التقنية الحديثة تقود إلى خسارة الخصوصية

كاميرات وهواتف وتلفزيونات ونظم اتصالات تخترق الحياة اليومية للإنسان

التلقزيونات الذكية تتعقب عادات المشاهدة
التلقزيونات الذكية تتعقب عادات المشاهدة
TT

التقنية الحديثة تقود إلى خسارة الخصوصية

التلقزيونات الذكية تتعقب عادات المشاهدة
التلقزيونات الذكية تتعقب عادات المشاهدة

كشفت آبل النّقاب منذ سنوات كثيرة عن أوّل جهاز آيفون مزوّد بالذكاء الصناعي، ومساعد شخصي ذكي «سيري» القادر على الإجابة عن الأسئلة والمساعدة في متابعة أمور حياتنا اليومية.
في ذلك الوقت، بدأت ثورة الذكاء الصناعي التي عبّدت الطريق لكاميرات جديدة عالية الدقّة على الهواتف كـ«آيفون 4S»، والميكروفونات والكاميرات المنزلية، وجميع أنواع المنتجات التقنية من مكبّرات الصوت المتصلة بالإنترنت، إلى الأجهزة الأمنية، والكومبيوترات، وحتّى المغاسل.

وداعاً للخصوصية!
ومع وصول العقد الماضي إلى نهايته، بتنا نحمل أو نعيش مع أجهزة قادرة على تعقّبنا في كلّ لحظة.
تبيع المقاطعات والولايات الأميركية معلوماتنا الشخصية إلى سماسرة البيانات الذين يعيدون بيعها لنا على شكل «محرّكات البحث عن الأشخاص». وعملت شركتا فيسبوك وغوغل على صقل مهارات التعقّب لديهما بهدف بيع الإعلانات الموجّهة للمسوّقين الذين، وباعتقاد غالبية الناس، يتنصّتون علينا طوال الوقت ويبرعون في تقديم إعلانات بناء على اهتماماتنا الفردية سواء أردنا هذه الإعلانات أم لا.
وقد شكّلت السنوات العشر الأخيرة، العقد الذي كنّا فيه نفقد خصوصيتنا في كلّ مرّة نتّصل بالإنترنت. خاضت شركة آبل معركة عنيفة لحماية خصوصيتنا حُسبت لها علامة فارقة عن منافسيها. ولكنّ المجموعات المعنية بالدفاع عن الخصوصية كـ«منظمة الجبهة الإلكترونية» و«تحالف الخصوصية» بدأت برفع صوتها. وفي أوروبا، أجرى الاتحاد الأوروبي تغييرات مهمّة على قوانين الخصوصية بالنيابة عن المستهلكين. وفي الولايات المتحدة، يدخل قانونٌ جديد يهدف إلى تعقيد عمل الشركات في جمع البيانات وإعادة بيعها حيّز التنفيذ في يناير (كانون الثاني).
وهذه المشكلة ليست جديدة. صحيح أنّ دائرة الناس الذين باتوا واعين لمشاكل الخصوصية توسّعت، وشركات كفيسبوك كشفت عن عدّة خروقات أمنية استهدفت بياناتنا، ولكنّ عدد مستخدمي الشبكة الاجتماعية زاد وأصبحت تجني المزيد من الأموال.
يقول كريس جوردان، الرئيس التنفيذي لشركة «فلوينسي» المتخصصة بتحليل البيانات إنّ «أكبر فارق بين الأمس واليوم هو أنّ الناس لم يفكّروا حقّاً بما تجمعه الشركات عنّا. في ذلك الوقت، لم نكن خائفين على الخصوصية، ولكنّنا اليوم بتنا نخاف». ولكنّ هذا لا يعني أنّه لم يتمّ لفت عنايتنا لهذا الأمر، ففي عام 2011، اكتشف القرصان الإلكتروني والباحث الأمني سامي كامكار أنّ الآيفون وآندرويد (الذي كان يعمل في ذلك الوقت) وهواتف ويندوز كانت ترسل معلومات جي بي إس لصنّاعها، حتّى عندما تكون خدمات الموقع متوقّفة عن العمل، وأعلن اكتشافه لجميع الناس.

«البلوتوث يعمل دائماً»
في عام 2019 أوضح كامكار مراسل «يو إس إي توداي» أنّ الأمور لم تتغيّر كثيراً عن العقد السابق، حيث كان يتمّ إطفاء رمز البلوتوث الأزرق في قسم «كونترول بانل» في الإعدادات العامّة في الآيفون، ومن ثمّ يذهب المستخدم إلى قسم البلوتوث في «عام»، ليتبيّن له أنّ البلوتوث ما زال يعمل.
يقول كامكار إنّ «تعطيل البلوتوث لا يعني قطع اتصال برنامجه الذي يستمرّ ببثّ المعلومات، وبالتالي، يظلّ بإمكاني الحصول من خلاله على اسم المستخدم ورقم هاتفه بمجرّد وجودي في مكان قريب منه، بالإضافة إلى التقاط إشارة البلوتوث الصادرة عن جهازه». وتجدر الإشارة إلى أنّ كامكار شارك في تأسيس شركة «أوبنباث» التي تسعى لاستبدال شارة المكتب التقليدية بواسطة جهاز تعريفي متصل بتطبيق وهو يشغل منصب رئيس قسم الأمن فيها. علاوة على ذلك، سجّلت أعداد أجهزة الاستشعار المحيطة بنا ارتفاعاً غير مسبوق. تتعقّب غوغل اليوم كلّ حركة يقوم بها الفرد، لا سيّما إذا كنتم من مستخدمي تطبيق خرائط غوغل الهاتفي الذي يسجّل تاريخاً عامّاً لمواقع وجودكم سواء كان مفتوحاً ويعمل أم لا.
يقول داني أوبراين، مدير الاستراتيجية في منظمة الجبهة الإلكترونية إنّ «الناس يعلمون أنّه يتمّ تعقّبهم على الهواتف، ولكنّهم لم يكونوا مدركين أنّ الشركات تستخدم بياناتهم بطرق غير مقبولة، أو حتّى أنّ الشركات تملك هذا النفوذ».
ويضيف أوبراين أنّ «مخاوف الخصوصية انتقلت من مرحلة كان فيها الناس متسامحين معها إلى مرحلة القلق الجدّي منها».

كاميرات وتلفزيونات تتعقب
يلجأ معظم الناس إلى تغطية كاميرات الويب المتوفرة في الكومبيوتر ولكنّهم يغفلون غالباً عن كاميرا الهاتف.
توماس تفعل ذلك، خاصة أنها تحمل هاتفها معها إلى الحمّام، ولكنّها دائماً تغطي كاميراته بقطعة قماشية، معلّلة الأمر بأنّها «لا تريد لغريب ما أن يشاهدها وهي تبدّل ملابسها، لذلك تغطّي كلّ الكاميرات».
من الحمّام إلى غرفة المعيشة، شكّلت التلفازات الذكية واحدة من أهمّ الابتكارات التي شهدتها السنوات العشر الأخيرة. تنفي هذه التلفازات الحاجة إلى جهاز تدفّق خارجي وتستورد برامج الإنترنت من خدمات كنتفليكس، وهولو، وديزني بلاس مباشرة إلى الجهاز، دون الحاجة إلى تغيير إعدادات الإدخال الخاصّة بالواجهة متعددة الوسائط عالية الوضوح (HDMI).
شهدت أسعار هذه التجهيزات انخفاضا ملحوظاً، حتّى أنّ الباعة باتوا يقدّمونها على شكل هدايا من خلال عروضات الحسومات المالية التي تقدّم موديلات بمقاسات 40 و50 بوصة بما لا يتعدّى 200 أو 300 دولار، هذه المقاسات نفسها كانت تُباع بنحو 1000 دولار عام 2010.
كيف يستخدم مال بيع التلفازات لبيع بياناتنا مرّة أخرى؟ بهدف تحقيق الربح، يعمل صانعو هذه الأجهزة اليوم على تعويض فارق العروض التخفيضية ببيع عادات المشاهدة إلى سماسرة البيانات ما يتيح لهم الاطلاع على البرامج والشبكات التي تشاهدونها، بالإضافة إلى تحديد موقعكم الجغرافي ومكان سكنكم. يأتي تلفاز سامسونغ الذكي مزوّداً بكاميرا تتيح لمستخدميها إجراء محادثات مصوّرة مباشرة، ولكنّها في المقابل تجعل الجهاز أكثر عرضة للقرصنة. وهنا، تُلقى المسؤولية الكبرى على كاهل المستهلك لحماية أجهزته الذكية بكلمات مرور قويّة، ولا سيّما شبكته المنزلية.
يعيدنا هذا الحديث إلى الكاميرات المدمجة في أجراس المنزل الذكية والتي تزداد انتشاراً. وكما سبق وقلنا، تتعرّض شركة «رينغ» المملوكة من أمازون لهجوم واسع من قبل المجموعات المعنية بالخصوصية بسبب سهولة قرصنة عدد كبير من منتجاتها وليس فقط الأجراس الذكية.
وكانت مجموعة «فايت فور ذا فيوتشر» (حارب من أجل المستقبل) قد أصدرت تحذيرها الخاص من منتجات رينغ التي اعتبرتها غير آمنة، حيث شهدت الفترة الأخيرة بلاغات متكررة من عائلات كثيرة تعرّضت للقرصنة عبر كاميرات صنعتها الشركة.
في الوقت الحالي، ومع طي صفحة العقد الماضي، يمكن القول إنّ الناس بدأوا بمحاربة الاستباحة الواضحة لخصوصيتهم، وإنّ الكثيرين رفعوا الصوت أيضاً في هذه القضية متعهدين بكسر سطوة الشركات الكبرى، ولكن كيف سيبدو المشهد العام بعد عشر سنوات من اليوم، لا سيّما مع إضافة الذكاء الصناعي وتقنية التعرّف إلى الوجوه على كلّ ما يحصل اليوم من تعقّب.
ويحذّر كامكار من أنّ عصر تحوّل فيلم ورواية الخيال العلمي «ماينوريتي ريبورت» الذي تحدّث عن حكومات قادرة على تحديد ما سيفعله الناس بخططهم المستقبلية مسبقاً سيتحوّل إلى حقيقة. ولكن السؤال الحقيقي بحسب كومكار هو: إلى أين سيصل تمادي هذه الاستباحة؟
- «يو إس إي توداي»
خدمات «تريبيون ميديا»



تقرير: المؤسسات السعودية تجني مكاسب مبكرة من الذكاء الاصطناعي رغم تحديات التأسيس

يتوقع 91 في المائة من قادة الأعمال أن الذكاء الاصطناعي سيعيد تشكيل الوظائف خلال عام عبر انتقال الموظفين إلى أدوار تحليلية واستراتيجية (شاترستوك)
يتوقع 91 في المائة من قادة الأعمال أن الذكاء الاصطناعي سيعيد تشكيل الوظائف خلال عام عبر انتقال الموظفين إلى أدوار تحليلية واستراتيجية (شاترستوك)
TT

تقرير: المؤسسات السعودية تجني مكاسب مبكرة من الذكاء الاصطناعي رغم تحديات التأسيس

يتوقع 91 في المائة من قادة الأعمال أن الذكاء الاصطناعي سيعيد تشكيل الوظائف خلال عام عبر انتقال الموظفين إلى أدوار تحليلية واستراتيجية (شاترستوك)
يتوقع 91 في المائة من قادة الأعمال أن الذكاء الاصطناعي سيعيد تشكيل الوظائف خلال عام عبر انتقال الموظفين إلى أدوار تحليلية واستراتيجية (شاترستوك)

تشهد المملكة العربية السعودية مرحلة فارقة في رحلتها نحو بناء اقتصاد رقمي متقدم؛ إذ بات الذكاء الاصطناعي يشكّل ركيزة استراتيجية ضمن مسار التحول الوطني.

ويكشف تقرير شركة «كيندريل» حول «جاهزية الذكاء الاصطناعي 2025» عن أن المؤسسات في المملكة أصبحت في موقع متقدم إقليمياً من حيث الوعي والأهداف.

ويشير التقرير إلى أن المملكة تواجه تحديات، لكنها تحديات تأسيسية تتطلب تسريع خطوات البنية التحتية وبناء المهارات، فيما تستمر الرؤية السعودية في دفع مسار التطور التقني.

نضال عزبة المدير التنفيذي لدى «كيندريل» في السعودية متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (كيندريل)

عوائد تسارع النضج

يسجل التقرير أن المؤسسات السعودية بدأت تجني فوائد واضحة قبل الكثير من نظيراتها عالمياً. وتشمل أبرز المكاسب تحسين الكفاءة التشغيلية، وتسريع اتخاذ القرار، وتعزيز تجربة العملاء. ويؤكد المدير التنفيذي لـ«كيندريل» في السعودية، نضال عزبة، خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» أن هذه النتائج ليست صدفة.

ويضيف: «بدأت المؤسسات السعودية تحقق عوائد ملموسة من استثماراتها في الذكاء الاصطناعي، لا سيما في مجالات الكفاءة التشغيلية وتسريع عملية اتخاذ القرارات وتحسين تجربة العملاء». ويربط هذه المكاسب بعوامل ثلاثة؛ وهي: التزام القيادة السعودية، وزيادة التجارب التطبيقية، ومواءمة المشاريع التقنية مع مستهدفات «رؤية 2030».

ومع ذلك، يحذر عزبة من المبالغة في التفاؤل، موضحاً أن «العالم كله لا يزال في مرحلته المبكرة، وأن القيمة المستدامة تتطلب أسساً رقمية أقوى، وبنية تحتية مرنة وقوى عاملة مهيّأة لتوسيع نطاق تطبيق الذكاء الاصطناعي».

وتدعم الأرقام هذا التوجه؛ إذ يشير التقرير إلى أن أكثر من 90 في المائة من المؤسسات الإقليمية تتوقع تأثيراً كبيراً للذكاء الاصطناعي على نماذج أعمالها خلال عام واحد، فيما ترى غالبية الشركات السعودية أن الاستثمارات الحالية تمهّد لمرحلة توسع أكبر تبدأ خلال 2026 وما بعدها.

يعتمد النجاح المستقبلي على تحقيق التوازن بين الأتمتة وتنمية المهارات البشرية عبر إعادة التأهيل المستمر وتصميم وظائف تتكامل مع الأنظمة الذكية (شاترستوك)

تحديات المرحلة المقبلة

تُعد العقبة الأكثر وضوحاً التي تواجهها المؤسسات السعودية -كما يوضح التقرير- هي صعوبة الانتقال من مرحلة إثبات المفهوم إلى الإنتاج.

ويوضح عزبة أن «أكثر من نصف المديرين التنفيذيين في المؤسسات السعودية أفادوا بأن الابتكار يواجه غالباً صعوبات بعد مرحلة إثبات المفهوم، بسبب تحديات تقنية عند الانتقال إلى مرحلة الإنتاج».

وتُعد الأنظمة القديمة والبيئات التقنية المجزأة من أبرز مصادر التعطيل، بالإضافة إلى غياب التكامل الجيد بين السحابة والأنظمة المحلية، ونقص الجاهزية في إدارة البيانات.

كما يبرز عامل آخر وهو الضغط لتحقيق عائد سريع على الاستثمار، رغم أن طبيعة مشاريع الذكاء الاصطناعي تتطلب بناء أسس طويلة المدى قبل حصد النتائج.

ويشير عزبة إلى أن تجاوز هذه المرحلة يعتمد على «تحديث البنية التحتية الأساسية، وتعزيز بيئات السحابة والبيانات، والاستثمار في مهارات القوى العاملة»، مؤكداً أن هذه الخطوات ليست ترفاً، بل هي شرط لتمكين التوسع المؤسسي.

أرقام تعكس حجم الفجوة

جاء في التقرير أن 53 في المائة من المديرين التنفيذيين في السعودية يواجهون تحديات تقنية رئيسية، تشمل أنظمة قديمة يصعب تحديثها، وبيئات تشغيل معقدة تُبطئ عمليات التكامل.

كما أشار 94 في المائة من المؤسسات إلى عدم قدرتها على مواكبة التطور التقني المتسارع، وهو رقم يعكس عبئاً تشغيلياً واستراتيجياً كبيراً.

ويقول عزبة إن هذه التحديات ليست دائماً مرئية للقيادات؛ إذ «يعتقد العديد من القادة أن بيئات عملهم قوية استناداً إلى الأداء الحالي، إلا أن عدداً أقل منهم يقيّم الجاهزية المستقبلية في ظل تطورات الذكاء الاصطناعي أو تهديدات الأمن السيبراني».

وتبرز أهمية التقييمات التقنية المستقلة وخرائط الطريق التي تحدد الثغرات وتعيد توجيه الاستثمارات نحو الأسس المهملة مثل البيانات والمرونة والأمن السيبراني.

تعاني السوق من نقص ملحوظ في المهارات التقنية والمعرفية وأن 35 في المائة من القادة يرون فجوات في القدرات الأساسية المطلوبة لتوسيع الذكاء الاصطناعي (غيتي)

معادلة الجاهزية الحقيقية

يرى التقرير أن الفجوة بين الثقة الذاتية والجاهزية الفعلية تمثّل أحد أخطر التحديات. فالقادة يعدون مؤسساتهم مستعدة، لكن الأرقام تُظهر هشاشة في البنية التحتية أو ضعفاً في التكامل أو نقصاً في القدرات التنبؤية.

وتُعد المرونة والامتثال للمعايير السيادية والاستعداد للأمن السيبراني عناصر أساسية في تقييم الجاهزية المستقبلية، خصوصاً في سوق تتجه فيها السعودية بسرعة نحو بناء بنى وطنية للذكاء الاصطناعي.

ويشير عزبة إلى أن «البيئات الجاهزة للمستقبل تتميز بالقدرة على دعم ابتكارات الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، وليس فقط نشر حلول معزولة».

انتقال وليس استبدالاً

تتوقع 91 في المائة من المؤسسات السعودية أن تشهد سوق العمل تحولاً كبيراً خلال 12 شهراً. وتعكس هذه النسبة إدراكاً متزايداً بأن الذكاء الاصطناعي لن يستبدل الوظائف بشكل مباشر، بل سيعيد صياغتها.

ويشير عزبة إلى أن الموظفين «سينتقلون إلى أدوار أكثر تحليلية واستراتيجية وإشرافية، فيما تُؤتمت المهام المتكررة»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي «سيعمل بوصفه شريكاً تعاونياً، مما يجعل جاهزية الأفراد أمراً أساسياً لتحقيق أقصى قيمة».

وتواجه المؤسسات تحدياً إضافياً يتمثّل في ضرورة إعادة تصميم الوظائف وسير العمل وإعادة تأهيل القوى العاملة على نطاق واسع. وتبرز الحاجة إلى برامج تعليمية متواصلة ترفع من القدرة الرقمية، وتعمّق فهم الموظفين لكيفية التعاون مع الأنظمة الذكية.

تشير الأرقام إلى فجوات كبيرة في الجاهزية التقنية حيث أكد 53 في المائة وجود تحديات أساسية و94 في المائة عدم القدرة على مواكبة التطور السريع (غيتي)

فجوات المهارات

يشير التقرير إلى أن 35 في المائة من القادة السعوديين يرون فجوة واضحة في المهارات التقنية الأساسية المطلوبة لتوسيع الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك هندسة البيانات والأمن السيبراني وإدارة النماذج. كما عبّر 35 في المائة عن قلقهم من نقص المهارات المعرفية، مثل التفكير النقدي وحل المشكلات.

ويرى عزبة أن تجاهل هذه الفجوات يجعل أي توسع في الذكاء الاصطناعي محفوفاً بالمخاطر. فالتكنولوجيا تتقدم بوتيرة أسرع من قدرة المؤسسات على إعداد الموظفين، مما يتطلب استثماراً مسبقاً في التدريب والتعليم المستمر.

الأتمتة وبناء القدرات البشرية

يُعد دمج الأتمتة مع المهارات البشرية عنصراً حاسماً لتحقيق أقصى قيمة من الذكاء الاصطناعي. ويشير التقرير إلى أن 31 في المائة من القادة السعوديين يشعرون بالقلق إزاء كيفية إعادة تأهيل الموظفين المتأثرين بالتغيرات التقنية.

ويسلط عزبة الضوء على ضرورة «دمج التعلم المستمر، وإطلاق برامج لمحو أمية الذكاء الاصطناعي، وتوفير وظائف جديدة في الأدوار التقنية والأدوار عن بُعد».

ويؤكد أن الأتمتة يجب أن تُرى بوصفها دعماً لقدرات الإنسان وليست بديلاً عنها، فالمؤسسات التي تحقق هذا التوازن ستتمكن من رفع الإنتاجية وتعزيز الابتكار دون تعطيل القوى العاملة.

الجاهزية لقيادة المرحلة المقبلة

تكشف نتائج التقرير عن أن السعودية تتحرك بسرعة نحو جاهزية متقدمة، لكنها في الوقت نفسه تدرك حجم العمل المطلوب لتسريع تبني الذكاء الاصطناعي بطريقة آمنة ومستدامة.

وتمنح مبادرات البنية التحتية الوطنية، وتطوير المهارات، وتحديث الأنظمة دفعة قوية للقطاع الخاص، كي يواكب التحول ويستفيد من الزخم التنظيمي.

ويختتم عزبة رؤيته بتأكيد أن «الفرصة واضحة للمؤسسات التي تبادر اليوم، فمع الزخم الوطني للتحول الرقمي يمكن للشركات تحويل التحديات الحالية إلى فرص تنافسية تُسهم في تشكيل معايير القطاع وموقع المملكة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي العالمي».


ماسك ينفي تقارير عن تقييم «سبيس إكس» بمبلغ 800 مليار دولار

ملياردير التكنولوجيا ومالك منصة «إكس» إيلون ماسك (د.ب.أ)
ملياردير التكنولوجيا ومالك منصة «إكس» إيلون ماسك (د.ب.أ)
TT

ماسك ينفي تقارير عن تقييم «سبيس إكس» بمبلغ 800 مليار دولار

ملياردير التكنولوجيا ومالك منصة «إكس» إيلون ماسك (د.ب.أ)
ملياردير التكنولوجيا ومالك منصة «إكس» إيلون ماسك (د.ب.أ)

نفى الملياردير ورائد الأعمال الأميركي إيلون ماسك، السبت، صحة تقارير إعلامية أفادت بأن شركة «سبيس إكس» للفضاء ستبدأ بيع أسهم ثانوية من شأنها أن تقدر قيمة الشركة بنحو 800 مليار دولار، واصفاً إياها بأنها غير دقيقة.

وأضاف ماسك على منصة «إكس»: «لقد كانت تدفقات (سبيس إكس) النقدية إيجابية لسنوات عديدة وتقوم بعمليات إعادة شراء أسهم دورية مرتين في السنة لتوفير السيولة للموظفين والمستثمرين».


بـ40 ألف زائر و25 صفقة استثمارية... «بلاك هات» يُسدل ستار نسخته الرابعة

شهد المعرض مشاركة أكثر من 500 جهة (بلاك هات)
شهد المعرض مشاركة أكثر من 500 جهة (بلاك هات)
TT

بـ40 ألف زائر و25 صفقة استثمارية... «بلاك هات» يُسدل ستار نسخته الرابعة

شهد المعرض مشاركة أكثر من 500 جهة (بلاك هات)
شهد المعرض مشاركة أكثر من 500 جهة (بلاك هات)

اختُتمت في ملهم شمال الرياض، الخميس، فعاليات «بلاك هات الشرق الأوسط وأفريقيا 2025»، الذي نظمه الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، وشركة «تحالف»، عقب 3 أيام شهدت حضوراً واسعاً، عزّز مكانة السعودية مركزاً عالمياً لصناعة الأمن السيبراني.

وسجّلت نسخة هذا العام مشاركة مكثفة جعلت «بلاك هات 2025» من أبرز الفعاليات السيبرانية عالمياً؛ حيث استقطب نحو 40 ألف زائر من 160 دولة، داخل مساحة بلغت 60 ألف متر مربع، بمشاركة أكثر من 500 جهة عارضة، إلى جانب 300 متحدث دولي، وأكثر من 200 ساعة محتوى تقني، ونحو 270 ورشة عمل، فضلاً عن مشاركة 500 متسابق في منافسات «التقط العلم».

كما سجّل المؤتمر حضوراً لافتاً للمستثمرين هذا العام؛ حيث بلغت قيمة الأصول المُدارة للمستثمرين المشاركين نحو 13.9 مليار ريال، الأمر الذي يعكس جاذبية المملكة بوصفها بيئة محفّزة للاستثمار في تقنيات الأمن السيبراني، ويؤكد تنامي الثقة الدولية بالسوق الرقمية السعودية.

وأظهرت النسخ السابقة للمؤتمر في الرياض تنامي المشاركة الدولية؛ حيث بلغ إجمالي المشاركين 4100 متسابق، و1300 شركة عالمية، و1300 متخصص في الأمن السيبراني، في مؤشر يعكس اتساع التعاون الدولي في هذا القطاع داخل المملكة.

إلى جانب ذلك، تم الإعلان عن أكثر من 25 صفقة استثمارية، بمشاركة 200 مستثمر و500 استوديو ومطور، بما يُسهم في دعم بيئة الاقتصاد الرقمي، وتعزيز منظومة الشركات التقنية الناشئة.

وقال خالد السليم، نائب الرئيس التنفيذي لقطاع الأعمال في الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز لـ«الشرق الأوسط»: «إن (بلاك هات) يُحقق تطوّراً في كل نسخة عن النسخ السابقة، من ناحية عدد الحضور وعدد الشركات».

أظهرت النسخ السابقة للمؤتمر في الرياض تنامي المشاركة الدولية (بلاك هات)

وأضاف السليم: «اليوم لدينا أكثر من 350 شركة محلية وعالمية من 162 دولة حول العالم، وعدد الشركات العالمية هذا العام زاد بنحو 27 في المائة على العام الماضي».

وسجّل «بلاك هات الشرق الأوسط وأفريقيا» بنهاية نسخته الرابعة، دوره بوصفه منصة دولية تجمع الخبراء والمهتمين بالأمن السيبراني، وتتيح تبادل المعرفة وتطوير الأدوات الحديثة، في إطار ينسجم مع مسار السعودية نحو تعزيز كفاءة القطاع التقني، وتحقيق مستهدفات «رؤية 2030».