الاقتصاد العالمي ينتظر 700 مليار دولار دعماً من اتفاق التجارة

90 % من اقتصادات الدول تراجعت العام الماضي نتيجة الحرب التجارية

تعكس حركة التجارة العالمية من خلال الموانئ الدولية حال الاقتصاد العالمي (أ.ب)
تعكس حركة التجارة العالمية من خلال الموانئ الدولية حال الاقتصاد العالمي (أ.ب)
TT

الاقتصاد العالمي ينتظر 700 مليار دولار دعماً من اتفاق التجارة

تعكس حركة التجارة العالمية من خلال الموانئ الدولية حال الاقتصاد العالمي (أ.ب)
تعكس حركة التجارة العالمية من خلال الموانئ الدولية حال الاقتصاد العالمي (أ.ب)

مع تعافي حركة التجارة العالمية، وارتفاعات في أسهم الشركات الدولية، وانتعاش مناسب في أسعار النفط، وهدوء في تحركات العملات، وتراجع في الملاذات الآمنة، ترتفع معدلات النمو في الاقتصادات الكبرى التي تؤثر بدورها على شقيقاتها الصغرى، مما يزيد من معدل النمو المتوقع للاقتصاد العالمي، وهو ما ينتظره مجتمع الأعمال من اتفاق المرحلة الأولى التجاري بين الولايات المتحدة والصين، الذي تم توقيعه الأربعاء الماضي.
ورغم المخاوف من ظهور نقاط خلاف جمة، فيما بعد، قد تحول دون التوصل لاتفاق نهائي، فإن مجرد التفاؤل وإن كان بحذر، الذي ساد الأوساط الاقتصادية بعد توقيع الاتفاق، من شأنه إعادة جزء من نسب النمو والأموال المقدر أن يفقدها الاقتصاد العالمي (0.8 في المائة في معدل النمو بقيمة 700 مليار دولار). وفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي.
والمرحلة الأولى من الاتفاق التجاري بين الصين والولايات، تتضمن قيام بكين باستيراد ما قيمته 77.7 مليار دولار من السلع المصنعة، يليها قطاع الطاقة بقيمة 52.4 مليار دولار، والسلع الزراعية بقيمة 32 مليار دولار.
ولأن الولايات المتحدة والصين، هما أكبر اقتصادين في العالم، ولديهما معاملات تجارية مع معظم الدول والمنظمات التجارية حول العالم، تراجع النمو الاقتصادي العالمي في عام 2019، لنحو 3 في المائة، متراجعاً من 3.7 في المائة في 2018، و3.8 في المائة في 2017.
ومن شأن اتفاق المرحلة الأولى، أن يدعم اقتصادات العالم خلال العام الجاري (حال استمرار الدولتين في اتفاق للمرحلة الثانية)، بنسب وإن كانت طفيفة، إلا أنها ستغير من معادلة الاقتصاد العالمي على المدى القصير.
فمع تراجع 90 في المائة من اقتصادات العالم خلال العام الماضي مقارنة بالعام الأسبق، نتيجة الحرب التجارية، تظهر بوضوح أهمية اتفاق المرحلة الأولى التجاري بين واشنطن وبكين، إذ كانت 75 في المائة من اقتصادات العالم تسجل نمواً قبل نشوب الحرب التجارية.
غير أن توقعات 2020، مستمرة في التراجعات، وفقاً للبنك الدولي، من المتوقع أن يصل معدل نمو الاقتصاد العالمي إلى 2.5 في المائة في 2020، أي ما يزيد قليلاً عن مستواه المتدني بعد الأزمة المالية البالغ 2.4 في المائة، الذي سُجِل العام الماضي وسط تراجع معدلات التجارة والاستثمار. «بيد أن الآفاق الاقتصادية العالمية يشوبها احتمال حدوث تطورات سلبية، منها احتمال عودة التوترات التجارية العالمية، وموجات كساد حادة في الاقتصادات الكبرى، واضطرابات مالية. ومن الضروري أن تعمل اقتصادات الأسواق الصاعدة والبلدان النامية على إعادة بناء حيز التحرك على صعيد سياسات الاقتصاد الكلي من أجل تعزيز قدرتها على الصمود ومجابهة الصدمات المناوئة ومتابعة الإصلاحات الحاسمة لزيادة النمو في الأمد الطويل». وفقاً للبنك الدولي.
وتتوقع منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي ألا يتخطى النمو العالمي خلال العام الجاري 2.9 في المائة، أما صندوق النقد الدولي، فكان أكثر تفاؤلاً إذ توقع في تقريره الأخير «آفاق الاقتصاد العالمي» نمواً بنسبة 3.4 في المائة في 2020.
- تفاؤل حذر
ويوم الجمعة الماضي، قالت المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا، إن توقيع اتفاق المرحلة 1 للتجارة بين الولايات المتحدة والصين سيقلل، لكنه لن يمحو، حالة عدم اليقين التي تؤثر سلباً على النمو الاقتصادي العالمي.
ومتحدثة في ندوة في معهد بترسون لعلم الاقتصاد الدولي، امتنعت جورجيفا عن إعطاء توقعات معدلة للنمو العالمي، قائلة إن تلك التوقعات ستنشر في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا. لكنها قالت إن صندوق النقد يتوقع أن اتفاق التجارة سيضمن أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي للصين بنسبة 6 في المائة في 2020. وأضافت أنه بالنظر إلى أن اتفاق التجارة الأميركي - الصيني هو حل مؤقت فقط فإن تأثيره لن يمحو حالة عدم اليقين التي تحيط بالاستثمارات، «ما نشهده الآن هو أننا لدينا بعض الانخفاض في حالة عدم اليقين هذه، لكنها لم تنقشع».
وقالت جورجيفا أيضاً، إن صندوق النقد يحبذ بشكل عام اتفاقيات متعددة الأطراف، وحذرت من أن الاتفاقيات الثنائية قد يكون لها تأثيرات سلبية على النمو الاقتصادي العالمي في الأجل الطويل.
وأشارت رئيسة صندوق النقد الدولي إلى أنه في حين توجد عوامل كثيرة وراء تباطؤ الاقتصاد العالمي حالياً، فإن التوترات التجارية وحالة الغموض الناجمة عنها تعتبر من العوامل الرئيسية للتباطؤ.
- أسعار الصرف بين الدول الكبرى
قال البنك المركزي الصيني إن اتفاق المرحلة 1 للتجارة بين بكين وواشنطن يقدم نموذجاً مرجعياً للدول الكبرى في المفاوضات في المستقبل حول أسعار الصرف. ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) يوم الجمعة، عن تعليقات للبنك المركزي أن البنود الواردة في الفصل الخاص بالصرف الأجنبي في اتفاق التجارة متكافئة وتقوم على التبادلية، وهو ما يمثل التزاماً متبادلاً سيحترمه الجانبان كلاهما.
- الاتفاق يضر بصادرات كوريا الجنوبية
توقعت منظمة تجارية كورية جنوبية أمس السبت، أن تؤدي الاتفاقية التجارية الأخيرة بين واشنطن وبكين إلى تحسين الموقف العام للأعمال التجارية حول العالم، لكنها في الوقت نفسه ستؤثر على صادرات كوريا الجنوبية من السلع المصنعة.
وذكرت رابطة كوريا الجنوبية للتجارة الدولية في تقريرها أنه «بموجب الاتفاقية، سوف تستورد الصين سلعاً مصنعة من الولايات المتحدة أكثر مما تستورد من كوريا الجنوبية لمدة عامين»، حسبما ذكرت أمس السبت وكالة يونهاب للأنباء الكورية الجنوبية.
وفي عام 2017، قدرت قيمة السلع المصنعة التي استوردتها الصين من كوريا الجنوبية بـ125.5 مليار دولار أميركي، بينما بلغت قيمة وارداتها من الولايات المتحدة 78.8 مليار دولار. وتشمل السلع المصنعة طيفاً واسعاً من المنتجات، بما فيها الأدوات الكهربائية، والمواد الصيدلانية، والطائرات، والمركبات، والصُلب.
وأضافت الرابطة أن الواردات من الولايات المتحدة سوف تمثل 18 في المائة من إجمالي الواردات الصينية من السلع المصنعة بعد عامين، بارتفاع 8.9 في المائة عن نسبتها عام 2017، التي بلغت 9.1 في المائة، مما يعني أن الشركات الكورية الجنوبية وغيرها ستشهد منافسة أقوى في أكبر سوق آسيوية.
وانخفض إجمالي شحنات الصادرات بنسبة 10.3 في المائة على أساس سنوي في عام 2019، مع تراجع الصادرات لمدة 13 شهراً متتالياً اعتباراً من شهر ديسمبر (كانون الأول) عام 2018. كانت سيول توقعت في وقت سابق أن تنتعش صادراتها عام 2020 بارتفاع 3 في المائة على خلفية انتعاش قطاع الرقائق الإلكترونية.
- الاقتصاد العالمي رهن تغيرات متوقعة وغير متوقعة
لم يتوقع أحد اقتصاديا كان أو سياسيا، أن يصل التوتر بين أكبر اقتصادين في العالم، لمستوى حرب تجارية، بدأت بفرض رسوم أميركية على الصين مارس (آذار) 2018، في مسعى سريع لمعالجة اختلال الميزان التجاري بين البلدين، إلا أن المعاملة بالمثل كانت الرد غير المتوقع، مما زاد من حدة التوترات، لتتراجع فرص التوصل لحل، مع تزايد نقاط الخلاف، مما أثر بالسلب على الاقتصاد العالمي.
فمنذ عامين تقريبا، كان النشاط الاقتصادي يتحرك بمعدل سريع في معظم اقتصادات العالم تقريباً، وكان يُتوقع للاقتصاد العالمي أن ينمو بمعدل 3. 9 في المائة في عامي 2018 و2019. غير أن بعد مرور عام، تغيرت أمور كثيرة: الحرب التجارية، والضغوط الاقتصادية الكلية في الأرجنتين وتركيا، والاضطرابات في قطاع صناعة السيارات في ألمانيا، وتشديد سياسات الائتمان في الصين، وتضييق الأوضاع المالية إلى جانب عودة السياسة النقدية إلى طبيعتها في الاقتصادات المتقدمة الكبرى.
كل هذا ساهم في إضعاف الاقتصاد العالمي، منذ النصف الثاني من 2018، في حين كان النمو العالمي قد بلغ ذروة قاربت 4 في المائة في 2017، ثم انخفض إلى 3.6 في المائة في 2018.
ومع تنامي ظاهرة التغير المناخي، المتوقع لها أن تزيد حركات الاحتجاج حول العالم، مما يؤثر بدوره على القطاعات الاقتصادية وبالتالي الاقتصاد الكلي، فإن التحديات تزيد أمام الاقتصادات الكبرى والصغرى أيضاً، المرتبطة بها تجارياً.


مقالات ذات صلة

السعودية توظّف قدرات «البنك المركزي للنفط» لاحتواء صدمة «هرمز»

خاص ميناء ينبع الصناعي (واس)

السعودية توظّف قدرات «البنك المركزي للنفط» لاحتواء صدمة «هرمز»

في ظل تعطل مضيق هرمز، برزت السعودية حائط صد استراتيجياً جنّب الاقتصاد العالمي تداعيات صدمة عرض غير مسبوقة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد بانغا يلقي كلمة في منتدى عُقد بمبنى المجلس الأطلسي بواشنطن في 7 أبريل (رويترز)

رئيس البنك الدولي: تداعيات الحرب «متسلسلة» حتى لو صمد وقف إطلاق النار

حذر رئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، من أن الحرب في الشرق الأوسط سيكون لها تأثير متسلسل على الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد تسهم المسارات الجديدة في نقل مختلف أنواع البضائع وتمكين سلاسل الإمداد الوطنية (سار)

السعودية تعزِّز تدفقات التجارة الدولية بـ5 مسارات لوجيستية جديدة

أطلقت الخطوط الحديدية السعودية 5 مسارات لوجيستية جديدة بقطاع الشحن، ضمن جهودها المستمرة لتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد ورفع مستوى التكامل مع أنماط النقل المختلفة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

شدد الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، على التزام المنظمة الراسخ بدعم استقرار السوق.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد غورغييفا أثناء إلقائها كلمة قبيل اجتماعات الربيع الأسبوع المقبل (رويترز)

غورغييفا: صدمة الحرب ترفع طلبات الاقتراض من «صندوق النقد» لـ50 مليار دولار

كشفت مديرة عام صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، عن توقعات المؤسسة المالية الدولية بزيادة حادة في الطلب على الدعم التمويلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقرير أممي: اتساع الفجوة المالية العالمية و«التزام إشبيلية» يواجه وعوداً لم تُنفذ

امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)
امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)
TT

تقرير أممي: اتساع الفجوة المالية العالمية و«التزام إشبيلية» يواجه وعوداً لم تُنفذ

امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)
امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)

خلص تقرير للأمم المتحدة إلى أن الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة تتسع أكثر فأكثر، حيث لا تزال الإجراءات التي اتفقت عليها العديد من الدول العام الماضي، بما في ذلك إصلاح المؤسسات المالية العالمية الكبرى، وعوداً لم تُنفذ.

صدر التقرير، الذي يُقيّم الخطة التي اعتُمدت في إشبيلية بإسبانيا خلال يونيو (حزيران) الماضي لتضييق الفجوة وتحقيق أهداف الأمم المتحدة الإنمائية لعام 2030، قبيل «اجتماعات الربيع» التي ستُعقد الأسبوع المقبل في واشنطن لصندوق النقد والبنك الدوليين، وهما المؤسستان الماليتان العالميتان الرئيسيتان اللتان تُعنيان بتعزيز النمو الاقتصادي.

وقالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن الصندوق كان مستعداً لرفع مستوى النمو العالمي، لكن الحرب الإيرانية ألقت بظلالها على آفاق الاقتصاد العالمي.

وقال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية، لي جون هوا، إن التوترات الجيوسياسية تُفاقم معاناة الدول النامية في جذب التمويل. وأضاف: «هذا وقت عصيب للغاية بالنسبة إلى التعاون الدولي؛ إذ باتت الاعتبارات الجيوسياسية تُؤثر بشكل متزايد على العلاقات الاقتصادية والسياسات المالية».

بائع يبيع الخضراوات في سوق بمدينة كولومبو (أ.ف.ب)

وأشار التقرير إلى ارتفاع الحواجز التجارية وتكرار الصدمات المناخية بوصفها عوامل تُفاقم الفجوة المتنامية.

في مؤتمر إشبيلية الذي عُقد العام الماضي، تبنّى قادة العديد من دول العالم، باستثناء الولايات المتحدة، بالإجماع «التزام إشبيلية» الذي يهدف إلى سدّ فجوة التمويل السنوية للتنمية البالغة 4 تريليونات دولار. ودعا الالتزام إلى زيادة الاستثمارات في الدول النامية وإصلاح النظام المالي الدولي، بما في ذلك صندوق النقد والبنك الدوليان.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مراراً إلى إجراء تغييرات جذرية في هاتَيْن المؤسستَيْن، قائلاً إن صندوق النقد الدولي أفاد الدول الغنية على حساب الدول الفقيرة، وإن البنك الدولي أخفق في مهمته، لا سيما خلال جائحة «كوفيد-19» التي أثقلت كاهل عشرات الدول بديون طائلة. وتعكس انتقاداته انتقادات أخرى من جهات خارجية تشير إلى استياء الدول النامية من هيمنة الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين على عملية صنع القرار في المؤسسات المالية.

وأشار تقرير الأمم المتحدة بشأن تنفيذ «التزام إشبيلية» إلى أنه يمثّل «أفضل أمل» لسد الفجوة المالية المتزايدة. لكن في عام 2025، ذكر لي أن 25 دولة خفّضت مساعداتها التنموية للدول الأفقر، مما أدى إلى انخفاض إجمالي بنسبة 23 في المائة مقارنةً بعام 2024، وهو أكبر انكماش سنوي مسجل. وأضاف أن أكبر انخفاض -بنسبة 59 في المائة- كان من نصيب الولايات المتحدة.

وبناءً على بيانات أولية، توقع لي انخفاضاً إضافياً بنسبة 5.8 في المائة خلال عام 2026.

وأوضح التقرير أن الرسوم الجمركية -بما فيها تلك التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب- كان لها أثر بالغ على الدول النامية. وأشار التقرير إلى أن متوسط ​​الرسوم الجمركية على صادرات أفقر دول العالم ارتفع من 9 في المائة إلى 28 في المائة في عام 2025، في حين ارتفع متوسط ​​الرسوم الجمركية على صادرات الدول النامية، باستثناء الصين، من 2 في المائة إلى 19 في المائة.


مركز صناعة السيارات في الهند يرفع الحد الأدنى للأجور لاحتواء الاحتجاجات

سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)
سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)
TT

مركز صناعة السيارات في الهند يرفع الحد الأدنى للأجور لاحتواء الاحتجاجات

سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)
سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)

رفعت حكومة ولاية هاريانا الحد الأدنى للأجور للعمال غير المهرة إلى 165 دولاراً شهرياً، من نحو 120 دولاراً، اعتباراً من الأول من أبريل (نيسان). وتُعد هذه الخطوة مفيدة للعمال، لكنها ستزيد من ضغوط التكاليف على صناعة السيارات في الهند في ظل ارتفاع أسعار المدخلات، واضطرابات سلاسل التوريد.

يأتي هذا القرار بعد يوم من اشتباكات بين الشرطة والعمال في مانسار، الواقعة على بُعد 48.28 كيلومتر جنوب نيودلهي، والتي تضم شركات مثل «ماروتي سوزوكي»، بالإضافة إلى مئات الوحدات الفرعية التي تُغذيها.

وقال أجاي كومار، مسؤول حكومي، في خطاب مُصوّر: «نحث العمال على مواصلة عملهم سلمياً».

وقد تضرر عمال المصانع بشدة جراء ارتفاع أسعار المطاعم بسبب انقطاع إمدادات الغاز في الأسابيع الأخيرة، مما دفع بعضهم إلى العودة إلى قراهم.

تُعدّ الهند ثاني أكبر مستورد للغاز البترولي المسال في العالم، وتواجه أسوأ أزمة غاز منذ عقود، حيث قامت الحكومة بتقليص الإمدادات للصناعات لحماية الأسر من أي نقص في غاز الطهي.

ستؤدي خطوة الحكومة إلى زيادة تكاليف صناعة السيارات الهندية، التي تعاني أصلاً من ارتفاع أسعار المواد الخام نتيجة للحرب الإيرانية. وبينما رفعت شركات مثل «تاتا موتورز» و«ماهيندرا» أسعار سياراتها، حذّرت «ماروتي» من اتخاذ خطوة مماثلة.

الاعتماد الكبير على الغاز

يُعدّ اعتماد الهند الكبير على الغاز في مختلف قطاعات الاقتصاد -من الشركات بمختلف أحجامها، إلى المنازل والزراعة والنقل العام- سبباً في جعل مصانعها، فضلاً عن ذوي الدخل المحدود، من بين أكثر الفئات عرضةً للخطر في آسيا.

يقول أكاش كومار، 25 عاماً، الذي يعمل في شركة «مونجال شوا»، وهي شركة مُورّدة لشركة «هيرو موتوكورب» لصناعة الدراجات النارية، إن الباعة المتجولين يطلبون منه ضعف سعر وجبة الخبز، والكاري، والزبادي، وفق «رويترز». وقال إن القرار سيجلب بعض الراحة. وأضاف: «مهما كان ما سنحصل عليه، علينا أن نكون سعداء»، ومشيراً إلى أن العمال استأنفوا عملهم بعد إبلاغهم بزيادة الأجور.

وأثرت الاضطرابات العمالية في مانسار على العديد من موردي قطع غيار السيارات هذا الأسبوع، وفقاً لمقابلات أجرتها «رويترز» مع أكثر من 30 عاملاً. وقال العمال إنهم يطالبون بزيادة الأجور للحفاظ على سبل عيشهم، حيث أصبحت المواد الغذائية باهظة الثمن، وإمدادات الغاز غير منتظمة.

وتؤكد الحكومة الفيدرالية عدم وجود نقص في غاز الطهي للأسر، وأنها تعمل على زيادة توفير الأسطوانات الصغيرة للعمال اليوميين، والمهاجرين.

وصرح مونجال شوا لـ«رويترز» بأن إنتاج شركته تأثر جزئياً هذا الأسبوع.

وفي شركة «روب بوليمرز»، وهي مورد لشركتي «ماروتي» و«هوندا»، حذرت إشعارات على جدار بوابة المصنع من اتخاذ إجراءات تأديبية ضد العمال المتغيبين، وقال مسؤول تنفيذي في الشركة إن «العمل تعطل بشدة في الداخل» بسبب الاحتجاجات.

في بيان صدر يوم السبت، صرّح روب لوكالة «رويترز» بأن تأثير احتجاجات العمال على الإنتاج كان «ضئيلاً للغاية»، وأن العمليات تسير الآن بشكل طبيعي.

في حين أن المحادثات بين إيران والولايات المتحدة قد رفعت الآمال في خفض التصعيد، قال مسؤولون تنفيذيون في قطاع صناعة السيارات إن سلاسل التوريد قد تستغرق أسابيع للعودة إلى وضعها الطبيعي، مع تزايد أعداد العمال المهاجرين العائدين إلى ديارهم.

يوجد في الهند نحو 400 مليون عامل مهاجر محلي يتجهون إلى أماكن مثل مانسار لكسب الحد الأدنى للأجور مقابل 48 ساعة عمل أسبوعياً في المتوسط.

وقال فينود كومار، رئيس منتدى الشركات الصغيرة والمتوسطة في الهند، والذي يمثل آلاف الشركات الصغيرة والمتوسطة: «يبذل معظم أصحاب العمل قصارى جهدهم للاحتفاظ بالعمال العائدين من خلال تقديم وجبتين يومياً، أو دفع مكافأة رمزية».

يسعى المنتدى للحصول على مساعدة حكومية لتنفيذ إجراءات «طارئة»، وإنشاء مطابخ مشتركة على مستوى التجمعات، حيث قال كومار: «بمجرد مغادرة العمال، يصبح من الصعب جداً إعادتهم».


ترمب يروج لـ«طفرة» الطاقة: نحن بانتظار العالم في موانئنا

ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في مطار شارلوتسفيل-ألبيمارل، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في مطار شارلوتسفيل-ألبيمارل، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يروج لـ«طفرة» الطاقة: نحن بانتظار العالم في موانئنا

ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في مطار شارلوتسفيل-ألبيمارل، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في مطار شارلوتسفيل-ألبيمارل، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن موجة جديدة من الزخم في صادرات الطاقة الأميركية، مشيراً إلى أن أعداداً هائلة من ناقلات النفط العملاقة، التي تعد من بين الأكبر عالمياً، تتجه حالياً نحو الموانئ الأميركية لتحميل الخام والغاز.

وفي رسالة على حسابه الخاص على «سوشيل تروث» اتسمت بنبرة ترويجية قوية لقدرات بلاده، وصف ترمب النفط الأميركي بأنه «الأفضل والأكثر عذوبة» في العالم. وادعى الرئيس الأميركي أن الولايات المتحدة تمتلك الآن احتياطيات وقدرات إنتاجية تتجاوز ما يمتلكه أكبر اقتصادين نفطيين يليانها مجتمعين، مشدداً على التفوق النوعي للخام الأميركي مقارنة بالمنافسين.

وجاءت تصريحات ترمب بمثابة دعوة مفتوحة للمشترين الدوليين، حيث ختم رسالته بعبارة: «نحن بانتظاركم.. وسرعة في التنفيذ»، في إشارة إلى جاهزية البنية التحتية الأميركية للتعامل مع الطلب العالمي المتزايد وسرعة دوران السفن في الموانئ.