واشنطن تستعد لفرض قيود جديدة على «حزب الله» لتجفيف مصادره المالية من أميركا اللاتينية

TT

واشنطن تستعد لفرض قيود جديدة على «حزب الله» لتجفيف مصادره المالية من أميركا اللاتينية

مع انعقاد «المؤتمر الثالث لمكافحة الإرهاب» في العاصمة الكولومبية بوغوتا، توقعت أوساط سياسية ودبلوماسية في العاصمة واشنطن، أن يشكل المؤتمر إشارة الانطلاق لبدء موجة جديدة من العقوبات الأميركية، تستعد إدارة الرئيس دونالد ترمب لفرضها على إيران وأدواتها، خصوصاً ضد «حزب الله» اللبناني.
وتشير كل التقديرات إلى أن «حزب الله» سيكون محور عقوبات جديدة ستفرضها وزارة الخزانة الأميركية، بهدف استكمال حصاره مالياً لاستهداف ما تسميه واشنطن: «بؤرة التهريب في المثلث الحدودي» القائم في منطقة الإنديز بين بارغواي والبرازيل والأرجنتين.
وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن العقوبات مصممة لفرض قيود على شركات صيرفة مالية لبنانية وأخرى عراقية، يتولى بعضها تبييض الأموال ونقلها من بلدان أميركية لاتينية ومن العراق. ويعتقد أن تلك الأموال هي التي سمحت للحزب بمواصلة أنشطته المالية والاقتصادية والتجارية والاجتماعية، ودفع الرواتب وبالعملة الصعبة لعناصره ولجمهوره، الذي لا يزال بعيداً عن تداعيات الأزمة المالية الخانقة التي يعيشها لبنان؛ خصوصاً الفئات الشعبية التي باتت عاجزة عن تأمين لقمة عيشها.
وبحسب تقارير صدرت في أوقات سابقة وبعضها عن وزارة الخزانة الأميركية، تمكن الإيرانيون منذ ثمانينات القرن الماضي من إنشاء مراكز استخبارية ومجموعات منظمة تمتد من البرازيل والأرجنتين إلى كولومبيا وتشيلي وباراغواي وأوروغواي، وتوسعت نحو أفريقيا وآسيا. وتمكنت تلك المراكز من توسيع ورعاية تجارة الكوكايين وغسل الأموال، مع حلفاء ومتعاملين في عدد من تلك البلدان، بينها خصوصاً فنزويلا والإكوادور وبوليفيا.
وتؤكد تلك التقارير أن «حزب الله» تمكن من إقامة نقطة لوجيستية كبيرة له على المثلث الحدودي في الإنديز، عند نقطة التقاء حدودية للبرازيل وباراغواي والأرجنتين، ونقطة التقاء رئيسية بين نهري إغوازو وبارانا، وتغطي مساحة بنحو 1600 كيلومتر مربع، محاطة بغابات كثيفة. وتقع في هذا المثلث مدينة فوز دو إغواسو البرازيلية، ومدينة سيوداد ديل إيستي الباراغوانية، ومدينة بويرتو إغوازو الأرجنتينية.
ويسكن هذه المنطقة 30 ألف عربي؛ 90 في المائة منهم من اللبنانيين الشيعة، الأمر الذي استغله «حزب الله» محولاً المنطقة إلى منطقة لتجارة المخدرات وتبييض الأموال، وتحميها غابات كثيفة. وأقام فيها ممرات ومعسكرات سرية وأنفاقاً لإخفاء عملياته، بحسب تلك الأوساط.
وتحدثت وزارة الخزانة وأجهزة الأمن الأميركية عن وجود خلايا نائمة في أميركا الجنوبية تابعة لـ«حزب الله» و«فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني تحتكر شراء المخدرات؛ نصفها في منطقة المثلث. وتُقدر حركة تجارة المخدرات فيها بنحو 14 مليار دولار؛ بما فيها غسل الأموال والتحويلات التي تخرج من هناك لتمويل أنشطة «حزب الله».
وتضيف تلك التقارير أن جهاز الأمن الخارجي التابع لـ«حزب الله» أقام علاقات تجارية وشبكات واسعة مع كارتيلات المخدرات في أميركا الجنوبية؛ مثل مجموعة «لا أوفيسنا دي إنفيغادو» الكولومبية والمختصة في تهريب كميات ضخمة إلى الولايات المتحدة وأوروبا.
ونجح الحزب بفضل هذه العلاقات والآليات في تحقيق نجاح مالي كبير، وتفوقت عائدات تجارة المخدرات على كل الدعم الإيراني المباشر وغير المباشر للحزب، خصوصاً في ظل تساهل بعض المؤسسات المالية في لبنان والخارج مع الحزب.
وفي هذا الإطار تحدثت أوساط مطلعة عن أن التوتر الذي شهدته العاصمة اللبنانية بيروت في الأسبوع الماضي، خصوصاً الهجمات التي تعرض لها مصرف لبنان المركزي، من قبل بعض المجموعات، التي تبين أنه لا علاقة للحراك الشعبي بها، سببه تعميم إداري طلب فيه مصرف لبنان من شركات الصيرفة والتحويلات المالية، تسجيل حركة أموالها وتبيان مصدر الأموال ووجهتها، وهي عادة تكون بالدولار الأميركي.
وعدّ «حزب الله» أن هذا التدبير تلبية لضغوط أميركية، وفي حال تطبيقه فسيؤدي إلى تقييد فعلي لحركته المالية، خصوصاً أن معظم التقارير الواردة من بيروت تشير إلى أن الحزب وجمهوره لا يزالان بمأمن من تداعيات الأزمة المالية الخانقة التي يتعرض لها غالبية اللبنانيين، جراء القيود التي وضعتها البنوك على تحويلات اللبنانيين وودائعهم، ولا تزال «العملة الخضراء» متوفرة بكثرة لديه.
وتحدثت مصادر أخرى عن احتمال قيام الولايات المتحدة بفرض عقوبات على مؤسسات مالية ومصرفية عراقية، قد تطال حتى بعض دوائر المصرف المركزي العراقي، بسبب تورط مسؤولين فيه بتهريب الدولار، سواء إلى لبنان أو إيران. وأضافت أن معبر البوكمال على الحدود العراقية - السورية، كان بإشراف مباشر من قاسم سليماني وكان يدر أكثر من 4 مليارات دولار سنوياً من عمليات التهريب متعددة الأشكال، عبر وسطاء عراقيين ولبنانيين وسوريين ومن بعض الأكراد الذين يسيطرون على مناطق شرق الفرات.
وتضيف تقارير وزارة الخزانة الأميركية التي نشرت سابقاً وبعض المصادر الدبلوماسية، أن «حزب الله» تمكن من حجز حصة كبيرة له في عمليات غسل الأموال، عبر ما تعرف بـ«السوق السوداء لصرف البيزو»، الناشطة منذ تسعينات القرن الماضي. وهي أكبر آلية لتبييض الأموال في النصف الغربي للكرة الأرضية، وتستخدمها بشكل مكثف الشبكة الكولومبية، التي توطدت علاقتها مع «حزب الله» في السنوات الأخيرة. وشكلت هذه القضية محور مناقشات وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو مع نظرائه في اجتماع بوغوتا لمكافحة الإرهاب الذي حضره وزراء خارجية 20 دولة. وقال بومبيو إن «النظام الإيراني موجود في فنزويلا بواسطة مجموعته المسلحة. هذا الأمر غير مقبول».
وأعلن بومبيو أن الولايات المتحدة ستواصل العمل مع جميع الدول التي اجتمعت في كولومبيا لحل هذه المشكلة، وأن بلاده تقوم باستمرار بتقييم البلدان التي يتم تعيينها بوصفها كيانات إرهابية. وأضاف: «هناك عناصر لـ(حزب الله) في كثير من البلدان في أميركا الجنوبية»، معرباً عن سعادته لقيام كولومبيا بإضافته إلى قائمة المنظمات الإرهابية. كما أعلنت هندوراس تصنيف «حزب الله» منظمة إرهابية، وتستعد غواتيمالا لخطوة مشابهة، بعدما حذت دول أخرى حذو الولايات المتحدة، مثل بريطانيا وقبلها الأرجنتين وباراغواي. ويعتقد أن البرازيل وألمانيا وأستراليا قد تنضم أيضاً إلى الدول التي تصنف «حزب الله» منظمة إرهابية. كانت المعارضة الفنزويلية قد أعلنت نيتها عرض أدلة تثبت ارتباط الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بـ«حزب الله».



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.