السودان يعلن انتهاء التمرد... والجيش يسيطر... واستقالة رئيس المخابرات

تشكيل لجنة تحقيق في الحادث... والبرهان يتعهد عدم السماح بتكرار ما حدث

مقر المخابرات العامة السودانية في حي الرياض بالخرطوم الذي شهد معارك أمس (إ.ب.أ)
مقر المخابرات العامة السودانية في حي الرياض بالخرطوم الذي شهد معارك أمس (إ.ب.أ)
TT

السودان يعلن انتهاء التمرد... والجيش يسيطر... واستقالة رئيس المخابرات

مقر المخابرات العامة السودانية في حي الرياض بالخرطوم الذي شهد معارك أمس (إ.ب.أ)
مقر المخابرات العامة السودانية في حي الرياض بالخرطوم الذي شهد معارك أمس (إ.ب.أ)

استعادت الخرطوم وعدد من المدن السودانية، الهدوء، أمس، بعد يوم طويل أثار الرعب في نفوس الموطنين، إثر تمردٍ، قادته مجموعة من قوات هيئة العمليات، التابعة لجهاز الأمن والمخابرات، أسسها النظام السابق.
وسيطرت القوات المسلحة السودانية على جميع المرافق التي كانت القوات المتمردة استولت عليها، من بينها حقول النفط الخام غربي البلاد، ومقار جهاز الأمن بالخرطوم والأبيض (غرب).
وأكد رئيس مجلس السيادة الانتقالي الحاكم، عبد الفتاح البرهان، أن القوات المسلحة تسيطر الآن على الأوضاع، كاشفاً عن استقالة تقدم بها رئيس المخابرات أبو بكر حسن مصطفى دمبلاب، عبر اتصال هاتفي أجراه معه، لكنه طلب منه تقديم الاستقالة مكتوبة، حتى يمكن النظر فيها.
وكان نائب رئيس مجلس السيادة، محمد حمدان دقلو، المشهور بحميدتي، اتهم دمبلاب بالتقصير، في حسم تفلتات أفراد تلك القوات، وحمّله مسؤولية الأحداث التي حبست أنفاس السودانيين طيلة يوم الثلاثاء، أول من أمس.
وأكد البرهان تشكيل لجنة تحقيق في الأحداث، برئاسة فريق من الجيش، لكشف ملابسات الحادث، وأن المساءلات ستطال جميع الأفراد الذين تورطوا في الأحداث.
وقال البرهان، في حديث بثه التلفزيون السوداني: «بعد انتهاء العملية تسلمنا 45 مدرعة، وأسلحة مضادة للطائرات، و80 عربة مسلحة في المقار الأمنية التي كانت تتحصن فيها القوات المتمردة».
وأكد البرهان أن القوات المسلحة ليست لها أطماع في السلطة، وتعمل على نجاح الفترة الانتقالية، إلى حين إجراء انتخابات يختار فيها الشعب السوداني من يحكمه.
وقام العشرات من قوات هيئة العمليات بجهاز الأمن، يوم أول من أمس (الثلاثاء)، بالتمرد في عدد من أحياء العاصمة الخرطوم وبعض الولايات. وقاموا بإغلاق بعض الشوارع، وأطلقوا الذخيرة الحية في الهواء، ما تسبب في حالة من الذعر والهلع وسط المواطنين، وأغلقت السلطات مطار الخرطوم لعدة ساعات. كما قامت هذه القوات بالاستيلاء على حقلي «سيفان وحديدة» بولاية غرب كردفان، وأوقفت عمليات الضخ وقطعت التيار الكهربائي. وأعلن الجيش السوداني، فجر أمس، انجلاء الأزمة، بعد اشتباكات مع الوحدات المتمردة، أسفرت عن مقتل وإصابة 7 عسكريين من الجانبين، وتسلم جميع المقرات التي كانت تتحصن فيها القوات.
وكانت هيئة العمليات قد تم تشكيلها في العام 2005 بإشراف المدير العام السابق صلاح عبد الله قوش، وقوامها 13 ألفاً من الضباط والجنود، ولديها ترسانة من الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، كما أنها تلقت تدريبات عالية، وتنتشر في مواقع مختلفة في العاصمة ومدن الولايات، وشاركت في العمليات العسكرية ضد الحركات المسلحة، ولكنها متهمة بقمع وقتل المتظاهرين في الثورة التي اندلعت في ديسمبر (كانون الأول) 2018. وتم تسريح هذه القوات في وقت سابق، وتم تخييرهم بين الانضمام إلى القوات المسلحة والدعم السريع أو الشرطة، أو إخلاء سبيلهم.
وقال البرهان إن 8 آلاف منهم تم تسريحهم، وترك الخيار لمن تبقى منهم في الانضمام للقوات النظامية.
وقال البرهان رداً على سؤال حول مسؤولية قوش عن الأحداث: «إن رئيس جهاز الأمن السابق، صلاح قوش، هو من أسس هذه القوات، وكان يشرف عليها بنفسه، وتعتبر قوة خاصة به، وبالتالي فإن أي تصرفات تصدر عن هذه القوات هي بالضرورة بأمر من قوش».
وكشف عن تكوين غرفة عمليات لمتابعة الأحداث، بمشاركة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، وقادة «قوى إعلان الحرية والتغيير»، وعدد من القادة العسكريين، حتى انتهاء العملية.
وفي إجابة عن سؤال عما حدث في اللحظات الأولى للتمرد، قال: «أمهلناهم عدة ساعات لتسليم أنفسهم وسلاحهم، وأبلغناهم أن القوات ستقتحم المقرات. ونفذنا خطة التدخل، بعد أن رفضوا الاستجابة لنا». وأضاف: «استخدمنا أقل قوة ممكنة لتجنب وقوع خسائر بشرية كبيرة»؛ حيث تقع بعض مقرات القوات المتمردة داخل الأحياء السكنية.
وتابع البرهان: «في معسكر سوبا جنوب الخرطوم، استخدمت القوات المتمردة المدرعات ضد مواجهة القوات النظامية، احتسبنا شهيدين و5 جرحى، وبعض القذائف أصابت المناطق السكنية المحيطة وأدت إلى وقوع وفيات».
وحول مطالب المتمردين، قال إنهم لم يطالبوا بشيء محدد ولم يرفعوا لنا أي مذكرات مطلبية، وإن استحقاقاتهم «بعد نهاية الخدمة بعد تسريح هذه القوات» تمت وفقاً للوائح والقوانين.
وقال البرهان إن التمرد بدأ من مدينة الأبيض في ولاية كردفان، بعد لحظات من تسلمهم مستحقاتهم، مشيراً إلى أن عناصر القوة المتمردة قاموا باعتقال القوة التي كانت تنفذ مهمة تسليمهم المستحقات. وأوضح أن عناصر هذه القوة المتمردة، تم تسريحهم جميعاً، ولا يوجد أحد منهم داخل المعسكرات، «والتحقيق سيكشف من الذي يقف وراء هذا التمرد».
وقال البرهان: «هذه الأحداث فتحت بصيرتنا على وجود المعسكرات داخل الأحياء السكنية، وستوضع مقرات هيئة العمليات تحت إمرة القوات المسلحة، وإخراج القوات العسكرية من المدن»، ولم يستبعد أن تكون هنالك بعض الجهات تحضر لأعمال تخريبية في البلاد، مشيراً إلى ضبط القوات النظامية قبيل شهرين 6 حاويات، بداخل كل واحدة منها 500 بندقية، كانت موزعة في العاصمة الخرطوم.
وأشار البرهان إلى أن القوات المسلحة ستتولى تأمين حقول النفط التي كانت تقوم بحراستها قوات هيئة العمليات بجهاز الأمن.
وبشأن هيكلة جهاز الأمن، قال رئيس مجلس السيادة إن الجهاز مؤسسة وطنية، يقوم بمهام كبيرة في الحفاظ على الأمن القومي، وسنعمل على استيعاب عناصر لتجديد الدماء، وكل من يثبت أن له ولاء لجهة ما سيتم الاستغناء عنه. وأشار إلى أن الوثيقة الدستورية نصت على أن تكون مهام جهاز الأمن جمع المعلومات وتحليلها ورفعها إلى المسؤولين، ولن تكون هنالك قوات تابعة للأمن مسلحة.
ونفى البرهان وجود أي معلومات لمشاركة قوات الدفاع الشعبي، التي أسسها النظام المعزول، في أحداث تمرد قوات هيئة العمليات. وأشار إلى سحب جميع أسلحة الدفاع الشعبي وإدخالها مخازن القوات المسلحة.
وقال رئيس مجلس السيادة: «طلبنا من الأجهزة العدلية سن قانون لضبط المسيرات السلمية، سيصدر الأسبوع المقبل، وعلى الجهات الأمنية المختصة التصديق أو الرفض، وفق ما يقتضيه حفظ الأـمن في البلاد». وأضاف أن المكون العسكري منذ بدء التفاوض مع «قوى إعلان الحرية والتغيير» يسعى إلى شراكة متينة للعبور بالبلاد. وحيّا البرهان الشعب السوداني وشبابه الذي قاد الحراك، وقال: «نطلب من المدنيين في كل المناطق الخطرة ترك الأمر للجهات المختصة، وهي لن تخون الشعب ولا الثورة». وقال البرهان إن القوات المسلحة والشعب السوداني في خندق واحد. وأضاف: «لدينا شرعية قائمة وملتزمون بعهدنا للشعب السوداني وليست للقوات المسلحة أي أطماع للاستياء على السلطة، وما نسعى إليه هو الوصول إلى الانتخابات في موعدها بعد 3 سنوات».
وقطع البرهان بعدم السماح بتكرار مثل هذه الأحداث أو الانقلاب على الحكومة الانتقالية، وقال: «الجيش سيطر على مقرات المخابرات، وأعيد فتح المجال الجوي» الذي أغلق لقرب إحدى مناطق التمرد من مطار الخرطوم الدولي.
البرهان، واستكمالاً للتحذير من مخاطر محتملة، حذر المواطنين ودعاهم لأخذ الحيطة والحذر، وتبليغ الشرطة على الفور حال حدوث أي تعديات على الأرواح أو الأموال، وناشد «لجان الأحياء» لتنظيم دوريات لحماية ومراقبة مناطقهم، مع التنسيق والتعاون مع الشرطة وقوات الجيش.
بدوره، أكد رئيس الوزراء عبد الله حمدوك على أن شراكة العسكريين والمدنيين في حكومته، تقدم «نموذجاً سودانياً» يتقدم نحو بناء تجربة راسخة وقوية تفيد الإقليم ودول العالم، وأشاد بالقوات المسلحة و«قوات الدعم السريع» على دورها في إجهاض ما أطلق عليه «الفتنة» التي شهدها السودان، وتصديهم لمتمردي هيئة العمليات، وقطع الطريق أمام الفتنة التي قصد منها قطع الطريق أمام تطور الشعب والحيلولة دون الانتقال لبناء ديمقراطية راسخة.
وكان وزير الإعلام، المتحدث باسم الحكومة، فيصل محمد صالح، قد أعلن في بيان أن قوات هيئة العمليات «نفذت تمرداً مسلحاً» بعد قرار تسريحها، كاشفاً توصيفاً رسمياً لطبيعة الأحداث وإطلاق النيران الكثيف.
وقال إن بعض وحدات هيئة العمليات نفذت تمرداً مسلحاً، ونصبت المتاريس في الشوارع وأطلقت الرصاص في الهواء، في أحياء كافوري، وسوبا، والمقر الرئيسي لهيئة العمليات شرق مطار الخرطوم الدولي.
لقد سكتت أصوات البنادق في الخرطوم، لكن الشارع السوداني ما زال «مذهولاً»، رغم أن دوي القذائف صار مألوفاً في العاصمة الخرطوم، بعد أن كان محصورا في مناطق الحروب في ولايات دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، وقبلها جنوب السودان.
لكن كثيرين ما زالوا يضعون أياديهم على قلوبهم حذر تجدد أحداث مشابهة، قد توفرها أجواء عدم الاستقرار، للانقلاب على ثورتهم التي دفعوا من أجلها ثمناً باهظاً من الدماء والأرواح.



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.