سناء دراوشة... أبرز {حكم عربي} في الدوري الإسرائيلي

أكدت أنها واجهت الكثير من الصعاب وكسرت أسنانها من أجل أن تثبت أنها قادرة على إدارة مباريات للرجال

سناء في جامعة دي مونتفورت بمدينة ليستر الإنجليزية لدراسة القانون الرياضي  -  سناء أثناء إدارتها لإحدى مباريات الرجال بالدوري الإسرائيلي
سناء في جامعة دي مونتفورت بمدينة ليستر الإنجليزية لدراسة القانون الرياضي - سناء أثناء إدارتها لإحدى مباريات الرجال بالدوري الإسرائيلي
TT

سناء دراوشة... أبرز {حكم عربي} في الدوري الإسرائيلي

سناء في جامعة دي مونتفورت بمدينة ليستر الإنجليزية لدراسة القانون الرياضي  -  سناء أثناء إدارتها لإحدى مباريات الرجال بالدوري الإسرائيلي
سناء في جامعة دي مونتفورت بمدينة ليستر الإنجليزية لدراسة القانون الرياضي - سناء أثناء إدارتها لإحدى مباريات الرجال بالدوري الإسرائيلي

تتذكر سناء دراوشة التجربة الأكثر عنفاً في حياتها، وهي اللحظة التي اضطرت فيها في عام 2013 إلى التدخل لإنهاء معركة بين ثلاثة من لاعبي كرة القدم، وفي أثناء ذلك أصيبت بعدما تلقت ضربة طائشة بالكوع في فمها. تقول دراوشة عن ذلك: «لقد كُسرت أسناني. صحيح أنني قمت بإصلاحها، لكنها ما زالت بحاجة إلى مزيد من التقويم».
وتشير دراوشة إلى الأسنان التي كسرت في تلك المعركة، وهي تضحك أثناء إجراء هذا الحوار معها بعد ظهر يوم بارد في جامعة دي مونتفورت في مدينة ليستر الإنجليزية. ويبدو الأمر كما لو أنها قد أصبحت قادرة أخيراً على الاسترخاء، بعد أن تحدثت لمدة ساعة كاملة عن كل ما مرت به. وقد تحدثت عن الكثير من الأشياء الخطيرة، وبالتالي لم يكن من الغريب أن تتحدث بطريقة جادة ونبرة حادة أثناء هذا الحوار.
عندما كانت دراوشة في العشرين من عمرها، أصبحت أبرز حكم عربي في إسرائيل، وهو إنجاز كبير تطلب منها التغلب على الشدائد والمواقف الصعبة وسوء المعاملة والاعتراضات العائلية. وكان من الممكن لأي شخص في مكانها أن يشعر باليأس والإحباط، لكنها بدلاً من ذلك قاومت وحققت ما تريد، وتسعى الآن وهي في الثامنة والعشرين من عمرها لمساعدة النساء الأخريات على تحقيق أحلامهن. كما التحقت بجامعة دي مونتفورت لدراسة الماجستير من الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) في الإدارة والقانون والرياضة.
تقول دراوشة: «إذا كنت امرأة عربية في إسرائيل، فأنت تشعرين بأن الرياضة ليست لك. أريد إنشاء البنية التحتية اللازمة للنساء لكي يتمكن من ممارسة الرياضة بمستوى جيد، وكذلك الخروج باستراتيجية تزيد من عدد الفرق الرياضية للنساء. هناك بالفعل بعض الفرق النسائية، لكن عددها قليل للغاية، وخاصة في كرة القدم».
وتضيف «أقوم بإجراء هذه الدورة التدريبية حتى أتمكن من معرفة ما يحدث خارج إسرائيل، وفهم الأسباب التي تجعل النساء تفتقر إلى الإدارة والقيادة في عالم الرياضة».
يذكر أن دراوشة هي واحدة من أشقاء سبعة، وقد ولدت في مدينة عرابة الزراعية في المنطقة الشمالية لفلسطين. وكانت طفولتها سعيدة، لكنها كانت مماثلة لحياة معظم السيدات العرب اللائي نشأن في هذه البلاد، فهذا المجتمع الصغير لا يشكل سوى نحو 21 في المائة من عدد السكان ويتركز بشكل كبير في مناطق محددة، حيث يمكن أن تكون الموارد محدودة. وعلى حد تعبير دراوشة «أن تكون عربياً في إسرائيل فهذا يجعلك تشعر بأنك شخص من الدرجة الثانية».
وتضيف «لا أعتقد أن كثيرا من الناس خارج إسرائيل يعرفون أننا موجودون من الأساس. عندما جئت إلى ليستر قال لي الناس: كيف يمكن أن تكوني عربية مسلمة ويهودية في نفس الوقت؟ وكان يجب أن أشرح لهم أنني عربية مسلمة أعيش في إسرائيل».
وكان من الممكن أن تعاني دراوشة كثيرا وتشعر بالنقص والظلم، لكنها قررت بدلاً من ذلك أن تنجز شيئا في حياتها، وركزت جهدها بالكامل على كرة القدم. وعندما كانت في السادسة عشرة من عمرها، عملت في مجال التدريب قبل أن تنتقل للعمل في مجال التحكيم حتى تتمكن من الاستمرار في ممارسة الرياضة أثناء السفر عبر إسرائيل من أجل مواصلة دراستها.
وكان هناك بالفعل عدد قليل من السيدات من أصول عربية يعملن في مجال التحكيم في الدوريات الأدنى في إسرائيل عندما قررت دراوشة دخول هذا المجال. وخضعت دراوشة لدورة تدريبية في مجال التحكيم أعدها الاتحاد المحلي لكرة القدم عام 2010، وبعد الانتهاء من تلك الدورة، قامت بتحكيم أول مباراة في يناير (كانون الثاني) 2011، والتي كانت بين فريقين من دوري نوار في البلاد، وهي المسابقة التي تقام للرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و20 عاماً. وسارت الأمور على ما يرام، لكن الأمر لم يكن كذلك في المباراة التالية التي تولت دراوشة تحكيمها، ومن المفارقات أن هذه المباراة كانت بين فريقين عربيين.
تقول دراوشة: «في مجتمعنا، من غير المقبول أن تعمل النساء في مجال التحكيم. لم يكن هؤلاء الرجال معتادين على اللعب تحت قيادة نسائية، وبالتالي كانوا يصرخون طوال الوقت، وكانوا يقولون: ماذا تفعلين هنا؟ يجب ألا تكوني هنا! أنت تتخذين قرارات خاطئة! لقد جعلوني أشعر بأنه لم يكن يتعين علي أن أعمل في مجال التحكيم».
وكانت هذه التجربة صعبة للغاية على فتاة مراهقة في ذلك الوقت، وقد تطلب الأمر تدخل صديق للعائلة وزميلة لها في مجال التحكيم لكي يمنعاها من الاستسلام واعتزال هذه المهنة تماما. تقول دراوشة عن ذلك: «لقد راقبني صديق وأنا أقوم بتحكيم إحدى المباريات ورأى أن كل ما أحتاجه هو أن أكون أقوى داخل أرض الملعب. وقال لي: إذا ارتكبت خطأ، فلا تشعري بالقلق واستمري في العمل، وثقي تماما في أنك ملكة هذه اللعبة».
وترك هذا الكلام أثرا كبيرا في نفس دراوشة، التي نجحت بعد وقت ليس بالطويل في أن تقوم بتحكيم مباريات في دوري الدرجة الخامسة بإسرائيل. وفي مارس (آذار) 2012، تم ترقيتها لكي تُحكم مباريات في دوري الدرجة الرابعة، وهو ما كان يعد بمثابة لحظة تاريخية بالنسبة لها. تقول دراوشة: «المرأة العربية لم تقم مطلقا بتحكيم مباريات في دوري الدرجة الرابعة، وكنت أنا أول من يقوم بذلك. وفجأة، بات الصحافيون يرغبون في إجراء حوار معي. ولم أكن قد مررت بمثل هذه التجربة من قبل».
وسرعان ما انتقلت دراوشة للتحكيم في دوري الدرجة الثالثة. ولم يكن هذا دليلا على موهبتها فحسب، لكنه كان دليلا أيضا على إصرارها، الذي خضع لمزيد من الاختبار القاسي بسبب معارضة شقيقها، فادي، للعمل في مجال التحكيم. تقول دراوشة عن ذلك: «لقد كان يعرف كيف يتحدث لاعبو كرة القدم إلى الحكام، وأنهم قد يتحدثون بطريقة عدوانية للغاية، وشعر بأنه لا يمكنني التعامل مع ذلك. لقد أخبرني بأنه لا يوافق على أن أعمل في مجال التحكيم، وعندما أخبرته بأنني سأعمل في هذا المجال على أي حال، خاصمني لمدة عام».
وتضيف «كان الأمر صعباً للغاية بالنسبة لي، لأننا عائلة يحب أفرادها بعضهم بعضا وتربطنا علاقات جيدة. لقد كنا نجلس بجانب بعضنا البعض أثناء تناول الوجبات، ونتحدث سويا طوال الوقت، وفجأة توقفت عن الحديث مع شقيقي. لم يكن يتحدث معي وكان يترك مائدة الطعام إذا جلست عليها، وهو الأمر الذي جعلني أشعر بأنني قد خسرته».
واعترض فادي أيضاً على ارتداء أخته سروالا قصيرا كجزء من الزي الرسمي للحكام. تقول دراوشة عن ذلك: «هذا أمر غير مقبول بالنسبة للمرأة المسلمة، وبالنسبة لأخي لم يكن مقبولاً أن أرتدي سروالا قصيرا أمام 22 رجلاً». وقد حاولت دراوشة التغلب على هذه المشكلة عن طريق إرسال طلب للجنة الحكام للسماح لها بارتداء سروال طويل تحت الزي الرسمي، لكن الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم رفض هذا الطلب.
وفي نهاية المطاف، تقبل فادي فكرة عمل شقيقته في مجال التحكيم، ينطبق نفس الأمر على والديها، عمر ونورا، بعد معارضة بدائية. ومع ذلك، كان من الممكن أن يغير فادي ووالداه رأيهم بعدما حدث لدراوشة عندما تولت تحكيم مباراة الديربي في دوري الدرجة الثالثة بين طمرة وكابول في ديسمبر (كانون الأول) 2012، وكان كابول متقدما بنتيجة هدفين مقابل هدف وحيد عندما ألغت دراوشة هدف التعادل الذي أحرزه نادي طمرة، بعدما رفعت المساعدة الراية معلنة أن الهدف جاء من تسلل واضح.
وتتذكر دراوشة ما حدث قائلة: «حاول بعض لاعبي طمرة مهاجمة مساعدتي، لذلك أشهرت البطاقة الحمراء وخمس بطاقات صفراء في وجه لاعبي الفريق الذين هاجموها. كما طردت أحد أفراد الطاقم التدريبي لنادي طمرة لأنه كان يصرخ في وجهي وفي وجه مساعدتي».
وتضيف «وبعد صافرة النهاية، كان لاعبو طمرة لا يزالون غاضبين، واضطر رجلان من أفراد الأمن لمرافقتي إلى غرفة الحكام خوفا من هجوم اللاعبين علي. ولحسن الحظ أنه كان هناك أفراد من رجال الشرطة لتأمين المباراة - لأنها كانت مباراة ديربي مهمة - وأوقفوا اللاعبين».
ثم جاءت المباراة التي اضطرت دراوشة بعدها لإجراء عملية جراحية في أسنانها. وكانت هذه المباراة بين فريقي هبوعيل إكسال وهبوعيل عسفيا في دوري الدرجة الثالثة، وكانت الأمور تسير بشكل طبيعي إلى أن دخل حارس مرمى هبوعيل عسفيا في مشادة قوية مع اثنين من لاعبي هبوعيل إكسال، وتصادف أنهما شقيقان، وقد تسبب كوع أحدهما في إصابة دراوشة في أسنانها. تقول دراوشة عن ذلك: «كانت هذه المباراة منقولة على الهواء مباشرة، لذلك شاهد أفراد عائلتي ما حدث، ولم يكونوا سعداء بالمرة».
وبالتالي، أصبحت دراوشة نفسها تفكر في اعتزال مجال التحكيم، ويعود السبب في ذلك إلى ما تعرضت له في هذه المباراة من ناحية وإلى الضغوط التي تتعرض لها خارج الملعب بسبب عملها في هذا المجال من ناحية أخرى. لكن مرة أخرى، كانت لديها إرادة كبيرة وإصرار على عدم الاستسلام، وفي النهاية واصلت العمل حتى قامت بتحكيم أكثر من 100 مباراة، وعلى الرغم من أنها لم تقم بالتحكيم في الدوري الممتاز أو دوري الدرجة الأولى، فإنها تركت بصمة كبيرة في عالم التحكيم في إسرائيل. والآن، يوجد 10 حكمات عربيات في الدوري الإسرائيلي، ويتواصل معظمهن مع دراوشة من أجل الحصول على الدعم والمشورة.
ورغم ذلك، ترى دراوشة أن هذا ليس كافيا، لذا فإنها تريد أن تفعل المزيد بعد الانتهاء من الدورة التدريبية التي تستمر لمدة عام وتنتهي في سبتمبر (أيلول) المقبل، ورغم أن دراوشة شخصية انطوائية وهادئة، لكن لديها رغبة هائلة في تحقيق النجاح، وهي الصفة التي تعتقد أنها اكتسبتها من العمل في مجال التحكيم.
وتقول دراوشة: «قبل العمل في مجال التحكيم، كنت شخصية هادئة وخجولة، لكنني الآن واثقة ومستعدة لأن أقول ما أريد وأفعل ما أريد. ما أريده هو تمكين المرأة، لأنه عندما تقوم بتمكين المرأة، فإنها ستقوم بتمكين بناتها، اللائي سيفعلن نفس الشيء مع بناتهن. هذا هو طموحي - أن يكون لي تأثير يستمر عبر الأجيال».


مقالات ذات صلة

مونديال 2026: الأرجنتين تقيم معسكرها في كانساس سيتي

رياضة عالمية منتخب الأرجنتين (رويترز)

مونديال 2026: الأرجنتين تقيم معسكرها في كانساس سيتي

اختار المنتخب الأرجنتيني، حامل لقب كأس العالم، مدينة كانساس سيتي الأميركية مقراً لمعسكره خلال نهائيات مونديال 2026.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية ليونيل ميسي (رويترز)

«مشروع يتجاوز نيويلز»... هل يعود ميسي إلى الدوري الأرجنتيني؟

كشف خوان مانويل ميدينا، نائب رئيس نادي نيويلز أولد بويز، عن أن النادي الأرجنتيني يعمل على مشروع يهدف إلى إعادة ليونيل ميسي إلى روزاريو.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة سعودية (الدوري السعودي للمحترفين)

كشف مواعيد الجولات المقبلة للدوري السعودي… وتحديد توقيتات المباريات خلال رمضان

أعلنت رابطة الدوري السعودي للمحترفين اليوم الأربعاء، ممثلة بإدارة المسابقات، جدول مباريات الجولات السبع التالية للجولة «22»، ابتداء من الجولة الثالثة والعشرين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية نهائي كأس العالم 2026 في ولاية نيوجيرسي الأميركية (رويترز)

الحكومة الألمانية ترفض الدعوات لمقاطعة كأس العالم 2026

رفضت الحكومة الألمانية، الأربعاء، الدعوات المطالِبة بمقاطعة بطولة كأس العالم لكرة القدم المقرّرة إقامتها الصيف المقبل في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة سعودية رونالدو شارك في تدريبات النصر اليوم الأربعاء (رويترز)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: رونالدو يشارك في تدريبات النصر

قالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن قائد النصر البرتغالي كريستيانو رونالدو عاد إلى تدريبات الفريق اليوم الأربعاء.

أحمد الجدي (الرياض)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.