متمردو المخابرات السودانية... 16 ألف عسكري يتذمرون تحت ذريعة المكافآت

أفراد من المخابرات السودانية داخل مقر هيئة العمليات (أ.ف.ب)
أفراد من المخابرات السودانية داخل مقر هيئة العمليات (أ.ف.ب)
TT

متمردو المخابرات السودانية... 16 ألف عسكري يتذمرون تحت ذريعة المكافآت

أفراد من المخابرات السودانية داخل مقر هيئة العمليات (أ.ف.ب)
أفراد من المخابرات السودانية داخل مقر هيئة العمليات (أ.ف.ب)

أطلق عاملون سابقون في جهاز الأمن والمخابرات العامة السوداني الرصاص في الهواء بالعاصمة الخرطوم، مساء يوم الثلاثاء، احتجاجاً على شروط إنهاء خدماتهم، ما أدى إلى جرح 5 أشخاص وإغلاق مطار الخرطوم، وفق مسعفين ومسؤولين أمنيين.
ولعب جهاز الأمن والمخابرات الوطني دوراً أساسياً في قمع المظاهرات التي انطلقت في ديسمبر (كانون الأول) 2018 وأدت إلى إطاحة الجيش بعمر البشير تحت ضغط الشارع في أبريل (نيسان) بعد 30 عاماً من الحكم.
من جانبه، قال عبد الفتاح عرمان، وهو باحث سوداني، إن الأفراد الذين نفذوا التمرد المُسلح هُم عاملون سابقون في وحدة العمليات بجهاز المخابرات العامة، والتي تم حلها قبل 6 أشهر، ممن رفضوا هيكلة الوحدة في إطار عملية الإصلاح الأمني الشامل، وطلبوا إنهاء خدمتهم مقابل الحصول على مستحقاتهم المالية، موضحاً أن هذه الوحدة تُعد قوة مسلحة بأسلحة ثقيلة وخفيفة.
ويُضيف عرمان، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن المجلس العسكري السوداني أكد أن الأسلحة الثقيلة الخاصة بتلك الوحدة تم السيطرة عليها من قبل الأجهزة الأمنية قبل فترة، ولكن لم يتم نزع أسلحتها الخفيفة، وهو ما يجري تحقيقه الآن من قبل الجيش وقوات الدعم السريع، إذ تم محاصرة مقار تلك القوات.
ويؤكد عرمان أن المعلومات الرسمية تشير إلى حصول العاملين في وحدة العمليات على جميع مستحقاتهم المالية كاملة.
من جانبه، قال عمار عوض الشريف، صحافي سوداني، إن الأزمة تعود وقائعها إلى شهر أكتوبر (تشرين الأول) بعدما حاصر أفراد عسكريون محالون للتقاعد تابعون لهيئة العمليات التابعة لجهاز المخابرات السوداني، الفريق أول أبو بكر حسن مصطفى دمبلاب مدير جهاز الأمن والمخابرات بولاية الأبيض، ونظموا وقفة احتجاجية تطالب برفع مستحقاتهم المالية «الهزيلة»، مؤكداً أن الأمور تطورت لاحقاً بتنظيم وقفات احتجاجية في عدة ولايات، وداخل معسكرات تتبع جهات أمنية، قبل أن ينتقلوا مؤخراً إلى المقر الرئيسي لقيادة هيئة العمليات بالخرطوم.
وأضاف الشريف المُقيم بالخرطوم في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن خطورة الأزمة ترتبط ببلوغ عدد أفراد هذه القوة لنحو 16 ألفاً، ينتشرون في كل ولايات السودان؛ حيث تتنوع مهامهم بين حراسة مناطق إنتاج البترول، أو العمل في القوات المشتركة بين السودان وتشاد وفي كُل الولايات السودانية، مؤكداً أن «أي تصرف عنيف ربما يقود لإشعال الوضع في مدن أخرى».
بحسب الشريف، فقيادات أمنية مختلفة نجحت في دخول مبنى هيئة العمليات للتفاوض مع المحتجين. وشدد أن هناك عدداً من الشخصيات والجهات المحسوبة على نظام الرئيس السابق عُمر البشير حاولت إشعال الأوضاع من خلال الاستثمار في هذه الأزمة، بهدف إيصال رسالة إلى السلطات الجديدة، مضمونها أنهم ما زالوا ممسكين بمقابض السلطة، وقادرين على إدخال البلاد في «دوامة من العنف».
وتوقع الشريف أن يستغرق إنهاء هذه الأزمة بعض الوقت، لأسباب لها علاقة بتداخل جهات خارجية وداخلية وبعض الخصوم في جهاز الأمن فيها، موضحاً أن هؤلاء الخصوم توجد بينهم «ثارات» ستحاول تأجيج الأزمة.
وهناك فترة انتقال سياسي في السودان مدتها 3 سنوات يشرف عليها الجيش ومدنيون بعد الإطاحة بالرئيس عمر البشير.



ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
TT

ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)

احتفل سكان دمشق بسقوط نظام بشار الأسد بعد حرب وحشية استمرت 13 عاماً، لكن أصحاب أماكن السهر في المدينة اعتراهم القلق وهم يعيدون فتح أبواب حاناتهم وملاهيهم.

فقد قادت «هيئة تحرير الشام» فصائل المعارضة التي أطاحت بنظام الأسد، وكانت هناك خشية لدى بعض الناس من أن تمنع الهيئة شرب الكحول.

ظلت حانات دمشق ومحلات بيع الخمور فيها مغلقة لأربعة أيام بعد دخول مقاتلي «هيئة تحرير الشام» المدينة، دون فرضهم أي إجراءات صارمة، والآن أعيد فتح هذه الأماكن مؤقتاً.

ما يريده صافي، صاحب «بابا بار» في أزقة المدينة القديمة، من الجميع أن يهدأوا ويستمتعوا بموسم عيد الميلاد الذي يشهد إقبالاً عادة.

مخاوف بسبب وسائل التواصل

وفي حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في حانته، اشتكى صافي، الذي لم يذكر اسم عائلته حتى لا يكشف عن انتمائه الطائفي، من حالة الذعر التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي.

فبعدما انتشرت شائعات أن المسلحين المسيطرين على الحي يعتزمون شن حملة على الحانات، توجه إلى مركز الشرطة الذي بات في أيدي الفصائل في ساحة باب توما.

وقال صافي بينما كان يقف وخلفه زجاجات الخمور: «أخبرتهم أنني أملك حانة وأود أن أقيم حفلاً أقدم فيه مشروبات كحولية».

وأضاف أنهم أجابوه: «افتحوا المكان، لا مشكلة. لديكم الحق أن تعملوا وتعيشوا حياتكم الطبيعية كما كانت من قبل»، فيما كانت الموسيقى تصدح في المكان.

ولم تصدر الحكومة، التي تقودها «هيئة تحرير الشام» أي بيان رسمي بشأن الكحول، وقد أغلق العديد من الأشخاص حاناتهم ومطاعمهم بعد سقوط العاصمة.

لكن الحكومة الجديدة أكدت أيضاً أنها إدارة مؤقتة وستكون متسامحة مع كل الفئات الاجتماعية والدينية في سوريا.

وقال مصدر في «هيئة تحرير الشام»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم كشف هويته، إن «الحديث عن منع الكحول غير صحيح». وبعد الإلحاح عليه بالسؤال شعر بالغضب، مشدداً على أن الحكومة لديها «قضايا أكبر للتعامل معها».

وأعيد فتح «بابا بار» وعدد قليل من الحانات القريبة، لكن العمل محدود ويأمل صافي من الحكومة أن تطمئنهم ببيان يكون أكثر وضوحاً وقوة إلى أنهم آمنون.

في ليلة إعادة الافتتاح، أقام حفلة حتى وقت متأخر حضرها نحو 20 شخصاً، ولكن في الليلة الثانية كانت الأمور أكثر هدوءاً.

وقال إن «الأشخاص الذين حضروا كانوا في حالة من الخوف، كانوا يسهرون لكنهم في الوقت نفسه لم يكونوا سعداء».

وأضاف: «ولكن إذا كانت هناك تطمينات (...) ستجد الجميع قد فتحوا ويقيمون حفلات والناس مسرورون، لأننا الآن في شهر عيد الميلاد، شهر الاحتفالات».

وفي سوريا أقلية مسيحية كبيرة تحتفل بعيد الميلاد، مع تعليق الزينات في دمشق.

في مطعم العلية القريب، كان أحد المغنين يقدم عرضاً بينما يستمتع الحاضرون بأطباق من المقبلات والعرق والبيرة.

لم تكن القاعة ممتلئة، لكن الدكتور محسن أحمد، صاحب الشخصية المرحة والأنيقة، كان مصمماً على قضاء وقت ممتع.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا نتوقع فوضى عارمة في الموقف»، فيما كانت الأضواء تنعكس على ديكورات المطعم، مضيفاً: «لكننا عدنا سريعاً إلى حياتنا، حياتنا الليلية، وحقوقنا».

حفلة مع مغنٍ

وقال مدير المطعم يزن شلش إن مقاتلي «هيئة تحرير الشام» حضروا في ليلة إعادة الافتتاح ولم يغلقوا المكان.

وأضاف: «بدأنا العمل أمس. كانت الأمور جيدة جداً. كانت هناك حفلة مع مغنٍ. بدأ الناس بالتوافد، وفي وسط الحفلة حضر عناصر من (هيئة تحرير الشام)»، وأشار إلى أنهم «دخلوا بكل أدب واحترام وتركوا أسلحتهم في الخارج».

وبدلاً من مداهمة المكان، كانت عناصر الهيئة حريصين على طمأنة الجميع أن العمل يمكن أن يستمر.

وتابع: «قالوا للناس: لم نأتِ إلى هنا لنخيف أو نرهب أحداً. جئنا إلى هنا للعيش معاً في سوريا بسلام وحرية كنا ننتظرهما منذ فترة طويلة».

وتابع شلش: «عاملونا بشكل حسن البارحة، نحن حالياً مرتاحون مبدئياً لكنني أخشى أن يكون هذا الأمر آنياً ولا يستمر».

ستمارس الحكومة الانتقالية الجديدة في سوريا بقيادة «هيئة تحرير الشام» عملها حتى الأول من مارس (آذار). بعد ذلك، لا يعرف أصحاب الحانات ماذا يتوقعون.