»، قال رشوان: «أي حزب سياسي يسعى للحكم، لكن من السذاجة أن نقول إن حزباً يعمل على إجراءات تأسيسه اليوم سيحصد الأغلبية بعد 8 أو 10 أشهر»، مشيراً إلى أن «الحزب لن يعيد تجارب (الهابطين من السماء)». واستطرد: «لن نسعى للأغلبية غداً، لكن قد يكون بعد غد».

وأضاف رشوان أن «الحزب يستهدف في الأساس إعادة بناء الحياة السياسية في مصر بعد فشل تجربة نظام الحزب الواحد في مصر منذ عام 1952»، مشيراً إلى أن «الحزب يستهدف إحياء تحالف 30 يونيو (حزيران)»، لافتاً إلى أن «التفكير فيه هو ثمرة للحوار الوطني الذي أثار زخماً سياسياً».

طوال ما يزيد على ساعة ونصف الساعة حاول الجزار ورشوان الإجابة عن التساؤلات المختلفة التي أثارها إعلان تدشين الحزب، والتأكيد على أنه «ليس سُلمة للوصول إلى البرلمان أو الوزارة»، وليس «بوابة للصعود»، كما شددا على أن «حزب الجبهة يضم أطيافاً متعددة وليس مقصوراً على لون سياسي واحد، وأنه يضم بين جنباته المعارضة».

وعقد حزب «الجبهة الوطنية» نحو 8 اجتماعات تحضيرية على مدار الأسابيع الماضي، وتعمل هيئته التأسيسية، التي تضم وزراء ونواباً ومسؤولين سابقين، حالياً على جمع التوكيلات الشعبية اللازمة لإطلاقه رسمياً.

ويستهدف الحزب، بحسب إفادة رسمية «تدشين أكبر تحالف سياسي لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، عبر صياغة تفاهمات سياسية واسعة مع الأحزاب الموجودة»، إضافة إلى «لمّ الشمل السياسي في فترة لا تحتمل التشتت».

ومنذ إطلاق الحزب تم ربطه بـ«اتحاد القبائل والعائلات المصرية» ورئيسه رجل الأعمال إبراهيم العرجاني، حتى إن البعض قال إن «الحزب هو الأداة السياسية لاتحاد القبائل». وعزز هذه الأحاديث إعلان الهيئة التأسيسية التي ضمت رجل الأعمال عصام إبراهيم العرجاني.

وأرجع الجزار الربط بين الحزب والعرجاني إلى أن «الاجتماعات التحضيرية الأولى للحزب كانت تجري في مكتبه بمقر اتحاد القبائل؛ كونه أميناً عاماً للاتحاد»، مؤكداً أن «الحزب لا علاقة له باتحاد القبائل». وقال: «العرجاني واحد من عشرة رجال أعمال ساهموا في تمويل اللقاءات التحضيرية للحزب». وأضاف: «الحزب لا ينتمي لشخص أو لجهة بل لفكرة».

وحول انضمام عصام العرجاني للهيئة التأسيسية، قال رشوان إنه «موجود بصفته ممثلاً لسيناء، ووجوده جاء بترشيح من أهل سيناء أنفسهم».

وأكد رشوان أن «البعض قد يرى في الحزب اختراعاً لكتالوج جديد في الحياة السياسية، وهو كذلك»، مشيراً إلى أن «الحزب يستهدف إعادة بناء الحياة السياسية في مصر التي يقول الجميع إنها ليست على المستوى المأمول».

بينما قال الجزار: «نحن بيت خبرة يسعى لتقديم أفكار وحلول وكوادر للدولة، ونحتاج لكل من لديه القدرة على طرح حلول ولو جزئية لمشاكل المجتمع».

وأثارت تصريحات الجزار ورشوان ردود فعل متباينة، وسط تساؤلات مستمرة عن رؤية الحزب السياسية، التي أشار البعض إلى أنها «غير واضحة»، وهي تساؤلات يرى مراقبون أن حسمها مرتبط بالانتخابات البرلمانية المقبلة.

كما رأى آخرون أن الحزب لم يكن مستعداً بعد للظهور الإعلامي.

بينما أشار البعض إلى أن «الحزب ولد بمشاكل تتعلق بشعبية داعميه»، وأنه «لم يفلح في إقناع الناس بأنه ليس حزب موالاة».

وقال مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الدكتور عمرو الشوبكي لـ«الشرق الأوسط» إن «الحزب قدم حتى الآن كلاماً عاماً دون تصور أو رؤية واضحة للإصلاح التدريجي»، موضحاً أنه «من حيث المبدأ من حق أي جماعة تأسيس حزب جديد».

وبينما أكد الشوبكي أن ما عرضه المسؤولون عن الحزب الجديد بشأن «عدم طموحه للحكم لا يختلف عن واقع الحياة السياسية في مصر الذي يترك للدولة تشكيل الحكومة»، مطالباً «بتفعيل دور الأحزاب في الحياة السياسية»، فالمشكلة على حد تعبيره «ليست في إنشاء حزب جديد، بل في المساحة المتاحة للأحزاب».