ترمب يعيد التوازن إلى مفهوم «الردع» للقوة العظمى بعد مقتل سليماني

ترمب يعيد التوازن إلى مفهوم «الردع» للقوة العظمى بعد مقتل سليماني
TT

ترمب يعيد التوازن إلى مفهوم «الردع» للقوة العظمى بعد مقتل سليماني

ترمب يعيد التوازن إلى مفهوم «الردع» للقوة العظمى بعد مقتل سليماني

إعلان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أن قائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني، قاسم سليماني قُتل في إطار استراتيجية أوسع لردع التحديات التي يشكّلها خصوم الولايات المتحدة والتي تنطبق أيضاً على الصين وروسيا، يظهر أن قرار تنفيذ العملية لم يكن معزولاً رغم عدم شعبيته.
ولم يشر بومبيو الذي تحدث أول من أمس، في ندوة طلابية في جامعة ستانفورد في كاليفورنيا وإلى جانبه وزيرة الخارجية السابقة كوندوليزا رايس، إلى خطر الهجمات «الوشيكة»، فيما أجّج الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجدل مرة أخرى عندما قال: «لا يهم حقاً» إن كان سليماني مثّل تهديداً وشيكاً. وقال بومبيو إن هناك «استراتيجية أكبر» وراء مقتل سليماني وإن ترمب والقادة في فريق الأمن القومي يعيدون بناء الردع، الردع الحقيقي، ضد إيران. وأضاف: «في جميع الحالات، يجب أن نردع الأعداء للدفاع عن الحرية. هذه هي النقطة الرئيسية لعمل الرئيس ترمب على جعل جيشنا أقوى ما كان عليه في أي وقت مضى».
مقتل سليماني مثّل إذاً تغييراً في قواعد اللعبة مع ما تطلق عليها واشنطن «الدول المارقة».
تنفيذ العملية بقرار ترمب، فاجأ الكثيرين بينما إدارات أميركية سابقة أحجمت عنها لتفادي أي تصعيد مع إيران، رغم معرفتها بالدور الذي يلعبه سليماني والنظام الإيراني في زعزعة استقرار المنطقة.
قرار التخلص من سليماني لم يكن مجرد رد على تجاوز خطوط ترمب الحمراء، لكنه لا يستعيد أيضاً سياسات سابقة أنهتها واشنطن قبل أكثر من ثلاثة عقود، من التدخل الاستخباري المباشر، في عمليات اتُّهمت وكالة الاستخبارات الأميركية بتنفيذها عبر اغتيال معارضين أو قادة معادين لها وأدى بعضها إلى قلب أنظمة.
أسئلة طُرحت أخيراً سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها، بعد أن فرض أسلوب حكم ترمب وعلاقاته مع خصوم الولايات المتحدة وأصدقائها، قراءة جديدة لدور واشنطن في العالم.
هي إذاً المرة الأولى منذ عقود عدة التي تعترف فيها واشنطن علناً بمسؤوليتها عن تصفية قادة إحدى الدول المناهضة لها، منهيةً حالة التعايش الضمنية التي كانت قائمة مع طهران في المنطقة. تعايش حوّل العلاقة بين أكبر دولة في العالم ودولة من العالم الثالث إلى ما يشبه الندّية، فيما دول كبرى أخرى أقل ندية وقوة من أميركا تشهد علاقتها بتلك الدول نوعاً من الخشية والهيبة.
يرى محللون أن الولايات المتحدة تحت إدارة ترمب، باتت أكثر استعداداً لإعادة فرض مفهوم «الردع» في علاقاتها مع الدول الأخرى. لا بل يقولون إن 40 سنة من السياسات الأميركية والغربية التي تحترم القانون هي التي سمحت لإيران بالتحول إلى دولة «مارقة»، حسب تصنيف إدارات أميركية سابقة لها.
يقول مايكل بوران الباحث في معهد «هدسون» في شؤون المنطقة والمسؤول السابق في مجلس الأمن القومي في عهد الرئيس جورج بوش، إن ما جرى هو بالتأكيد إعادة توازن للعلاقة مع إيران. ويضيف بوران لـ«الشرق الأوسط» أنه بعد سلسلة الهجمات والاستفزازات التي قامت بها إيران بعد الهجوم على «أرامكو»، أرسل ترمب تحذيراً بأنه سيردّ وبأن إدارته تعمل على إعداد تصور حول الخطوة التالية فيما لو استمرت إيران في سلوكها، إلّا أن إيران لم تأخذ أبداً بعين الاعتبار أن الرد قد يكون عبر استهداف سليماني. يضيف بوران: «على الدوام كان هناك رأي سائد ومن كلا الحزبين، الجمهوري والديمقراطي، أنه يمكننا التعايش مع إيران، ويعتقدون أن المواقف المتصلبة من واشنطن كانت تجبر إيران على القيام بأفعال عدوانية، وأنها مستعدة لتغيير سلوكها إذا قمنا بتغيير سلوكنا والتعايش معها وفق نظرتها».
ورفض بوران هذا التقدير تماماً قائلاً إن «العديد من الديمقراطيين والجمهوريين كانوا ولا يزالون يؤمنون به، وهو ما كان يؤدي على الدوام إلى إضعاف ردنا على السلوك الإيراني العدواني، وأنه يجب ألا نكون قاسين معها. لكن بعد قتل سليماني أعتقد أنها المرة الأولى التي نرى فيها أن المدرسة التي كانت تدعو إلى التعايش مع إيران لا يتم الاستماع إليها».
يقول طوني بدران الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، إن قتل سليماني كان قانونياً ويجب عدم الخلط بينه وبين الاغتيالات السياسية. ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه بصرف النظر عن شرعية العمل، لكنه أعاد تثبيت مفهوم الردع. فالإيرانيون تجاهلوا الخط الأحمر لترمب، وهو عاقبهم على ذلك، ويبدو أنهم فهموا جديته وصدقيته الآن. ويرى أنه على امتداد 40 عاماً لم تجرِ محاسبة إيران على «حيلها الإقليمية وإرهابها، لأنه سُمح لها باستخدام وكلائها دون مساءلة مباشرة.



وقف الحرب عالق بين الشروط المتبادلة

قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)
قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)
TT

وقف الحرب عالق بين الشروط المتبادلة

قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)
قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)

بدا وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، أمس، عالقاً عند حزمة شروط متبادلة بين الجانبين، في وقت دفعت فيه واشنطن بمسار دبلوماسي عبر وسطاء إقليميين.

وقالت طهران إن إنهاء الحرب سيبقى قراراً إيرانياً خالصاً، مرتبطاً بالشروط التي تحددها هي، لا بالجدول الزمني الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأكد مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» أن باكستان نقلت إلى إيران مقترحاً أميركياً، مع طرح باكستان أو تركيا لاستضافة محادثات محتملة لخفض التصعيد. وتحدثت مصادر عدة عن طرح ترمب خطة من 15 بنداً تشمل إنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز. لكن طهران نفت علناً وجود مفاوضات، وأكَّدت أن أي وقف لإطلاق النار لن يكون ممكناً قبل تلبية شروطها، التي تشمل وقف الهجمات، وضمان عدم تكرار الحرب، ودفع التعويضات، وإنهاء القتال على جميع الجبهات، والاعتراف بـ«سيادتها» على مضيق هرمز.

في المقابل، قالت مصادر غربية إن واشنطن تتمسّك بوقف التخصيب، والتخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وكبح البرنامج الصاروخي، ووقف دعم حلفاء طهران في المنطقة.

وأعلن «البنتاغون» إرسال آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً لتعزيز القوات الأميركية في المنطقة، في خطوة توسع خيارات ترمب.

ميدانياً، قالت إسرائيل إنها قصفت مواقع لإنتاج صواريخ كروز ومنشآت بحرية داخل إيران، بينما أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ موجة صاروخية جديدة استهدفت مواقع داخل إسرائيل.

ولوَّحت طهران بتوسيع القتال إلى باب المندب رداً على أي عمليات برية تستهدف أراضيها أو جزرها.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر عسكري إيراني أن أي تحرك ميداني ضد الجزر أو أي جزء من الأراضي الإيرانية، أو أي تصعيد بحري يفرض تكلفة على إيران في الخليج العربي وبحر عمان، قد يقابَل بفتح جبهات «مفاجئة».


ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أصرّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، على أن إيران تشارك في محادثات سلام، قائلاً إن نفي طهران ذلك هو بسبب خوف المفاوضين الإيرانيين من أن «يقتلوا على أيدي جماعتهم».

وقال ترمب في عشاء لأعضاء الكونغرس الجمهوريين: «إنهم يفاوضون، بالمناسبة، ويريدون بشدة إبرام اتفاق. لكنهم يخشون التصريح بذلك، لأنهم يعتقدون أنهم إذا فعلوا ذلك سيُقتلون على أيدي جماعتهم».

وأضاف: «إنهم يخشون أيضاً أن يُقتلوا على أيدينا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاءت تصريحات ترمب بعدما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن «لا نية» لدى إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة.

وكرر ترمب تأكيده أن إيران «تُباد» رغم أن طهران ما زالت تسيطر بشكل فعال على مضيق هرمز الحيوي الذي يمثل طريقاً رئيسياً لنقل النفط.

وفي هجوم لاذع على خصومه في الداخل، قال ترمب إن الديمقراطيين يحاولون «صرف الانتباه عن النجاح الهائل الذي نحققه في هذه العملية العسكرية».

وفي إشارة ساخرة إلى دعوات ديمقراطيين إليه بوجوب الحصول على موافقة الكونغرس على الحرب، أضاف ترمب: «إنهم لا يحبون كلمة (حرب)، لأنه من المفترض الحصول على موافقة، لذلك سأستخدم كلمة عملية عسكرية».


عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
TT

عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الأربعاء، أن «لا نية» لدى إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة، معتبراً أن الحديث عن مفاوضات الآن هو «إقرار بالهزيمة»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال عراقجي في تصريح للتلفزيون الرسمي: «في الوقت الراهن، سياستنا هي مواصلة المقاومة»، مضيفاً: «لا نية لدينا للتفاوض، فلم تُجرَ أي مفاوضات حتى الآن، وأعتقد أن موقفنا قائم على مبادئ».

وأشار إلى أن مضيق هرمز «مغلق فقط أمام الأعداء»، وذلك بعدما أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إغلاق شبه كامل لهذا الممر الحيوي لإمدادات النفط والغاز.

وتابع: «مضيق هرمز، من وجهة نظرنا، ليس مغلقاً تماماً بل مغلق فقط أمام الأعداء»، مضيفاً: «لا يوجد أي مبرر للسماح لسفن أعدائنا وحلفائهم بالمرور». ولفت إلى أن القوات المسلحة الإيرانية قد وفرت بالفعل «مروراً آمناً» لسفن دول صديقة.

وأعلن عراقجي أن الولايات المتحدة «فشلت في تحقيق أهدافها من الحرب»، بما في ذلك «تحقيق نصر سريع أو إحداث تغيير في النظام»، مؤكداً أن إيران «أظهرت للعالم أنه لا يمكن لأي دولة أن تهدد أمنها».

ونفى عراقجي، في تصريح، وجود محادثات مع الولايات المتحدة، موضحاً أن «تبادل الرسائل عبر وسطاء مختلفين لا يعني وجود مفاوضات». وأضاف أن واشنطن «تبعث رسائل عبر قنوات وساطة متعددة»، في وقت لا تزال فيه طهران ترفض الدخول في أي حوار مباشر.

وفي سياق متصل، دعا وزير الخارجية الإيراني الدول المجاورة إلى «النأي بنفسها عن الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن بلاده «لا تسعى إلى الحرب، بل تريد إنهاء الصراع بشكل دائم». وقال إن إيران «تطالب بوقف الحرب بشكل نهائي، والحصول على تعويضات عن الدمار»، معتبراً أن تحقيق ذلك هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة القائمة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال للصحافيين، الاثنين، إن الولايات المتحدة أجرت محادثات بنّاءة مع إيران، موضحاً أن الجانبين لديهما «نقاط اتفاق رئيسية».