إدانات عربية ودولية واسعة للهجوم الحوثي على مسجد في مأرب

السعودية عدّت الاعتداء «تقويضاً متعمداً لمسار الحل السياسي»... وواشنطن شددت على «خفض التصعيد»... وأوروبا حذرت من «تضييع فرصة السلام»

جندي تابع للجيش اليمني يعاين أمس آثار الدمار الناجم عن الهجوم الحوثي ضد مسجد تابع للجيش في مأرب (رويترز)
جندي تابع للجيش اليمني يعاين أمس آثار الدمار الناجم عن الهجوم الحوثي ضد مسجد تابع للجيش في مأرب (رويترز)
TT

إدانات عربية ودولية واسعة للهجوم الحوثي على مسجد في مأرب

جندي تابع للجيش اليمني يعاين أمس آثار الدمار الناجم عن الهجوم الحوثي ضد مسجد تابع للجيش في مأرب (رويترز)
جندي تابع للجيش اليمني يعاين أمس آثار الدمار الناجم عن الهجوم الحوثي ضد مسجد تابع للجيش في مأرب (رويترز)

لقي الهجوم الإرهابي الصاروخي الذي شنته الميليشيات الحوثية على مسجد في أحد معسكرات الجيش اليمني بمحافظة مأرب (شرق صنعاء) إدانات عربية ودولية واسعة. وكانت الجماعة الموالية لإيران استهدفت مسجداً بمعسكر النصر في محافظة مأرب بصاروخ باليستي، وفق تصريحات يمنية رسمية، مساء السبت الماضي؛ ما أدى إلى مقتل نحو 116 عسكرياً ومدنياً وإصابة العشرات أثناء أدائهم صلاة المغرب.
وأعربت المملكة العربية السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للاعتداء الإرهابي الآثم الذي نفذته الميليشيات على مسجد في محافظة مأرب، راح ضحيته عشرات القتلى والجرحى. وقالت وزارة الخارجية السعودية في بيان رسمي أمس: «إن هذا الهجوم الإرهابي، الذي لم يراعِ إلاً ولا ذمة في استهداف دور العبادة واستباحة دماء اليمنيين، يعكس استهانة تلك الميليشيا الإرهابية بالمقدسات واسترخاصها للدم اليمني». وجددت الوزارة التأكيد على وقوف المملكة إلى جانب اليمن إنساناً وأرضاً، وعدّت أن «هذه الأعمال الإرهابية البشعة تعتبر تقويضاً متعمداً لمسار الحل السياسي».
من جهتها، أدانت دولة الإمارات العربية المتحدة بشدة الاعتداء، وأكدت في بيان رسمي لوزارة الخارجية والتعاون الدولي أنها «تعرب عن استنكارها الشديد لهذه الأعمال الإجرامية، ورفضها الدائم لجميع أشكال العنف الذي يستهدف زعزعة الأمن والاستقرار ويتنافى مع القيم والمبادئ الدينية والإنسانية».
ودعت الوزارة الإماراتية المجتمع الدولي إلى «التكاتف لمواجهة الإرهاب مهما كان مصدره، والذي يقوض من فرص السلام والاستقرار والأمن».
وأعربت البحرين عن بالغ التعازي والمواساة لأهالي وذوي ضحايا مسجد مأرب، وتمنياتها بالشفاء العاجل لجميع المصابين، «جراء هذا العمل الإرهابي الآثم الذي يتنافى مع جميع المبادئ الدينية والقيم الأخلاقية والإنسانية». وشددت الخارجية البحرينية على أن الأعمال الإرهابية تعكس إصرار الميليشيات الحوثية على «مواصلة العنف والإرهاب وعرقلة الجهود الرامية للتوصل إلى حل سياسي يحفظ لليمن وحدته وسلامة أراضيه ويحقق تطلعات الشعب اليمني الشقيق في الأمن والاستقرار والرخاء».
كذلك، عبّر مجلس الوزراء الكويتي عن استنكاره وإدانته الهجوم الحوثي ضد معسكر للجيش في مأرب، وأعرب عن «رفضه القاطع لهذا العمل الإجرامي بما یعكسه من تعنت وإصرار الجماعة الحوثیة على مواصلة زعزعة الأمن والاستقرار وترويع الآمنين في اليمن الشقيق». ودعا مجلس الوزراء الكويتي المجتمع الدولي إلى «التحرك الجاد لوضع حد لهذه الأعمال الإجرامية وللصراع القائم في اليمن».
في السياق ذاته؛ أدانت مصر بـ«أشد العبارات» الهجوم، وأكد بيان صادر عن وزارة الخارجية أمس «رفض مصر التام لكافة أشكال الإرهاب والعنف والتطرف، وتضامنها مع الجمهورية اليمنية الشقيقة في هذا المُصاب الأليم».
كما أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط الهجوم الحوثي، وعدّ في بيان أن الهجوم، الذي يعدّ الأكثر دموية منذ اندلاع الحرب اليمنية، «يشير مجدداً إلى محاولة أطراف خارجية تسخين الجبهة اليمنية لصرف الأنظار عما تواجهه من مشكلات وتحديات داخلية». وشدد أبو الغيط على أن الهجوم «يأتي في توقيت دقيق، وهدفه تقويض حالة الهدوء النسبي التي سادت خلال الفترة الماضية على الساحة اليمنية، ومن ثم تعطيل أي تحركات جدية نحو الحل السلمي، والاتجاه بدلاً من ذلك إلى التصعيد الذي لا يخدم سوى أجندات قوى إقليمية تسعى لاستخدام الحوثيين كمخلب قط».
وأدان رئيس البرلمان العربي الدكتور مشعل السلمي بـ«أشد العبارات» الاعتداء الحوثي الذي وصفه بـ«الإرهابي والجبان»، وأكد أنه «يُعد جريمة بشعة تُنافي كل الشرائع السماوية والقيم الإنسانية، بسفك الدماء المعصومة، وانتهاك حرمة بيوت الله، وترويع المصلين الآمنين». وطالب رئيس البرلمان العربي الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي باتخاذ «إجراءات فورية وعاجلة لمحاسبة ميليشيات الحوثي الانقلابية على هذه الجريمة اللاإنسانية النكراء التي كشفت الوجه الإجرامي لها». وجدد السلمي في بيان رسمي «دعم البرلمان العربي وتضامنه الكامل مع الجمهورية اليمنية في كل ما تقوم به من إجراءات للتصدي لهذه الميليشيات الانقلابية».
وفي سياق ردود الفعل الدولية، دان السفير الأميركي لدى اليمن كريستوفر هِنزل الهجوم الذي استهدف معسكر الاستقبال في محافظة مأرب، وتقدم بالتعازي لأُسر الضحايا. وحث السفير الأميركي عبر تغريدة له على «تويتر» الأطراف كافة على الخفض الفوري لتصاعد الأنشطة العسكرية، والعمل معاً على حلٍ سياسي ليمنٍ موحدٍ ومستقرٍ لكل اليمنيين.
كما ندد الاتحاد الأوروبي بالهجوم الحوثي على مأرب، وأكد بيان لـ«خدمة العمل الخارجي الأوروبي» في بروكسل، أن هذا العمل «يهدد باستمرار التصعيد العسكري ويقوّض العملية التي تقودها الأمم المتحدة في البلاد»، وأنه «يجب على جميع الأطراف التحلي بضبط النفس والمشاركة البناءة مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة لإنهاء النزاع». وأوضح البيان الأوروبي، الذي تزامن مع وجود 3 سفراء أوروبيين في صنعاء للقاء الميليشيات الحوثية، أن «لدى اليمن فرصة لتحقيق السلام الذي يجب ألا يضيع». وقال إن الاتحاد الأوروبي «سيواصل دعم الأمم المتحدة في تحقيق ذلك بكل الأدوات المتاحة له».
من جهتها، أدانت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء في السعودية «بشدة الاعتداء الإرهابي الآثم الذي قامت به عصابات الحوثي تجاه بيت من بيوت الله في محافظة مأرب»، وعدّت في بيان رسمي أنه «عدوان وقتل وترويع وتدمير وتخريب وجرأة على المقدسات، وهو لا يستغرب من هذه العصابات الحوثية التي تقوم سياستها على نشر الفوضى، وإهدار الحقوق، وإرخاص الدماء والنفوس». كما أكد الأمين العام لهيئة كبار العلماء الشيخ الدكتور فهد بن سعد الماجد أن «إرهاب جماعة الحوثي لا يحمل مشروعاً غير التخريب والإفساد». وقال: «إن الإرهاب لم ولن يفلح في أي مكان من العالم في تحقيق أهدافه، بل إنه يقضي على أصحابه، وهو يؤكد الطبيعة العدوانية والدموية لتوجهات أصحابه الفكرية».
وجاء الهجوم الحوثي على مسجد في معسكر الاستقبال والتدريب بمأرب في الوقت الذي تحقق فيه قوات الجيش الوطني انتصارات في جبهة نهم من محافظة صنعاء وبوابة العبور إلى العاصمة، وبزخم زادت وتيرته خلال اليومين الماضيين على كل محاور الجبهة، وحررت خلالها عدداً من التباب وأسقطت مواقع للميليشيات وكبدتها خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات.
وأقدمت ميليشيات الحوثي على الانتقام، فقصفت بصاروخ باليستي مسجداً يؤمّه أفراد من الجيش الوطني في المعسكر، ما أدى إلى مقتل 116 يمنياً وإصابة 80 آخرين، فيما توجد 7 حالات في العناية المركزة؛ وفق إحصائية لوكيل وزارة الصحة اليمني؛ عبد الرقيب الحيدري. وقال الحيدري لـ«الشرق الأوسط» إن «المستشفيات استقبلت أعداداً إضافية من الجرحى وصلت إلى 80 جريحاً، وساءت أحوال بعضهم ليتم تنويمهم في غرف العناية المركزة». وأضاف أن «هذه ليست المرة الأولى التي تقصف فيها ميليشيات الحوثي المساجد ودور العبادة في اليمن؛ إذ استهدفت قبل ذلك مسجداً للجيش الوطني أثناء خطبة الجمعة في معسكر كوفل بجبهة صرواح من محافظة مأرب، راح ضحيته عشرات الضباط والجنود... وكما هو دأبها في تفجير ونسف المساجد على طول خط مسيرتها التدميرية على طول اليمن وعرضه».


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.