رغم هشاشة الهدنة التي أعلن «الجيش الوطني» وحكومة «الوفاق» الليبيين، قبولهما بها ووقفهما العمليات العسكرية، فإنها جددت آمال العاملين في المهام الإنسانية في استكمال عملهم سواء على مستوى «إنقاذ العالقين» بمناطق الاشتباكات، أو «انتشال جثث» القتلى من الجانبين منذ تجدد اندلاع المعارك منتصف الشهر الماضي.
«الهدنة ستكون فرصة ثمينة سواء بفتح الممرات لإجلاء المدنيين أو انتشال الجثث من مواقع الاشتباكات بعد انتهاء الترتيبات بين الهلال الأحمر وطرفي الصراع»، بحسب ما يقول لـ«الشرق الأوسط»، بهاء الكواش، المتحدث باسم «الهلال الأحمر الليبي».
الكواش أشار أيضاً إلى الخطوات المصاحبة لبدء تنفيذ مهامهم، التي تبدأ بـ«التأكد تماماً من توقف إطلاق النار، ثم تقوم فرقنا بسحب الجثث، وبالطبع هناك فارق في التعامل مع جثث المقاتلين عن المدنيين، حيث يعمد أحد طرفي الصراع في بعض الأحيان لسحب جثث الطرف الآخر للتفاوض عليها، ومن ثم يبدأ دورنا كوسيط بعملية التسليم»، كاشفاً عن خمس عمليات تبادل للجثث منذ أبريل (نيسان) الماضي، و«كان أكبر رقم هو ما شهدته عملية التبادل التي تمت بعد أحداث غريان، حيث تم تبادل وتسليم أكثر من 15 جثة».
ولا تتوقف المهام الإنسانية على انتشال الجثث، إذ يلفت الكواش إلى أن «تلك المهمة وإن كانت الأصعب، لكننا نعمل معها على إعانة النازحين وزيارة عائلات الجرحى ونقل المرضى من أصحاب الحالات الحرجة لأقرب مركز لتلقي الخدمة الطبية وتوفير الأدوية خاصة لأصحاب الأمراض المزمنة كالقلب والكلي نظراً إلى حدوث عجز بها في عموم البلاد، فضلا عن البحث عن المفقودين سواء الأحياء أو الجثث».
ويقوم الهلال الأحمر الليبي كذلك بدور «الوسيط في عملية لتبادل الأسرى بين طرفي الصراع»، وفق ما يفيد الكواش، معرباً عن أمله في «وجود مساعٍ لتكراره بالفترات المقبلة».
ولا تعد مشكلة ضحايا الصراع الدائر منذ سنوات هي الوحيدة التي تتصدى لها المؤسسات الإنسانية في ليبيا، إذ يقول الكواش إنه «منذ عام 2012 وخلال أزمة تعاملنا مع ظاهرة جثث المهاجرين غير الشرعيين، إذ كان البحر يقذف بأكثر من مائة أو مائتي جثة أحياناً، وشكلنا فرق طوارئ مخصصة للتعامل مع الجثث، ومع تصاعد الصراع بالبلاد توسعنا بالفرق التي قمنا بتدريبها، وقمنا بتوفير دورات للدعم النفسي لمواجهة تلك المواقف الصعبة».
كذلك فإن مشكلات الأوضاع الإنسانية في ليبيا لا تتوقف فقط عند حدود عدم الالتزام بالهدنة، بل إن «هناك أزمات أخرى تتعلق بعدم توافر ثلاجات حفظ الجثث في كثير من المستشفيات بعموم البلاد باستثناء العاصمة والمدن الكبرى كبنغازي، نظراً إلى تأثير حالة الحرب على جميع مؤسسات الدولة ومنها القطاع الصحي»، وفق ما يشير المسؤول الطبي.
ويشير الكواش إلى وجود «أكثر من خمسة آلاف متطوع» من الشباب الليبي «ما يضطرنا أحياناً لغلق باب التطوع ببعض المدن لكثرة ما لدينا».
وشدد الكواش على أن «الخلافات السياسية لم تؤثر بأي شكل على طبيعة تعامل الشعب مع الأمور والاحتياجات الإنسانية، وتحديداً فيما يتعلق بالتبرع سواء بالدم أو المال».
بدورها، تقول مسؤولة مكتب المرأة في الأمانة العامة للهلال الأحمر حنان السعيطي إن «المتطوعين من جميع أنحاء البلاد يتعاملون خلال المهام الإنسانية بحيادية كاملة وبعيدين تماماً عن أي خلافات سياسية»، موضحة لـ«الشرق الأوسط» أن «المتطوعين من فئات عمرية مختلفة ومن تخصصات مختلفة وليسوا جميعاً أطباء ومسعفين». وتلفت السعيطي إلى أن «العنصر الرجالي مهيمن نظراً لوجود قطاعات مجتمعية ببعض المدن ترفض خروج المرأة ومشاركتها بمناطق الصراع، ولكن في العام الماضي ارتفعت أعداد المتطوعات لما يقارب الـ800 متطوعة شاركن بمنتهى الفاعلية بعمليات الإغاثة خلال الاشتباكات في طرابلس، وكذلك عمليات الإغاثة للمتضررين من حوادث الفيضانات والسيول التي حدثت بأكثر من مدينة ليبية».
9:39 دقيقه
«إنقاذ العالقين» و«انتشال الجثث»... مهام إنسانية تجددها الهدنة الليبية
https://aawsat.com/home/article/2081431/%C2%AB%D8%A5%D9%86%D9%82%D8%A7%D8%B0-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8A%D9%86%C2%BB-%D9%88%C2%AB%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AB%D8%AB%C2%BB-%D9%85%D9%87%D8%A7%D9%85-%D8%A5%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AC%D8%AF%D8%AF%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AF%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A9
«إنقاذ العالقين» و«انتشال الجثث»... مهام إنسانية تجددها الهدنة الليبية
«إنقاذ العالقين» و«انتشال الجثث»... مهام إنسانية تجددها الهدنة الليبية
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


