قيود حوثية على وسائل تنظيم الحمل تهدد حياة آلاف الأمهات اليمنيات

تقارير أممية: 114 ألف امرأة يحتمل إصابتهن بمضاعفات أثناء الولادة

يمنيون يظهرون خلف أحد الأبنية التي تشتهر بها صنعاء القديمة (إ.ب.أ)
يمنيون يظهرون خلف أحد الأبنية التي تشتهر بها صنعاء القديمة (إ.ب.أ)
TT

قيود حوثية على وسائل تنظيم الحمل تهدد حياة آلاف الأمهات اليمنيات

يمنيون يظهرون خلف أحد الأبنية التي تشتهر بها صنعاء القديمة (إ.ب.أ)
يمنيون يظهرون خلف أحد الأبنية التي تشتهر بها صنعاء القديمة (إ.ب.أ)

كشفت مصادر طبية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، عن منع الميليشيات الحوثية أخيراً استخدام وسائل منع الحمل وتنظيم الأسرة في المراكز والمستشفيات الحكومية، وهو الأمر الذي يهدد حياة آلاف الأمهات اليمنيات، في ظل الأوضاع الصحية والمعيشية المتردية في مناطق سيطرة الجماعة.
وأكدت المصادر الطبية لـ«الشرق الأوسط» صدور أوامر من قيادات حوثية في القطاع الصحي الخاضع للجماعة، إلى عدد من المستشفيات والمراكز الصحية بالعاصمة، تتضمن منع الأمهات اليمنيات اللاتي يردن تأجيل فترة الحمل لسنوات قادمة حفاظاً على صحتهن وحياتهن، من استخدام أي وسائل طبية، بحجة أنها تندرج في إطار ما تصفه الميليشيات بـ«الغزو الأجنبي الثقافي والاجتماعي لليمن».
ونقلت المصادر، عن القيادات الحوثية قولها: «إن حكومات اليمن السابقة ارتكبت أخطاء فادحة بانجرارها وراء مخططات الأعداء وغزوهم الفكري والثقافي والاجتماعي للشعب اليمني، من خلال مواصلتها تبني سياسات تنظيم الأسرة والاهتمام بالصحة الإنجابية».
وأشارت المصادر إلى إيقاف الميليشيات أخيراً بقرارات غير معلنة عمل أقسام ومراكز صحية متعلقة بالصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة في عدد من المستشفيات الحكومية بالعاصمة صنعاء.
وأكدت المصادر الطبية أن الجماعة «ما زالت تمارس الخداع والكذب على بعض المنظمات الدولية الداعمة للصحة الإنجابية وتوحي لها باستمرارها بتنفيذ البرامج كافة المتعلقة بهذا الجانب، وهي في ذات الوقت تأخذ تلك المبالغ المخصصة لدعم تنظيم الأسرة وتصرفها لصالح تنفيذ أجندتها ومخططاتها التدميرية».
وأوضحت المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط» عن وجود توجه حوثي شامل في الأيام المقبلة لاستهداف ما تبقى من القطاع الصحي الحكومي والخاص الذي يعمل بمجال الصحة الإنجابية بمناطق سيطرتها للحد من تنظيم الأسرة والأمومة الآمنة.
ومن ضمن التدابير الحوثية في الشأن - ذكرت المصادر - أن الجماعة قررت البدء بحملات تصفها بالتوعوية تدعو من خلالها المجتمع والأسر اليمنية للاهتمام بالإنجاب ومضاعفة عدد السكان وعدم الرضوخ لمخططات من تصفهم بـ«الأعداء» الرامية للحد من النسل، بحسب زعمها.
من جهته، أكد رب أسرة بصنعاء رفض أحد المراكز الحكومية المعنية بالصحة الإنجابية قبل يومين استقبال زوجته التي قدمت برفقته لاستخدام أي وسيلة صحية تؤجل مسألة الحمل لعامين مقبلين.
وأفاد رب الأسرة، وهو يعمل مدرساً بإحدى المدارس بالعاصمة، وأبا لـ6 أبناء، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، بأن القائمين على المركز الحكومي أبلغوه بتوقف مركزهم عن العمل فيما يتعلق بتوفير وسائل منع الحمل وتنظيم الأسرة بناء على أوامر وتوجيهات حوثية، وطلبوا منهم الذهاب إلى أقرب مركز صحي خاص للقيام بذلك.
وهاجم رب الأسرة قادة الميليشيات في القطاع الصحي، وقال: «الجماعة لم تكتف بقتل الرجال والأطفال من خلال الزج بهم في جبهات القتال، بل تريد اليوم أن تنتقم من نسائنا بحرمانهن من الرعاية الصحية الإنجابية والأمومة الآمنة». وأضاف قائلاً: «ليس لدى ميليشيات الصحة أدنى علم بمخاطر وأضرار الإنجاب المتكرر على النساء اليمنيات، فهي لا تعرف سوى لغة القتل والتدمير والنهب والسلب فقط».
وتكهن مراقبون بأن الميليشيات لجأت لهذا القرار لجهة الخسائر البشرية التي تتكبدها بصورة مستمرة في معظم جبهات القتال؛ خصوصاً في ظل استمرار رفض كثير من المواطنين تجنيد أطفالهم بصفوفها، وكذا عزوف كثير من رجال القبائل اليمنية عن مد الجماعة بمقاتلين جدد.
وفيما يحذر أطباء وعاملون بمجال الصحة الإنجابية بصنعاء من الإجراءات والتوجهات الحوثية الأخيرة، وخطورتها على المدى القريب والبعيد بالنسبة لصحة وحياة الأم اليمنية وجنينها. دعوا في الوقت ذاته جميع اليمنيين للوقوف بوجه الميليشيات ومخططاتها الإجرامية.
وأكد عدد من الأطباء لـ«الشرق الأوسط» أهمية تكاتف الجهود المجتمعية لتعزيز خدمات الصحة الإنجابية المتكاملة وعالية الجودة، مشددين على أهمية تعريف شريحة الشباب بالدرجة الأساسية بكل ما يتعلق بالتثقيف الإنجابي الشامل.
ورأى الأطباء أن الأنسب فيما يتعلق بالولادة، وجود فارق زمني لا يقل عن عامين ونصف العام بين الولادة الأولى وبدء الحمل الذي يليه. واعتبروا أنه من خلال ذلك يستعيد جسم المرأة عافيته ويصبح الفارق بين الأبناء في حدود 3 أعوام.
وقالوا: «إن زيادة معدلات الحمل والولادة ترتبط بزيادة الوفيات، خاصة في الأمهات صغيرات السن وكبيرات السن، وتحديداً في الدول النامية، من بينها اليمن».
ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، تقدر معدلات الوفاة جراء مضاعفات الحمل والولادة بـ1000 امرأة يومياً حول العالم، إذ تفتقد النساء في تلك الدول الرعاية الصحية المناسبة أثناء الحمل، وربما يعشن في ظروف اقتصادية رديئة تجعلهن غير مهتمات بغذائهن وصحتهن أثناء الحمل.
وبحسب أرقام وإحصاءات أوردتها الجمعية اليمنية المعنية بالصحة الإنجابية، فإن 520 ألف امرأة يمنية حامل يعانين من مشكلات صحية، و78 ألف امرأة يوجد خطر مباشر على حياتهن، في حال عدم الحصول على رعاية صحية متكاملة، كما أن هناك 400 حالة وفاة بين كل 100 ألف حالة ولادة.
وكان صندوق الأمم المتحدة للسكان دشن في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، نظاماً صحياً إلكترونياً لإدارة المعلومات اللوجستية حول الصحة الإنجابية في عدد من المحافظات اليمنية.
وقالت حينها ممثلة الصندوق بصنعاء، آنجالي صن، إن نحو 6 ملايين سيدة يمنية في سن الإنجاب يحتجن إلى مساعدات عاجلة. وأفادت بأن كثيراً من الرضّع في اليمن يولدون بوزن منخفض، كما أن بعض الأمهات يعانين من نزيف حاد أثناء الولادة.
وأوضحت المسؤولة الأممية أن أكثر من مليون سيدة حامل في اليمن مصابة بسوء التغذية، كما أن 114 ألف امرأة يحتمل إصابتهن بمضاعفات أثناء الولادة، فضلاً عن انتشار التقزّم لدى الأطفال حديثي الولادة.
وأكدت صن أن «حالات وفاة الأمهات زادت كثيراً، خلال سنوات الحرب، فهناك 385 حالة وفاة بين كل 100 ألف حالة ولادة في اليمن، والسبب الرئيسي يعود لتفشي الأمراض والأوبئة، إلى جانب التدهور الكبير للمنظومة الصحية في اليمن»
وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت الأمم المتحدة، في بيان لها، وفاة امرأة كل ساعتين في اليمن بسبب مضاعفات الحمل والولادة. وقالت المديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للسكان، الدكتورة ناتاليا كانيم، إن أكثر من مليون امرأة يمنية بحاجة ماسة إلى توفر التمويل اللازم كي لا يفقدن إمكانية الوصول إلى خدمات الصحة الإنجابية المنقذة للحياة.
وكان الصندوق الأممي أعلن في أغسطس (آب) الماضي أن مئات من المستشفيات في أنحاء اليمن التي يدعمها الصندوق، ستغلق أبوابها أمام المرضى، ما لم يتلق الصندوق الدعم الكافي لمواجهة تلك التحديات الصحية.
ولفت الصندوق إلى أن عمليات الإغلاق لو تمت ستؤثر مباشرة على نحو 650 ألف امرأة يمنية في حاجة لخدمات الصحة الإنجابية. معتبراً أنه لو أغلقت تلك المستشفيات أبوابها فستكون أكثر من مليون امرأة يمنية في خطر. ووثّق موظفو صندوق الأمم المتحدة للسكان كثيراً من الحالات التي تتعرض فيها النساء لمخاطر صحية حرجة، بسبب الحمل وانعدام خدمات الصحة الإنجابية الكفيلة بإنقاذهن وأطفالهن.
وتطرق البيان إلى أن غياب الإمكانات والمعدات والأدوية في عيادات المناطق الريفية، يضطر بعض النساء للسفر ساعات طويلة نحو العاصمة لتلقي العناية الصحية أو لإجراء عملية ولادة قيصرية.
من جهة ثانية، أوضحت مديرة مكتب الاستجابة الإنسانية لصندوق الأمم المتحدة للسكان، شوكو آركاكي، أن نحو مليون امرأة يمنية استفادت من برامج الصحة الإنجابية المنقذة للحياة التي نفّذها الصندوق خلال العام 2018.


مقالات ذات صلة

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.