رئيس البرلمان الليبي: تعيين وزير للدفاع خلال أيام وتعديل قانون العزل السياسي

عقيلة صالح أكد لـ («الشرق الأوسط») أن عمليات الجيش ضد «المتطرفين» تخضع لتعليمات رئيس الأركان.. والحسم في معركة بنغازي سينهي الصراع في البلاد

عقيلة صالح
عقيلة صالح
TT

رئيس البرلمان الليبي: تعيين وزير للدفاع خلال أيام وتعديل قانون العزل السياسي

عقيلة صالح
عقيلة صالح

كشف رئيس مجلس النواب (البرلمان) الليبي، عقيلة صالح، اعتزام البرلمان بحث طلب حكومي بتعيين وزير للدفاع للمرة الأولى منذ انتخاب البرلمان قبل شهرين، وتشكيل الحكومة منذ نحو شهر، في وقت يشن فيه الجيش الوطني الليبي، برئاسة رئيس الأركان اللواء عبد الرزاق الناضوري، والقائد العسكري اللواء خليفة حفتر، حربا ضروسا ضد «المتطرفين» في عدة مناطق في البلاد، على رأسها بنغازي التي تعد ثاني أكبر المدن الليبية. وشدد عقيلة على أن حسم الجيش لمعركة بنغازي قريبا سينهي الصراع في ليبيا.
وقال رئيس مجلس النواب في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» في مقر المجلس في مدينة طبرق في شرق ليبيا، إن رئيس الحكومة عبد الله الثني تقدم يوم أول من أمس باسم رشحه لتولي المنصب الشاغر لوزير الدفاع، إلا أن عقيلة رفض الكشف عن الاسم في هذا الوقت، قائلا إن البرلمان سينظر في أسماء أخرى مع الاسم المقترح من الحكومة لاختيار وزير الدفاع من بينها. وفي ما يلي نص الحوار.

نفى عقيلة بشدة ما يتردد عن اشتراك طائرات من خارج ليبيا في ضرب أهداف للمتطرفين داخل البلاد، وقال إن الكلام عن تدخل مصريين أو غير مصريين في العمل العسكري داخل ليبيا عارٍ من الصحة، وإن من يروجون لهذا الكلام يحاولون إحداث فتنة «مقصود بها تشويه الجيران والإخوة أو مقصود بها إيجاد ذريعة للتدخل الأجنبي المضاد». وأضاف أن الجيش الليبي لا يحتاج للدعم في الأفراد، سواء كانوا طيارين أو غير طيارين؛ «لأن جيشنا يتجاوز عدده الآن 130 ألف ضابط وجندي، في جميع التخصصات»، مشيرا إلى أن البلاد في حالة بناء جيش شرعي: «ومن حقنا أن نستورد السلاح من أي مكان».
وبينما يعقد البرلمان المنتخب والحاصل على الاعتراف الدولي بشرعيته، جلساته الصباحية والمسائية في فندق يطل على ميناء طبرق البحري، تحدث عقيلة عن الكثير من القضايا التي تشغل الرأي العام الليبي والإقليمي والدولي، من بينها مستقبل الحوار بين الليبيين خاصة مع استمرار تمسك بعض الأطراف، خاصة في مناطق بغرب البلاد ووسطها، بالسلاح وسيلة وحيدة لحسم الصراع على السلطة. وقال إن الأيدي ممدودة للحوار مع الجميع، باستثناء من يحملون السلاح ضد الدولة والمواطنين «من الجماعات الإرهابية والمتطرفة»، مشيرا إلى أن ليبيا بلد شاسع المساحة وتتكون من قبائل متعددة، ولا يمكن لجهة معينة أن تستقوي بالسلاح لفرض إرادتها والاستحواذ على السلطة بالقوة.
ويخضع فندق دار السلام (المسيرة سابقا) الذي تعقد فيه جلسات مجلس النواب، لحراسة أمنية مشددة وإجراءات صارمة للدخول والخروج. وتطرق عقيلة إلى علاقة بلاده بتركيا وقطر، وبدول الجوار، خاصة مصر وتونس والسودان، وأثنى على موقف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
وقال إن مجلس النواب بصدد إجراء الكثير من التعديلات على بعض القوانين وإلغاء بعضها وإصدار قوانين جديدة، أهمها قانون العدالة الانتقالية، مشيرا إلى أن قانون العزل السياسي ستجرى عليه تعديلات قد تصل به إلى درجة الإلغاء، مع تعديل قوانين الملكية والاستثمار، وإصدار التشريعات التي تسهم في رفع مستوى معيشة المواطنين وتحقيق الاستقرار.
* كيف ترى فرص الحوار في الوقت الراهن، أمام ما يراه المراقبون من تشدد في بعض المناطق الغربية وفي وسط البلاد أيضا؟
- فرص الحوار مفتوحة وقائمة، ونحن نسعى إلى الحوار بين جميع الأطراف في ليبيا، لأن ديننا الإسلامي يدعونا إلى الصلح فيما بيننا. صلح مقبول مع جميع الأطراف عدا الجماعات التي تحمل السلاح وتهدد باستعمال السلاح. فهناك مساع للصلح واضحة. مجلس النواب شكل لجنة للتواصل مع جميع الأطراف وعقلاء البلد يسعون للصلح. والمجتمع الدولي مهتم بالحوار والصلح بين جميع الأطراف. نحن أيضا ندعو وبشدة للصلح بين الإخوة، لأن السلاح لا يحل القضية في ليبيا. ليبيا بلد شاسع المساحة وتتكون من قبائل متعددة، ولا يمكن لجهة معينة أن تستقوي بالسلاح لفرض إرادتها والاستحواذ على السلطة بقوة السلاح.
* البعض قد يقول إن البرلمان وهو يسعى للحوار مع كل الأطراف في ليبيا لإنهاء الأزمة، لم يتمكن حتى الآن من استعادة النواب الذين يقاطعون الجلسات. ما الموقف حتى الآن من هؤلاء النواب؟
- النواب الذين يقاطعون الجلسات يتبعون تيارا معينا معروفا وهو التيار الإسلامي، وعندما فشلوا في الحصول على عدد معين في مجلس النواب رأوا أن يقوموا بهذه الأعمال لعلهم يعطلون هذه المسيرة، لكن مجلس النواب منتخب شرعيا من كل الدوائر الليبية ومن كل الشعب الليبي بالاقتراع السري المباشر، وهذه هي الطريقة الوحيدة للوصول إلى السلطة. نحن حتى الآن، رغم وجود لائحة تقول إن من يتغيب عن مجلس النواب عدة جلسات يمكن إسقاطه من عضوية المجلس، فإن مجلس النواب ورغبة منه في رأب الصدع وإصلاح ذات البين ودعوة إخوتنا من النواب المتغيبين للحضور.. مجلس النواب لم يستعمل صلاحيات إسقاط العضوية حتى الآن، وذلك بقصد لم الشمل بين الإخوة الأشقاء في عموم ليبيا، وما زلنا ندعوهم حتى هذه الساعة للحضور. وكما تعلم حصل اجتماع في مدينة غدامس (قبل أسبوعين) حضره معظم الذين يقاطعون الجلسات باستثناء عدد قليل من المتشددين الذين يرون أن القتال هو الوسيلة للوصول إلى السلطة. وهناك جلسات قادمة للحوار. وبإذن الله تعالى سنصل إلى المبتغى، وهو الصلح بين الليبيين، ولذا دعونا كل الأصدقاء والأشقاء لهذا المسار.
* لكن هناك مخاوف من أن تؤدي المواجهات الجارية الآن إلى انتقال بعض من «المتطرفين» إما إلى ناحية الشرق الليبي أو ناحية الجنوب. هل يوجد تصور للسيطرة على الوضع الأمني خلال عمليات القتال الحالية؟
- نعم.. يوجد تصور.. الجيش الليبي بدأ يتعافى من خلال إعادة بنائه وتنظيمه.. الجيش، وبإرادة الشعب الليبي الملتحم مع قواته المسلحة، أصبح يحقق نتائج طيبة كما ترى.. إرادة الشعب الليبي قوية، ويتمتع الشعب بشجاعة نادرة ويمكنه أن يجعل الأمور تسير في مسارها الصحيح، ويبسط الأمن والنظام بإذن الله في ليبيا.
* سؤال آخر يتبادر إلى الذهن لدى بعض المراقبين خاصة في الخارج، وهو لماذا لم تجرِ تسمية وزير للدفاع حتى الآن؟
- ربما من المصادفة أنه، وفي هذا اليوم (أمس) بالتحديد، قدم رئيس الوزراء اسما لتولي موقع وزير الدفاع، وسيعرض هذا الاسم على مجلس النواب في الجلسة المقبلة.. أي احتمال يوم الاثنين أو الثلاثاء المقبلين.
* وهل يمكن أن نعرف هذا الاسم المقترح لتولي منصب وزير الدفاع؟
- الاسم ما زال تحت البحث، لأنه ربما يجري تقديم بعض الأسماء الأخرى إلى جانب الاسم المقترح.
* البعض يبدو أنه يتعمد تصوير الأمر على أنه صراع بين قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر والمتطرفين، فهل تنزعج من هذه الصورة؟
- لا.. لا أنزعج لأن جماعة حفتر هي جماعة من ضباط الجيش والجنود الذين يدافعون عن أنفسهم. عندما استشرت عمليات القتل في صفوف الضباط والجنود، فكانت ردة الفعل عادية ومباشرة. ومن حق كل كائن حي أن يدافع عن نفسه. العملية التي يقودها اللواء حفتر هذه عملية للدفاع عن النفس، وفي كل الأحوال كل الجهات تخضع لتعليمات رئيس أركان الجيش الليبي، وهو جيش معترف به تحت رئاسة رئيس الأركان اللواء عبد الرزاق الناضوري.
* قمت أخيرا بزيارة إلى دولة تشاد، ومن قبلها زيارة إلى مصر، لكن يبدو أن المجتمع الدولي وكثيرا من الدول لا تقدم الدعم بالشكل المطلوب من أجل بناء ليبيا.. ما رأيك؟
- المجتمع الدولي متفهم لقضية ليبيا والشرعية ومجلس النواب والحكومة المنبثقة عنه، ولم يعترف بأي جسم مغاير بخلاف الحكومة أو مجلس النواب.. وزيارتنا لفخامة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كانت ممتازة، والذي أوجه له التحية من هذا المكان، وهو أبدى استعداد مصر، حكومة وشعبا، لدعم الشعب الليبي بتدريب قواته المسلحة وأجهزة الأمن وضبط الحدود ودعمنا في المجتمع الدولي، وهذا ما حدث بالفعل.. وكذلك الإمارات، وأيضا دولة تشاد عندما استقبلنا فخامة الرئيس التشادي إدريس دبي، بناء على دعوته الكريمة لزيارة بلاده. درسنا العلاقات الاستراتيجية التاريخية والنضالية بين تشاد وليبيا، وتفهم سيادة الرئيس الموقف وأعلن تأييده المطلق لمجلس النواب والحكومة الليبية، وتعهد بحفظ حدوده مع ليبيا وبدعمنا في أفريقيا وفي المجتمع الدولي أيضا.
* وهل ترى لاجتماعات دول جوار ليبيا فاعلية تذكر حتى الآن؟
- نعم.. لها فاعلية وفاعلية جيدة جدا.. وإخوتنا في دول الجوار اتصلوا بنا أكثر من مرة على المستويين الشخصي والرسمي. ويعد موقفهم دعما لنا وهم أقرب الناس لنا. وبمجرد أن تحافظ على الحدود من دخول السلاح والإرهاب والمخدرات أعتقد أن هذا دور مهم وهو ما نحتاج إليه الآن.
* لكن ماذا تقول عما يتردد بشأن مشاركة طائرات من مصر والإمارات في ضرب مواقع للمتطرفين داخل ليبيا؟
- هذا الكلام عن تدخل مصريين أو غير مصريين في العمل العسكري داخل ليبيا عارٍ من الصحة.. أقول إننا أولا نحن في ليبيا لا نحتاج إلى الدعم بالنسبة للأفراد، سواء كانوا طيارين أو غير طيارين، لأن جيشنا يتجاوز عدده الآن 130 ألف ضابط وجندي، في جميع التخصصات؛ بحرية وجوية ودفاع جوي.. لكن نحن نقوم ببناء جيش، جيش شرعي، ومن حقنا أن نستورد السلاح من أي مكان، لكن الكلام عن قوات مصرية أو إماراتية فهذا «فتنة» مقصود بها تشويه الجيران والإخوة، أو مقصود بها إيجاد ذريعة للتدخل الأجنبي المضاد.. لكن نحن نؤكد أنه لم يتدخل معنا أحد مباشرة في هذا الشأن، أما كوننا نستجلب السلاح للدفاع عن أنفسنا فهذا أمر مشروع مثله مثل التدريبات المشتركة والتنظيم.
* زرت مصر وتشاد، فماذا عن الجزائر وتونس والنيجر، وهي دول جوار مهمة لليبيا؟
- بالنسبة للجزائر وصلتني حالا دعوة لزيارتها، وسنقوم بزيارتها.. ونحن نظرا لمشاغلنا نحاول أن نوفق الأمور ولا نتأخر عن زيارة أحد. لدينا زيارة قريبة للأردن أيضا.. وسنقوم أيضا بزيارة النيجر، إلا أنه نتيجة للأحداث الداخلية ومشاغلنا الداخلية نحن نرتب هذا الأمر حتى لا تتعارض الزيارات الخارجية مع مهام عملنا اليومية. وأنت تعلم أن مجلس النواب ينعقد صباحا ومساء منذ بدأ أعماله منذ نحو 3 أشهر حتى الآن، كما أن الكثير من الجلسات، في هذه الظروف، تستدعي وجود رئيس المجلس لإدارة الجلسات.
* وماذا عن تونس التي فيها حزب النهضة الإخواني والسيد راشد الغنوشي أحد القيادات الكبيرة لجماعة الإخوان. هل تنظرون لتونس بارتياح؟
- تونس بالطبع دولة جارة لنا، ولدينا عدد من الليبيين نازحون في تونس.. نحن نشكرهم على عنايتهم بالأسر الليبية في تونس وعلاج الجرحى الليبيين أيضا. حتى بالنسبة لجماعة النهضة، وحسبما نعلم الآن، هي تؤيد الاستقرار وتؤيد المصالحة في ليبيا. هناك جماعة بالتأكيد متطرفة، ولكن حسبما علمنا من زعيم النهضة السيد الغنوشي، أنه يدعو إلى المصالحة، وعندما التقيت أيضا مع فخامة الرئيس التونسي، أكد لي أنه رجل ديمقراطي وأنه رجل يؤيد الشرعية والديمقراطية في ليبيا، وهو دعا أيضا، كما يدعو أي شقيق وصديق، إلى أن تكون المصالحة هي الحل، ونصحنا بالحوار ونحن أيضا نعرف هذه النصيحة ونتقبلها من كل الناس. أعتقد أن العلاقات بيننا كإخوة عرب يجب علينا في كل الأوقات تنقيتها من كل الشوائب.
* إذا أخذنا في الاعتبار ما يتردد عن مواقفهم من ليبيا، فماذا تقول لكل من تركيا وقطر والسودان؟
- قلنا للرئيس التركي إن ما يدور (من جانبهم) بخصوص ليبيا هو تدخل من تركيا لمساعدة طرف معين في ليبيا. ونحن ندعو إلى أن تكونوا على الحياد أو أن تدعموا الشرعية.
* هل كانت لكم دلائل على الدعم التركي لطرف بعينه في ليبيا؟
- ما هو معروف لدى غالبية الشعب الليبي أن هناك دعما من تركيا لجماعة معينة. الرئيس (التركي) قال إن هذه فتنة إعلامية، فذكرت له أن ملف الماضي يجب أن يطوى، وأن أمامنا المستقبل، فقال إنه سيرسل لنا في طبرق ممثله الخاص، وبالفعل وصل المندوب التركي قبل يومين، وأوضحنا له وجهة نظرنا، لكنه كان يبدو أنه يريد الاتصال بالجماعات المتطرفة في ليبيا، وقلنا له نحن نتحفظ على مثل هذا الاتصال مع جماعات خارجة عن القانون، نصحناه بهذه النصيحة، وأكد هو لنا على شرعية البرلمان والحكومة المنبثقة عنه. أما بالنسبة لقطر فقد التقينا نائب وزير الخارجية في مقر إقامته في نيويورك (أثناء اجتماعات الأمم المتحدة أخيرا)، وقلنا له أيضا ما قلناه للأتراك، وهو أن تدخل قطر في البداية كان تدخلا ممتازا لدعم ثورة 17 فبراير (شباط) 2011 ولكن أخيرا بدأت «الأمور تتغير»، وهو أيضا قال إنه مع الشرعية في ليبيا. أما فيما يتعلق بالسودان، فقد أبلغنا السفير السوداني لدى ليبيا أن السودان مع الشرعية، لكننا علمنا أن السودان يدعم أيضا مجموعات معينة في ليبيا، إلا أنه في الوقت الحالي دعا السودان رئيس وزراء ليبيا لزيارتها. كما أنني أعتقد أن الرئيس السوداني جرى التحدث معه بهذا الشأن حين التقى أخيرا في القاهرة مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. ولهذا أعتقد أنهم في السودان سيتجهون في الفترة المقبلة اتجاها لصالح الشرعية في ليبيا.
* وهل تعتقد أن الحكومة المصغرة في ليبيا يمكنها أن تحقق ما يريده البرلمان.. أعني هل تثق في قدرة الحكومة وهي بهذا الشكل؟
- نثق في قدرة الحكومة المصغرة، لأنه يوجد انسجام وتفاهم وتعاون بين الحكومة ومجلس النواب، وهذا الأمر لم يحدث من قبل، بل كانت هناك عداوة وخصام، أما الآن، وبفضل الله سبحانه وتعالى، فالتعاون والتفاهم قائم بين الحكومة.. وأي وزارة جرى إلغاؤها يمكن أن تحل محلها مؤسسة أو هيئة، والأمور تسير على ما يرام حسب اعتقادي.
* ما الموقف في أهم جهتين اقتصاديتين، وهما البنك المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط؟
- بالنسبة للمصرف المركزي فإن محافظ المصرف، كما تعلم، قام مجلس النواب بإقالته وتكليف غيره ليقوم بعمل محافظ مصرف ليبيا. السيد محافظ المصرف المقال، الصديق الكبير، بعث برسالة يقبل فيها بالإقالة، ويحتفظ بحقه في الالتجاء إلى القضاء وهذا عمل محترم، وبعثنا له برسالة تؤكد احترامنا له على هذا الموقف، وتجري الآن عملية تسليم وتسلم للمحافظ الجديد الذي سيقوم بعمله. أما فيما يتعلق بالنفط، فالنفط تحت سيطرة الحكومة الليبية، والأمور تسير بطريقة صحيحة، يختص بها أصحاب الشأن. وأتوقع في الأيام المقلبة أن الأمور المالية ستكون على المستوى المطلوب. وإنتاجنا من النفط ارتفع إلى ما يقارب المليون برميل يوميا والحقول النفطية مؤمنة، والدليل أننا لم نقترض من أحد حتى الآن. وأعتقد أننا لن نحتاج.. مجلس النواب أقر أخيرا ميزانية الدولة لعام 2014 التي كانت معطلة، وسيبدأ الشهر المقبل في دراسة الميزانية الجديدة لعام 2015، وأرى أنها مطمئنة حسب اعتقادي.
* أي المدن الليبية التي ترى أنها ستمثل مشكلة أمام جهود بسط الاستقرار في البلاد. هل هي بنغازي أم طرابلس أم درنة؟
- أعتقد أنه بمجرد استقرار الأمور في بنغازي فإن باقي المشكلات ستنتهي، لأن مفتاح ليبيا عادة، وحسب التاريخ، هو برقة.. الجزء الشرقي من ليبيا. كانت بداية استقلال ليبيا من برقة، وحتى انقلاب معمر القذافي (عام 1969) كان من برقة، وكانت ثورة 17 فبراير 2011 من الشرق. فإذا استقر الأمر في بنغازي فستتجه ليبيا في النهاية إلى الاستقرار.
* إلى أي حد تثق في قرب استقرار الأوضاع في ليبيا؟
- الشيء الطبيعي هو أن الباطل لا يدوم، ولهذا فإن الشرعية ستنتصر في نهاية المطاف.. بإرادة الشعب الليبي، لأن الحق قوي بذاته، خاصة مع دعم الأشقاء والأصدقاء. ما نمر به هو مسألة وقت؛ وشدة وستنتهي. وأتوقع أن الأمور ستكون مستقرة وبخير قبل نهاية هذا العام، وسندعو كل المستثمرين ورجال الأعمال، ممن كانوا في ليبيا، وممن يريدون العمل في ليبيا لأول مرة، خاصة مع الدول الصديقة والشقيقة التي تعاونت معنا. ومن الطبيعي أن نعطيها الأولوية.
* المؤتمر الوطني (البرلمان) السابق كان قد أصدر قانونا للعزل السياسي. لكن هل هذا القانون أصبح في حكم القانون الملغى عمليا؟
- هذا القانون ما زال قائما حتى الآن، ولكن نحن بصدد عرضه على مجلس النواب، وأعتقد أنه ستجرى عليه تعديلات لدرجة أنه سيكون مقاربا إلى الإلغاء.
* وهل الحوار الذي يسعى إليه مجلس النواب يشمل الجميع بمن في ذلك من عملوا خلال مدة حكم النظام السابق، أي نظام معمر القذافي؟
- نحن لا نقصي أحدا. ولكن أعتقد أنه في المرحلة الأولى، وحتى يستتب الأمن، وتتفق الأطراف المتنازعة، من أجل الحفاظ على حياة الأطراف الأخرى.. لكن نحن لن نستبعد أحدا ولن نهمش أحدا. ومن يطالب بأي حق من شخص آخر فعليه اللجوء إلى القضاء.
* هل هناك مشروعات قوانين أخرى على جدول أعمال مجلس النواب غير تعديل قانون العزل السياسي؟
- نعم.. الآن سيعرض قانون العدالة الانتقالية. بمعنى رد الحقوق إلى أصحابها. وأيضا بمعنى أنه كانت قد صدرت قوانين ظالمة في عهد القذافي، وقانون العدالة الانتقالية قد يعالج الأوضاع التي وقعت في الماضي، وهناك قوانين ستلغى وبعضها سيبطل، وأخرى سيجري تعديلها.
* أعتقد أن بعض التشريعات ستمس ما يتعلق بملكيات أراض ومساكن يقال إنها تمثل مشكلة متوارثة من عهد القذافي!
- التعديلات ستشمل ما يخص هذا الشأن.. أراض ومساكن وشركات، سواء أجنبية أو وطنية. نحن لن نرضى بالظلم. رسالتنا هي رد الحقوق لأصحابها. بالتأكيد هناك عدة مشروعات لقوانين أخرى فيما يتعلق بتحقيق العيش الكريم للمواطنين الليبيين ورفع مستوى المعيشة ورفع بعض القيود على العمل الاقتصادي، وهي قيود موروثة من عهد القذافي. ونحن أصدرنا عدة قرارات وعدة قوانين كنا نرى أن الشعب في حاجة إليها، ومن أهمها قانون مكافحة الإرهاب الذي أعتقد أنه لم يصدر في بعض الدول الأخرى حتى الآن. نحن لن نترك أي شيء يمس حياة المواطنين أو يعكر صفوها، وخلال هذه الفترة سنعمل على تحقيق كل ما يسهم في بسط الأمن والاستقرار وتحقيق كل سبل السعادة والعيش الكريم لليبيين.
* ما التجربة البرلمانية الحالية التي تثير إعجابك، سواء عربيا أو أجنبيا؟
- الأجانب بطبيعة الحال متقدمون عنا بكثير، ولكن عربيا أرى في البرلمان الكويتي أنه برلمان نشط. أما البرلمان المصري فمعروف أن له تاريخا وتقاليد، لكن حتى الآن لم يجرِ انتخاب مجلس جديد للنواب بمصر. وأعتقد أنه سيجري انتخابه قريبا ليعود بخبراته البرلمانية والتشريعية والقانونية.



الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
TT

الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)

أعلنت الأجهزة الأمنية اليمنية ضبط خلية إرهابية كانت تخطط لتنفيذ سلسلة من عمليات الاغتيال، واستهداف السلم المجتمعي في العاصمة المؤقتة عدن، في عملية وصفت بأنها تأتي ضمن الجهود المتواصلة لتعزيز الأمن والاستقرار، وإحباط مخططات تخريبية تستهدف تقويض حالة الهدوء النسبي التي تشهدها المدينة.

ونقل الإعلام الرسمي عن مصدر أمني مسؤول قوله إن العملية جاءت بعد رصد ومتابعة دقيقة، وأسفرت عن القبض على عدد من العناصر المتورطة، وضبط مواد وأدلة مرتبطة بأنشطة الخلية وداعميها، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن مخططات لاستهداف شخصيات اجتماعية ودينية، في محاولة لإثارة الفوضى وزعزعة أمن العاصمة المؤقتة واستقرارها.

وأكد المصدر الأمني أن الأجهزة المختصة تواصل استكمال التحقيقات لكشف ملابسات القضية كافة، وتعقب بقية العناصر المرتبطة بهذه الخلية، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لينالوا جزاءهم وفقاً للقانون، مجدداً التأكيد على يقظة الأجهزة الأمنية وجاهزيتها للتعامل الحازم مع أي محاولات تستهدف الأمن العام والسكينة العامة.

جهود يمنية لحفظ ركائز الأمن في عدن وتعزيز قدرة الدولة على حماية مكتسباتها (إعلام حكومي)

وترجح المؤشرات الأولية - وفق المصدر - ارتباط هذه الخلية بعدد من الحوادث الإجرامية الأخيرة، من بينها حادثة اغتيال رجل الأعمال والقيادي في حزب «الإصلاح» الدكتور عبد الرحمن الشاعر، مؤكداً أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد المسؤوليات بصورة دقيقة، والكشف عن امتدادات الشبكة والجهات التي تقف خلفها.

إدانة حكومية

أدانت الحكومة اليمنية بأشد العبارات جريمة اغتيال الشاعر، ووصفتها بأنها تصعيد خطير يستهدف استقرار العاصمة المؤقتة عدن، ويأتي ضمن محاولات منظمة لإرباك المشهد الداخلي وتقويض ما تحقق من استقرار أمني خلال الفترة الماضية.

وقال وزير الإعلام معمر الإرياني، في تصريح رسمي إن استهداف أي مواطن أو شخصية سياسية يمثل مساساً مباشراً بمسؤولية الدولة تجاه جميع أبنائها دون استثناء، كما يمثل اعتداءً على سيادة القانون والنظام العام، ويهدد الثقة العامة بمؤسسات الدولة.

وأضاف أن هذه الجرائم تأتي في سياق محاولات ممنهجة لخلط الأوراق، عبر إعادة إنتاج الفوضى كأداة لفرض وقائع خارج إطار الدولة، بما يهدد السلم المجتمعي.

وحذّر الوزير اليمني من أن استهداف شخصية سياسية اليوم، أياً كانت، قد يفتح الباب أمام استهدافات أوسع تمس مختلف المكونات، وهو ما يستدعي موقفاً وطنياً جامعاً لمواجهة مثل هذه الممارسات.

معدل ضبط الجرائم

بالتوازي مع التطورات الأمنية في عدن، كشفت بيانات رسمية عن ارتفاع معدلات ضبط الجرائم في المناطق والمحافظات اليمنية المحررة خلال الفصل الأول من العام الحالي، في مؤشر يعكس تنامي فاعلية الأجهزة الأمنية، واتساع نطاق حضورها الميداني.

ووفق تقرير صادر عن الإدارة العامة للبحث الجنائي بوزارة الداخلية، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط 2721 جريمة وحادثة جنائية من أصل 3064 جريمة وحادثة مسجلة، بنسبة ضبط بلغت 88 في المائة، كما تمكنت من ضبط 2987 متهماً من أصل 3251 متهماً بارتكاب تلك الجرائم، بنسبة ضبط وصلت إلى 91 في المائة.

وأشار التقرير إلى أن عدد المجني عليهم في تلك الجرائم والحوادث بلغ 2291 شخصاً، بينهم 154 قتيلاً ومتوفى، من ضمنهم 16 امرأة، إضافة إلى 429 مصاباً، بينهم 41 امرأة، في أرقام تعكس استمرار التحديات الأمنية، لكنها تظهر في الوقت نفسه ارتفاع قدرة المؤسسات المختصة على المتابعة والضبط.

أنجزت السلطات اليمنية مرحلة متقدمة من دمج التشكيلات الأمنية (إعلام حكومي)

وبيّن التقرير أن 1990 جريمة وحادثة أُحيلت إلى النيابة العامة، فيما انتهت 455 قضية بالصلح وتنازل المجني عليهم، وأُوقفت الإجراءات في 81 قضية أخرى، بينما أُحيلت 97 قضية إلى جهات وأجهزة أخرى ذات اختصاص، في حين لا تزال 81 قضية قيد التحري والمتابعة، وسُجلت 200 جريمة ضد مجهول.

واستعرض التقرير اليمني التوزيع الجنائي للقضايا المسجلة، موضحاً أن الجرائم الواقعة على الأموال تصدرت القائمة بواقع 1284 جريمة، تلتها الجرائم الواقعة على الأشخاص والأسرة بعدد 1167 جريمة، إلى جانب 330 جريمة مخلة بالآداب العامة، و41 جريمة ذات خطر عام، و18 جريمة ماسة بالوظيفة العامة، و17 جريمة تزوير وتزييف، و9 جرائم ماسة بالاقتصاد القومي، و4 جرائم مخلة بسير العدالة، فضلاً عن 113 حادثة غير جنائية.

وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، سجلت حضرموت الساحل العدد الأعلى من الجرائم والحوادث بواقع 912 جريمة وحادثة، تلتها العاصمة المؤقتة عدن بـ518 جريمة، ثم لحج بـ361 جريمة، والضالع بـ323، وتعز بـ231، ومأرب بـ192، وأبين بـ142، فيما سجلت حضرموت الوادي والصحراء 107 جرائم، والمهرة 28 جريمة، وسقطرى 18 جريمة وحادثة.


هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.