34 حكاية أسطورية مجهولة المؤلف من شبه جزيرة القرم

ترجمها حسن البياتي عن الروسية

34 حكاية أسطورية مجهولة المؤلف من شبه جزيرة القرم
TT

34 حكاية أسطورية مجهولة المؤلف من شبه جزيرة القرم

34 حكاية أسطورية مجهولة المؤلف من شبه جزيرة القرم

صدر عن دار ضفاف للنشر في الشارقة - بغداد كتاب «حكايات أسطورية من شبه جزيرة القرم» ترجمة الدكتور حسن البياتي. ويضمّ 34 حكاية أسطورية مع مقدمة نقدية شافية، وثبت بالسيرة الذاتية والإبداعية للمترجم الذي صدر له حتى الآن 17 كتاباً مُترجماً عن اللغة الروسية.
قبل أن ندخل في تفاصيل هذا الكتاب المُترجَم لا بد من الوقوف عند الحكاية الأسطورية وفهم مضامينها وفضاءاتها السردية. فالأسطورة في أبسط تعريف لها هي «حكاية تقليدية تروي أحداثاً خارقة للعادة» وتتمحور، في الأعم الأغلب، على الآلهة أو الأبطال أو الشخصيات المتفردة التي تأتي بالأعاجيب وتترسّخ أفعالها ومآثرها في الذاكرة الجمعية للناس. تتأسس الأسطورة في قسم كبير منها على الخيال المجنّح لكنها تُبقي على النتوء الواقعي مثل خلية وحيدة قادرة على الحياة في الجسد الفانتازي الذي يتشظّى إلى عوالم سُريالية مُبهرة لكنها تحمل في طيّاتها تبريراتها المنطقية التي تُقنع القارئ.
كل الحكايات في هذا الكتاب مجهولة المؤلف باستثناء حكاية «الخان وابنه» التي دوّنها الأديب الروسي مكسيم كَوركي. تركِّز هذه الحكاية على علاقة الأب بالابن حينما يُحبّان امرأة واحدة ولا يستطيع أحدهما أن يتخلى عنها للآخر. الأب هو الخان مسيلمة الأصوب الذي يمتلك 300 زوجة جميلة لكنه يفضِّل واحدة منهن على الجميع. وحينما سأل الأب ابنه أن يطلب منه ما يشاء أجابه: «هِب لي الأسيرة الروسية يا أبت الأمير!» كان الأب يتمنى على ابنه أن يأخذ مائة من نسائه ويترك له هذه الفتاة القوزاقية التي تمثل له المسرة الأخيرة في حياته لكن فلذة الكبد يُصرّ على طلبه فلم يجدا بُداً من الاتفاق على قتلها، إذ يقبِّلها الأب ويرفعها فوق رأسه، ويقذفها من فوق صخرة شاهقة إلى البحر. لا تنتهي الحكاية عند هذا الحدّ لأن مضمونها العميق يفلسف الحُب، ويكشف عن جوهره، «فحُب المرأة هو وحده الباقي» وإذا لم يُحببك أحد فمن الخطل أن تحيا على الأرض، فلا غرابة أن يستدير الخان بخطى سريعة ويقذف بنفسه من الجرف الشاهق إلى لُجة البحر العميق ليلحقَ بالمرأة التي أحبّته وكرّست حياتها له.
في كل حكاية لا بد من حكمة يستشفها القارئ من خلال الصراع بين الخير والشرّ، ففي «طير السعد» تقوم الحكاية على حوار بين غني وفقير، فالأول ينصح الثاني باقتناص طير السعد لكن زوجته تنزعج حين يأتيها بهذا الطير الذي لا يُباع ولا يُشترى لكنه يجلب السعادة، ومع ذلك يسمع الصعلوك كلام زوجته ويأخذ الطير إلى الخان، وبدلاً من أن يعطيه هذا الأخير مكافأة كبيرة يجزّ له رأسه كي يكون عبرة للصعاليك الآخرين الذين يفكرون في البحث عن السعادة.
تتمحور حكاية «كَيكييا - بطلة خيرسونيس» على فكرة الخيانة فبعد أن توافق كَيكييا، الابنة الوحيدة للأرخونت لاماخ على الزواج من ابن أساندرا شرط ألا يُوضع على رأس إدارة المدينة ولا يغادرها إلى مكان آخر لكنه كان يدبّر المكيدة في ليل كي يستولي على المدينة برمتها حيث جمع نحو مائتي محارب ووضعهم في أقبية القصر لكن شاءت الصدف أن تعاقب كَيكييا وصفيتها التي اكتشفت وجود الأعداء في أحد الأقبية فأحرقت القصر بعد أن أفرغته من محتوياته الثمينة وانتقمت من زوجها الخائن الذي كان يتربص بها الدوائر.
يتوفر بعض الحكايات على نَفَس سردي عجائبي كما في حكاية «الحور والرمّان والسرو» التي يعاني فيها الصيّاد وزوجته من بناتهما الثلاث، فالأولى تلعن والديها لأنها دميمة، والثانية تؤنبهما لأنها ليست رائعة الجمال، والثالثة جميلة ومرحة لكنها تسخر منهما وتزدريهما. وذات مرة انهلنَ ضرباً عليهما فتضرعا إلى السماء وانطلق صوت من مكان مجهول تحولت إثره الحورة إلى أطول شجرة في الوجود لكن بلا زهر ولا ثمر، وصارت الرمّانة شجرة عديمة الرائحة، أما السروة فتحولت إلى نبتة جميلة وحزينة. ما إن خرجت الفتيات الثلاث إلى الباحة حتى شاهدنَ ثلاث شجرات منتصبات لم يكن لهن وجود من قبل وقد أطلق الناس عليها أسماء البنات الثلاث: حورة ورمانة وسروة.
يتكرر النَفَس العجائبي في غالبية هذه الحكايات، فنيموفليس، أحد الخدم يترك سِفطين للشقيقين بوتر وكَيوركَي بعد أن تتوفى أمهما الكونتيسة يلينا، ففي السفط الأول صولجان إذا رفعه ينشق البحر وإذا أنزله يرى كل ما يوجد في اللُجة. والثاني فيه جناحان إذا ربطهما يحملانه إلى حيثما يشاء، وسيعرف هناك كل ما يرغب في معرفته. وفي المقابل هناك شقيقتان جميلتان يأخذانهما قسراً إلى الشمس وفي اليوم الثاني غاصا بهما إلى البحر الهائج لكن الرمح ثلاثي الشوكات صرعهما ثم صرع الشقيقتين وتحوّلا إلى صخرتين تحكيان مصير من يحاول الاستيلاء عنوة على شيء ما من النفس البشرية.
يمكن أن تؤخذ حكاية «عائشة الأبيّة» على أكثر من مَحمل فهي تعالج ثنائية الحُب والكبرياء، واللين والصلابة كما تنطوي على نهاية مفاجئة فبعد أن يرفض الفتى الذهاب إليها والانحناء أمامها قبل أن يطلب يدها للزواج تذهب إليه لكنها تطعنه بخنجرها في صميم القلب.
لا يخلو بعض الحكايات من نَفَس فكاهي وربما تكون حكاية «ينبوع أي - بيتري» خير أنموذج لما نذهب إليه، فالزوج التسعيني الذي قرّر أن يجمع الحطب ويبيعه ليؤمّن تكاليف جنازته قد شرب من ينبوع الشباب فعاد فتى يافعاً، وبينما هو في الطريق إلى بيته شاهد امرأة عجوزا تبحث عن زوجها الطاعن في السن فدلّها على ينبوع الماء فشربت منه بنهم وعادت طفلة صغيرة. وحينما يئس العجوز من العثور على زوجته التي ذهبت كي تبحث عنه سمع صوت طفل في الغابة فحمله إلى البيت، وعند حلول الفجر كانت دهشة كبيرة وهو يرى أن الطفل الذي يحمله بين يديه ملفوف بأسمال زوجته العجوز التي شربت من ينبوع الشباب أكثر مما ينبغي.
تناقش كل حكاية ثيمة محددة فحكاية «الحصن الطويل» تركّز على جشع التاجر الملقب بالفيل الذهب الذي اشترى القمح من الفلاحين ليبيعه في السنة الجدباء بأسعار مضاعفة لكن السائح الروسي الذي مرّ من هناك نصحهم بأخذ الحبوب بالقوة فهم كُثر وهو واحد الأمر الذي شتّت الحرّاس وجعله يدفن رأسه في القمح ويواجه مصيره المحتوم. تتواصل الثيمات، والشذرات، والالتماعات التي تأخذ شكل الحِكم، والأقوال المأثورة، والصور الشعرية التي لا تبرح الذاكرة وهي ترصد قصص الحُب والغرام، والطمع والجشع، والتضحية والإيثار وما إلى ذلك من قيم وأعراف نبيلة، ومشاعر وطنية دفّاقة يعتز بها مواطنو شبه جزيرة القرم.
لا بد من الإشارة إلى أنّ المترجم حسن البياتي قد بذل جهداً كبيراً في ترجمة هذه الحكايات الأسطورية، وحافظ على الأسلوب الذي وردت فيه بلغته الأصلية «الروسية» إلاّ ما كان يتعارض وطبيعة اللغة العربية. ولو وضعنا المصادر الروسية جانبا فإن المترجم نفسه قد زار لعشر مرات العديد من الأماكن والمدن التي وقعت فيها أحداث الحكايات وما خلّفته من آثار شاخصة تركت أثرها الواضح على المترجم قبل أن يفقد بصره في حادث مؤسف ليترجم لنا هذه الحكايات الأسطورية التي توحي لقارئها وكأنها مكتوبة باللغة العربية مباشرة.



6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
TT

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة الأحد عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز «الأوسكار» في الحفل الـ98، فمعظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت بالفعل، وحصد «معركة بعد أخرى» 6 جوائز، أهمها جائزتا أفضل فيلم وأفضل مخرج لبول توماس أندرسن.

ودخلت السياسة بقوة على الخط نظراً لتزامن الحفل مع أصوات المعارك الضارية في المنطقة العربية.

وقال يواكيم تراير، مخرج «قيمة عاطفية» الذي فاز بأوسكار أفضل فيلم أجنبي، وهو يتسلم جائزته: «لدي ولدان، وعندما أشاهد ما يحدث لأطفال غزة وأوكرانيا والسودان أبكي أنا وزوجتي».

وقبله وقف الممثل الإسباني خافيير باردِم (الذي قدّم الجائزة لتراير) ليقول: «لا للحرب، وفلسطين حرّة». (تفاصيل ص 22)


«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
TT

«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)

بعد الإعلان عن جوائز «الأوسكار»، الأحد، وفوز الفيلم النرويجي الاجتماعي الكوميدي «قيمة عاطفية» بجائزة أفضل فيلم أجنبي، وخسارة الفيلم التونسي «صوت هند رجب» المنافسة، بوصفه الفيلم العربي الوحيد الذي خاض تصفيات أشهر مسابقة عالمياً، ظهرت تساؤلات عن سبب خسارة الفيلم الذي يتناول واقعة حقيقية خلال «حرب غزة» تمثل مأساة إنسانية، ما بين من اعتبروا الجائزة قد تحمل أبعاداً سياسية، خصوصاً مع رفض مخرجة الفيلم تسلم جائزة سابقاً في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي، وبين من رأوا الجائزة تحتكم للمعايير الفنية.

ودعم هذه التساؤلات تعليقات «سوشيالية» حول عدم فوز الفيلم التونسي، خصوصاً مع إعلان كوثر بن هنية في لقاء متلفز خلال حفل «الأوسكار» أن بطل فيلمها الفلسطيني لم يتمكن من الحضور بسبب قرار الرئيس ترمب منع منح تأشيرات للفلسطينيين.

وتناول فيلم «صوت هند رجب» محاولة إنقاذ الطفلة الفلسطينية هند رجب التي تبلغ من العمر 6 سنوات، وظلت لفترة عالقة داخل سيارة بها جثث أهلها الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية، وقضت الطفلة خلال أحداث الحرب على غزة عام 2024. والفيلم يمزج بين الوثائقي والدرامي عبر التسجيلات الحقيقية لصوت هند رجب وهي تتحدث إلى مسؤولي الإسعاف الفلسطينيين الذين يحاولون إنقاذها. وشارك في بطولة الفيلم سجى كيلاني، ومعتز ملحيس، وعامر حليحل، وكلارا خوري. وشارك الفيلم في العديد من المهرجانات الدولية، وحاز العديد من الجوائز والإشادات النقدية، بل رفضت مخرجته كوثر بن هنية جائزة «السينما من أجل السلام» في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي سابق صوّر الحرب على غزة باعتبارها دفاعاً عن النفس.

جانب من حفل جوائز «الأوسكار» (أ.ب)

واستبعد الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن يكون عدم فوز «صوت هند رجب» بـ«الأوسكار» لأسباب سياسية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «حفل (الأوسكار) نفسه شهد العديد من مظاهر التضامن مع القضية الفلسطينية، فهناك أكثر من فنان عبروا عن ذلك بشكل معلن، ولكن المعيار هنا فني بالدرجة الأولى».

وتابع الشناوي: «أرى أن (قيمة عاطفية) فيلم جدير بالجائزة، وهذا لا يعني الطعن أو التقليل من فيلم (صوت هند رجب)؛ فقد حصل هذا الفيلم على (الأسد الفضي) في (فينيسيا) في يوليو (تموز) الماضي، وقوبل بحفاوة كبيرة، وحصد جوائز عديدة من المهرجانات، ووصل إلى قائمة الأفلام الخمسة المرشحة لـ(أوسكار)، وكان من بين هذه الأفلام أيضاً الفيلم الإيراني (حادث بسيط)، ولو كان هناك تدخل للسياسة في الجائزة لكان من (الأبدى) حصول الفيلم الإيراني على الجائزة».

ووصف الشناوي الفيلم النرويجي «قيمة عاطفية» بأنه «يستحق الجائزة فنياً»، مستبعداً ربط القيمة الفنية بمفردات اللحظة الراهنة، وقال: «إذا اعتبرنا فيلم (صوت هند رجب)، أو أي فيلم آخر، خسر لأسباب سياسية، فهذا يضعنا في ورطة، وهي أنه يمكن الادعاء بفوز أي فيلم آخر لنا يكون لأسباب سياسية أيضاً، وهذا أمر أستبعده وأرفضه من حسابات صناعة السينما»، مؤكداً جدارة الفيلم النرويجي دون التقليل أبداً من قيمة الفيلم التونسي الذي حظي بحفاوة كبيرة يستحقها.

وكانت منافسات «الأوسكار» هذا العام في الدورة 98 شهدت حضور 4 أفلام عربية في القائمة الأولية هي أفلام: «اللي باقي منك» للمخرجة الأميركية - الأردنية من أصل فلسطيني شيرين دعيبس، و«فلسطين 36» للمخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر، و«كعكة الرئيس» للمخرج العراقي حسن هادي،

وفيلم «صوت هند رجب» للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، وهو الوحيد الذي نجح في التأهل للقائمة النهائية في المنافسات.

وهي المرة الثالثة التي يشارك فيها عمل من إخراج كوثر بن هنية في منافسات الفيلم الأجنبي على «الأوسكار» بعد فيلمَي «الرجل الذي باع ظهره» و«بنات ألفة».


نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
TT

نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)

تشكل إطلالة الممثل نزيه يوسف بشخصية «عمر» في مسلسل «المحافظة 15» عودة لافتة إلى الساحة الفنية بعد فترة غياب. وقد أتاح له العمل مساحة درامية أوسع مما حظي به في أعماله السابقة. ومن خلال شخصية متعددة الاتجاهات، كما يصفها لـ«الشرق الأوسط»، نجح في إقناع المشاهد وأثبت قدرته على أداء الأدوار الجادة والملتزمة. ورغم اشتهاره بتقديم الأدوار الكوميدية ومشاركته في أعمال درامية ومسرحية عدة، فإن تلك التجارب لم تمنحه الفرص التي تبرز كامل قدراته.

يقدّم يوسف دوره بمرونة وعفوية، مستفيداً من حرفيته لإقناع المشاهد بوفائه المتفاني لمديرته النائبة «منية» (كارين رزق الله). وقد أثار هذا الارتباط تساؤلات كثيرة لدى الجمهور في طبيعة علاقته بها، خصوصاً مع تطور الأحداث واقتراب العمل من حلقاته الأخيرة، حيث يُتوقع أن تنكشف حقيقة الشخصية ويسقط القناع عن وجهها البريء.

عن مشاركته في «المحافظة 15»، يؤكد أنه وافق سريعاً على الدور فور تلقيه اتصالاً من المخرج مكرم الريس. ويقول: «عندما تواصل معي مكتب المنتج مروان حداد وشرحوا لي تفاصيل العمل، لم أتردد لحظة. أعتقد أن هذا الاتفاق كان الأسرع في مسيرتي التمثيلية. فمجرد أن عرفت أن النص من كتابة كارين رزق الله والإخراج لسمير حبشي، أدركت أن العرض لا يمكن تفويته».

في كواليس تصوير «المحافظة 15» (نزيه يوسف)

ويشير إلى أنه عادةً ما يتأنى في دراسة العروض التي تُقدم له، فيدقق في تفاصيل الدور والأجر وطبيعة العمل قبل اتخاذ قراره. إلا أن الأمر كان مختلفاً هذه المرة، إذ لم يشغل نفسه بكل تلك التفاصيل، ويقول إن قراءته للنص جعلته يتعلق به سريعاً، مؤكداً أن حدسه في الموافقة السريعة كان في مكانه.

وعن عودة الثنائية بين بطلي العمل يورغو شلهوب وكارين رزق الله، يعلّق قائلاً: «قبل الحديث عن هذه الثنائية الناجحة، لا بد من الإشادة بأجواء العمل ككل. فقد كان الفريق متجانساً ويسعى إلى إنجاح المسلسل بكل ما يملك. كنا أشبه بعائلة صغيرة تجمعها غاية واحدة، وهو ما انعكس إيجاباً على العمل».

ويضيف: «أما ثنائية يورغو وكارين فهي حكاية بحد ذاتها. كان الجمهور ينتظر عودتهما بفارغ الصبر. يورغو يتمتع بسحر خاص في الأداء يجعل المشاهد أسيراً لجاذبيته، فيما تقدم كارين أداءً صادقاً ومحترفاً، ما يصنع بينهما تناغماً واضحاً يحفّز المشاهد على متابعتهما دون ملل».

وقد أتاحت شخصية «عمر» لنزيه يوسف إبراز جانب مهم من موهبته التمثيلية، إذ لا يزال يحتفظ بطاقة فنية وشغف واضحين، ويأمل أن تفتح له هذه المشاركة أبواباً جديدة لإظهار قدراته على نطاق أوسع.

نزيه يوسف خريج معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية، وشارك في أعمال تلفزيونية بارزة لا تزال حاضرة في ذاكرة المشاهد اللبناني، من بينها «مرتي وأنا»، و«عيلة ع فرد ميلة»، إضافة إلى «أماليا»، و«جوليا»، و«الكاتب». كما يمتلك تجربة سينمائية مهمة بعد مشاركته في عدد من الأفلام اللبنانية مثل «رصاصة طايشة»، و«مدام بامبينو»، و«حبّة لولو»، و«عطلة نهاية الأسبوع». أما على المسرح فقد شارك في أعمال يعتز بها، منها «آخر أيام سقراط»، و«أبو الطيب المتنبي» مع الرحابنة.

ويصف يوسف قصة العمل بأنها جديدة، عولجت بأسلوب ذكي رغم صعوبتها، إذ تتخللها محاذير حساسة.

وعن اعتباره الدور فرصة طال انتظارها، يقول: «لا شك أن مساحة الدور وطبيعته تختلفان عما قدمته سابقاً. فالشخصية تحتمل تأويلات متعددة وتفتح المجال أمام مفترقات درامية عدة، لأنها غنية بطبقاتها. والأهم أنها شخصية محورية في بناء العمل وحبكته».

مع كارين رزق الله وتربطه بها علاقة مهنية طويلة (نزيه يوسف)

ويضيف: «المسلسل يطرح أبعاداً اجتماعية ووطنية، ويسعى إلى إبراز العلاقة بين الشعبين السوري واللبناني بالصورة التي طالما تمنيناها. كانت تجربة مميزة وتستحق الجهد الذي بذلناه كفريق عمل».

ولا يرى يوسف أن ما كتبته كارين رزق الله مجرد قصة جريئة، بل يراها معالجة دقيقة لموضوع حساس، ويوضح: «استوحت كارين الحكاية من حادثة حقيقية في عائلتها، إذ اختفى ابن خالتها قبل 28 عاماً أثناء رحلة غطس في البحر. ومن هذه الحادثة بنت المسلسل وأضافت إليها أبعاداً درامية أخرى».

ويتابع: «حرصت المؤلفة أيضاً على إدخال تفاصيل إنسانية صغيرة لكنها مؤثرة، تلامس مشاعر المشاهد. كما تطرقت إلى قضايا عدة، منها الأزمة الاقتصادية في لبنان، والحرب، وإسقاط النظام السوري، إضافة إلى موضوعات اجتماعية مثل الوحدة وأحلام الشباب وتأثير أخطاء الأهل في الأبناء، ما جعل الحبكة متماسكة وغنية».

وقد لاقت شخصية «عمر» ترحيباً لدى الجمهور، الذي تأثر بوفائه وصدقه تجاه شخصية «منية». وعن تحضيره للدور يقول: «شعرت في البداية بالخوف من حجم المسؤولية، فالشخصية تتولى منصباً سياسياً حساساً يتطلب دقة في الأداء. وبما أن الكوميديا طبعت جزءاً كبيراً من مسيرتي، كنت حريصاً على ألا ينعكس ذلك على الشخصية. حتى إن المخرج كان متخوفاً من هذا الأمر».

ويضيف: «لذلك حضّرت للدور بجدية كبيرة، وكنت ألتزم بالنصيحة التي كررها المخرج لي دائماً: تذكّر أنك تؤدي شخصية جدية. وكنت أكرر لنفسي دائماً: أنا عمر».

ويتوقع كثير من المشاهدين أن يحمل المسلسل نهاية تراجيدية، وفق مسار الأحداث وتطوراتها.

ويختم نزيه يوسف قائلاً: «لا أستطيع الكشف عما ستؤول إليه النهاية. لكن أحياناً تحمل الأحداث التراجيدية جوانب إيجابية. لذلك أدعو الجمهور إلى متابعة العمل حتى النهاية لاكتشاف المفاجأة المنتظرة».

Your Premium trial has ended