كوكب الزهرة يشارك الأرض في نشاط براكينه

كوكب الزهرة يشارك الأرض في نشاط براكينه

دراسة أثبتت أن تدفقات الحمم فيه ما زالت مستمرة
الاثنين - 25 جمادى الأولى 1441 هـ - 20 يناير 2020 مـ رقم العدد [ 15028]
براكين الزهرة لا تزال تبوح بأسرارها (ناسا)

معلوم أن البراكين تنتشر على سطح كوكب الزهرة، فعندما قام مسبار ماجلان بمسح 98 في المائة من سطح الكوكب بواسطة الرادار بين عامي 1990 و1994. كشف أن معظم سطح الكوكب تشكل من تضاريس تكونت بفعل الحمم البركانية، لكن الجديد هو مفاجأة جاءت في بحث حديث أجرته «رابطة الجامعات لأبحاث الفضاء»، تمثلت في اكتشاف أن تدفقات الحمم البركانية على الكوكب قد لا يتجاوز عمرها بضع سنوات، مما يوحي بأنه يمكن أن يكون نشطاً بركانياً إلى اليوم، الأمر الذي يجعله الكوكب الوحيد في النظام الشمسي، بجانب الأرض، الذي يوجد فيه نشاط بركاني مستمر إلى الآن.
وحتى وقت قريب كان الثابت علمياً هو أن هناك براكين في كواكب وأجرام سماوية أخرى غير الأرض تشترك جميعها في أنها خلفت تضاريس تشكلت منذ فترات بعيدة جداً تصل إلى ملايين السنين، مثل براكين «أوليمبوسمونس» على كوكب المريخ، (النمر) على القمر (إنسيلادوس)، وهو أحد أقمار كوكب زحل، و(توبان بيترا نو لو) على سطح المشتري، و(سارسيزمونتيس) على سطح المريخ، بالإضافة إلى براكين (ساباسمونس) و(القباب) على كوكب الزهرة. لكن في البحث المنشور في 3 يناير (كانون الثاني) 2020 بدورية (Science Advances) جرى إثبات أن براكين الزهرة قد تكون نشطة إلى الآن.
وخلال الدراسة قام الفريق البحثي بإجراء محاكاة لمناخ الزهرة الساخن في المختبر، لبحث كيفية تفاعل معادن الزهرة التي رصدتها الدراسات السابقة وتغيرها بمرور الوقت، ليصلوا لنتيجة أن براكين الزهرة قد تكون نشطة.
ووجدت الدراسات السابقة التي أجريت بواسطة التصوير بالرادار من مركبة الفضاء (ماجلان) التابعة لوكالة الفضاء الأميركية «ناسا» في أوائل التسعينيات، والتي أجريت في الألفينيات من القرن الماضي، بواسطة المسبار «فينوس إكسبريس» التابع لوكالة الفضاء الأوروبية (ESA) أن سطح الزهرة نتيجة لتراكم الحمم البركانية يتكون من 90 في المائة بازلت، وكان يعتقد أن بعض تدفقات الحمم البركانية على الكوكب عمرها على الأقل 2.5 مليون عام، استناداً إلى الابتعاثية المرئية للأشعة تحت الحمراء (VNIR) المقاسة بواسطة المركبة الفضائية.
وخلال المحاكاة التي أجراها الباحثون في الدراسة الجديدة لمناخ الزهرة، أظهرت نتائجهم التجريبية أن معدناً وفيراً في البازلت، يسمى أوليفين أو الزبرجد الزيتوني، يتفاعل بسرعة مع الغلاف الجوي للكوكب، وفي غضون أسابيع يصبح مغلفاً بمعادن أكسيد الحديد، وهي حجر المغناطيس (المغنتيت) والحجر الهندي أو حجر الدم الذي يعرف بـ(الهيماتيت).
يقول جوستين فيليبرتو الباحث الرئيسي بالدراسة لـ«الشرق الأوسط»، عبر البريد الإلكتروني: «النتائج أشارت إلى أن تدفقات الحمم البركانية التي تفتقر إلى ميزات VNIR بسبب معادن أكسيد الحديد لا تزيد عن عدة سنوات، لذلك فإن براكين كوكب الزهرة لا تزال نشطة إلى الآن».
ويضيف: «إذا كان براكين الزهرة نشطة بالفعل، فسيكون ذلك مكاناً رائعاً للزيارة من أجل فهم أفضل للكوكب، ويجب أن تكون المهمات المستقبلية قادرة على رؤية التدفقات البركانية والتغيرات في السطح وتقديم دليل ملموس على نشاطها».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة