طلاب الجامعات في طهران يطالبون خامنئي بالتنحي

إيران تعلن اعتقال أشخاص لدورهم في كارثة الطائرة... والسفير البريطاني مهدد بالطرد

طالبات إيرانيات يحملن الزهور بينما أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع  أمام مدخل جامعة أمير كبير في طهران أول من أمس (أ.ف.ب)
طالبات إيرانيات يحملن الزهور بينما أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع أمام مدخل جامعة أمير كبير في طهران أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

طلاب الجامعات في طهران يطالبون خامنئي بالتنحي

طالبات إيرانيات يحملن الزهور بينما أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع  أمام مدخل جامعة أمير كبير في طهران أول من أمس (أ.ف.ب)
طالبات إيرانيات يحملن الزهور بينما أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع أمام مدخل جامعة أمير كبير في طهران أول من أمس (أ.ف.ب)

امتدت الاحتجاجات الطلابية المنددة بـ«الحرس الثوري» والمرشد الإيراني علي خامنئي، إلى جامعة طهران، أكبر الجامعات الإيرانية، وذلك في سياق الغضب المتنامي على إسقاط طائرة ركاب بصاروخ أرض - جو، ما أدى إلى مقتل 176 راكباً بعد لحظات.
وركزت هتافات الطلاب المنددة بالسلطات على المرشد علي خامنئي، المسؤول الأول في البلاد، على مدى العقود الثلاثة الأخيرة، فيما تصاعدت أزمة السفير البريطاني في طهران. وردد المحتجون هتافات، منها «اغربوا عن وجوهنا يا رجال الدين!» وأخرى تتوعد باسترداد إيران، والثورة والعصيان، رداً على ما اعتبروه فشلاً في الإصلاح، والاستفتاء على تقرير مصير نظام ولاية الفقيه.
وكان عزل المرشد الإيراني ومقاطعة الأجهزة الخاضعة لصلاحياته، مثل هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني، بيت القصيد في رابع أيام أحدث احتجاجات تشهدها إيران.
في الأثناء، أفادت صحيفة «همشهري»، المنبر الإعلامي لبلدية طهران، أن المرشد الإيراني علي خامنئي سيكون خطيب جمعة طهران هذا الأسبوع.
وهذه المرة الأولى التي يعود فيها خامنئي لمنبر صلاة الجمعة، التي تعتبر مناسبة دينية وسياسية في إيران، بعد 8 سنوات.
وتدخل الاحتجاجات مرحلة متقدمة، بوصولها إلى جامعة طهران الكبيرة، التي تعتبر من رموز الأحداث الكبيرة في إيران. وقبل جامعة طهران، شهدت جامعات في العاصمة ومدن أخرى في أنحاء البلاد، حراكاً غاضباً يطالب بإسقاط النظام.
وبموازاة جامعة طهران، واصل الطلاب وقفاتهم الاحتجاجية في عدد من جامعات طهران وأصفهان.
وأظهرت مقاطع مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي تصدي الشرطة بعنف لبعض المظاهرات. وأظهرت لقطات ضرب الشرطة لمحتجين بالهراوات، وجرحى يجري نقلهم، وبرك دماء في الشوارع، ودوي إطلاق نار. وذلك في وقت تصر الشرطة الإيرانية على نفي إطلاق النار من عناصرها على المتظاهرين. ولم تعلق بدورها قوات «الباسيج» التي تشارك إلى جانب الشرطة على تلك التقارير.
وقال المتحدث باسم القضاء الإيراني، غلام حسين إسماعيلي، أمس، إن 30 شخصاً اعتقلوا في الاحتجاجات، لكنه أضاف أن السلطات ستبدي تسامحاً مع «المتظاهرين بشكل قانوني».
وقبل تصاعد الأزمة مع الولايات المتحدة بعد مقتل القيادي في «الحرس الثوري» قاسم سليماني، شهدت إيران موجة احتجاجات غاضبة ضد تدهور الوضع المعيشي، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وتمتنع إيران عن إعلان الإحصائية الرسمية للقتلى والمعتقلين، بعدما شنت حملة قمع، وصفت بالأكثر دموية على مدى 40 عاماً من الثورة الإيرانية. وقال 3 مسؤولين إيرانيين لوكالة «رويترز» إن 1500 قتلوا في الاحتجاجات بأوامر مباشرة من المرشد علي خامنئي. وقال نائب في البرلمان حينذاك إن عدد المعتقلين بلغ 7 آلاف شخص.
ومنذ مقتل سليماني أبرز قائد عسكري إيراني ومؤسس شبكة القوات المتحالفة مع إيران في المنطقة، في هجوم شنته طائرة مسيرة، واجهت إيران تصاعداً في المواجهات مع الغرب، واحتجاجات في الداخل، بلغ كلاهما مستويات تكاد تكون غير مسبوقة في تاريخها الحديث، بحسب وكالة «رويترز».
وجاء استهداف سليماني بعد أيام من إطلاق صواريخ على قاعدة أميركية، ما أسفر عن مقتل متعاقد أميركي في ديسمبر (كانون الأول)، وذلك في ضربة بطائرة مسيرة في بغداد يوم 3 يناير (كانون الثاني). ورداً على ذلك، أطلق «الحرس الثوري» 13 صاروخاً باليستياً متوسط المدى على قاعدتين للقوات الأميركية في العراق.
وبعد أيام من الإنكار، اعترفت إيران بإسقاط الطائرة أثناء حالة استنفار، بعد ساعات من إطلاقها صواريخ على أهداف أميركية.
وإسقاط طائرة الخطوط الجوية الأوكرانية، الرحلة 752 الأربعاء الماضي، والذي أسفر عن مقتل 176 شخصاً كانوا على متنها، هو أحد أكبر التحديات للنظام الإيراني، في وقت يواجه استياء عاماً من تفشي الفساد والأزمة الاقتصادية، بالتزامن مع تعرضه لعقوبات أميركية خانقة منذ مايو (أيار) 2018.
وأعلن المتحدث باسم القضاء الإيراني، أمس، اعتقال أشخاص يشتبه بضلوعهم بدور في إسقاط طائرة ركاب أوكرانية، واعتقال 30 شخصاً في الاحتجاجات التي تجتاح البلاد منذ أن اعترفت الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» متأخراً بالخطأ الذي ارتكبته.
وقال إسماعيلي إنه جرى بالفعل اعتقال بعض من اتهموا بالاضطلاع بدور في كارثة الطائرة. ولم يحدد المشتبه بهم أو يذكر عدد المعتقلين.
بدوره، وعد الرئيس حسن روحاني بإجراء تحقيق متعمق بشأن إسقاط الطائرة، الذي وصفه بأنه «خطأ لا يغتفر»، وأدلى بحديث بثه التلفزيون اليوم هو الأحدث في سلسلة اعتذارات من قيادة، نادراً ما تقرّ بأخطائها. وقال في كلمته أمس: «اعتراف القوات المسلحة الإيرانية بخطئها خطوة أولى طيبة». وأضاف أن إيران ستعاقب كل الضالعين في إسقاط الطائرة، وتابع أن حكومته «مسؤولة أمام الشعب الإيراني والدول الأخرى التي فقدت رعايا في الحادث» بحسب «رويترز».
وأغلب الذين كانوا على متن الطائرة إيرانيون أو يحملون جنسية مزدوجة. وحددت كندا وأوكرانيا وبريطانيا ودول أخرى كانت لها رعايا على متن الطائرة موعداً لعقد اجتماع يوم الخميس في لندن لبحث اتخاذ إجراء قانوني ضد إيران.
وأظهرت أحدث لقطات مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي المحتجين يتجمعون منذ السبت ومدن أخرى ويحرقون صور سليماني، في وقت، أطلقت السلطات حملة دعائية باعتبار سليماني بطلاً قومياً، ما فُسر أنه محاولة للرد على احتجاجات نوفمبر.
وذكر التلفزيون الإيراني الرسمي أن مسؤولين بقطاع الطيران من كندا، التي قتل 57 من‭ ‬ مواطنيها في تحطم الطائرة، ومن إيران وأوكرانيا، اجتمعوا في طهران اليوم لبحث التحقيق.
ومن المقرر أن تجتمع الدول الخمس، التي قتل رعايا لها في تحطم الطائرة الأوكرانية، غداً في لندن، بحسب وزير خارجية أوكرانيا، لبحث اتخاذ إجراء قانوني.
في شأن متصل، تفاعلت قضية السفير البريطاني، راب ماكير، بعد توقيفه لساعات، يوم السبت، على هامش تأبين الضحايا في مدخل جامعة أمير كبير، ما شكل شرارة الاحتجاجات.
وبعد 3 أيام من التلاسن بين طهران ولندن حول توقيف السفير، صعدت عدة أطراف إيرانية، أمس، الدعوات لطرد السفير.
واتهمت الخارجية الإيرانية على دفعات سفير بريطانيا بالمشاركة في تجمع «غير قانوني» وهو ما نفاه السفير. وقال إنه كان يشارك في وقفة لتأبين ضحايا الطائرة الأوكرانية. ووصفت لندن احتجازه بأنه انتهاك للأعراف الدبلوماسية.
وقال الجهاز الدبلوماسي الإيراني، في بيان: «لن نكتفي باستدعاء السفير إذا تدخل في الشؤون الداخلية». وذلك بعد يوم من استدعاء السفير.
ونقلت «رويترز» عن المتحدث باسم السلطة القضائية قوله لصحافيين إيرانيين، أمس، عندما سُئل عن السفير البريطاني: «بناء على اللوائح الدولية، ‭‭‭‭ ‬‬‬‬فإن السفير البريطاني لدى إيران عنصر غير مرغوب فيه». ونقل التلفزيون الرسمي تصريحات إسماعيلي. وقال إسماعيلي إن «احترامنا للمواثيق الدولية لن يكون أحادي الجانب» وأضاف: «لن نجامل أحداً، ولو كان يحمل حصانة دبلوماسية».
وبعد إسماعيلي بساعات، طالب المدعي العام الإيراني محمد جعفر منتظري بطرد السفير البريطاني. ونقلت وكالة «إسنا» الحكومية عنه القول: «يجب على الحكومة أن تطرد السفير البريطاني على وجه السرعة».
وقال منتظري إن «حضور سفير بلد آخر في تجمع غير قانوني لبعض الخارجين على الأعراف، غير مقبول لنا إطلاقاً، وهذه الخطوة تتحمل الملاحقة».
وستكون وزارة الخارجية الإيرانية هي المسؤولة عن إعلان أي تحرك لطرده. وقال وزير الخارجية البريطاني، دومينيك راب، إن لندن لم تتلق إلى الآن أي إخطار رسمي بأن ماكير ربما يتم طرده، مضيفاً أن أي إجراء من هذا القبيل سيكون مؤسفاً.
ولم يكن القضاء الجهة الوحيدة التي هاجمت السفير البريطاني أمس. ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن أحمد علم الهدي، خطيب الجمعة وممثل خامنئي في مدينة مشهد: «أفضل شيء يمكن أن يحدث له» وإلا ربما مزقه أنصار القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني إرباً.
وقدّم نواب في البرلمان الإيراني، مشروع قرار عاجلاً، لطرد السفير البريطاني، وإلزام الحكومة بخفض مستوى العلاقات من مستوى السفير إلى القنصل.
ودعا ممثل أصفهان أحمد سالك إلى طرد السفير البريطاني. وقالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن 20 نائباً وقّعوا القرار. فيما ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن عدد الموقعين وصل إلى 50 نائباً.
وقال موقع «ألف» الإخباري، إن النائب الإصلاحي مصطفى كواكبيان الذي يرأس جمعية الصداقة البرلمانية البريطانية - الإيرانية، طالب بطرد السفير البريطاني. ومن بين النواب، أشارت وسائل الإعلام إلى النائب المعتدل، علي مطهري وعضو لجنة السياسة الخارجية، علاء الدين بروجردي.
وتبادلت بريطانيا وإيران السفراء بعد شهرين على توقيع الاتفاق النووي في 2015. وتدهورت العلاقات بين البلدين، في زمن الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، بعدما اقتحم أعضاء «الباسيج» الطلابي السفارة البريطانية ومقر إقامة السفير البريطاني، في 29 نوفمبر 2011 ودمروا ممتلكاتها. وجاء الحادث بعد ساعات من تمرير قرار في البرلمان الإيراني بتقليص العلاقات، ما أدى إلى سحب عدد من الدول الأوروبية سفراءها من طهران.
وتواصلت بموازاة ذلك، ردود الأفعال في إيران. ونشر «بيت السينما الإيرانية» بياناً يدين فيها هجوم التلفزيون الإيراني على المخرجة رخشان بني اعتماد وباران كوثري، على إثر دعوتهما لوقفات تأبين ضحايا الطائرة. كما نشرت نقابة الصحافيين في طهران بياناً تحذر فيه من تحول وسائل الإعلام إلى «بوق» للسلطات، في إشارة إلى تشديد القيود على وسائل الإعلام.



إسرائيل تعلن اغتيال وزير الاستخبارات الإيراني

وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)
وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)
TT

إسرائيل تعلن اغتيال وزير الاستخبارات الإيراني

وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)
وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأربعاء، أن الدولة العبرية اغتالت وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب، وذلك غداة قتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، وقائد قوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري» غلام رضا سليماني.

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

وقال كاتس، في بيان: «ليلة أمس، جرى أيضاً القضاء على وزير استخبارات إيران إسماعيل خطيب».


تقرير: إسرائيل تأمل في قيام الإيرانيين بانتفاضة رغم أنها ستؤدي لمجزرة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
TT

تقرير: إسرائيل تأمل في قيام الإيرانيين بانتفاضة رغم أنها ستؤدي لمجزرة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)

أبلغ مسؤولون إسرائيليون نظراءهم الأميركيين بأنهم يأملون في أن يقوم الإيرانيون بانتفاضة «رغم أنها ستؤدي إلى مجزرة»، وذلك وفقاً لبرقية صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية اطلعت عليها صحيفة «واشنطن بوست».

ولخّصت البرقية اجتماعاتٍ عُقدت مؤخراً بين مسؤولين أميركيين وكبار أعضاء مجلس الأمن القومي الإسرائيلي ووزارتي الدفاع والخارجية، يومي الأربعاء والخميس.

ووفقاً للبرقية، أبلغ مسؤولون إسرائيليون كبار دبلوماسيين أميركيين بأن المتظاهرين الإيرانيين سيُذبَحون إذا خرجوا إلى الشوارع ضد حكومتهم، حتى مع دعوة إسرائيل العلنية لانتفاضة شعبية.

ونقلت البرقية، التي عمّمتها السفارة الأميركية في القدس، الجمعة، تقييماً إسرائيلياً مفاده أن النظام الإيراني «لا ينهار» ومستعدّ «للقتال حتى النهاية»، رغم اغتيال المرشد علي خامنئي في 28 فبراير (شباط) الماضي، وحملة القصف الأميركية والإسرائيلية المستمرة.

وتوقعت إسرائيل أن يؤدي اغتيال المرشد، الشهر الماضي، إلى «مزيد من الفوضى» داخل النظام في أعقاب ذلك مباشرة، وفق ما أفاد مسؤولون إسرائيليون نظراءهم الأميركيين، لكن في الأيام الأخيرة، بات تمسك النظام بالسلطة جلياً في قدرته على مواصلة إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المُسيّرة «أينما تشاء»، وفقاً للبرقية.

وقتل النظام آلافاً، خلال مظاهرات واسعة النطاق مناهِضة للحكومة، في وقت سابق من هذا العام.

ووفق البرقية، يقول مسؤولون إسرائيليون إنه في حال عودة أعداد كبيرة من الإيرانيين إلى الشوارع، «سيُذبَح الشعب»؛ لأن «الحرس الثوري» الإيراني «يمتلك اليد العليا».

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد 10 يناير الماضي (رويترز)

ورغم هذه التوقعات القاتمة، أعرب المسؤولون الإسرائيليون عن أملهم باندلاع ثورة شعبية، وحثّوا الولايات المتحدة على الاستعداد لدعم المتظاهرين في حال حدوث ذلك، وفقاً للبرقية.

من جانبها، قالت السفارة الإسرائيلية في واشنطن إن بلادها «تركز على القضاء على القدرات العسكرية للنظام؛ لما فيه مصلحة الجميع». وأضافت السفارة، في بيان: «لقد خاطر الإيرانيون بحياتهم بالنزول إلى الشوارع مراراً، بما في ذلك في يناير (كانون الثاني) الماضي. وهناك جماعات معارضة تعمل بشكل مستقل منذ سنوات للإطاحة بالنظام».

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد قال، في خطاب في اليوم الأول للهجمات على إيران، إن بلاده «ستضرب بقوةٍ نظام الإرهاب، وستُهيئ الظروف التي تسمح للشعب الإيراني الشُّجاع بالتخلص من نير هذا النظام القاتل»، ووجّه نداء مماثلاً، الأسبوع الماضي.

وذكر مسؤولون إسرائيليون آخرون أن الهجوم على إيران يُعدّ نجاحاً، حتى لو لم تتحقق انتفاضة شعبية.

وقال زئيف إلكين، عضو المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي، في مقابلة على التلفزيون الإسرائيلي: «كل يوم نُضعف فيه هذا النظام هو مكسب لدولة إسرائيل».

ووفقاً للصحيفة، تغيرت نظرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الخطر الذي يواجه المعارضة الإيرانية منذ بداية الحرب، ففي البداية حثّ ترمب الإيرانيين على «السيطرة على حكومتهم»، لكنه أقرّ مؤخراً بأن قوات الأمن الإيرانية ستقتل المتظاهرين إذا خرجوا إلى الشوارع. وقال ترمب، لقناة «فوكس نيوز»: «إنهم حرفياً ينشرون رجالاً في الشوارع مسلَّحين ببنادق ويطلقون النار على الناس إذا أرادوا الاحتجاج». وأضاف: «أعتقد حقاً أن هذا يمثل عقبة كبيرة أمام من لا يملكون سلاحاً».

وقال مسؤول بالبيت الأبيض، تحدّث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن ترمب «لا يحب أن يرى معاناة في أي مكان، بما في ذلك إيران، حيث كان النظام الإرهابي يذبح المتظاهرين قبل تدخُّل الرئيس، وهو الآن يستهدف المدنيين في جميع أنحاء المنطقة». كما صرّح مسؤولون أميركيون بأنهم لم يعودوا يسعون إلى الإطاحة بالمؤسسة الدينية والعسكرية في إيران.


كيف يمكن لاغتيال لاريجاني أن يطيل أمد الحرب؟

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
TT

كيف يمكن لاغتيال لاريجاني أن يطيل أمد الحرب؟

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)

بصفته المسؤول الأول عن الأمن القومي الإيراني، برز علي لاريجاني كمهندس رئيسي للاستراتيجية العسكرية والدبلوماسية للبلاد منذ بداية الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وبالأمس، أعلنت إسرائيل مقتله في غارة جوية، وهي خطوة حذَّر خبراء من أنها قد تطيل أمد الحرب.

ونقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن الخبراء قولهم إن رحيل لاريجاني سيُفقد القيادة الإيرانية أحد أبرز أصواتها وأكثرها نفوذاً، وقد يُصعّب أي مفاوضات لإنهاء الحرب. فقد أصبح لاريجاني، في نظر العديد من المراقبين، الزعيم الفعلي لإيران وسط الاضطرابات التي شهدتها الأسابيع الأخيرة، لا سيما في الأيام التي أعقبت وفاة المرشد علي خامنئي.

وقال حميد رضا عزيزي، الباحث في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية: «لقد كان لاريجاني شخصيةً مُطّلعةً على خبايا النظام، أمضى عقوداً في قلبه، مما أكسبه مصداقيةً واسعةً لدى مختلف أطياف النخبة».

وأضاف: «النظام الإيراني درَّب نفسه على تجاوز فقدان الأفراد، لكن من الصعب تعويض شخصياتٍ ذات خبراتٍ متنوعةٍ مثل لاريجاني».

ولفت عزيزي إلى أن وفاة لاريجاني لن يكون لها تأثير فوري يُذكر على سير الحرب «لكنها ستعقّد إدارة الأزمة سياسياً، نظراً لإلمامه بالخطاب السياسي الإيراني وعلاقاته الدولية».

ويعتقد عزيزي أن «شخصاً مثل الرئيس مسعود بزشكيان - وهو شخصية معتدلة بارزة تم تهميشها إلى حد كبير منذ بداية النزاع - لن يكون قادراً على تشكيل ائتلاف داخل النخبة للتفاوض على إنهاء الحرب. ويتطلب الأمر شخصية بمكانة لاريجاني، تتمتع بقدرة فريدة على التوفيق بين التيارات المختلفة داخل النظام، لإقناع مختلف الفصائل بالتوصل إلى اتفاق محتمل».

نصف قرن من الخدمة

على مدى ما يقارب خمسة عقود، شغل لاريجاني مناصب رئيسية في «الحرس الثوري»، والمؤسسة الأمنية، والإعلام الرسمي، والبرلمان.

وأشاد المجلس الأعلى للأمن القومي بالمسيرة السياسية الطويلة للاريجاني، واصفاً إياه بأنه شخصية عملت «حتى آخر لحظات حياتها» من أجل تقدم إيران، ودعت إلى الوحدة في مواجهة التهديدات الخارجية.

وقال عزيزي: «هذا النوع من المسيرة نادر نسبياً» في إيران. المنصب الوحيد الذي كان ينقصه في سيرته الذاتية هو منصب الرئيس.

وكان لاريجاني، بحسب عزيزي، قائداً بارعاً في دهاليز السياسة المتغيرة للنظام الإيراني، و«محافظاً براغماتياً» قادراً على العمل في مختلف التيارات داخل النظام، مع ولائه التام للجمهورية.

وكان قائداً في «الحرس الثوري» خلال الحرب مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي، ثم رئيساً للإذاعة والتلفزيون الرسمي.

وكان لاريجاني كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين في العقد الأول من القرن. ووصفه دبلوماسيون غربيون تفاوضوا معه بأنه «متمرس وذكي». وبعد تعيينه مستشاراً له عام 2004، بات يحظى بنفوذ متزايد لدى خامنئي في القضايا الأمنية.

ولمدة 12 عاماً حتى عام 2020، شغل منصب رئيس البرلمان الإيراني، مما وسَّع قاعدة نفوذه.

وفي مقابلة مع شبكة «سي إن إن» عام 2015، أشاد لاريجاني بالاتفاق الذي تفاوضت عليه إدارة أوباما والذي حدّ من البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات، واصفاً إياه بأنه «بداية لفهم أفضل لقضايا أخرى».

وبعد نزاع العام الماضي مع إسرائيل، عاد لاريجاني إلى الواجهة كرئيس لمجلس الأمن القومي، واعتبره العديد من المحللين أهم صانع قرار في البلاد.

وقد يُطيل موته أمد الحرب. فيوم الاثنين، أعلنت وسائل الإعلام الرسمية أن محسن رضائي، القائد السابق في «الحرس الثوري» الإيراني البالغ من العمر 71 عاماً، قد عاد من التقاعد ليصبح كبير المستشارين العسكريين للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي.

ويشير هذا، بحسب ما صرَّح به عزيزي، إلى أن القيادة أصبحت أكثر اعتماداً على «جيل حرب العراق»، وبالتالي أصبحت أكثر ميلاً للعسكرة، في غياب ثقل براغماتية لاريجاني.

وحذَّر «الحرس الثوري» الإيراني من أن مقتل لاريجاني سيؤدي إلى مزيد من الهجمات.

وأفاد التلفزيون الرسمي في إيران اليوم الأربعاء بأن طهران استهدفت تل أبيب بصواريخ تحمل رؤوساً حربية عنقودية، رداً على مقتله.