المغرب يتجه لمراجعة علاقته التجارية مع تركيا

المغرب يتجه لمراجعة علاقته التجارية مع تركيا

بعد أن كبدته خسائر بقيمة ملياري دولار
الأربعاء - 19 جمادى الأولى 1441 هـ - 15 يناير 2020 مـ رقم العدد [ 15023]

تعتزم الحكومة المغربية مراجعة اتفاقية التبادل الحر مع تركيا، جراء الخسائر الكبيرة التي يتكبدها المغرب في علاقته التجارية مع هذا البلد، والتي بلغت ملياري دولار. ومن المقرر أن تبدأ اليوم وزيرة التجارة التركية، روهصار بيكجان، زيارة للمغرب تلتقي خلالها عدداً من المسؤولين المغاربة. وقال مولاي حفيظ العلمي، وزير الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي المغربي، إن المغرب لا يمكنه أن يواصل اتفاق التبادل الحر مع تركيا بصيغته الحالية. وأضاف موضحاً: «تحدثت مع الأتراك، وأخبرتهم بشكل واضح: إما الوصول إلى حلول لمراجعة هذا الاتفاق، أو تمزيقه».
وأوضح العلمي، الذي كان يتحدث مساء أول من أمس خلال الجلسة العامة الأسبوعية المخصصة للأسئلة الشفهية، رداً على سؤال بشأن «حصيلة اتفاقيات التبادل الحر»، وجهه الفريق النيابي لحزب الأصالة والمعاصرة المعارض: «نحن نحارب الشركات التي تريد إغراق الأسواق المغربية... فعلى مستوى النسيج حدث لنا مشكل عويص مع تركيا، والآن تم إيقاف منتوجات النسيج التركية التي تدخل المغرب، والتي أثرت على مناصب الشغل في هذا القطاع، بشكل تام».
وكشف الوزير المغربي أنه زار تركيا في وقت سابق لمناقشة الاتفاقية، والتقى وزيرة التجارة التركية التي ستزور المغرب اليوم. كما شدد العلمي على أن المغرب «ليست لديه مشكلة مع أي بلد، والمهم هو أن ندافع عن الاقتصاد المغربي، وعن مناصب الشغل التي بذلنا جهداً كبيراً لتوفيرها». وتابع متسائلاً: «هل نكوّن شبابنا ليحصل على فرص عمل ثم نسمح ببلاد، كيفما كانت، بأن تهدم مناصب الشغل في المغرب. لن نسمح بهذا أبداً». وأبرز الوزير العلمي أن المغرب وقع اتفاقيات التبادل الحر مع 56 بلدا، أعطت نتائج إيجابية في بعض الميادين»، مشيرا إلى أن صادرات المغرب الموجهة إلى أميركا ارتفعت بنحو 16 في المائة، كما ارتفعت مع البلدان العربية بنسبة 13 في المائة، ومع البلدان الموقعة على اتفاقية أكادير بـ16 في المائة، و12 في المائة مع الإمارات ومع تركيا بـ23 في المائة». وأوضح في هذا السياق أن المغرب «لديه اليوم عجز في الميزان التجاري، ولهذا سنعيد النظر في بعض الاتفاقيات»، لافتاً إلى أن «بعض الاتفاقيات أعطت نتائج إيجابية يجب أن تأخذ بعين الاعتبار».
وتصل وزيرة التجارة التركية اليوم إلى المغرب قادمة من نيجيريا، رفقة وفد من رجال الأعمال. وستلتقي مولاي حفيظ العلمي وزير الصناعة والتجارة، ومحمد بنشعبون وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، وعبد القادر أعمارة وزير التجهيز والنقل واللوجيستيك والماء.
وحققت الصادرات التركية إلى المغرب خلال 2018، نمواً بنسبة 16 في المائة، لتبلغ 2.3 مليار دولار، فيما بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 3 مليارات دولار خلال 2019.
وقال رئيس مجلس الأعمال التركي - المغربي، محمد بيوكأكشي لوكالة «الأناضول» إن رجال الأعمال الأتراك يمتلكون استثمارات في المغرب بقيمة مليار دولار تقريباً، يوفّرون فرص عمل لقرابة 8 آلاف مواطن مغربي.
وبدأ تنفيذ اتفاقية التبادل الحر بين المغرب وتركيا في 2006 بعد أن وقعت في 2004، وبلغت المبادلات التجارية منذ بداية توقيع اتفاقيات التبادل الحر بين المغرب وتركيا 27 مليار درهم (2.8 مليار دولار) سنة 2018، مقابل 6.6 مليارات درهم (0.684 مليار دولار) فقط سنة 2016. وارتفع العجز التجاري للمغرب مع تركيا بشكل كبير لينتقل من 4.4 مليارات درهم (0.456 مليار دولار) سنة 2006 إلى 16 مليار درهم (1.66 مليار دولار) سنة 2018، ولترتفع بذلك الدعوات إلى مراجعة اتفاقية التبادل الحر مع هذا البلد.


تركيا تركيا أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة