اضطراب النوم... هل يحدث بسبب عوامل جينية أم هرمونية أم ثقافية؟

فترة النوم اللازمة للإنسان قد تختلف بين الأفراد

اضطراب النوم... هل يحدث بسبب عوامل جينية أم هرمونية أم ثقافية؟
TT

اضطراب النوم... هل يحدث بسبب عوامل جينية أم هرمونية أم ثقافية؟

اضطراب النوم... هل يحدث بسبب عوامل جينية أم هرمونية أم ثقافية؟

النوم هو عملية فسيولوجية حاسمة لبقاء الإنسان على قيد الحياة، وللحفاظ على أدائه المعرفي. وهناك توزيع طبيعي بين السكان في مدة النوم، إذ تم التعرف على الاختلافات الجينية التي تؤدي إلى النمط الظاهري للنوم القصير حيث ينام بعض الناس فقط من 4 إلى 6 ساعات في الليلة. وتم تحديد عواقب سلبية على الصحة عندما لا ينام الأفراد في توقيتهم اليومي المثالي أو يكونون محرومين من النوم حسب الحاجة الداخلية.
ركن صحي
العوامل التي تتحكم في تنظيم النوم لا تزال غير مفهومة جيداً. وقد وصف ماثيو ووكر من جامعة كاليفورنيا بيركلي في كتابه الموسوم «لماذا ننام؟» Why we sleep»» المنشور عام 2018 النوم بأنه الركن الثالث للصحة الجيدة، إلى جانب النظام الغذائي، والتمارين الرياضية. وأضاف أن النوم يعزز نشاط أنسجة الجسم والعمليات في الدماغ، وبعبارة أخرى إن الأنسجة والعمليات تضعف عندما لا يحصل الشخص على ما يكفي من النوم.
كما أن قلة النوم، أو عدمه، لها تأثيرات كثيرة أخرى، مثل عدم القدرة على اتخاذ القرار، وتؤثر سلباً على الجهاز المناعي والشهية، وقد تم ربطها بأمراض التمثيل الغذائي مثل السمنة وداء السكري النوع الثاني. كما تكون مسؤولة بشكل مباشر عن المشكلات الصحية، مثل الاكتئاب والاضطراب النفسي وانفصام الشخصية والأمراض العصبية مثل الزهايمر. بل أكثر من ذلك، فالنوم في الوقت الخاطئ يؤدي إلى خراب أو دمار الساعة البيولوجية للجسم. وتماماً كما نعرف أن النوم ضروري لكثير من الجوانب الصحية الجيدة، إلا أننا ما زلنا لا نحصل على ما يكفي منه.
ساعات النوم
التقرير الذي صدر عن الجمعية الملكية البريطانية للصحة العامة عام 2018 أفاد بأن البريطانيين يحصلون على ساعة أقل مما هم بحاجة إليه كل ليلة، كما وجد استطلاع للرأي في الولايات المتحدة أن 17 في المائة من الناس يعانون من اضطرابات في النوم، وثلث البالغين يعانون من الأرق.
ما مقدار حاجة الإنسان للنوم؟ جميعنا يعلم أن 8 ساعات هو الرقم السحري للنوم في الليل، ولا أحد يعرف من أين جاء هذا الرقم. في الحقيقة، معظم الناس في الاستبيانات يدعون أنهم ينامون 7 أو 9 ساعات في الليلة، وهو ما يفسر لماذا أصبحت 8 ساعات قاعدة عامة. ووفقاً لجيروم سيجل من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس في بحثه المنشور في أكتوبر (تشرين الأول) 2019 في مجلة المؤسسة الوطنية للنوم Journal of the National Sleep Foundationفإن ساعات الثماني لا أساس لها في ماضينا التطوري، ففي دراسته للثقافات القبلية التي لا تتوفر فيها الكهرباء، وجد أنهم يحصلون على 6 أو 7 ساعات فقط من النوم، ويتمتعون بصحة جيدة.
من جهته، يضيف ديرك جان ديجك من جامعة سري في المملكة المتحدة في بحثه المنشور في 2019 في مجلة مديسن ريفيو Medicine Reviews أنه ربما تكون 7 ساعات كافية بدلاً من 8 ساعات كحد أدنى لساعات النوم، وأن قلة الحركة بشكل يومي تسبب اضطراب النوم، وتؤثر على نوعية الحياة والأداء الوظيفي.
وقد خلص تحليل حديث في الولايات المتحدة إلى أن الحصول على قدر أقل من النوم بانتظام يزيد من خطر الإصابة بالسمنة وأمراض القلب والاكتئاب والموت المبكر. وأوصى بأن يسعى جميع البالغين إلى النوم 7 ساعات على الأقل. وتقدر المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها أن 35 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة يحصلون على أقل من 7 ساعات في الليلة وأن جميع وسائل الإعلام تشير إلى أننا ننام أقل مما اعتدنا عليه سابقاً وهو ما يؤثر سلباً على صحتنا. لكن جيم هورن في كتابه الموسوم «الأرق» (أو الرهافة)»Sleeplessness والمنشور عام 2016 لا يتفق معهم في تقييمه لحاجة الإنسان إلى النوم في المجتمع في الوقت الحاضر، ويقول إن النوم لم يتغير في السنوات الماضية.
الجينات والنوم
وجدت الدراسات الحديثة أن فترة النوم التي يحتاجها الإنسان تتأثر بالجينات، وتختلف بين الأفراد. وليس معروفاً إلى الآن أي جينات هي. ويتغير مقدار النوم الذي يحتاجه الإنسان مع تقدم العمر، فقد أوصت مؤسسة النوم الوطنية الأميركية في عام 2015 بأن تكون مدة النوم بين 7 و9 ساعات للبالغين.
يقول شون ينغستيد من جامعة ولاية أريزونا، في تيمبي، في بحثه المنشور في يناير (كانون الثاني) 2019 في مجلة «سليب» Sleepأن استمرار نوم الشخص أكثر من 8 ساعات قد تكون له آثار سلبية أكثر بكثير من قلة النوم، أما لماذا يحدث ذلك، فلا يزال لغزاً. قد يكون السبب أن النائم لا يتحرك، وقد يكون الخمول أكثر ضرراً من قلة النوم. وقد لا يهم كثيراً إذا كان الشخص نشطاً خلال اليوم. ويرتبط النوم الطويل أيضاً بالالتهابات وحدوث استجابة مناعية مرتبطة بكل شيء، من الاكتئاب إلى أمراض القلب. وكثير من الناس ينامون طويلاً كعادة أو نتيجة الملل.
القليل جداً من الناس، ربما أقل من 3 بالمائة، يمكنهم النوم 4 إلى 6 ساعات في اليوم من دون مشكلات. وجدت ينغ هوي فو من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، وزملاؤها، في البحث المنشور في أغسطس (آب) 2019 في مجلة Neuropsychopharmacology جيناً معيناً في العوائل التي تنام طبيعياً لفترة قصيرة. ويعتقد الفريق أن هذا المتغير الجيني يتفاعل مع البروتينات التي هي في جوهر الساعة البيولوجية، ما يسمح لنا في المستقبل أن نهندس طريقنا للنوم لفترة قصيرة من دون سلبيات.
تعويض النوم
هل يمكنني اللحاق بما أفتقده؟ تعتمد الساعة البيولوجية على الضوء للحفاظ على نمط النوم أو الاستيقاظ خلال 24 ساعة تقريباً، حسبما يقول ماثيو ووكر. ثم هناك محرك النوم أو ضغط النوم، فكلما طال وقت الاستيقاظ كلما زاد تراكم المادة الكيميائية (الإدينوسين adenosine) في الدماغ، مرسلة إشارات تزيد من رغبة الشخص للنوم، وبعد 16 ساعة لا بد لك أن تنام.
إن الاستيقاظ لمدة 24 ساعة سوف يجعل الإنسان يعاني من مستوى الضعف الإدراكي الذي يعانيه شخص احتسى الكحول، وقد يكون أكثر من الحد المسموح به من المشروبات في كثير من البلدان. كما أن قلة النوم المزمنة لها تأثير سلبي كبير، ففي إحدى الدراسات، لاحظ الباحثون أن الطلاب الذين لا ينامون أكثر من 4 ساعات في الليلة لمدة 6 ليالٍ على التوالي، تولّد لديهم ارتفاع ضغط الدم، وزيادة مستويات هرمون الإجهاد كورتيزول cortesol ومقاومة الإنسولين، وهي مقدمة لمرض السكري من النوع الثاني، وتسببت أيضاً بإنتاج نصف العدد الطبيعي من الأجسام المضادة.

الميلاتونين هرمون النوم
> تولد الأجهزة اللوحية والهواتف المحمولة وأجهزة الكومبيوتر كثيراً من الضوء الأزرق ذي الطول الموجي القصير، الذي يتعارض مع إنتاج هرمون النوم «الميلاتونين» melatonin حيث إنه ينتج عادة في المساء أو في وقت متأخر من الليل. لكن استخدام الشاشات لمدة ساعتين قبل النوم يقلل من تركيز الميلاتونين بمقدار 22 في المائة. وقد يكون السبب في ذلك أن العبث في الميلاتونين يؤخر دورة النوم بأكملها. الميلاتونين هو هرمون طبيعي تصنعه الغدة الصنوبرية في الجسم. وخلال اليوم تكون الغدة غير نشطة. وعندما تغرب الشمس ويحل الظلام تبدأ الغدة في إنتاج الميلاتونين بشكل فعال، ويتم إطلاقه في الدم.
عادة، يحدث هذا نحو الساعة 9 مساء. نتيجة لذلك، ترتفع مستويات الميلاتونين في الدم بشكل حاد عندها يشعر الشخص بالنعاس. تبقى مستويات الميلاتونين في الدم مرتفعة لمدة 12 ساعة تقريباً (طوال الليل) قبل ضوء يوم جديد، عندما تعود إلى مستويات منخفضة خلال النهار في نحو الساعة 9 صباحاً. ولا يمكن اكتشاف مستويات الميلاتونين أثناء النهار.



الصحافي أم الذكاء الاصطناعي: أيهما أفضل؟

الصحافي أم الذكاء الاصطناعي: أيهما أفضل؟
TT

الصحافي أم الذكاء الاصطناعي: أيهما أفضل؟

الصحافي أم الذكاء الاصطناعي: أيهما أفضل؟

يدور كثير من المناقشات حول ميزانيات التسويق اليوم في الشركات والمؤسسات، في سؤال واحد: هل نستثمر في توظيف كاتب؟ أم نترك للذكاء الاصطناعي كتابة المحتوى؛ خصوصاً أن النسخ المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي سريعة وغير مكلفة، كما يزعم مصمموها أنها تتحسن في محاكاة أسلوب الكتابة البشري؟ هكذا تساءلت ديانا كيلي ليفي*.

أسلوب الكتابة البشري- إنساني

هنا تكمن المشكلة؛ إذ قد يبدو أسلوب كتابة الذكاء الاصطناعي بشرياً، ولكن الكُتّاب الحقيقيين يدركون أن الصحافة ليست مجرد أسلوب كتابة؛ بل هي ممارسة مبنية على العلاقات مع المصادر، والخبرة في الموضوع، والتجربة العملية. وهي الممارسة التي تُنتج تفاصيل مُدهشة أو عبارة مؤثرة تُثير مشاعر القارئ.

بين محتوى المقال وعمق التفاعل

لقد ثبت أن الذكاء الاصطناعي قادر على محاكاة بنية المقال، ولكنه لا يُحاكي حدس شخص أمضى سنوات في إجراء مقابلات مع الخبراء، والاستماع إلى مخاوف الجمهور، والتعاون مع محررين ذوي خبرة، وفهم ما يُبقي القراء مُتفاعلين.

وغالباً ما يشعر الجمهور عندما يبدو المحتوى عاماً ومكرراً؛ لأنهم يرغبون في تعلم شيء جديد أو الاستمتاع. ونادراً ما تحقق النقاط المتكررة في مجال الذكاء الاصطناعي أياً من هذين الهدفين.

قيمة الصحافيين

هنا تكمن قيمة الصحافيين؛ إذ يعمل كثير من كتّاب ومحرري المجلات السابقين الآن مع الشركات التجارية كمسوقين للمحتوى. وهم يستخدمون مهاراتهم الصحافية لصياغة قصص تجذب الانتباه، وتشرح المواضيع المعقدة، وتترك القراء متشوقين للمزيد.

الصحفي- الخيار الأمثل

إليكم 6 أسباب تجعل الصحافي الخيار الأمثل لفريق المحتوى لديكم:

1- الصحافيون مدرَّبون على الكتابة للناس، لا لمحركات البحث:

تُعلّمك دراسة الصحافة -وسنوات العمل في غرف الأخبار وعلى صفحات المجلات– الكتابة للشخص الجالس أمامك. وهذا يعني كتابة فقرات افتتاحية آسرة تجذب القراء. ويعني أيضاً الانتقالات المنطقية التي تحافظ على انسيابية القراءة. ويتجلى ذلك في فقرات ختامية تجمع كل شيء معاً برؤية واضحة.

2- يتمتع الصحافيون بانضباط فطري:

تُدرّب ثقافة غرف الأخبار الصحافيين على الالتزام بالمواعيد النهائية كأمر لا يقبل المساومة. ويلازمهم هذا الانضباط في جميع المشاريع. ويعتبر الصحافيون سرعة التسليم معياراً أساسياً في العمل. لذا، ينبغي على المؤسسات التي تبحث عن محتوى عالي الجودة يلتزم بالمواعيد النهائية أن تفكر في توظيف صحافيين سابقين.

سهولة القراءة ومتعتها

3- تحويل المواضيع المعقدة إلى مقالات سهلة القراءة وممتعة:

يعرف الصحافيون كيفية تحويل المواضيع التقنية المعقدة إلى مقالات يفهمها القارئ العادي ويتذكرها. إذا كانت مؤسستك تعمل في مجال الصحة، أو التمويل، أو القانون، أو الصيدلة، أو تكنولوجيا الأعمال، أو أي مجال يتطلب تعلماً سريعاً، فإن هذه المهارة لا تُقدّر بثمن.

4- يعرف الصحافيون كيفية إيجاد المصادر واستخدامها:

لم يكن هناك وقت أفضل من الآن لإضافة مزيد من اقتباسات الخبراء إلى المحتوى الإعلامي. ويعرف الصحافيون كيفية تحديد المصادر المناسبة، وإجراء المقابلات، ودمج تلك الأفكار في المحتوى بطريقة سلسة وطبيعية. قد تستغرق هذه المهارات سنوات لتطويرها، ولكنها تُحسّن المحتوى بشكل ملحوظ.

عناوين جذابة

5- يعتقد الصحافيون أن كتابة العناوين رياضة أولمبية:

ما الفرق بين المحتوى الذي يجتذب الناس والمحتوى الذي يمرون به مرور الكرام؟ العناوين. يُدرك الصحافيون الذين عملوا في الصحف والمجلات مدى أهمية العنوان المناسب لجذب انتباه القارئ، وحثّه على شراء المنشور.

إنّ القدرة الفطرية على فهم المشاعر التي تدفع القارئ للنقر على مقال أو فتح رسالة إخبارية من أي مؤسسة، تنبع من سنوات من التجربة والملاحظات التحريرية.

6- إتقان أسلوب المؤسسة في التعامل والحفاظ على جاذبية المحتوى:

إنّ العمل في منشورات ومجالات مختلفة، ومع جمهور متنوع، يُعلّم الصحافيين المخضرمين تغيير النبرة والأسلوب باستمرار. عندما تُوظّف صحافياً للكتابة لمؤسستك، فإنك ستُقدّر إضفاءه طابعاً شخصياً على المحتوى، مع الحفاظ على النبرة والأسلوب المُحددين في وثائق المؤسسة.

يمكن لنماذج اللغة الكبيرة اتباع دليل لتطوير الأسلوب، ولكنها لا تستطيع مُحاكاة ما يحدث عندما يستمع الصحافي إلى قصة شخص ما، ويُحوّل تلك المُحادثة إلى محتوى يتفاعل معه جمهورك، ويرغب في قراءته مُجدداً.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».


تحذيرات من طلب نصيحة الذكاء الاصطناعي في الأمور العاطفية والاجتماعية

تحذيرات من طلب نصيحة الذكاء الاصطناعي في الأمور العاطفية والاجتماعية
TT

تحذيرات من طلب نصيحة الذكاء الاصطناعي في الأمور العاطفية والاجتماعية

تحذيرات من طلب نصيحة الذكاء الاصطناعي في الأمور العاطفية والاجتماعية

سواء رغبنا في ذلك أم لا، فقد تسلل الذكاء الاصطناعي إلى أماكن العمل، ويتعرض كل الموظفين لضغوط لاستخدامه. ومع ذلك، ووفقاً لدراسة جديدة، قد يكون من الأفضل تجنب طلب المساعدة من الذكاء الاصطناعي في إدارة شؤونك العاطفية، كما كتبت سارة بريغل(*).

ذكاء اصطناعي «متملق»

نُشرت الدراسة المكونة من جزأين، بعنوان «الذكاء الاصطناعي المتملق يقلل من النيّات الاجتماعية الإيجابية ويعزز الاعتماد»، أخيراً في مجلة «ساينس». وأظهرت التجربة أن استخدام روبوتات الدردشة للحصول على نصائح شخصية والتعامل مع المواقف العاطفية قد يكون ضاراً، لأن النظام مصمَّم ليقول للناس ما يريدون سماعه. كما قد يؤدي استخدام روبوتات الدردشة إلى تعزيز السلوكيات المقلقة بدلاً من مساعدة الناس على تحمل مسؤولية أفعالهم، والاعتذار.

عدم تحمل المسؤولية... وعدم الاعتذار

قد يؤدي استخدام روبوتات الدردشة إلى تعزيز السلوكيات المقلقة بدلاً من مساعدة الناس على تحمل مسؤولية أفعالهم والاعتذار.

استطلاعات ودراسات

وأظهر استطلاع رأي أجرته شركة «Cognitive FX» أخيراً أن نحو 38 في المائة من الأميركيين يستخدمون روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي أسبوعياً للحصول على الدعم النفسي، فيما وجدت دراسة حديثة أجراها مركز «بيو» للأبحاث أن 12 في المائة من المراهقين يستخدمون الذكاء الاصطناعي للحصول على المشورة. ووفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «كايزر فاميلي فاونديشن (KFF)»، فإن عدم وجود تأمين صحي يُعدّ أيضاً عاملاً مُحفزاً للاستخدام، حيث إن البالغين غير المُؤمّنين صحياً ​​أكثر استخداماً له من أولئك المُؤمّنين ​​(30 في المائة مقابل 14 في المائة).

رصد انتشار «التملّق»

في الدراسة الأخيرة، بحث الباحثون مدى انتشار التملق -الذي يُعرَّف بأنه «ميل نماذج اللغة الكبيرة القائمة على الذكاء الاصطناعي إلى الموافقة المفرطة على آراء المستخدمين، أو التملق لهم، أو إضفاء الشرعية عليهم»- عبر 11 نموذجاً رائداً للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك «جي بي تي 40» و«كلود» و«جيميناي».

أجرى الباحثون ثلاث تجارب شملت 2405 مشاركين.

* في الدراسة الأولى، زوّد الباحثون نظام الذكاء الاصطناعي بسلسلة من الأسئلة لطلب المشورة، ومنشورات من منتدى «هل أنا المخطئ AITA؟» على موقع «ريديت»، وسلسلة من الأوصاف حول الرغبة في إيذاء الآخرين أو النفس، ثم قارنوا ردود الذكاء الاصطناعي، بالأحكام البشرية. وبشكل عام، كانت النماذج أكثر ترجيحاً بنسبة 49 في المائة من الإنسان لتأييد تصرفات المستخدم، حتى لو كانت ضارة أو غير قانونية.

* في الدراسة الثانية، تخيّل المشاركون أنهم في سيناريو موصوف في منشور «AITA»، حيث حُكم على تصرفاتهم بأنها خاطئة. ثم قرأوا رداً كتبه إنسان يقول إنهم مخطئون، أو رداً كتبه الذكاء الاصطناعي يقول إنهم على صواب.

* في الدراسة الثالثة، ناقش المشاركون صراعاً حقيقياً في حياتهم مع ذكاء اصطناعي أو إنسان.

ثقة أكثر بردود الذكاء الاصطناعي

المثير للقلق أن المشاركين وثقوا وفضّلوا ردود الذكاء الاصطناعي المتملقة التي أكدت تصرفاتهم. كما ازداد اقتناعهم بصحة تصرفاتهم الأصلية، مؤكدين بذلك معتقداتهم السابقة بدلاً من أن يتحدى برنامج الدردشة الآلي تفكيرهم في الموقف بشكل مختلف. وأشارت الدراسة إلى أن تأكيد معتقداتهم جعلهم أقل ميلاً للاعتذار بعد التحدث مع برنامج الدردشة الآلي.

وأوضحت الدراسة: «في تجاربنا على البشر، فإن تفاعلاً واحداً فقط مع ذكاء اصطناعي متملق، قلَّل من رغبة المشاركين في تحمل المسؤولية وإصلاح النزاعات الشخصية، فيما زاد من قناعتهم بصواب موقفهم».

مدى الضرر

مع أن تلقي النصائح من الذكاء الاصطناعي ليس بالأمر الجديد، إلا أن هذه الدراسة تُظهر مدى ضرره. فبينما تُحفز خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي التفاعل من خلال إثارة غضب المستخدمين، يُضعف الذكاء الاصطناعي قدرتنا على الاعتذار وتحمل مسؤولية إيذاء الآخرين. وكما أشار مؤلفو الدراسة، فإن هذا يعني أن «الخاصية التي تُسبب الضرر هي نفسها التي تُحفز التفاعل».

* مجلة «فاست كومباني».


كيف تحوّل بيضةَ دجاجة مصنعاً للأدوية؟

عملية دقيقة لحقن صبغة في شريان جنين للدجاج
عملية دقيقة لحقن صبغة في شريان جنين للدجاج
TT

كيف تحوّل بيضةَ دجاجة مصنعاً للأدوية؟

عملية دقيقة لحقن صبغة في شريان جنين للدجاج
عملية دقيقة لحقن صبغة في شريان جنين للدجاج

توجد أمام الباحثة إستر أولواغبينغا، بيضةٌ على حامل ثلاثي أزرق، وقد قُطعت نافذة مثلثة صغيرة في قشرتها. وعندما وضعت أولواغبينغا الفتحة تحت المجهر، كشفت عن جنين الدجاجة في الداخل.

أجنة الدجاج المختبرية

في يومه الثالث، تطوّر الجنين إلى سحابة ضبابية، بقلب نابض بحجم رأس الدبوس.

وتتدفق الخلايا عبر شرايين قرمزية اللون بشكل متقطع، كحركة المرور في ساعة الذروة.

إستر أولواغبينغا Esther Oluwagbenga، عالمة في شركة ناشئة للتكنولوجيا الحيوية تُدعى «نيون بايو» (Neion Bio)، وهي واحدة من العلماء القلائل في العالم الذين يمتلكون مهارة الحقن في شريان جنين الدجاجة. تقول أولواغبينغا: «عندما رأيت أحدهم يفعل ذلك لأول مرة، اندهشت. أردت حقاً أن أتعلم كيف أفعل ذلك. لكن الأمر كان أكثر تعقيداً مما كنت أتصور. أتدرب (على ذلك) مرتين على الأقل أسبوعياً».

حقنة في شريان الجنين

لإثبات هذه العملية الاستثنائية، تأخذ أنبوباً بلاستيكياً طويلاً من خطاف رف وتضع أحد طرفيه في فمها. أما الطرف الآخر، فيحتوي على إبرة محملة بصبغة زرقاء.

وبينما تنظر الباحثة إلى الجنين على شاشة الكمبيوتر، تُدخل الإبرة عبر نافذة قشرة البيضة، إلى داخل الجنين، ثم إلى شريان. وبنفخة خفيفة، تدفع الصبغة إلى الوعاء الدموي. وما أن ينبض لب الكتكوت، حتى يتحول جهازه الدوري لوحةً زرقاء.

الباحثة فستر أولواغبينغا

بيض الدجاج مصانع للأدوية

تُوظّف أولواغبينغا هذه المهارة الجديدة في مهمة شركة «نيون بايو»، وهي: تحويل بيض الدجاج مصانعَ للأدوية. فهي وزملاؤها يُجرون هندسة وراثية على الطيور لإنتاج مركبات طبية.

محاولات علمية دؤوبة

حاول العلماء على مدى ثلاثة عقود إنتاج الأدوية في البيض، ولكن النتائج كانت ضئيلة حتى الآن. ولم تُجز إدارة الغذاء والدواء الأميركية سوى دواء واحد مُنتَج من الدجاج للاستخدام في الولايات المتحدة، هو دواء «كانوما» Kanuma لعلاج اضطراب كبدي نادر، حصل على الموافقة في عام 2016، بتكلفة سنوية للمريض الواحد تبلغ 310000 دولار.

3 مركبات طبية

ولكن منذ ذلك الحين، سهّلت سلسلة من الاكتشافات عملية هندسة الدجاج. يقول كين-إيتشي نيشيجيما، عالم الأحياء بجامعة ناغويا في اليابان: «لقد تحسّن الوضع بشكل كبير».

وخرجت شركة «نيون بايو»، التي تأسست عام 2024، من مرحلة التأسيس السري يوم الخميس لتعلن عن اتفاقية لتطوير ثلاثة مركبات مع شركة أدوية كبرى. ولم تُحدّد الشركة في إعلانها الأدوية التي ستعمل عليها.

تكلفة علاج متدنية

وقال سام ليفين، أحد مؤسسي الشركة، إن استخدام البيض في صناعة الأدوية قد يُخفّض تكلفتها إلى عُشر أو حتى جزء من مائة من تكلفتها الحالية.

وأضاف: «إنها سلسلة إمداد طبي تعتمد على الحبوب الزراعية والماء».

حيوانات لإنتاج الأدوية

أما العديد من الأدوية الأكثر مبيعاً في العالم، مثل دواء السرطان كيترودا ودواء التهاب المفاصل هيوميرا، فهي عبارة عن بروتينات كبيرة ومعقدة، ولا يستطيع العلماء تصنيعها بالتفاعلات الكيميائية؛ لذا يقومون بهندسة خلايا من مبيض الهامستر الصيني لإنتاج هذه الأدوية.

الهامستر الصيني

كان اختيار مبيض الهامستر الصيني محض صدفة تاريخية. ففي أوائل القرن العشرين، رغب علماء في جامعات بكين في الحصول على حيوانات للدراسة. ولعدم تمكنهم من الحصول على فئران المختبر من الغرب، قاموا باصطياد الهامستر من الحقول المحيطة بالمدينة.

وفي نهاية المطاف، أثبت الهامستر فائدته الكبيرة لدرجة أن العلماء الأميركيين تمكنوا من الحصول عليه. وفي خمسينات القرن الماضي، اكتشف عالم الوراثة ثيودور باك أن خلايا مبيضه تقوم بأمر نادر الحدوث بين خلايا الثدييات (اللبائن): سهولة إنمائها مختبرياً.

واستخدم العلماء خلايا المبيض لدراسة الحمض النووي، وفي ثمانينات القرن الماضي، اكتشفوا كيفية هندستها بإضافة جينات أخرى، ثم استخلاص البروتينات المُصنّعة من تلك الجينات.

واليوم، تُزرع خلايا الهامستر الصيني في خزانات فولاذية ضخمة، لإنتاج دواء كيترودا والعديد من الأدوية الأخرى. لكن إنتاج الأدوية من هذه الخلايا ليس بالأمر الهين.

للحفاظ على نمو الخلايا في خزاناتها؛ يتعين على الفنيين إضافة مزيج معقد من المكونات والتخلص من النفايات الناتجة. قد تصل تكلفة تصنيع غرام واحد من الدواء إلى مئات أو آلاف الدولارات. وحتى المرافق اللازمة لزراعة الخلايا باهظة الثمن. في العام الماضي، بدأت شركة «ميرك» في بناء مصنع في ولاية ديلاوير لإنتاج دواء «كيترودا»، وستنفق الشركة مليار دولار على بنائه.

تهيئة حقنة الشريان الجنيني

التوجه إلى بيض الدجاج

في تسعينات القرن الماضي، تساءل بعض العلماء عما إذا كان بيض الدجاج قد يوفر طريقة أفضل لإنتاج بعض هذه الأدوية. على عكس خلايا مبيض الهامستر الصيني، يُعدّ بيض الدجاج مصدراً غنياً بالبروتين؛ إذ يحتوي بياض البيضة الواحدة على 6 غرامات من البروتين. يقول جاي يونغ هان، عالم الأحياء في جامعة سيول الوطنية: «يمكن للبيض أن يعمل كمفاعلات حيوية مكتفية ذاتياً».

لكن تحويل البيض مصانعَ للأدوية لم يكن بالأمر السهل؛ إذ كانت التقنية معقدة للغاية.

وقال مايكل ماكغرو، عالم الأحياء في معهد روزلين بإدنبره، اسكوتلندا، والعضو في المجلس الاستشاري لشركة «نيون بايو»: «كانت التقنية بالغة الصعوبة». في معظم الأحيان، فشلت هذه التقنية في هندسة الحمض النووي للدجاج بشكل صحيح؛ ما أدى إلى سنوات من التجربة والخطأ لإنتاج طيور قادرة على إنتاج دواء بكفاءة.

وأسهم ماكغرو في تطوير أساليب أفضل. فقد استغل حقيقة أن الخلايا الجذعية للحيوانات المنوية والبويضات تدور في مجرى الدم في المراحل المبكرة من نمو جنين الطائر، ولا تهاجر إلى أعضائه التناسلية إلا لاحقاً. وقد ابتكر ماكغرو طرقاً لاستخلاص هذه الخلايا الجرثومية الأولية من أجنة الدجاج، ثم تنميتها بالملايين.

دجاج معدل وراثياً

سمح هذا التقدم للعلماء بإجراء تعديلات دقيقة على الحمض النووي للخلايا الجرثومية الأولية. في السنوات الأخيرة، أسس عدد من العلماء شركات للاستفادة من هذه التقنيات الجديدة، من بينها شركة «أفينوجين»، التي أسسها هان، وشركة «نيون بايو».

أخيراً... فقست الكتاكيت الأولى

لإنتاج أول قطيع من الدجاج المعدل وراثياً، أدخل فريق «نيون بايو»، جينات في الخلايا الجرثومية الأولية لإنتاج دواء في بياض البيض. وحقنت أولواغبينغا وزملاؤها الخلايا المعدلة في مجرى دم أجنة الدجاج. ثم أغلقوا قشرة البيض بإحكام وانتظروا حتى تنقر الكتاكيت طريقها للخروج.

فقست الكتاكيت الأولى في سبتمبر (أيلول) الماضي. والآن، يمتلك فريق «نيون» قطيعاً من 50 ديكاً من سلالة ليغورن المعدلة وراثياً.

* خدمة «نيويورك تايمز»