رئيس «مجموعة الفكر»: «قمة الـ 20» تعلي المكانة العالمية لمراكز البحوث السعودية

التركي يتحدث لـ «الشرق الأوسط» قبيل الافتتاح اليوم

رئيس «مجموعة الفكر 20» التي تقود مجموعة «تواصل مراكز الفكر بمجموعة العشرين» (تصوير: سعد العنزي)
رئيس «مجموعة الفكر 20» التي تقود مجموعة «تواصل مراكز الفكر بمجموعة العشرين» (تصوير: سعد العنزي)
TT

رئيس «مجموعة الفكر»: «قمة الـ 20» تعلي المكانة العالمية لمراكز البحوث السعودية

رئيس «مجموعة الفكر 20» التي تقود مجموعة «تواصل مراكز الفكر بمجموعة العشرين» (تصوير: سعد العنزي)
رئيس «مجموعة الفكر 20» التي تقود مجموعة «تواصل مراكز الفكر بمجموعة العشرين» (تصوير: سعد العنزي)

أكد الدكتور فهد التركي نائب رئيس مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية، رئيس مجموعة «الفكر 20». (التي تقود مجموعة تواصل مراكز الفكر (T20)، إحدى مجموعات التواصل لدول مجموعة العشرين)، أن انعقاد قمة العشرين في الرياض، نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، سوف يسلط الضوء على السعودية عالمياً، ويوسع شبكات الشراكة، ويعزز القيادة الفكرية، إلى جانب إعلاء المكانة العالمية لمراكز البحوث السعودية، وقدرتها على صنع القرار السياسي والاقتصادي محلياً وإقليمياً ودولياً.
وكشف التركي في حديث لـ«الشرق الأوسط» قبيل افتتاح مؤتمر «مجموعة تواصل مراكز الفكر»، في العاصمة السعودية، الرياض، اليوم (الأحد)، أن المؤتمر سيناقش نحو 122 مساراً بحثياً تمثل الأولويات لأغلب مراكز الفكر والدراسات في الداخل والمنطقة والعالم، وأوضح الدكتور فهد أن التوصيات التي ستخلص إليها «مجموعة تواصل مراكز الفكر» سترفع إلى قادة دول العشرين في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وذلك قبيل انعقاد القمة في الرياض بأيام.
- التشكيل والتأثير
أفاد الدكتور فهد التركي بأنه تم اختيار مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية، ومركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، للمشاركة في قيادة مجموعة تواصل مراكز الفكر (T20) ، وهي إحدى مجموعات التواصل في مجموعة الدول العشرين (G20)، التي تم تشكيلها بهدف تقديم المعلومات والأوراق البحثية ودعم مخرجات القمة المزمع عقدها في السعودية هذا العام. وتهدف هذه المجموعة، بحسب التركي، إلى التشكيل والتأثير على الحوار العالمي من خلال البحوث القائمة على الأدلة، وإدراج الاهتمامات الوطنية في جدول الأعمال العالمي من خلال عقد الحوارات وجلسات النقاش بين مؤسسات الفكر والرأي المختلفة، وتوفير منصة لمراكز بحوث الطاقة ومؤسسات الفكر السعودية لمشاركة آرائهم وأبحاثهم.
- تنوع الأفكار
أشار الدكتور التركي إلى أن السعودية تسعى إلى تحقيق مستقبل يسوده الازدهار الاقتصادي والاستدامة والشمول، ولذلك ركز في أهدافها على المناخ والبيئة، من خلال التركيز على الاقتصاد الدائري منخفض الانبعاثات الكربونية لتحقيق الأهداف المناخية، ثم النساء والشباب، عبر تمكين المرأة وإعداد الشباب من أجل مجتمع أكثر شمولية، كذلك التعددية والتنمية الاقتصادية والتمويل، وذلك من خلال توفير الرخاء عبر التعاون الدولي والتنمية الاقتصادية والاستدامة المالية.
وأضاف: «من أهدافنا أيضاً الموارد المستدامة، وهي توفير وتعزيز الإمدادات وتحقيق الأمن الدولي للطاقة والغذاء والطاقة، إلى جانب الاستفادة من التكنولوجيا والرقمنة لمعالجة القضايا العالمية».
وضرب الدكتور فهد مثالاً على اختلاف الأولويات من قمة إلى أخرى بقوله: «مثلاً اليابان كان واحداً من المواضيع لديهم أعمار السكان، لكن في منطقتنا هذا ليس تحدياً، وعليه، وضعنا موضوعات أخرى تمثل التحديات التي تواجه الشباب وتأثير الطاقة والاستهلاك على المناخ، هذا مهم بالنسبة للسعودية والعالم».
- مسارات البحث
كشف رئيس «مجموعة الفكر السعودية» أنهم تلقوا نحو 570 خطة بحث، من داخل وخارج السعودية، مبيناً أن فرق المراجعة الداخلية اختارت 122 خطة بحث ستناقش في المؤتمر على أن يكون لكل مسار بحثي بين 10 و13 خطة بحث. وأضاف: «إحدى حلقات النقاش في المؤتمر التي يحضرها الأمير تركي الفيصل، ونائب وزير الاقتصاد السعودي، ووكيل وزارة المالية، ووكيل محافظ (مؤسسة النقد للأبحاث)، ستكون حجر الزاوية للأولويات السعودية، ولكن على مستوى دولي حيث ستبحث دور المنظمات الدولية في الاستقرار الاقتصادي والسياسي على مستوى العالم، وما هي التحديات التي تواجهها، كما أن كل المسارات البحثة التي قبلت سيجتمعون على مدى خمس ساعات خلال اليومين في مسارات متوازية للعصف الذهني لوضع آلية ترتيب فرق العمل، واستراتيجية العمل خلال السنة، والتواصل، ومتى سترسل البحوث على مدى الشهور المقبلة». ولفت إلى مشاركة «نحو 500 شخص في المؤتمر يمثلون أكثر من 50 دولة، و100 مركز أبحاث على مستوى العالم، 35 في المائة منهم نساء».
- السعودية مستفيدة
يرى الدكتور فهد التركي أن استفادة السعودية من انعقاد اجتماعات قمة العشرين والمجموعات المنبثقة عنها طيلة العام الحالي تأتي من عدة جوانب، مشيراً إلى أن «كثيراً من البحوث التي وصلتنا كانت من الداخل، المواضيع تهم الداخل، ولها انعكاس دولي، هذه الصورة مهمة. كثير من المراكز العالمية جاءت وشاهدت مراكز الفكر السعودية وقدرتها على الإنتاج والتنافس، كذلك التأثير، من خلال إيصال وجهات النظر لصانع السياسة الاقتصادية في المملكة للمستوى الدولي، كما أننا كمراكز فكر سعودية أمام قادة دول العشرين، نحن من يمثل مراكز الفكر على مستوى العالم».
- تطبيق التوصيات
أشار التركي إلى أن تطبيق توصيات «مجموعات الفكر» (T20) يعتمد على أجندة القادة، لافتاً إلى أن ما يميز «مجموعة الفكر» أن المواضيع التي تغطيها أكثر شمولية، وأضاف: «تختلف نسبة تطبيق التوصيات، ففي (قمة ألمانيا) مستوى تطبيق التوصيات التي رفعت من (مجموعات الفكر) كان أكثر من 15 في المائة، وفي الأرجنتين واليابان أقل من هذه النسبة، نتطلع لأن نكون أكثر من 20 في المائة تأثيراً على قادة (دول العشرين)، لكننا نركز على جودة المخرجات أكثر، حتى لو لم يتم تبني التوصيات في السعودية قد يتم تبينها في القمم المقبلة في إيطاليا أو الهند».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يبحث تعزيز أمن المنطقة مع لافروف ونظيرته الكندية

الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الروسي سيرجي لافروف (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث تعزيز أمن المنطقة مع لافروف ونظيرته الكندية

التقى الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، بنظيره الروسي سيرجي لافروف، وذلك على هامش اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة العشرين (G20) المنعقد بأتلانتا.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

واشنطن تسعى لوقف هجمات الطاقة بين روسيا وأوكرانيا... وتدعو بوتين إلى «قمة الـ20»

قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إن واشنطن تضغط لوقف الهجمات على منشآت الطاقة بين روسيا وأوكرانيا، وأكد دعوة الرئيس فلاديمير بوتين إلى «قمة الـ20»...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم البيت الأبيض (أ.ب) p-circle

البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

قال مسؤول في البيت الأبيض، الجمعة، إن مسؤولاً روسياً سيحضر اجتماعاً للطاقة خاصاً بمجموعة العشرين في هيوستن الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا «قمة شنغهاي» بين مسعى تعدد الأقطاب وتحدي مواجهة الأزمات

قمة شنغهاي: «إعلان بيشكيك» يرفض «الهيمنة الأحادية» ويتجاهل الصراع في أوكرانيا

قمة شنغهاي: «إعلان بيشكيك» يرفض «الهيمنة الأحادية» ويتجاهل الصراع في أوكرانيا وبوتين يذكر العالم بـ«السيد لا» وشي يؤكد استعداد بلاده للمساهمة في تسوية الأزمات

رائد جبر ( موسكو )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أسعار النحاس والمعادن الصناعية ترتفع بدعم التفاؤل حيال الاقتصاد العالمي

قضبان نحاسية في مصنع «ترونغ فو» للكابلات في مقاطعة هاي دونغ شمال فيتنام (رويترز)
قضبان نحاسية في مصنع «ترونغ فو» للكابلات في مقاطعة هاي دونغ شمال فيتنام (رويترز)
TT

أسعار النحاس والمعادن الصناعية ترتفع بدعم التفاؤل حيال الاقتصاد العالمي

قضبان نحاسية في مصنع «ترونغ فو» للكابلات في مقاطعة هاي دونغ شمال فيتنام (رويترز)
قضبان نحاسية في مصنع «ترونغ فو» للكابلات في مقاطعة هاي دونغ شمال فيتنام (رويترز)

ارتفعت أسعار النحاس ومجموعة المعادن الصناعية، الخميس، وسط موجة من التفاؤل حيال آفاق الاقتصاد العالمي، مدعومة بتحسن معنويات المستثمرين عقب نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية التي أُعلنت الأربعاء.

وصعد سعر النحاس القياسي لثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.48 في المائة إلى 14,078.5 دولار للطن المتري بحلول الساعة 03:00 بتوقيت غرينيتش. كما ارتفع عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.71 في المائة إلى 108,250 يواناً (16,221.85 دولار) للطن.

ويأمل المستثمرون أن يؤدي انقسام السلطة في واشنطن إلى الحد من التقلبات وعدم القدرة على التنبؤ بالسياسات، التي أثقلت كاهل الأسواق العالمية خلال إدارة الرئيس دونالد ترمب.

وفي أسواق الطاقة، تراجعت أسعار النفط بشكل حاد خلال الليل، وسط رهانات المستثمرين على أن التحول في موازين القوى السياسية في واشنطن قد يسرّع إنهاء الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، التي أثرت سلباً على أسعار النحاس من خلال إضعاف توقعات النمو الاقتصادي العالمي.

ولا تزال سوق النحاس تعاني شحاً في المعروض خارج الولايات المتحدة. وفي الصين، أكبر مستهلك للمعدن في العالم، ارتفعت علاوة «يانغشان»، وهو مؤشر على الطلب الصيني على واردات النحاس، إلى 205 دولارات للطن الأربعاء، وهو أعلى مستوى لها منذ 12 عاماً.

لكن مكاسب النحاس ظلت محدودة بفعل مخاوف من أن يؤدي فوز الديمقراطيين إلى كبح التوسع في استثمارات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، التي يُعوّل عليها في تعزيز الطلب على المعدن.

وفي أسواق الأسهم الآسيوية، تراجع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي، المثقل بأسهم شركات التكنولوجيا، بنحو 4 في المائة مقترباً من أدنى مستوى له في سبعة أشهر، كما انخفض المؤشر القياسي في تايوان ومؤشر «نيكي» الياباني.

وتلقت المعادن الصناعية دعماً إضافياً من تراجع الدولار الأميركي بنسبة 0.18 في المائة، مما جعل السلع المقومة بالعملة الأميركية أقل تكلفة بالنسبة إلى المشترين الذين يستخدمون عملات أخرى.

وفي المقابل، ارتفعت أسهم شركات الطاقة الشمسية والطاقة النظيفة، وسط رهانات على أن سيطرة الديمقراطيين ستساعد في الإبقاء على الدعم الفيدرالي المخصص لتطوير قطاع الطاقة النظيفة.

وكان النيكل، المستخدم في صناعة البطاريات والصلب، من أبرز الرابحين، إذ ارتفع سعره في بورصة لندن للمعادن بنسبة 2.26 في المائة، وفي بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 4.6 في المائة.

ومن بين المعادن المتداولة في بورصة لندن، ارتفع الألمنيوم بنسبة 0.95 في المائة، والزنك بنسبة 0.55 في المائة، والرصاص بنسبة 0.77 في المائة، والقصدير بنسبة 1.61 في المائة.

أما في بورصة شنغهاي، فزاد الألمنيوم بنسبة 0.3 في المائة، والزنك بنسبة 0.83 في المائة، والرصاص بنسبة 0.53 في المائة، والقصدير بنسبة 2.98 في المائة.


قطاع الخدمات في روسيا يقترب من الركود خلال أكتوبر

موظفون يعملون في مطعم «سكريبكا» في موسكو (رويترز)
موظفون يعملون في مطعم «سكريبكا» في موسكو (رويترز)
TT

قطاع الخدمات في روسيا يقترب من الركود خلال أكتوبر

موظفون يعملون في مطعم «سكريبكا» في موسكو (رويترز)
موظفون يعملون في مطعم «سكريبكا» في موسكو (رويترز)

اقترب قطاع الخدمات في روسيا من حالة الركود خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مع تسجيل ارتفاع طفيف للغاية في حجم الإنتاج، وتراجع الطلبيات الجديدة للمرة الأولى في ثلاثة أشهر، وفقاً لمسح للأعمال نُشرت نتائجه الخميس.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» لمديري المشتريات في قطاع الخدمات الروسي إلى 50.1 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ51.3 نقطة في سبتمبر (أيلول). وتشير القراءة فوق مستوى 50 نقطة إلى النمو، فيما تعكس القراءة دونه الانكماش، وفق «رويترز».

وتراجعت الأعمال الجديدة للمرة الأولى في ثلاثة أشهر، في حين انخفض الطلب على الصادرات بوتيرة حادة ومتسارعة. وأشارت «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى أن تراجع الطلب الدولي كان ثالث أكبر انخفاض منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022.

وفي المقابل، عاد التوظيف إلى تسجيل نمو بعد ثمانية أشهر من تقليص الوظائف، وإن كان معدل التوظيف الجديد محدوداً. كما تراجعت الأعمال المتراكمة مجدداً، مسجلة الانخفاض السادس خلال الأشهر السبعة الماضية، مع إتاحة ضعف تدفق الطلبات الجديدة للشركات إنجاز طلبيات سابقة.

وعلى صعيد الأسعار، اشتدت الضغوط التضخمية خلال الشهر، إذ تسارعت وتيرة ارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج للمرة الأولى في ثلاثة أشهر، فيما رفعت الشركات أسعار البيع بأسرع وتيرة في ثمانية أشهر، في محاولة لتحميل العملاء جزءاً من التكاليف المرتفعة.

كذلك، تراجعت ثقة الشركات للشهر الثاني على التوالي في أكتوبر، لتبقى دون متوسط مستوياتها المسجلة منذ بداية عام 2026، وأقل بكثير من متوسطها التاريخي، في ظل استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي وتأثيرها على توقعات الشركات.


الاقتصاد يوحّد صفوف الديمقراطيين ويقودهم إلى انتصار انتخابي واسع

ردود فعل متابعين لنتائج انتخابات مجلس الشيوخ الأميركي في تكساس خلال حفل أقامه الديمقراطيون في ميشيغان (إ.ب.أ)
ردود فعل متابعين لنتائج انتخابات مجلس الشيوخ الأميركي في تكساس خلال حفل أقامه الديمقراطيون في ميشيغان (إ.ب.أ)
TT

الاقتصاد يوحّد صفوف الديمقراطيين ويقودهم إلى انتصار انتخابي واسع

ردود فعل متابعين لنتائج انتخابات مجلس الشيوخ الأميركي في تكساس خلال حفل أقامه الديمقراطيون في ميشيغان (إ.ب.أ)
ردود فعل متابعين لنتائج انتخابات مجلس الشيوخ الأميركي في تكساس خلال حفل أقامه الديمقراطيون في ميشيغان (إ.ب.أ)

نجح الحزب الديمقراطي الأميركي في تحويل الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة إلى محور جامع لحملته الانتخابية، متجاوزاً جانباً من خلافاته الداخلية بين التيار المعتدل والجناح التقدمي، في استراتيجية ساعدته على تحقيق انتصار واسع في انتخابات التجديد النصفي، وانتزاع السيطرة على مجلسي الكونغرس وعدد كبير من مناصب حكام الولايات.

وبحسب تحليل نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن العامل الأبرز وراء هذا التحول كان قدرة المرشحين الديمقراطيين على توحيد خطابهم حول القدرة على تحمل تكاليف المعيشة، مع تحميل سياسات الرئيس دونالد ترمب مسؤولية الضغوط التي تواجه الأسر الأميركية، بدلاً من الانجرار إلى القضايا الثقافية والاجتماعية التي أضعفت الحزب في استحقاقات انتخابية سابقة.

وتكشف نتائج استطلاع للناخبين أجرته وكالة «أسوشييتد برس» وشبكات تلفزيونية أميركية، أن 89 في المائة من المشاركين اعتبروا تكلفة المعيشة عاملاً رئيسياً أو مهماً في تحديد خياراتهم الانتخابية، مع تصدر ارتفاع أسعار الوقود والغذاء قائمة المخاوف.

ولم يقتصر نجاح الرسالة الاقتصادية على المرشحين المحسوبين على التيار التقدمي، بل تبناها أيضاً المعتدلون، وإن اختلفت مقترحات الطرفين لمعالجة الأزمة. وبهذا، استطاع الحزب تقديم خطاب انتخابي مشترك رغم استمرار الخلافات بشأن توجهاته السياسية والاقتصادية.

تحالف انتخابي يتجاوز الانقسامات

ومن العوامل التي ساعدت الديمقراطيين على توسيع قاعدة دعمهم اختيار مرشحين يتمتعون بحضور محلي وقدرة على استقطاب الناخبين المستقلين؛ خصوصاً في الولايات التي ظل الجمهوريون يهيمنون عليها لعقود.

ووفق الصحيفة، اعتمد الحزب على شخصيات من خلفيات مهنية واجتماعية متنوعة، بينهم أطباء وممرضون ورجال دين ومزارعون وقادة نقابيون ومعلمون وعسكريون سابقون، في محاولة لاستعادة ثقة شرائح من الطبقة العاملة ابتعدت عن الديمقراطيين في انتخابات سابقة.

كما عادت مجموعات انتخابية كانت قد دعمت ترمب في انتخابات 2024 إلى الاقتراع لمصلحة الديمقراطيين، ومن بينها الشباب والناخبون من أصول لاتينية، في تحول عكس هشاشة التحالف الانتخابي الذي ساعد الرئيس الأميركي على العودة إلى البيت الأبيض.

وامتد هذا التحول إلى ولايات ذات توجه جمهوري راسخ، إذ حقق الديمقراطيون مكاسب في تكساس وكانساس وساوث كارولاينا، مستفيدين من التركيز على الأعباء المعيشية والاعتراض على السياسات التجارية وتداعيات الحرب على إيران، التي رفعت تكاليف الوقود والأسمدة وأثقلت كاهل قطاعات واسعة؛ خصوصاً في المناطق الريفية.

وفي تكساس، تمكن المرشحان الديمقراطيان جيمس تالاريكو وجينا هينوجوسا من تحقيق اختراق سياسي لافت، عبر خطاب ركّز على القدرة على تحمل تكاليف المعيشة ومكافحة الفساد والحد من نفوذ أصحاب المليارات، في ولاية لم يحقق فيها الديمقراطيون فوزاً على مستوى المناصب التنفيذية منذ عام 1994.