سناء دراوشة... أبرز {حكم عربي} في الدوري الإسرائيلي

أكدت أنها واجهت الكثير من الصعاب وكسرت أسنانها من أجل أن تثبت أنها قادرة على إدارة مباريات للرجال

سناء في جامعة دي مونتفورت بمدينة ليستر الإنجليزية لدراسة القانون الرياضي  -  سناء أثناء إدارتها لإحدى مباريات الرجال بالدوري الإسرائيلي
سناء في جامعة دي مونتفورت بمدينة ليستر الإنجليزية لدراسة القانون الرياضي - سناء أثناء إدارتها لإحدى مباريات الرجال بالدوري الإسرائيلي
TT

سناء دراوشة... أبرز {حكم عربي} في الدوري الإسرائيلي

سناء في جامعة دي مونتفورت بمدينة ليستر الإنجليزية لدراسة القانون الرياضي  -  سناء أثناء إدارتها لإحدى مباريات الرجال بالدوري الإسرائيلي
سناء في جامعة دي مونتفورت بمدينة ليستر الإنجليزية لدراسة القانون الرياضي - سناء أثناء إدارتها لإحدى مباريات الرجال بالدوري الإسرائيلي

تتذكر سناء دراوشة التجربة الأكثر عنفاً في حياتها، وهي اللحظة التي اضطرت فيها في عام 2013 إلى التدخل لإنهاء معركة بين ثلاثة من لاعبي كرة القدم، وفي أثناء ذلك أصيبت بعدما تلقت ضربة طائشة بالكوع في فمها. تقول دراوشة عن ذلك: «لقد كُسرت أسناني. صحيح أنني قمت بإصلاحها، لكنها ما زالت بحاجة إلى مزيد من التقويم».
وتشير دراوشة إلى الأسنان التي كسرت في تلك المعركة، وهي تضحك أثناء إجراء هذا الحوار معها بعد ظهر يوم بارد في جامعة دي مونتفورت في مدينة ليستر الإنجليزية. ويبدو الأمر كما لو أنها قد أصبحت قادرة أخيراً على الاسترخاء، بعد أن تحدثت لمدة ساعة كاملة عن كل ما مرت به. وقد تحدثت عن الكثير من الأشياء الخطيرة، وبالتالي لم يكن من الغريب أن تتحدث بطريقة جادة ونبرة حادة أثناء هذا الحوار.
عندما كانت دراوشة في العشرين من عمرها، أصبحت أبرز حكم عربي في إسرائيل، وهو إنجاز كبير تطلب منها التغلب على الشدائد والمواقف الصعبة وسوء المعاملة والاعتراضات العائلية. وكان من الممكن لأي شخص في مكانها أن يشعر باليأس والإحباط، لكنها بدلاً من ذلك قاومت وحققت ما تريد، وتسعى الآن وهي في الثامنة والعشرين من عمرها لمساعدة النساء الأخريات على تحقيق أحلامهن. كما التحقت بجامعة دي مونتفورت لدراسة الماجستير من الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) في الإدارة والقانون والرياضة.
تقول دراوشة: «إذا كنت امرأة عربية في إسرائيل، فأنت تشعرين بأن الرياضة ليست لك. أريد إنشاء البنية التحتية اللازمة للنساء لكي يتمكن من ممارسة الرياضة بمستوى جيد، وكذلك الخروج باستراتيجية تزيد من عدد الفرق الرياضية للنساء. هناك بالفعل بعض الفرق النسائية، لكن عددها قليل للغاية، وخاصة في كرة القدم».
وتضيف «أقوم بإجراء هذه الدورة التدريبية حتى أتمكن من معرفة ما يحدث خارج إسرائيل، وفهم الأسباب التي تجعل النساء تفتقر إلى الإدارة والقيادة في عالم الرياضة».
يذكر أن دراوشة هي واحدة من أشقاء سبعة، وقد ولدت في مدينة عرابة الزراعية في المنطقة الشمالية لفلسطين. وكانت طفولتها سعيدة، لكنها كانت مماثلة لحياة معظم السيدات العرب اللائي نشأن في هذه البلاد، فهذا المجتمع الصغير لا يشكل سوى نحو 21 في المائة من عدد السكان ويتركز بشكل كبير في مناطق محددة، حيث يمكن أن تكون الموارد محدودة. وعلى حد تعبير دراوشة «أن تكون عربياً في إسرائيل فهذا يجعلك تشعر بأنك شخص من الدرجة الثانية».
وتضيف «لا أعتقد أن كثيرا من الناس خارج إسرائيل يعرفون أننا موجودون من الأساس. عندما جئت إلى ليستر قال لي الناس: كيف يمكن أن تكوني عربية مسلمة ويهودية في نفس الوقت؟ وكان يجب أن أشرح لهم أنني عربية مسلمة أعيش في إسرائيل».
وكان من الممكن أن تعاني دراوشة كثيرا وتشعر بالنقص والظلم، لكنها قررت بدلاً من ذلك أن تنجز شيئا في حياتها، وركزت جهدها بالكامل على كرة القدم. وعندما كانت في السادسة عشرة من عمرها، عملت في مجال التدريب قبل أن تنتقل للعمل في مجال التحكيم حتى تتمكن من الاستمرار في ممارسة الرياضة أثناء السفر عبر إسرائيل من أجل مواصلة دراستها.
وكان هناك بالفعل عدد قليل من السيدات من أصول عربية يعملن في مجال التحكيم في الدوريات الأدنى في إسرائيل عندما قررت دراوشة دخول هذا المجال. وخضعت دراوشة لدورة تدريبية في مجال التحكيم أعدها الاتحاد المحلي لكرة القدم عام 2010، وبعد الانتهاء من تلك الدورة، قامت بتحكيم أول مباراة في يناير (كانون الثاني) 2011، والتي كانت بين فريقين من دوري نوار في البلاد، وهي المسابقة التي تقام للرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و20 عاماً. وسارت الأمور على ما يرام، لكن الأمر لم يكن كذلك في المباراة التالية التي تولت دراوشة تحكيمها، ومن المفارقات أن هذه المباراة كانت بين فريقين عربيين.
تقول دراوشة: «في مجتمعنا، من غير المقبول أن تعمل النساء في مجال التحكيم. لم يكن هؤلاء الرجال معتادين على اللعب تحت قيادة نسائية، وبالتالي كانوا يصرخون طوال الوقت، وكانوا يقولون: ماذا تفعلين هنا؟ يجب ألا تكوني هنا! أنت تتخذين قرارات خاطئة! لقد جعلوني أشعر بأنه لم يكن يتعين علي أن أعمل في مجال التحكيم».
وكانت هذه التجربة صعبة للغاية على فتاة مراهقة في ذلك الوقت، وقد تطلب الأمر تدخل صديق للعائلة وزميلة لها في مجال التحكيم لكي يمنعاها من الاستسلام واعتزال هذه المهنة تماما. تقول دراوشة عن ذلك: «لقد راقبني صديق وأنا أقوم بتحكيم إحدى المباريات ورأى أن كل ما أحتاجه هو أن أكون أقوى داخل أرض الملعب. وقال لي: إذا ارتكبت خطأ، فلا تشعري بالقلق واستمري في العمل، وثقي تماما في أنك ملكة هذه اللعبة».
وترك هذا الكلام أثرا كبيرا في نفس دراوشة، التي نجحت بعد وقت ليس بالطويل في أن تقوم بتحكيم مباريات في دوري الدرجة الخامسة بإسرائيل. وفي مارس (آذار) 2012، تم ترقيتها لكي تُحكم مباريات في دوري الدرجة الرابعة، وهو ما كان يعد بمثابة لحظة تاريخية بالنسبة لها. تقول دراوشة: «المرأة العربية لم تقم مطلقا بتحكيم مباريات في دوري الدرجة الرابعة، وكنت أنا أول من يقوم بذلك. وفجأة، بات الصحافيون يرغبون في إجراء حوار معي. ولم أكن قد مررت بمثل هذه التجربة من قبل».
وسرعان ما انتقلت دراوشة للتحكيم في دوري الدرجة الثالثة. ولم يكن هذا دليلا على موهبتها فحسب، لكنه كان دليلا أيضا على إصرارها، الذي خضع لمزيد من الاختبار القاسي بسبب معارضة شقيقها، فادي، للعمل في مجال التحكيم. تقول دراوشة عن ذلك: «لقد كان يعرف كيف يتحدث لاعبو كرة القدم إلى الحكام، وأنهم قد يتحدثون بطريقة عدوانية للغاية، وشعر بأنه لا يمكنني التعامل مع ذلك. لقد أخبرني بأنه لا يوافق على أن أعمل في مجال التحكيم، وعندما أخبرته بأنني سأعمل في هذا المجال على أي حال، خاصمني لمدة عام».
وتضيف «كان الأمر صعباً للغاية بالنسبة لي، لأننا عائلة يحب أفرادها بعضهم بعضا وتربطنا علاقات جيدة. لقد كنا نجلس بجانب بعضنا البعض أثناء تناول الوجبات، ونتحدث سويا طوال الوقت، وفجأة توقفت عن الحديث مع شقيقي. لم يكن يتحدث معي وكان يترك مائدة الطعام إذا جلست عليها، وهو الأمر الذي جعلني أشعر بأنني قد خسرته».
واعترض فادي أيضاً على ارتداء أخته سروالا قصيرا كجزء من الزي الرسمي للحكام. تقول دراوشة عن ذلك: «هذا أمر غير مقبول بالنسبة للمرأة المسلمة، وبالنسبة لأخي لم يكن مقبولاً أن أرتدي سروالا قصيرا أمام 22 رجلاً». وقد حاولت دراوشة التغلب على هذه المشكلة عن طريق إرسال طلب للجنة الحكام للسماح لها بارتداء سروال طويل تحت الزي الرسمي، لكن الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم رفض هذا الطلب.
وفي نهاية المطاف، تقبل فادي فكرة عمل شقيقته في مجال التحكيم، ينطبق نفس الأمر على والديها، عمر ونورا، بعد معارضة بدائية. ومع ذلك، كان من الممكن أن يغير فادي ووالداه رأيهم بعدما حدث لدراوشة عندما تولت تحكيم مباراة الديربي في دوري الدرجة الثالثة بين طمرة وكابول في ديسمبر (كانون الأول) 2012، وكان كابول متقدما بنتيجة هدفين مقابل هدف وحيد عندما ألغت دراوشة هدف التعادل الذي أحرزه نادي طمرة، بعدما رفعت المساعدة الراية معلنة أن الهدف جاء من تسلل واضح.
وتتذكر دراوشة ما حدث قائلة: «حاول بعض لاعبي طمرة مهاجمة مساعدتي، لذلك أشهرت البطاقة الحمراء وخمس بطاقات صفراء في وجه لاعبي الفريق الذين هاجموها. كما طردت أحد أفراد الطاقم التدريبي لنادي طمرة لأنه كان يصرخ في وجهي وفي وجه مساعدتي».
وتضيف «وبعد صافرة النهاية، كان لاعبو طمرة لا يزالون غاضبين، واضطر رجلان من أفراد الأمن لمرافقتي إلى غرفة الحكام خوفا من هجوم اللاعبين علي. ولحسن الحظ أنه كان هناك أفراد من رجال الشرطة لتأمين المباراة - لأنها كانت مباراة ديربي مهمة - وأوقفوا اللاعبين».
ثم جاءت المباراة التي اضطرت دراوشة بعدها لإجراء عملية جراحية في أسنانها. وكانت هذه المباراة بين فريقي هبوعيل إكسال وهبوعيل عسفيا في دوري الدرجة الثالثة، وكانت الأمور تسير بشكل طبيعي إلى أن دخل حارس مرمى هبوعيل عسفيا في مشادة قوية مع اثنين من لاعبي هبوعيل إكسال، وتصادف أنهما شقيقان، وقد تسبب كوع أحدهما في إصابة دراوشة في أسنانها. تقول دراوشة عن ذلك: «كانت هذه المباراة منقولة على الهواء مباشرة، لذلك شاهد أفراد عائلتي ما حدث، ولم يكونوا سعداء بالمرة».
وبالتالي، أصبحت دراوشة نفسها تفكر في اعتزال مجال التحكيم، ويعود السبب في ذلك إلى ما تعرضت له في هذه المباراة من ناحية وإلى الضغوط التي تتعرض لها خارج الملعب بسبب عملها في هذا المجال من ناحية أخرى. لكن مرة أخرى، كانت لديها إرادة كبيرة وإصرار على عدم الاستسلام، وفي النهاية واصلت العمل حتى قامت بتحكيم أكثر من 100 مباراة، وعلى الرغم من أنها لم تقم بالتحكيم في الدوري الممتاز أو دوري الدرجة الأولى، فإنها تركت بصمة كبيرة في عالم التحكيم في إسرائيل. والآن، يوجد 10 حكمات عربيات في الدوري الإسرائيلي، ويتواصل معظمهن مع دراوشة من أجل الحصول على الدعم والمشورة.
ورغم ذلك، ترى دراوشة أن هذا ليس كافيا، لذا فإنها تريد أن تفعل المزيد بعد الانتهاء من الدورة التدريبية التي تستمر لمدة عام وتنتهي في سبتمبر (أيلول) المقبل، ورغم أن دراوشة شخصية انطوائية وهادئة، لكن لديها رغبة هائلة في تحقيق النجاح، وهي الصفة التي تعتقد أنها اكتسبتها من العمل في مجال التحكيم.
وتقول دراوشة: «قبل العمل في مجال التحكيم، كنت شخصية هادئة وخجولة، لكنني الآن واثقة ومستعدة لأن أقول ما أريد وأفعل ما أريد. ما أريده هو تمكين المرأة، لأنه عندما تقوم بتمكين المرأة، فإنها ستقوم بتمكين بناتها، اللائي سيفعلن نفس الشيء مع بناتهن. هذا هو طموحي - أن يكون لي تأثير يستمر عبر الأجيال».


مقالات ذات صلة

«كليرليك» تتحرك للاستحواذ على حصتي بويلي ووالتر في تشيلسي

رياضة عالمية تود بويلي ومارك والتر (رويترز)

«كليرليك» تتحرك للاستحواذ على حصتي بويلي ووالتر في تشيلسي

دخلت ملكية تشيلسي مرحلة جديدة من التحركات، بعدما استؤنفت محادثات بين تود بويلي ومارك والتر وشركة «كليرليك كابيتال» بشأن بيع حصتيهما في النادي.

The Athletic (لندن)
رياضة عالمية حصل نيوكاسل على 226 مليون جنيه إسترليني من بيع اللاعبين هذا الصيف (رويترز)

«إمبراطورية البريميرليغ المالية»… إنفاق 2.898 مليار دولار في صيف «لم ينته بعد»

بلغ إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية 2.14 مليار جنيه إسترليني، رغم تبقي أكثر من أسبوعين على إغلاق السوق.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة سعودية الأرميني إدوارد سبيرتسيان لاعب الأهلي (النادي الأهلي)

سبيرتسيان: الأهم تحقيق الفوز والتأهل... وغدًا يوم جديد

أعرب الأرميني إدوارد سبيرتسيان، لاعب الأهلي، عن سعادته بتحقيق الفوز على الأنوار والتأهل إلى الدور المقبل.

فيصل المفضلي (جدة)
رياضة سعودية الأوكراني أرتيم بوندارينكو (نادي شاختار دونيتسك)

بوندارينكو يقترب... ويغلق التعليقات بعد غضب جماهير الأهلي

بات الأوكراني أرتيم بوندارينكو، لاعب وسط شاختار دونيتسك، قريبًا من الانتقال إلى صفوف الأهلي.

فيصل المفضلي (جدة)
رياضة سعودية البرازيلي فابيو كاريلي مدرب الفيحاء (نادي الفيحاء)

كاريلي: نسعى لبناء «شخصية الفيحاء»

أكد البرازيلي فابيو كاريلي، مدرب الفيحاء، سعادته بالانتصار على العدالة والتأهل إلى الدور المقبل من بطولة كأس الملك.

علي القطان (الأحساء)

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
TT

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)

تحولت ملاعب كرة القدم الحديثة من ميادين للتنافس البدني والخططي الصِّرف، إلى منصات عرض عالمية تتقاطع فيها النجومية بالدعاية، وتتحكم في تفاصيلها خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي وتطلعات الشركات العابرة للقارات.

لم يعد النجم المعاصر يكتفي بأن تنطق أقدامه بالسحر، بل بات يطالب بأن ينطق وجهه بالتناسق المثالي الذي تفرضه مقاييس الجمال الرقمي الحديث. وفي عصر تحصى فيه التمريرة والابتسامة بعدد المشاهدات، لم يعد غريباً أن يغادر اللاعب عشب المستطيل الأخضر، ليتمدد تحت مبضع الجراح أو إبر طبيب التجميل، باحثاً عن ملامح «أكثر جاذبية» أو هرباً من سياط التنمر وعقد النقص الحاضرة خلف الشاشات.

هذه الظاهرة الآخذة في التوسع تكشف عن تحول عميق في سيكولوجية لاعب الكرة، الذي لم يعد يرى في مرآته بطلاً رياضياً فحسب، بل يرى علامة تجارية متحركة تحتاج إلى صيانة دورية.

من زراعة الشعر ونحت الفك، إلى تعديل الأنف وتبييض الأسنان، باتت العيادات الفاخرة في مدريد، وريو دي جانيرو، ولندن، محطات أساسية في الإجازات الصيفية للاعبين بحثاً عن الرغبة في الكمال التي يغذيها المال الوفير، وتدعمها ماكينات الدعاية الكبرى التي تفضل الوجوه المصقولة لتصدر حملات الساعات الفاخرة والأزياء الراقية.

فينيسيوس جونيور: عندما يتحول التنمر إلى نحت في الفك

أحدث النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، جناح ريال مدريد، صدمة واسعة في الأوساط الرياضية في يوليو (تموز) مباشرة بعد إقصاء منتخب السيليساو من مونديال أميركا والمكسيك وكندا 2026، بعد ظهوره بملامح وجه مختلفة تماماً. الجناح السريع البالغ من العمر 26 عاماً استغل إجازته في مسقط رأسه ليزور عيادة الدكتور أليساندرو ألاركاو الشهيرة في مدينة غويانيا البرازيلية.

البرازيلي فينيسيوس جونيور لاعب منتخب البرازيل ونجم ريال مدريد قبل الجراحة (رويترز)

خضع اللاعب لإجراء غير جراحي يُعرف بـ«تنسيق الذقن والوجه» (Facial Harmonization)، اعتمد فيه الطبيب على حقن المواد المالئة «الفيلر» والمحفزات الحيوية لنحت خط الفك وإبراز الذقن ومنحه مظهراً أكثر حدة وتناسقاً.

ولم تكن كواليس هذا الإجراء عادية، إذ فرضت العيادة إجراءات أمنية مشددة وأغلقت أبوابها أمام العامة لضمان السرية المطلقة للنجم المدريدي.

ورغم محاولات التكتم، فضحت الصور ومقاطع الفيديو التغيير الجذري، مما فتح باب النقاش حول الدوافع النفسية.

صورة للبرازيلي فينيسيوس جونيور نجم ريال مدريد بعد الجراحة (حسابه على فيسبوك)

وتواترت التقارير التي تربط بين هذا القرار وحملات السخرية والتنمر القاسية التي طالت ملامح اللاعب الطبيعية (بروز الفك المفتوح وتراجع الذقن) عبر منصات التواصل وخلال المونديال الأخير، إلى درجة أن زملاء سابقين له تندروا في مقابلات قديمة على مظهره.

وبدلاً من الاكتفاء بمحاربة العنصرية والتنمر في الملاعب، اختار فينيسيوس إعادة صياغة وجهه هرباً من ملاحقة المتهكمين ولتحسين صورته أمام الرعاة العالميّين.

نيمار دا سيلفا: تقنية الـ«ميكرونيدلنغ» والوقاية المبكرة من علامات الزمن

يسير النجم البرازيلي نيمار على خطى مواطنيه في الهوس بالعناية بالمظهر، لكنه ركز بشكل أكبر على نضارة البشرة ومحاربة التجاعيد المبكرة.

نيمار يملك طبيباً جلدياً خاصاً يرافقه بانتظام، وقد خضع لعدة جلسات متطورة من تقنية «إعادة صياغة الجلد» وحقن الكولاجين والمحفزات الحيوية (Radiesse) لتحديد خط الفك ومنح الوجه مظهراً مشدوداً ودائرياً يتناسب مع الصور الدعائية التي يلتقطها بشكل يومي.

نيمار (نادي الهلال)

بالنسبة لنيمار، الوجه هو واجهة لإمبراطورية تجارية كبرى، والحفاظ على بشرة شابة ونقية يعد أمراً حيوياً للحفاظ على عقود الرعاية مع شركات الأزياء والمستحضرات العالمية.

كريستيانو رونالدو: هوس الكمال وصناعة «العلامة التجارية» البشرية

يمثل البرتغالي كريستيانو رونالدو الأب الروحي لفكرة تحويل لاعب كرة القدم إلى منتج تسويقي مثالي.

بالعودة إلى بداياته مع مانشستر يونايتد عام 2003، كان الشاب النحيل يعاني من عدم اتساق في أسنانه ومشاكل واضحة في البشرة.

لكن مع تدفق أموال الشهرة، خضع الدون لسلسلة من الإجراءات التجميلية الدقيقة على مر السنوات شملت تقويم الأسنان وتبييضها بالكامل، وحقن البوتوكس حول العينين والجبهة لإخفاء التجاعيد، إلى جانب تعديلات طفيفة بالفيلر لإبراز عظام الوجه ونحت الأنف.

كريستيانو رونالدو خلال مباراة كرة القدم بين البرتغال وأوزبكستان في كأس العالم 2026 على ملعب «هيوستن» 23 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بالنسبة لرونالدو، لم يكن الأمر مجرد علاج لعقدة شكلية، بل كان استثماراً ذكياً في علامته التجارية «CR7»، التي تدر عليه مئات الملايين من عقود الملابس الداخلية، والعطور، وساعات اليد، حيث تتطلب هذه السوق وجهاً أيقونياً خالياً من العيوب يرفض الشيخوخة.

واين روني: شجاعة الاعتراف بزراعة الشعر لمواجهة صلع الشباب

في عام 2011، كسر الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني المحظور، عندما أعلن صراحة عبر حسابه في منصة «إكس» عن خضوعه لعملية زراعة شعر في إحدى عيادات لندن الفاخرة، وهو في سن الخامسة والعشرين فقط.

كتب روني حينها بجرأة ونبرة ساخرة: «كنت سأصاب بالصلع في سن الشباب، فلماذا لا أفعل ذلك؟».

كان روني يعاني من تنمر مستمر من الجماهير والصحف الصفراء البريطانية التي كانت تصفه بـ«الكهل»، بسبب تراجع خط شعره السريع.

الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني (ويكيبيديا)

خطوته تلك لم تغير مظهره فقط وتمنحه ثقة أكبر أمام الكاميرات، بل فتحت الباب على مصراعيه لجيل كامل من اللاعبين والرجال العاديين للإقبال على عمليات زراعة الشعر دون خجل أو شعور بالوصمة الاجتماعية.

غاريث بيل: التخلص من الأذن الوطواطية بحثاً عن سلام نفسي

عاش النجم الويلزي غاريث بيل، لاعب ريال مدريد السابق، لسنوات طويلة تحت وطأة الانتقادات الساخرة بسبب شكل أذنيه البارزتين (الأذن الوطواطية).

في بداياته مع توتنهام، كان بيل يتعمد إطالة شعره بشكل لافت وتصفيفه بطريقة تغطي جانب الأذن لتفادي تعليقات الجماهير السلبية ومخرجي المباريات.

غاريث بيل (أ.ف.ب)

وفي عام 2012، وقبل انتقاله القياسي إلى الفريق الملكي، اتخذ النجم الويلزي قراراً حاسماً بخضوعه لعملية جراحية لتجميل الأذن وإعادتها إلى الوراء (Otoplasty).

هذا الإجراء التجميلي البسيط غيّر من شكل وجه اللاعب تماماً، وبدا واضحاً انعكاسه الإيجابي على حالته النفسية، حيث تخلى فوراً عن قصات الشعر الطويلة وبدأ يظهر في المؤتمرات الصحافية وحملات الدعاية بثقة مطلقة لم يعهدها من قبل.

زلاتان إبراهيموفيتش: لمسات خفية لحماية هيبة «السلطان»

رغم أن النجم السويدي المعتزل زلاتان إبراهيموفيتش لطالما تفاخر بشخصيته القوية وعنجهيته الفطرية التي ترفض الخضوع للمعايير، فإن تقارير طبية وصحافية موثوقة كشفت عن خضوعه لعملية تجميل سرية للأنف (Rhinoplasty) خلال فترة لعبه في أوروبا.

كانت الموهبة لدى إبراهيموفيتش موجودة دائماً (غيتي)

زلاتان، الذي كان يملك أنفاً ضخماً وحاداً كان مادة دسمة لرسامي الكاريكاتير والمنافسين، قام بتصغير أرنبة الأنف وتعديل الجسر بشكل طفيف للغاية يحافظ على هويته ولا يثير الشبهات، لكنه يمنح وجهه تناسقاً أفضل مع تقدمه في العمر.

الإجراء تم بدافع الحفاظ على صورته المهيبة كـ«سلطان» للملاعب، وتأكيداً على أن الصورة البصرية الخالية من العيوب الحادة باتت مطلباً حتى لأكثر اللاعبين شراسة وقوة شخصية.

رونالدينيو: تصحيح الابتسامة التاريخية لإرضاء شركات الإعلانات

لطالما ارتبط اسم الساحر البرازيلي رونالدينيو بابتسامته العريضة وأسنانه البارزة التي شكلت جزءاً من هويته البصرية في الملاعب.

لكن في عام 2013، اتخذ نجم برشلونة السابق خطوة مفاجئة بخضوعه لعملية جراحية معقدة في اللثة والأسنان بمسقط رأسه.

الإجراء شمل إعادة تشكيل اللثة، وتعديل وضعية الأسنان الأمامية، وتركيب قشور الخزف (الفينير).

الساحر البرازيلي رونالدينيو (ويكيبيديا)

العملية لم تكن بدافع الرفاهية، بل جاءت بضغط غير مباشر من الرعاة والشركات الإعلانية الكبرى التي كانت ترى في ملامحه السابقة عائقاً أمام بعض الحملات التسويقية الفاخرة، ليتحول رونالدينيو بعدها إلى وجه إعلاني أكثر جاذبية لمنتجات لم تكن تطرق بابه سابقاً.

سيرخيو راموس: كسر الأنف الذي تحول إلى إعادة نحت للوجه

يعد المدافع الإسباني المخضرم سيرخيو راموس نموذجاً حياً للتحول الشكلي الكامل. البداية كانت اضطرارية في عام 2007 عندما تعرض لكسر حاد في الأنف خلال مباراة مع ريال مدريد، مما استدعى تدخلاً جراحياً لتعديل مجرى التنفس.

النجم الإسباني السابق سيرخيو راموس (رويترز)

لكن راموس استغل هذه الجراحة لتصغير الأنف وتعديل شكله بالكامل. ومع تقدمه في العمر، انغمس النجم الإسباني في تقنيات التجميل الحديثة، فخضع لعمليات حقن البوتوكس والفيلر بانتظام لإخفاء التجاعيد ونحت الفك (Texas technique)، بالإضافة إلى تبييض الأسنان وزراعة اللحية. هذا التحول من «مقاتل» ذو ملامح حادة إلى «أيقونة موضة» منحه عقوداً ضخمة مع دور أزياء وعلامات تجارية عالمية.

هيكتور هيريرا: التغيير الشامل من أجل «التكيف الاجتماعي» والمهني

يمثل الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا، لاعب أتلتيكو مدريد السابق، واحدة من أكثر الحالات صراحة في عالم التجميل الرياضي.

ففي عام 2018، وعقب انتهاء بطولة كأس العالم، أصدر اللاعب بياناً رسمياً يعلن فيه خضوعه لعمليتين تجميليتين بالتزامن: تجميل الأنف (Rhinoplasty) وتجميل الأذن (Otoplasty).

هيريرا واجه لسنوات تنمراً شرساً وقاسياً عبر الإنترنت بسبب مظهر أذنيه البارزتين وأذيتة التنفسية في الأنف.

الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا (ويكيبيديا)

وفي تصريحات لاحقة، أكد هيريرا أن دافعه كان البحث عن راحة نفسية وتسهيل عملية تواصله وتكيفه مع المجتمع والصحافة دون الشعور بنقص، مشدداً على أن الصورة الذهنية للاعب في أوروبا تتطلب اهتماماً بأدق التفاصيل الشخصية.

داني ألفيش: التخلص من «الأذن الوطواطية» قبل خطوة برشلونة الكبرى

قبل أن يسطر تاريخاً مرصعاً بالألقاب مع نادي برشلونة، كان الظهير البرازيلي داني ألفيش يعاني من بروز واضح في أذنيه، وهو ما جعله مادة خصبة للسخرية في بداياته مع إشبيلية.

في صيف عام 2008، وتزامناً مع انتقاله التاريخي إلى الفريق الكتالوني، خضع ألبيش لعملية تجميل الأذن (Otoplasty) لإعادتها إلى الخلف وتثبيتها بشكل يتناسق مع شكل جمجمته.

المدافع البرازيلي المخضرم داني ألفيش (د.ب.أ)

ألفيش، المعروف بشخصيته المرحة، لم يخفِ الأمر، بل اعتبره خطوة ضرورية لزيادة ثقته بنفسه أمام عدسات الكاميرات العالمية التي تسلط أضواءها على كامب نو، والبدء في بناء صورته كأحد أكثر اللاعبين أناقة وعصرية في الجيل الذهبي للبلوغرانا.

في المقابل، تشبث نجوم آخرون بـ«ندوبهم» كرموز للهوية، والصلابة، والوفاء للماضي. لم يرَ هؤلاء في ملامحهم القاسية أو جروح حوادثهم عائقاً أمام غزو قلوب المشاهدين، بل حولوها إلى علامات تجارية تميزهم وسط طوفان الوجوه المتشابهة والمصقولة.

فرانك ريبيري: الرفض القاطع لمحور التجميل صوناً لشرف الطفولة

يظل النجم الفرنسي الأسطوري فرانك ريبيري النموذج الأبرز عالمياً للصلابة النفسية والاعتزاز بالملامح الطبيعية مهما بلغت قسوتها.

ريبيري، الذي يحمل ندوباً بارزة وعميقة في الجانب الأيمن من وجهه نتيجة حادث سيارة مروع تعرض له وهو في سن الثانية من عمره، رفض طوال مسيرته الذهبية مع بايرن ميونيخ والمنتخب الفرنسي الخضوع لأي جراحة تجميلية لإخفائها.

فرانك ريبيري (إ.ب.أ)

وفي مقابل الملايين التي كانت تعرضها عليه شركات الدعاية شريطة تحسين مظهره، كان ريبيري يجيب بحسم: «هذه الندوب صنعت شخصيتي، ومنحتني القوة للقتال في الحياة والملاعب، إنها جزء من هويتي ولن أتخلى عنها أبداً». تحول ريبيري بفضل هذا الموقف إلى أيقونة عالمية تلهم كل من يعاني من تشوهات خلقية أو حوادث، مثبتاً أن الموهبة الصافية لا تحتاج إلى وجه مثالي لتسيد منصات التتويج.

كارلوس تيفيز: الحروق التي شكلت هوية «الأباتشي» الرافض للتزييف

يحمل النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز، الملقب بـ«الأباتشي»، تاريخاً مؤلماً محفوراً على عنقه وصدره؛ إثر تعرضه لحادث حرق مروع بالماء المغلي عندما كان رضيعاً في العاشرة من عمره، مما تركه بِنُدب حرجة من الدرجة الثالثة. وطوال مسيرته الاحترافية الممتدة بين مانشستر يونايتد، ومانشستر سيتي، ويوفنتوس، وحصد خلالها أغلب الألقاب الممكنة، قاوم تيفيز كل الضغوط الإعلانية والإعلامية التي حثته على إجراء جراحة لترميم الجلد.

النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز (أسوشيتد.برس)

بالنسبة لتيفيز، كانت هذه الجروح تذكيراً يومياً بنضاله وخروجه من أحياء بوينس آيرس الفقيرة والمعدمة، وكان يرى أن إزالتها بمبضع جراح تجميل ترفاً يخون ماضيه وقصة كفاحه، مفضلاً أن يتذكره الناس كـ«مقاتل حقيقي» بدلاً من نموذج مصطنع في المجلات الفاخرة.

جوليون ليسكوت: جرح الجبهة الأسطوري علامة مسجلة في ملاعب «البريميرليغ»

عاش المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت مسيرته الطويلة تحت أضواء الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو يحمل ندبة ضخمة وبارزة في جبهته، غيرت من الشكل الطبيعي لخط شعره وملامح وجهه العلوية.

هذه الندبة تعود إلى حادث سير تعرض له وهو في سن الخامسة، صدمته خلاله سيارة وجرّته لعدة أمتار، مما تطلب إقامته لشهور في العناية المركزة وخضوعه لجراحات إنقاذ حياة تركت أثرها الدائم.

المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت (ويكيبيديا)

ورغم الثراء الفاحش الذي حققه خلال فترته الذهبية مع مانشستر سيتي، لم يفكر ليسكوت مطلقاً في زيارة عيادات التجميل الفاخرة لتعديل جبهته أو زرع الشعر لإخفائها؛ إذ كان يعدُّها دليلاً على كتابة عمر جديد له، وباتت ملامحه الحادة تلك تمنحه هيبة وشراسة دفاعية يخشاها المهاجمون، محولاً الأثر المؤلم إلى مصدر قوة وبسالة.

أنخيل دي ماريا: «المعكرونة» الذي رفض صراعات التجميل صوناً لأصالته

يعد الجناح الأرجنتيني الأسطوري أنخيل دي ماريا واحداً من أبرز النجوم الذين تحدوا معايير الوسامة الصارمة التي تفرضها شركات الإعلانات الحديثة في عالم كرة القدم.

طوال مسيرته المظفرة بين ريال مدريد، وباريس سان جيرمان، ويوفنتوس، والمنتخب الأرجنتيني، واجه دي ماريا حملات تنمر وسخرية قاسية تخطت المدرجات لتصل إلى وسائل الإعلام، والتي ركزت على أذنيه البارزتين وبنيته الجسدية النحيلة جداً، لدرجة إطلاق لقب «المعكرونة» (El Fideo) عليه. ورغم الثراء الفاحش وقدرته المادية على زيارة أرقى عيادات نحت الوجوه وتعديل الأذن (Otoplasty) في أوروبا، رفض دي ماريا بشكل قاطع المساس بملامحه الطبيعية.

اللاعب الأرجنتيني أنخيل دي ماريا بقميص باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

بالنسبة للنجم الأرجنتيني، لم تكن هذه الملامح عيباً يحتاج إلى تصحيح، بل كانت رمزاً وفياً للطفل الفقير الذي كان يساعد والده في جمع الفحم بمقاطعة روزاريو.

دي ماريا أثبت للرعاة العالميين وللجماهير أن «الوسامة الرياضية» الحقيقية تُصنع فوق أرضية الملعب من خلال التمريرات الحاسمة، والأهداف التاريخية في نهائيات كأس العالم وكوبا أميركا، وليس عبر بوابات عيادات التجميل.


زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
TT

زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)

ما إن ظهر قائد المنتخب المصري لكرة القدم، محمد صلاح، بقميص نادي طرابزون سبور، اليوم الأربعاء، في ظهوره الأول في تركيا، حتى تحولت منصات التواصل الاجتماعي في مصر إلى منصة لتعليقات ونقاشات صاخبة، على وقع خطوة غير متوقعة في مسيرة النجم المصري.

ووصل قائد منتخب مصر إلى إسطنبول ظهر الأربعاء، فيما أعلن ناديه الجديد عن توصله إلى اتفاق معه للانتقال إلى صفوفه، في واحدة من أبرز صفقات الدوري التركي.

وقال النادي إن الاتفاق يقضي بتوقيع صلاح عقداً لمدة عامين، مقابل راتب سنوي قدره 17 مليون يورو، من دون الكشف عن قيمة المكافآت أو البنود الإضافية.

وفي حين احتشدت جماهير طرابزون سبور للترحيب بلاعبها الجديد؛ عكس التفاعل «السوشيالي» الواسع في مصر حالة من الانقسام الجماهيري، بين مؤيد يحتفي بالخطوة الجديدة لنجم كرة القدم المصرية، ومعارض يراها «نهاية حزينة» لمسيرته اللامعة، ومحايد يقرأها بلغة واقعية مع تقدم العمر.

بين تعليقات فريق المؤيدين، علت نبرة الفخر والولاء للنجم المصري، حيث انطلقت شعارات الحماس مثل: «وراك يا صلاح فين ما تكون»، كما أعلن آخرون عن انتقالهم لمتابعة الدوري التركي وتشجيع طرابزون لأجل صلاح.

وشبّه مؤيدون آخرون مشهد الاستقبال الجماهيري الحاشد لصلاح في تركيا بوصول الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا إلى شوارع نابولي عام 1984.

كما أشار البعض إلى أن الدوري التركي سيشهد نقلة كبيرة في ساحة المنافسة الكبرى، معتبرين أن صلاح لا يذهب إليه بوصفه لاعب كرة عادياً بل باعتباره «بطلاً شعبياً» قادراً على نقل المسابقة المحلية بأكملها إلى مرحلة جديدة كلياً من الزخم الإعلامي والجماهيري.

محمد صلاح في ظهوره الأول في تركيا (حساب نادي طرابزون على إكس)

في المقابل، عبرت جماهير مصرية عن خيبة أملها وحزنها للفصل الجديد الذي اختاره نجم ليفربول السابق، حيث تداولوا تعليقات ترى الخطوة «تراجعاً للخلف»، بل وصفها البعض بـ«الفشل».

كما رأى معارضون آخرون أن الأضواء سوف تنحسر عن النجم المصري، عقب ما وصفوه بـ«الاختيار الغريب والصادم».

فيما انتقد البعض اختيار تركيا كونها محطة جديدة للاعب، لافتين إلى أنه اختار أجواء تناسب استقرار عائلته، عن مواصلة رحلته في كبرى الدوريات الأوروبية.

أما الفريق المحايد، فدفع بحرية اللاعب في اختيار وجهته المقبلة، مؤكدين أن صلاح لاعب ذكي وأعلم بمصلحته الشخصية والمهنية.

وذهب فريق منهم إلى أن قيمة اللاعب الكبيرة تسبقه أينما حل، لافتين في هذا السياق إلى الحالة التي أحدثها في الشارع التركي وتثمين الجماهير التركية للصفقة.

بينما أشار البعض إلى أنه مع تقدم صلاح في العمر، فإن الوجهة الجديدة تبدو مناسبة له.

الناقد الرياضي، أيمن هريدي، قال إن حالة الزخم غير المسبوق على منصات التواصل الاجتماعي بعد إعلان انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى نادي طرابزون، مع اختلاف الآراء تجاه الخطوة، تعود لمكانته الكبيرة للغاية لدى الجماهير المصرية، التي تعتبره أيقونة للكرة المصرية، وسفيرها في الخارج، ومصدر إلهام للنشء الذي يسعى للوصول إلى العالمية على غرار مسيرته.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن يسهم وجود محمد صلاح مع طرابزون في رفع قيمة الدوري التركي، الذي يحتل حاليا المركز التاسع في تصنيف الدوريات الأوروبية، بحسب معامل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، بناءً على نتائج أنديته في البطولات القارية».

ويشير هريدي إلى أن إدارة نادي طرابزون تدرك جيداً قيمة وجود صلاح، والمكاسب الكبيرة التي سوف يجنيها النادي من وجوده، بدليل بيع 10 آلاف تذكرة موسمية لطرابزون عقب الإعلان رسمياً عن التعاقد معه، كما أنه يتوقع بيع آلاف القمصان التي تحمل رقم صلاح؛ نظراً لقيمته الكروية، بخلاف المتابعة الكبيرة لمباريات طرابزون.

من جانبه، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن «انتقال محمد صلاح إلى تركيا أحدث صدمة وجدلاً واسعاً بين الجماهير المصرية بسبب أن سقف التوقعات ارتفع كثيراً بعد إصراره على البقاء في أوروبا، ومع تداول تقارير عن اهتمام أندية كبرى مثل أتلتيكو مدريد وأندية إيطالية للتعاقد معه، كان الجمهور يتمنى استمرار مشاهد المنافسة في البطولات الأوروبية الكبرى»، مبيناً أن «الجماهير المصرية تعيش شغفها منذ سنوات مع صلاح عندما يظهر في المناسبات الكبرى ويعانق الألقاب، لذلك كانت تمني النفس باستمرار المشاهد نفسها».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في رأيي، اختيار محمد صلاح لنادي طرابزون لم يكن الخيار الأول، والدليل على ذلك المفاوضات المتقدمة التي جرت مع بشكتاش قبل أن تتوقف بسبب خلافات مادية، والاتجاه نحو الدوري التركي بشكل عام قد يكون خطوة ذكية من الناحية التسويقية، فهو يضمن البقاء ضمن الأجواء الأوروبية، مع الحصول على امتيازات مالية مرتفعة، إضافة إلى ظهوره على أنه نجم أول في البطولة، رغم تقدمه في السن وتراجع الجانب البدني».


حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
TT

حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)

أعلن نادي رازن بال شبورت لايبزيغ المنافس في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، الثلاثاء، عودة حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند إلى صفوفه بعقد يمتد حتى عام 2028.

ويعود الحارس نيلاند (35 عاماً) إلى لايبزيغ، الذي لعب له على سبيل الإعارة في موسم 2022 - 2023، في صفقة انتقال حر عقب انتهاء عقده مع إشبيلية في نهاية يونيو (حزيران) الماضي.

وأصبح نيلاند بطلاً قومياً خلال مشوار النرويج التاريخي إلى دور الثمانية في كأس العالم، بعدما تصدى لركلة جزاء من البرازيلي برونو غيماريش في انتصار درامي 2 - 1 بدور الـ16 الشهر الماضي.

وقال نيلاند: «عندما لاحت فرصة العودة إلى لايبزيغ، لم أتردد. أمتلك الكثير من الذكريات الإيجابية مع النادي والأشخاص هنا، وأتطلع بشغف للقائهم مجدداً».

وسبق لنيلاند اللعب لصفوف أندية مولده وإنغولشتات وأستون فيلا وريدنغ، كما شارك في 76 مباراة مع منتخب النرويج.