كبير اقتصاديي الأمم المتحدة: الإصلاحات دعمت قفزة في مشاركة السعوديات بسوق العمل

هاريس حذر في حديث لـ«الشرق الأوسط» من تأثير الحروب التجارية على النمو العالمي

إليوت هاريس كبير اقتصاديي الأمم المتحدة ومساعد الأمين العام للتنمية الاقتصادية
إليوت هاريس كبير اقتصاديي الأمم المتحدة ومساعد الأمين العام للتنمية الاقتصادية
TT

كبير اقتصاديي الأمم المتحدة: الإصلاحات دعمت قفزة في مشاركة السعوديات بسوق العمل

إليوت هاريس كبير اقتصاديي الأمم المتحدة ومساعد الأمين العام للتنمية الاقتصادية
إليوت هاريس كبير اقتصاديي الأمم المتحدة ومساعد الأمين العام للتنمية الاقتصادية

عشية انطلاق أعمال الدورة الخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، دعا كبير اقتصاديي الأمم المتحدة مساعد الأمين العام أنطونيو غوتيريش للتنمية الاقتصادية، إليوت هاريس، قادة العام إلى العودة إلى التعاون الدولي متعدد الأطراف، والوفاء بالتزاماتهم الدولية، خاصة في مجالي التجارة الدولية ومكافحة تغير المناخ. وحذّر هاريس من تراجع النمو العالمي، في ظل استمرار السياسات الانكفائية، وارتفاع الحركات الاحتجاجية عبر العالم، في غياب توزيع عادل لعائدات النمو، وفشل الحكومات في رفع مستويات المعيشة.
ومن جهة أخرى، أشاد هاريس، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» عبر البريد الإلكتروني، بالإصلاحات الاقتصادية التي تشهدها السعودية في إطار «رؤية 2030»، وقال إنها مهمة بالنسبة للمملكة ولغرب آسيا، كون المملكة أكبر اقتصاد في المنطقة. وسلّط هاريس الضوء على «القفزة» التي حققتها مستويات مشاركة النساء السعوديات في سوق العمل، مدعومة بالإصلاحات الاقتصادية.
إلى ذلك، وفي إطار تعليقه على التقرير الأممي حول «الوضع الاقتصادي وتوقعات عام 2020»، شدد هاريس على ضرورة التعاون الدولي لتحقيق انتقال طاقي تستفيد منه اقتصادات العالم، ويكافح تداعيات التغير المناخي بفعالية.
وفيما يلي نص الحوار:
> يحذّر كل من التقرير الأممي وتقرير المنتدى الاقتصادي العالمي من الاستقطاب الداخلي، وتراجع التعاون الدولي... كيف يمكن أن تؤثر هذه التوجهات على الاقتصاد العالمي؟
- في السنوات الأخيرة، يبدو أن كثيراً من الدول بدأت في التراجع عن التعاون متعدد الأطراف، وخاصة في مجالات التجارة الدولية ومكافحة تغير المناخ. وفي الجانب التجاري، نتج عن ذلك ارتفاع في التعريفات، وزيادة حالة عدم اليقين، مما أدى إلى تباطؤ حاد في النشاط التجاري العالمي، وضعف في الاستثمار. أما على الصعيد البيئي، فقد كانت الاستجابة العالمية لأزمة المناخ المستمرة بطيئة غير كافية.
ومن المرجح أن تستمر الكوارث ذات الصلة بالمناخ في الارتفاع، من حيث الوتيرة والحدّة، في حال فشلت الدول في الوفاء بالتزاماتها العالمية، بما في ذلك تلك المتعلقة باتفاق باريس. ولن يؤدي استمرار التوجه نحو سياسات انكفائية إلى إضعاف النمو العالمي هذا العام فحسب، بل إنه يهدد أيضاً بإعاقة التقدم نحو أهداف التنمية المستدامة.
> وقعت الولايات المتحدة والصين الجزء الأول من اتفاقية تجارية، مما يشير إلى نهاية محتملة للحرب التجارية الحالية... هل أنت متفائل بشأن نتيجة هذا الاتفاق؟ وهل تتوقع مزيداً من الحروب التجارية، بين الولايات المتحدة وأوروبا مثلاً؟
- خلال العام الماضي، اندلعت توترات تجارية بين دول مختلفة، ليس فقط بين الولايات المتحدة والصين، بل كذلك بين الولايات المتحدة وأوروبا، وبين اليابان وكوريا الجنوبية. ولا يفترض السيناريو المبدئي لدينا أي تصعيد إضافي للتوترات التجارية الحالية، لكن المخاطر المحدّقة بهذه التوقعات لا تزال كبيرة.
وتعد المرحلة الأولى من اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والصين بمثابة خبر إيجابي، وقد رفعت بعضاً من حالة عدم اليقين بالنسبة للشركات والمستثمرين. ومع ذلك، لا يزال يتعين حل كثير من القضايا الأساسية، على سبيل المثال تلك المتعلقة بنقل التكنولوجيا. علاوة على ذلك، ما يقلقنا هو أن هذه المفاوضات (التجارية بين الصين والولايات المتحدة) جرت خارج النظام التجاري متعدد الأطراف القائم على القواعد الدولية، الذي يواجه ضغوطاً متزايدة. ومن شأن إضعاف النظام التجاري متعدد الأطراف أن يضر بآفاق النمو العالمي، عبر زيادة التكاليف وخفض الكفاءة وخلق حالة من عدم اليقين.
> مصدر آخر لعدم الاستقرار في العام الماضي كان الشكوك المحيطة بـ«بريكست»... الآن بعدما حُسم خروج بريطانيا، ماذا تتوقع أن يكون تأثير ذلك على أوروبا والعالم؟
- جوانب محورية من خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي لا تزال معلّقة. وفي حين أن توقعات الأمم المتحدة تفترض خروجاً منظماً خلال الفترة الانتقالية، فإن سيناريو «بريكست فوضوي» يفتح المجال أمام مجموعة من التداعيات السلبية على الاقتصاد الحقيقي والأسواق المالية. فقد أصبحت قرارات استثمار الشركات خاضعة لحالة من عدم اليقين السياسي، في ظل غياب الوضوح بشأن تدابير الخروج، وطبيعة وهيكلة العلاقات القانونية والاقتصادية للمملكة المتحدة مع الاتحاد الأوروبي وبقية العالم بعد الفترة الانتقالية. فالشركات في المملكة المتحدة لا تعرف السوق التي ستعمل فيها (بعد بريكست)، إذ هناك احتمال لتعطيل سلاسل التوريد. فالعضوية في الاتحاد الأوروبي تتيح المرور المجاني عبر الحدود لعناصر الإنتاج، والمنتجات نصف المصنعة، قبل أن تصبح منتجات نهائية. وغياب الوضوح حول كيفية عمل هذه الآليات سيواصل تعقيد قرارات الاستثمار في المستقبل. وبالتالي، فإن «بريكست فوضوي» يشكل خطراً سلبياً كبيراً على المملكة المتحدة أولاً وقبل كل شيء، ثم على أوروبا ككل.
> تشهد السعودية إصلاحات اقتصادية مهمة، وفقاً لـ«رؤية 2030»... كيف تقيمون تأثير هذه الإصلاحات على المملكة والمنطقة؟
- نعتقد أن الإصلاحات الاقتصادية الجارية في المملكة العربية السعودية مهمة بالنسبة للمملكة ولغرب آسيا، نظراً لتأثير المملكة كأكبر اقتصاد في المنطقة.
لقد رأينا عدة علامات إيجابية لنتائج الإصلاحات. فقد وفّرت الإصلاحات المزيد من فرص العمل للسعوديين. ورغم الضعف النسبي للنمو الاقتصادي (يقدر بنسبة 0.3 في المائة لعام 2019)، انخفض معدل البطالة بين المواطنين السعوديين. ففي الربع الثالث من عام 2019، كان عند 12.0 في المائة، بانخفاض عن 12.8 في المائة في العام السابق. وتجدر الإشارة إلى أن هذا الانخفاض في معدل البطالة قد حدث على خلفية زيادة المشاركة في سوق العمل، حيث دعمت الإصلاحات قفزة في معدلات مشاركة النساء. وبالتالي، يبدو أن النمو الاقتصادي في المملكة العربية السعودية يمر بمرحلة انتقالية نحو نمط أكثر شمولاً، مما يشكل تقدماً نحو أهداف التنمية المستدامة.
> كيف يمكن للدول تحقيق توازن بين مكافحة أزمة المناخ وتحقيق نمو اقتصادي مستقر مطّرد؟
- مكافحة أزمة المناخ ودعم نمو اقتصادي مستقر هدفان لا يحتاجان بالضرورة إلى إجراء مقايضات. في كثير من الدول، لن يجلب الانتقال نحو الطاقة النظيفة فوائد بيئية وصحية فحسب، بل سيوفر أيضاً فرصاً اقتصادية. على سبيل المثال، فإن الدول التي تعتمد بشكل كبير على الوقود الأحفوري المستورد ستستفيد من تطوير مصادر الطاقة المتجددة المحلية، سواء في إطار تحسين أمن الطاقة أو تحسين ميزان المدفوعات. ويعيش 4 من كل 5 أشخاص حول العالم في دول تستورد الوقود الأحفوري، فيما ستشهد دول أخرى زيادة في الطلب على الموارد المعدنية المستخدمة في التكنولوجيا منخفضة الكربون، مثل النحاس والكوبالت والليثيوم.
ومن ناحية أخرى، فإن الدول التي كانت تعتمد على صادرات الوقود الأحفوري لتمويل الإنفاق الحكومي أو الواردات الأساسية قد تواجه خسائر في الإيرادات، ومخاطر تعثر الأصول وفقدان الوظائف.
وفي غياب سياسات مناسبة، فإن الكلفة والفائدة ستنتشر بشكل غير متساو بين الدول والأفراد. ومن الضروري اتخاذ تدابير لتعويض أولئك الذين يتأثرون سلباً، لحماية المستضعفين، وحماية الجدوى السياسية من إجراءات صعبة لكن جوهرية (يتعين على الدول اتّخاذها). وهذا يبرز الحاجة إلى سياسات دولية مبنية على التعاون والتنسيق لإحراز تقدم في عملية الانتقال الطاقي.
> في عام 2019، شهدنا حركات احتجاجية في جميع أنحاء العالم يغذيها استياء من تردي الأوضاع الاقتصادية... هل تتوقع استمرار ذلك على المدى القصير والمتوسط؟ وما الذي يمكن للدول القيام به لتحسين المساواة الاقتصادية؟
- كانت الحركات الاحتجاجية والاستياء الاجتماعي من السمات الرئيسية للاقتصاد العالمي في عام 2019. ويرتبط هذا الاستياء المتزايد بكثير من الأسباب المختلفة، بما في ذلك التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية، والتمييز، والمطالب السياسية، والفساد، والتمييز على أساس الجنس، وقضايا تغير المناخ.
واندلعت احتجاجات ضخمة، وفي بعض الحالات عنيفة، في كثير من الدول عبر العالم، بما في ذلك -على سبيل المثال- لبنان وهونغ كونغ وتشيلي وفرنسا وبوليفيا وغيرها. وبينما اندلعت في بعض الدول احتجاجات على خلفية أسباب شائعة، مثل غياب المساواة الاجتماعية والاقتصادية، كانت هناك دوافع أخرى محددة (خاصة بالدولة المعنية) في أماكن أخرى.
ومن الصعب التنبؤ بما إذا كانت الحركات الاحتجاجية ستشهد ارتفاعاً، لكن المهم هو إدراك أن هذا الاستياء الاجتماعي يعكس مشكلات جوهرية تحتاج المجتمعات إلى معالجتها. وفي الواقع، قد تستمر الاضطرابات الاجتماعية والمدنية في الارتفاع، إذا ظلت عائدات النمو مركزة لدى شرائح ضيقة من السكان، وإذا كان النظام الاقتصادي لا يزال يواجه صعوبات كبيرة في توفير وظائف لائقة للجميع، ورفع مستويات المعيشة للجميع.
ونتيجة لذلك، فإن الدول بحاجة إلى بذل جهود ملموسة حاسمة، مع تغييرات سياسية واضحة، من أجل تشجيع نمو اقتصادي شامل، يكون مستداماً بيئياً ومنصفاً اجتماعياً. وحتى الآن، اعتمدت كثير من الحكومات في الغالب على السياسات النقدية التيسيرية لتشجيع النمو، ولكن بالنظر إلى أوجه عدم اليقين في البيئة السياسية، فإن هناك حاجة إلى مزيج أكثر توازناً لمعالجة القضايا الاقتصادية والاجتماعية والبيئية في الاقتصاد العالمي.
على سبيل المثال، مع معدلات فائدة عند أدنى مستوياتها التاريخية، ينبغي على الحكومات أن تستفيد من شروط التمويل المواتية لتلبية احتياجات الاستثمار العام الملحة. كما ينبغي دمج التحولات الهيكلية في سنّ السياسة المالية بعناية مع مبادرات سوق العمل، والقواعد التنظيمية التجارية والمالية، وإدخال وتوسيع نظم الحماية الاجتماعية الفعالة والحوافز الاستثمارية. والأهم هو دعم السياسات الوطنية بتعاون دولي أكثر فعالية من أجل تحقيق الأهداف المشتركة، لا سيما في مجالات تغير المناخ والتجارة الدولية والمالية.


مقالات ذات صلة

تراجع أرباح «تداول السعودية» 53.9 % في الربع الأول وسط استثمارات استراتيجية

الاقتصاد مدخل برج مجموعة «تداول السعودية» في المركز المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

تراجع أرباح «تداول السعودية» 53.9 % في الربع الأول وسط استثمارات استراتيجية

أعلنت مجموعة «تداول السعودية» القابضة نتائجها المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، مُظهرةً تراجعاً في صافي الأرباح.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جناح شركة «سلوشنز» في معرض «سيتي سكيب غلوبال» بالرياض (الشرق الأوسط)

«سلوشنز» تستهل 2026 بنمو في صافي الأرباح ليصل إلى 98.6 مليون دولار

حققت الشركة العربية لخدمات الإنترنت والاتصالات (سلوشنز) السعودية قفزة إيجابية في صافي أرباحها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

خاص البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

حقَّق القطاع المصرفي السعودي أرباحاً قياسية بلغت 6.4 مليار دولار بالرُّبع الأول من 2026 بنمو 7.6%، مدعوماً بزخم «رؤية 2030» جديدة تماماً.

محمد المطيري (الرياض )
الاقتصاد أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)

إصلاحات تنظيمية وتمويلية تقفز بتملُّك المنازل في السعودية إلى 66 % خلال عقد

أسهمت جهود الحكومة السعودية مستندةً إلى برنامج الإسكان، أحد برامج «رؤية 2030»، في تسريع وتيرة التملك، بعدما اختُصرت فترات الانتظار لإجراءات ميسّرة.

بندر مسلم (الرياض)
خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

نجحت السعودية خلال السنوات الأخيرة في إعادة تشكيل قاعدتها الاقتصادية، منتقلةً من نموذج يعتمد بشكل رئيسي على النفط، إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.

مساعد الزياني (الرياض)

الأسهم الآسيوية تتباين وسط ضبابية المفاوضات مع إيران

متداولو عملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار/ الوون داخل بنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولو عملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار/ الوون داخل بنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية تتباين وسط ضبابية المفاوضات مع إيران

متداولو عملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار/ الوون داخل بنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولو عملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار/ الوون داخل بنك هانا في سيول (أ.ب)

تباين أداء الأسهم الآسيوية، بينما واصل النفط ارتفاعه بنحو دولارين، في ظل استمرار تعثُّر المفاوضات مع إيران وتصاعد الضبابية الجيوسياسية.

وسجَّلت الأسواق الآسيوية أداءً متبايناً، حيث قفز مؤشر «نيكي 225» في طوكيو إلى مستوى قياسي جديد يوم الاثنين، مدعوماً بزخم المكاسب القياسية التي أنهت بها الأسهم الأميركية تداولات الأسبوع الماضي، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

في المقابل، ارتفعت أسعار النفط بقوة، إذ صعد خام برنت بمقدار دولارين مع تزايد العقبات التي تعرقل المسار الدبلوماسي لإنهاء الحرب مع إيران. وألغى البيت الأبيض خطط إرسال مبعوثين إلى باكستان لاستئناف المحادثات، في إشارة إلى تعثُّر الجهود السياسية.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»: «إذا أرادوا، يمكننا التحدث، لكننا لن نرسل أي مبعوثين»، مضيفاً في وقت سابق عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «كل ما عليهم فعله هو الاتصال».

وارتفع سعر خام برنت تسليم يوليو (تموز) إلى 101.13 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط، المعيار الأميركي، إلى 96.24 دولار، بزيادة بلغت 1.84 دولار.

وتتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى قرارات أسعار الفائدة المرتقبة من كبرى البنوك المركزية، في مقدمتها «الاحتياطي الفيدرالي»، والبنك المركزي الأوروبي، وبنك اليابان، وبنك إنجلترا، وسط ترقب لتوجهات السياسة النقدية في ظل التوترات العالمية.

وفي طوكيو، ارتفع مؤشر «نيكي 225» بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 60.481.21 نقطة، بعدما لامس خلال الجلسة مستوى قياسياً عند 60.903.95 نقطة. كما صعد مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 2 في المائة إلى 6.606.81 نقطة.

في المقابل، تراجع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.3 في المائة إلى 25.892.48 نقطة، بينما سجَّل مؤشر «شنغهاي» المركَّب ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 4.080.65 نقطة. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/مؤشر أستراليا 200» الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة إلى 8.761.30 نقطة.

وعلى صعيد الأسواق الأخرى، قفز مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 1.8 في المائة، مدعوماً بانتعاش أسهم التكنولوجيا في ظل الزخم المتواصل لقطاع الذكاء الاصطناعي، فيما أضاف مؤشر «سينسيكس» الهندي 0.4 في المائة.

وفي «وول ستريت»، أنهى مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» جلسة الجمعة مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة، متجاوزاً مستوياته القياسية السابقة ليغلق عند 7165.08 نقطة، مدفوعاً بتفاؤل المستثمرين واستمرار قوة قطاع التكنولوجيا.

في المقابل، تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.2 في المائة إلى 49.230.71 نقطة، بينما قفز مؤشر «ناسداك» المركَّب بنسبة 1.6 في المائة ليسجل مستوى قياسياً جديداً عند 24.836.60 نقطة.

وأظهر استطلاع لجامعة ميشيغان تراجع ثقة المستهلكين خلال شهر أبريل (نيسان)، رغم تحسنها الطفيف عقب إعلان وقف إطلاق النار في وقت سابق من الشهر، ما يعكس استمرار القلق بشأن الآفاق الاقتصادية.

وكان مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» قد سجَّل مكاسب تقارب 13 في المائة خلال أقل من شهر، مدفوعاً بتزايد الآمال في إمكانية توصُّل الولايات المتحدة وإيران إلى تسوية تُجَنِّب الاقتصاد العالمي تداعيات أسوأ سيناريوهات الحرب.

ورغم استمرار وقف إطلاق النار الهش، لا تزال التوترات بين واشنطن وطهران تعرقل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، مما يهدد إمدادات الخام إلى الأسواق العالمية.

على صعيد الشركات، سجَّلت أسهم شركة «إنتل» أداءً استثنائياً، إذ تجاوزت ذروتها المسجَّلة خلال فقاعة الإنترنت عام 2000، لتبلغ أعلى مستوى لها على الإطلاق، بعد قفزة يومية بلغت 23.6 في المائة، وهي الأكبر منذ عام 1987، مدفوعة بنتائج فصلية فاقت التوقعات. وأكد الرئيس التنفيذي ليب-بو تان أن موجة الذكاء الاصطناعي تعزِّز الطلب على رقائق الشركة، مع توقعات أرباح تفوقت على تقديرات المحللين.

وفي أسواق العملات، تراجع الدولار إلى 159.46 ين ياباني مقابل 159.59 ين، فيما ارتفع اليورو إلى 1.1721 دولار من 1.1701 دولار.


تراجع أرباح «تداول السعودية» 53.9 % في الربع الأول وسط استثمارات استراتيجية

مدخل برج مجموعة «تداول السعودية» في المركز المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مدخل برج مجموعة «تداول السعودية» في المركز المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

تراجع أرباح «تداول السعودية» 53.9 % في الربع الأول وسط استثمارات استراتيجية

مدخل برج مجموعة «تداول السعودية» في المركز المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مدخل برج مجموعة «تداول السعودية» في المركز المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

أعلنت مجموعة «تداول السعودية» القابضة نتائجها المالية الأولية، للربع الأول من عام 2026، مُظهرةً تراجعاً في صافي الأرباح نتيجة انخفاض أحجام التداول وارتفاع التكاليف المرتبطة بخطط التوسع الاستراتيجي. ورغم هذا التراجع، أكدت المجموعة مُضيّها قُدماً في تعزيز بنية السوق المالية السعودية، وتحويلها إلى مركز مالي عالمي جاذب للاستثمارات.

انخفاض المداخيل وصافي الربح

سجلت المجموعة صافي ربح بعد الزكاة قدرُه 55.6 مليون ريال (14.8 مليون دولار)، خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بـ120.5 مليون ريال (32.1 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة 53.9 في المائة.

كما بلغت الإيرادات التشغيلية 294.6 مليون ريال (78.5 مليون دولار)، مسجلة انخفاضاً بنسبة 10.2 في المائة عن العام الماضي، ويعود ذلك، بشكل رئيسي، إلى تراجع المتوسط اليومي لقيمة الأسهم المتداولة بنسبة 15.9 في المائة، وهو ما أثّر، بشكل مباشر، على إيرادات خدمات التداول وما بعد التداول.

الاستثمار في البنية التحتية والمستقبل

في تصريحٍ تضمّنه تقرير النتائج، أشار المهندس خالد بن عبد الله الحصان، الرئيس التنفيذي للمجموعة، إلى أن النتائج الحالية تعكس مرحلة من الاستثمار الضروري، قائلاً: «نحن نواصل تنفيذ مبادراتنا الاستراتيجية الهادفة إلى تطوير البنية التحتية للسوق المالية السعودية لتكون وجهة استثمارية عالمية».

الرئيس التنفيذي لمجموعة «تداول السعودية» خالد الحصان (مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»)

وأكد الحصان أن المجموعة تركز على تعزيز الكفاءة وتطوير المنتجات، مشدداً على أن «فتح السوق الرئيسية أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب، ابتداءً من 1 فبراير (شباط) 2026، يُعد محطة مهمة لتعزيز جاذبية السوق وتنوع قاعدة المستثمرين».

وأوضح أن المجموعة تهدف، من خلال استثماراتها الحالية، إلى تقليل الاعتماد على عمولات التداول وتنويع مصادر الدخل.

تحليل المصاريف

شهد الربع الأول ارتفاعاً ملحوظاً في المصاريف التشغيلية التي بلغت 255.4 مليون ريال (68.1 مليون دولار)، بزيادة قدرها 15.8 في المائة، مقارنة بالعام السابق. وتأتي هذه الزيادة نتيجة مباشرة لتنفيذ المجموعة خططها الاستراتيجية الداعمة للنمو، وما ترتَّب عليها من ارتفاع في تكاليف الإهلاك والإطفاء المرتبطة بالأنظمة والتقنيات الجديدة.

أداء القطاعات

على الرغم من تراجع الإيرادات الإجمالية، أظهرت القطاعات التشغيلية تبايناً في الأداء:

  • قطاع خدمات التكنولوجيا والبيانات: سجل نمواً إيجابياً بنسبة 9.8 في المائة لتصل إيراداته إلى 63.9 مليون ريال (17.0 مليون دولار)، مدفوعاً بارتفاع إيرادات الاستضافة ومساهمة شركة «شبكة مباشر المالية».
  • قطاع أسواق رأس المال: بلغت إيراداته 80.4 مليون ريال (21.4 مليون دولار)، بانخفاض 20.9 في المائة نتيجة تراجع التداولات وخدمات الإدراج.
  • قطاع خدمات ما بعد التداول: سجل إيرادات بقيمة 150.3 مليون ريال (40.1 مليون دولار)، بتراجع 10.8 في المائة.

المركز المالي وتوزيعات الأرباح

حافظت المجموعة على مركز مالي متين، حيث بلغ إجمالي حقوق الملكية 3.49 مليار ريال (931.7 مليون دولار). كما جرت الإشارة إلى توصية مجلس الإدارة بتوزيع أرباح عن السنة المالية المنتهية في ديسمبر (كانون الأول) 2025، بمبلغ إجمالي 276 مليون ريال (73.6 مليون دولار)، بواقع 2.30 ريال (0.61 دولار) للسهم الواحد، وهو ما يعكس التزام المجموعة بمكافأة مساهميها رغم التحديات المرحلية.

Your Premium trial has ended


«سلوشنز» تستهل 2026 بنمو في صافي الأرباح ليصل إلى 98.6 مليون دولار

جناح شركة «سلوشنز» في معرض «سيتي سكيب غلوبال» بالرياض (الشرق الأوسط)
جناح شركة «سلوشنز» في معرض «سيتي سكيب غلوبال» بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

«سلوشنز» تستهل 2026 بنمو في صافي الأرباح ليصل إلى 98.6 مليون دولار

جناح شركة «سلوشنز» في معرض «سيتي سكيب غلوبال» بالرياض (الشرق الأوسط)
جناح شركة «سلوشنز» في معرض «سيتي سكيب غلوبال» بالرياض (الشرق الأوسط)

أعلنت الشركة العربية لخدمات الإنترنت والاتصالات (سلوشنز) السعودية عن نتائجها المالية الأولية للربع الأول من العام الحالي، محققةً قفزة إيجابية في صافي أرباحها بنسبة 2.5 في المائة على أساس سنوي. وتأتي هذه النتائج لتعكس كفاءة العمليات التشغيلية للشركة وقدرتها على تعزيز ربحيتها في قطاع تقنية المعلومات، بالرغم من التراجع الدوري في الإيرادات مقارنة بالربع السابق.

صافي الأرباح والربحية

وفق نتائجها المنشورة على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، حقَّقت «سلوشنز» صافي ربح عائد لمساهمي الشركة بلغ 370 مليون ريال (98.67 مليون دولار) خلال الربع الحالي، مقارنة بـ361 مليون ريال (96.27 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق.

وعلى صعيد ربحية السهم، فقد ارتفعت لتصل إلى 3.11 ريال (0.83 دولار) مقابل 3.03 ريال (0.81 دولار) لنفس الفترة من العام الماضي. كما سجَّل صافي الربح قفزة نوعية مقارنة بالربع السابق (الربع الرابع من 2025) بنسبة نمو بلغت 32.6 في المائة.

الإيرادات والمبيعات

أظهرت القوائم المالية نمو إيرادات الشركة بنسبة 6.3 في المائة لتصل إلى 3.002 مليار ريال (800.53 مليون دولار)، مقارنة بـ2.824 مليار ريال (753.07 مليون دولار) في الربع المماثل من عام 2025.

وبالرغم من هذا النمو السنوي، شهدت الإيرادات تراجعاً بنسبة 23.2 في المائة مقارنة بالربع السابق الذي بلغت فيه الإيرادات 3.907 مليار ريال (1.04 مليون دولار)، وهو تراجع يعزى غالباً إلى العوامل الموسمية وطبيعة دورات المشروعات التقنية الكبرى التي تكتمل عادة في نهاية العام.

الأداء التشغيلي وهامش الربح

سجَّلت الشركة نمواً قوياً في أرباحها التشغيلية بنسبة 7.5 في المائة لتصل إلى 399 مليون ريال (106.40 مليون دولار)، مدعومة بكفاءة إدارة التكاليف.

كما بلغ 586 مليون ريال (156.27 مليون دولار)، مسجِّلاً انخفاضاً طفيفاً بنسبة 4.9 في المائة مقارنة بالربع المماثل من العام السابق الذي بلغ 616 مليون ريال (164.27 مليون دولار).

المركز المالي وحقوق الملكية

استمرَّت الشركة في تعزيز قاعدتها الرأسمالية، حيث ارتفع إجمالي حقوق الملكية (بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة) بنسبة 5.9 في المائة ليصل إلى 4.622 مليار ريال (1.23 مليون دولار)، مقارنة بـ4.364 مليار ريال (1.1 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق، مما يعكس الملاءة المالية القوية والنمو المتراكم للشركة.