العلاج بالخلايا الجذعية.. بين النجاح والفشل

إنجازات صغيرة قد تحقق آمال المرضى

العلاج بالخلايا الجذعية.. بين النجاح والفشل
TT

العلاج بالخلايا الجذعية.. بين النجاح والفشل

العلاج بالخلايا الجذعية.. بين النجاح والفشل

إدغار إرازتورزا كان في الواحدة والثلاثين من العمر، عندما توقف قلبه في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2008. وإرازتورزا الذي يعمل في حقل العقارات في ميامي في أميركا كان يمارس رياضة الرقص، والمصارعة قبل مرضه، عندما كان في المدرسة الثانوية. لكن في الفترة الأخيرة ازداد وزنه كثيرا. وأثناء ممارسته الرياضة في أحد الأيام شعر بضيق تنفس، فأصر على أصدقائه ليحملوه إلى المستشفى، وبعد دقائق توقف نبضه. لكن، بعد نجاته من نوبته القلبية، أثرت الندبة على نسيج قلبه، فخفضت قدرته على ضخ الدم بمقدار الثلث، ولم يعد قادرا على حمل أطفاله، وتوقف عن الرقص، وعندما كان يخلد إلى النوم كل ليلة، كان يتساءل ما إذا كان سيفيق ويستيقظ في صباح اليوم التالي.
وقد دفعه اليأس إلى التطوع لكي يخضع لبحث طبي غير عادي، ألا وهو حقن خلايا جذعية مباشرة في قلبه ذاكرا «وثقت بأطبائي وبالعلوم التي تكمن وراء ذلك، ورأيت أن هذه هي فرصتي الوحيدة».
وعبر السنين، وعن طريق دراسة الخلايا الجذعية في الأوعية المختبرية، وعلى الحيوانات، والمرضى الذين يتحلون بالشجاعة والإقدام من أمثال إرازتورزا، تمكن الباحثون من تقريب تنفيذ الوعود والآمال الغامضة المبالغ بها حول العلاج بالخلايا الجذعية قريبا من الواقع.
وكان هذا الأسلوب من العلاج قد دخل في أذهان الناس في أوائل الـتسعينات، وبأنه قادر على التغلب على أمراض مثل أوجاع الظهر، والضمور والانحلال، مثل مرض «ألزهايمر»، وتنمية أجزاء جديدة لمعالجة حالات، كالعمود الفقري وإصاباته. لكن التقدم كان بطيئا، مما دفع مؤسسات مثل مؤسسة «مايكل فوكس» لأبحاث «باركنسون» التي كانت من أوائل الداعمين لأبحاث مثل هذه، إلى سحب دعمها المالي قبل سنتين، قائلة إنها تفضل استثمار الأموال في أبحاث تكون أقرب إلى تأمين مساعدات فورية لضحايا هذا المرض.
بيد أن الباحثين شرعوا يدركون ببطء كيفية استخدام هذه الخلايا بأفضل طريقة ممكنة، وما هي الأنواع الواجب استخدامها، وكيفية إدخالها ووضعها في الجسم، بعدما وجدوا أنها ليست قادرة إفراديا على إحداث التحول المطلوب، لكن بأسلوب تصاعدي وتدرج واقعي وعملي.
وهنالك حاليا نحو 4500 عيادة للتجارب السريرية في الولايات المتحدة لعلاج مرضى مصابين بأمراض القلب، والعمى، و«باركنسون»، والإيدز، والسكري، وسرطان الدم، وإصابات العمود الفقري، وغيرها من حالات كثيرة.
وأظهرت الدراسات الأولية أن العلاج بالخلايا الجذعية يمكن إجراؤه بطريقة سلمية، كما يقول الدكتور إلين فيغال كبير نواب رئيس قسم الأبحاث والتطوير في معهد كاليفورنيا للطب التجديدي، الذي هو عبارة عن إدارة تابعة للولاية للخلايا الجذعية، التي نالت أكثر من ملياري دولار للإنفاق على أبحاثها منذ عام 2006. والتي تعالج مرضى موزعين على 10 عيادات تجريبية خلال العام الحالي.
والفكرة من الخلايا الجذعية التي يجري جمعها من الأجنة أنها قد تتحول إلى أي من خلايا الجسم بأنواعها الـ200. وهي تعيش نظريا فترة عيش جسد الإنسان، خلافا لغالبية الخلايا. وهي قد تعمل ببساطة عن طريق حقنها مثلا في الدماغ الذي شرعت خلاياه تموت، لتقوم هي افتراضيا بالنمو والحلول محلها. والشيء ذاته ينطبق على العضلات، والدم، والأعضاء، والعظام. ونظريا فهي تقوم بأعمال الترميم والتعويض عن القديم والمفقود بنموها من جديد.
لكن الحماس لهذا العلاج قد يتعدى العلم، فعندما جرى حقن ريك بيري حاكم تكساس بخلايا جذعية بالغة في عموده الفقري في عام 2011 بعد إصابته في الظهر، وكان جراحوه لم يختبروا هذا الأسلوب من قبل. لكن تبين فيما بعد، وفقا لمجلة «نيوإنغلند» الطبية، أن العملية هذه التي روجها عدد من الرياضيين لم تنفع، تماما مثل وعود أطباء الجلد الذين يعدون ببشرة ناعمة ملساء، أو قيام المنتجعات الطبية والحمامات الصحية بتقديم وعود بمعجزات طبية التي نتيجتها وضع المريض في حالة أشد خطورة.
ومثل هذه الأخبار، قد تعني أن الأبحاث في الخلايا الجذعية متقدمة أكثر مما تبدو، كما يقول الدكتور تشارلز مري المدير المشارك في معهد الخلايا الجذعية والطب التجديدي في جامعة واشنطن، في حيث لـ«نيويورك تايمز».
وطالما تركت بعض المواقع الماكرة على الشبكة الإلكترونية التي تعلن عن علاجات بالخلايا الجذعية انطباعا بأن مثل هذه العلاجات جاهزة للاستخدام، لكن المشكلة الوحيدة هي الحكومات والأطباء الأشرار الذين يفصلون بين الأفراد، والعلاج المنقذ للأرواح، وفقا إلى مري الطبيب المتخصص بأمراض القلب والشرايين. وفي الواقع وباستثناء زراعة النخاع، فإن القليل من أساليب العلاج هذه أظهر فعاليته، كما يضيف: «فغالبية هذه المواقع هي دجالة ومزيفة»، على حد تعبيره.
وكان الباحثون في جامعة «هارفارد» بالتعاون مع مستشفى «برغهام والنسائية» في بوسطن، الذين يعملون مع العلماء اليابانيين، قد أعلنوا عن إنجاز كبير في إنتاج خلايا جذعية قوية عن طريق استخدام حمام حمضي بسيط، لكن بعد شهور قليلة، ووسط مزاعم عن سوء سلوك علمي، قامت مجلة «نتشر» بالتراجع عن هذا الإعلان. وأعقب ذلك أيضا سحب الكثير من ادعاءات الإنجاز من قبل مجلات ونشرات مثل «سيركيوليشن» و«لانسيت».
واليوم ما يزال العلماء يستخدمون الخلايا الجذعية المأخوذة من الأجنة التي تعتبر المقياس الذي تقارن به الخلايا الجذعية الأخرى، بيد أن الطب بات أقل اعتمادا عليها.
وفيما يتجاوز أساليب العلاج المباشرة، تقوم الخلايا الجذعية بتوفير عدد وأدوات جديدة للباحثين في المختبرات، وذلك عن طريق استخدام الخلايا المنتجة من المرضى الذين يعانون من علل معينة، وبذلك يمكن إعادة إنتاج أمراض ودراستها في الأوعية المختبرية. ويستخدم كيفين إيغان الذي يعمل أيضا في معهد الخلايا الجذعية في «هارفارد» هذا الأسلوب لدراسة مرض التصلب الجانبي الضموري amyotrophic lateral sclerosis (ايه إل إس ALS)، أو مرض «لو غيهريغ» Lou Gehrig’s disease. فقبل 5 سنوات، قام بأخذ خلايا جلدية من امرأتين على وشك الوفاة من هذا المرض الوراثي وحولها إلى خلايا جذعية وبعد ذلك إلى خلايا عصبية، ولاحظ أن هنالك مشكلة كهربائية. فهذه الخلايا كانت لا تتبادل الإشارات فيما بينها بصورة صحيحة، وهذا ما سبب ربما الضمور العصبي، المسبب بدوره لمرض «ايه إل إس».
وقام بنسخ هذه الخلايا العصبية آلاف المرات، ثم اختبر آلاف المركبات الدوائية لمعرفة أي منها قادر على معالجة مشكلة الإشارات الكهربائية، فوجد مرشحا منها يستخدم حاليا لعلاج داء الصرع. وسيجري اختبار هذا العقار على مرضى «ايه إل إس» قبل نهاية العام الحالي. وهكذا فوجود خلية عصبية في وعاء هو أكثر سهولة وبساطة من دراسة المرض على البشر، الذي يضم الجسد الواحد منهم تريليونات من الخلايا والنظم المتشابكة.
وكعودة إلى الاختبار الذي تطوع إرازتورزا الخضوع له في جامعة ميامي، أظهر أن القلب الذي يحقن بخلاياه الجذعية، من شأنه ترميم ذاته، لا بل وجد أن المرضى تحسنوا أيضا بالنسبة ذاتها، إذا ما جرى حقنهم بخلايا جذعية مأخوذة من إنسان آخر، وأن أجسادهم لم ترفضها بسبب نظام المناعة. وقد قام الباحثون بأخذ خلايا بالغة، يعتقد أنها جذعية، من نخاع عظم إرازتورزا وأدخلوها بالقسطرة مباشرة في قلبه. واليوم يقول الأطباء له، إن قلبه يتعافى، وفي طريقه إلى الشفاء، وقد عاد إلى صحته السابقة حتى الآن بنسبة الثلث.
إذن كالحرب على السرطان التي أعلنت عام 1971. والتي لم تحقق أهدافها كلها، لكن آلاف الناس هم أحياء اليوم بسبب الانتصارات الصغيرة التي تحققت، والذين سيزداد عددهم مع مرور كل سنة، كذلك الأمر مع العلاج بالخلايا الجذعية الذي سيستغرق بعض الوقت، لكن إذا نظرنا إلى 20 سنة من الآن، فإن الطب وصحة الإنسان سيتأثران به حتما.



تجارب سريرية لأول دواء لإعادة برمجة الخلايا بهدف مكافحة الشيخوخة

تجارب سريرية لأول دواء لإعادة برمجة الخلايا بهدف مكافحة الشيخوخة
TT

تجارب سريرية لأول دواء لإعادة برمجة الخلايا بهدف مكافحة الشيخوخة

تجارب سريرية لأول دواء لإعادة برمجة الخلايا بهدف مكافحة الشيخوخة

حصلت شركة «نيوليميت» (NewLimit) الناشئة في مجال التكنولوجيا الحيوية، على «جولة تمويلية» ضخمة جديدة بقيمة 435 مليون دولار، بعد إعلانها عن اكتشاف علمي رائد لدواء أوليّ يُعيد عقارب الساعة إلى الوراء لمنع شيخوخة خلايا الكبد، كما كتب كيفن هاينز(*). ويُرسّخ إعلان الشركة عن استثمارٍ يقارب نصف مليار دولار في هذا الدواء المُصمّم لعكس آثار الشيخوخة، مكانتها في طليعة صناعة التكنولوجيا الحيوية المبتكَرة والمُربِحة.

البدء بتجارب سريرية

وقال جاكوب سي كيميل، المؤسس المشارك والرئيس بـ«نيوليميت»، في منشور على مدوَّنة الشركة، معلناً عن هذا التمويل الضخم: «سنبدأ التجارب السريرية على البشر لأول دواء لدينا، لإعادة برمجة الخلايا لمكافحة الشيخوخة، العام المقبل. ويأتي تسريع الجدول الزمني للتجارب مدفوعاً بالاكتشاف الرائد لدواء أوليّ يُعيد عقارب الساعة إلى الوراء في شيخوخة خلايا الكبد البشرية المُسنة».

وتتخصص الشركة، ومقرّها كاليفورنيا، في البرمجة «فوق الجينية» (يدرس علم «فوق الجينات أو «علم التخلّق» Epigenetics الظواهر الناتجة عن التأثيرات الخارجية على الجينات). وتسعى هذه التقنية البيولوجية، المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى إعادة ضبط «برمجيات» الخلية الحية لجعلها نظرياً أصغر سناً وأكثر صحة، دون تغيير حمضها النووي الأساسي.

«استعادة شباب» أجهزة الجسم

وقد صرحت الشركة بأنها تركز على «استعادة وظائف الشباب» في الكبد والجهاز المناعي والأوعية الدموية. وإذا تكللت هذه الأدوية بالنجاح، فنتوقع أن تُعيد الحيوية إلى عملية التمثيل الغذائي، ومستويات الطاقة، ومقاومة الأمراض، وحتى القدرات الإدراكية في مراحل لاحقة من العمر.

توقعت «نيوليميت»، في البداية، أن يستغرق تطوير أدوية قابلة للتجربة على البشر عقداً أو أكثر. إلا أن نجاح دواء نموذجي مصمم لإعادة برمجة شيخوخة خلايا الكبد أسهم في الحصول على جولة تمويل ضخمة جديدة، مما قلّص المدة الزمنية إلى النصف تقريباً.

إعادة برمجة الكبد

وقال كيميل: «يُمكّن علاجنا لإعادة برمجة الكبد الكبدَ من التعافي، بشكل أسرع، بعد الإصابة، وتجنب الضرر الناتج عن التحديات الغذائية، وتسريع التعافي من آثار استهلاك الكحول. ستكشف تجربتنا، في العام المقبل، عن كيفية تطبيق إعادة برمجة شيخوخة الكبد على البشر، لأول مرة. وخلال السنوات المقبلة، سنضيف برامج علاجية جديدة ونُدخل مجموعة متنوعة من العلاجات إلى التجارب السريرية».

تحذير علمي

ومع ذلك، يحذر الباحثون من أن عكْس مؤشرات شيخوخة الخلايا في الخلايا المزروعة مخبرياً لم يُسفر بعدُ عن علاجات مُثبتة لمكافحة الشيخوخة لدى البشر.

شركات منافِسة

وتشمل الشركات المُنافِسة لـ«نيوليميت» شركة «ريترو بيوساينسز»، المدعومة من سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي، وشركة ألتوس لابز، التي انطلقت، قبل أربع سنوات، بقيادة مؤسس «أمازون»، جيف بيزوس

«إنك»، خدمات «تريبيون ميديا»


بودكاست شخصي بالذكاء الاصطناعي يُزوّد ​​المستخدمين بآخر مؤشراتهم الصحية

بودكاست شخصي بالذكاء الاصطناعي يُزوّد ​​المستخدمين بآخر مؤشراتهم الصحية
TT

بودكاست شخصي بالذكاء الاصطناعي يُزوّد ​​المستخدمين بآخر مؤشراتهم الصحية

بودكاست شخصي بالذكاء الاصطناعي يُزوّد ​​المستخدمين بآخر مؤشراتهم الصحية

ستُنتج شركة «إيترنال» الأميركية الناشئة في مجال الصحة، «بودكاست» أسبوعياً خاصاً بأي فرد، يُركز على نتائج تحاليل دمه، كما كتب سام بيكر(*).

بيانات شخصية

نحن غارقون في البيانات، لكن كثيرين يجدون صعوبة في فهمها واستيعابها. إلا أن شركة إيترنال تعتقد أنها وجدت حلاً للاستفادة من البيانات الصحية، وهو تقديم بودكاست شخصي أسبوعي مُولَّد بتقنية الذكاء الاصطناعي، يُزوّد ​​المستخدمين بآخر التحديثات حول إحصائياتهم الصحية واللياقة البدنية، وجودة نومهم، وغير ذلك.

بودكاست موجّه أساساً للرياضيين

يُعدّ هذا البودكاست (بث صوتي) أحدث منتجات الشركة الناشئة في مجال الصحة وإطالة العمر، مُوجّهة خصوصاً للرياضيين. تجمع الشركة بين خدمات متنوعة، مثل فحوصات الجسم وتحاليل الدم، وتُحوّلها إلى تقارير وقراءات مُخصصة.

كانت منصة إيترنال «Eternal» قد انطلقت، في أوائل عام 2025، لتتيح لعملائها ربط أجهزتهم القابلة للارتداء أو تحميل بياناتهم المختبرية أولاً. ويجري تجميع البيانات الصحية وتحليلها بمرور الوقت، ما يسمح للمنصة بتتبع التغييرات وإطلاع المستخدمين على تقدمهم أثناء توجههم لتحقيق أهداف صحية مختلفة، مثل إنقاص الوزن أو تحسين جودة النوم. والآن يمكن للمستخدمين الاستماع إلى «تجربة صوتية» أسبوعية قصيرة للحصول على آخِر التحديثات.

أحاديث صوتية أفضل من أرقام المؤشرات الصحية

ويقول أليكس ماثر، مؤسس المنصة، لمجلة «فاست كومباني»: «بدأ الأمر بالتحاليل المختبرية - كنا نُجري تحاليل الدم أو فحص DEXA للعظام، ولاحظنا أن قلة قليلة من الناس تتعمق في قراءة التقارير التي نرسلها إليهم. كنا نُنتج لهم محتوى غزيراً، لكنهم لم يكونوا يستهلكونه».

ويشير إلى أن هذا كان بمثابة اكتشاف: «أدركنا سريعاً أن معظم الناس يُفضلون القصص والروايات، ولا يُريدون النظر إلى الأرقام».

وبالتفكير في تجربته بإنشاء وإطلاق بودكاستات ناجحة، خلال فترة عمله السابق في الصحافة، خطرت لماثر فكرة: «ماذا لو استطعنا دمج بودكاست الصحة واللياقة البدنية في محتوى أكثر تخصيصاً؟ لقد خطونا الخطوة الأولى».

بث صوتي أسبوعي

أطلقت «إيترنال» أخيراً هذه الميزة الجديدة، حيث يُمكن للمستخدمين، من خلال ربط أجهزتهم القابلة للارتداء أو تحديث نتائج تحاليلهم المختبرية على مدار الأسبوع، الحصول على تجربة صوتية مُخصصة، صباح كل اثنين.

يركز المحتوى على المجالات الأساسية - النوم، والحركة، وتمارين القوة، وتمارين القلب، والاستشفاء - ويُكمّل بميزات دردشة تُشجع المستخدمين أو تسألهم عن حالتهم النفسية وموضوعات أخرى عبر الرسائل النصية.

تأتي هذه الميزة في وقتٍ تُجرّب فيه الشركات بمختلف القطاعات طرقاً مبتكرة لتقديم المحتوى للمستخدمين بمساعدة الذكاء الاصطناعي التوليدي. فعلى سبيل المثال، أطلقت «أمازون» ملفات بودكاست للتسوق مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى ميزات صوتية تتعلق بأوصاف المنتجات وتقييماتها.

الوقوع في الأخطاء وخرق الخصوصية

ورغم وجود بعض المخاوف بشأن احتمالية حدوث أخطاء أو عدم دقة في قراءة الذكاء الاصطناعي، يؤكد ماثر أن الشركة تعمل باستمرار على تحسين إطار التقييم الخاص بها لتقليل المعلومات غير الصحيحة والادعاءات غير المدعومة.

وفيما يتعلق بالخصوصية، تُشير «إيترنال» إلى أن ملفات البودكاست غير قابلة للبحث أو الاكتشاف علناً، ويجري تسليمها، بشكل آمن ومباشر، إلى المستخدم. كما تؤكد الشركة عدم مشاركة أي معلومات تعريفية تتجاوز اسم المستخدم الأول.

5 دقائق تحصل على رضا المستخدمين

أما بالنسبة لرضا المستخدمين، فيقول ماثر إن ردود الفعل التي تلقّتها الشركة، حتى الآن، كانت إيجابية. ويضيف أن هذه الطريقة سهلة وبسيطة لتلقّي المعلومات، ما يجعل تحديث الحالة الصحية يبدو كأنه محاضرة أو مهمة روتينية، كما أنها سريعة - نحو خمس دقائق. ويتابع: «أردنا أن نجعل الناس يتفاعلون مع بياناتهم الصحية بطريقة فعّالة... وأولويتنا، الآن، هي توسيع نطاق هذه الفكرة».

* مجلة «فاست كومباني»


الذكاء الاصطناعي... الأميركيون يجابهونه بردود فعل سلبية شديدة

الذكاء الاصطناعي... الأميركيون يجابهونه بردود فعل سلبية شديدة
TT

الذكاء الاصطناعي... الأميركيون يجابهونه بردود فعل سلبية شديدة

الذكاء الاصطناعي... الأميركيون يجابهونه بردود فعل سلبية شديدة

تواجه شركات الذكاء الاصطناعي مع استثمارها مليارات الدولارات في تطويره خطراً متزايداً، يتمثل في عدم شعبيته بشكل كبير.

ردود الفعل السلبية ليست مفاجئة

هذا الخطر يتمثل في الردود السلبية للأميركيين: هل نريد حقاً تكنولوجيا تقضي على الوظائف، وتستهلك كميات هائلة من الطاقة والمياه، وتُضعف قدرتنا على التفكير، وتُشكل مجموعة واسعة من المخاطر الأخرى، بدءاً من تسهيل مراقبة الحكومة للمواطنين وصولاً إلى تشجيع انتحار المراهقين؟ من الواضح أن الذكاء الاصطناعي قد يكون أداة مفيدة أيضاً -إذ يُمكن أن يُساعد في تطوير أدوية أفضل وحلول مناخية، على سبيل المثال- لكن للمعارضين وجهة نظر أخرى.

وفي حين قد يبدو أن تطوير الذكاء الاصطناعي لا يُمكن إيقافه، فإن نقص الدعم يعني أنه بات من الصعب جداً على شركات التكنولوجيا بناء مراكز البيانات الجديدة التي ترغب بها بشدة.

وهناك أربعة جوانب لردود الفعل السلبية تلك:

الأميركيون لا يريدون العيش بجوار مراكز البيانات

* معارضة شديدة. في أقل من عام تغيّرت الآراء حول مراكز البيانات بسرعة، ففي استطلاع أجرته شركة «هيت ماب» في أغسطس (آب) الماضي، أفاد 24 في المائة من المشاركين بمعارضتهم الشديدة لبناء مركز بيانات بالقرب من أماكن سكنهم. وفي أحدث استطلاع أجرته الشركة في مايو (أيار) وشمل أكثر من 4 آلاف ناخب، ارتفعت هذه النسبة إلى 55 في المائة. وهكذا تضاعفت المعارضة الشديدة أكثر من مرتين، خلال الأشهر التسعة الماضية.

70 في المائة من الأميركيين يبدون معارضتهم لبناء مركز بيانات جديد للذكاء الاصطناعي في منطقتهم

*مخاوف التأثير على موارد الطاقة والمياه. في استطلاع أجرته مؤسسة «غالوب» في مايو أيضاً، أعرب 71 في المائة من الأميركيين عن معارضتهم بناء مركز بيانات جديد للذكاء الاصطناعي في منطقتهم، مع معارضة شديدة من نصفهم تقريباً. (تجدر الإشارة إلى أنه في الاستطلاع نفسه، أعرب 53 في المائة فقط من المشاركين عن معارضتهم لبناء محطة طاقة نووية جديدة في منطقتهم). ومن الصعب تحديد ما إذا كانت معارضة مراكز البيانات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ذاته أم بمخاوف أخرى أكثر إلحاحاً مثل ارتفاع فواتير الكهرباء؛ ففي استطلاع «غالوب»، أشار نصف المعارضين إلى تأثيرات المشروع على الموارد مثل الماء والطاقة، في حين ذكرت نسبة أقل كراهيتهم للذكاء الاصطناعي. ولكن من الصحيح أيضاً أن العديد من مراكز البيانات المقترحة ما كانت لتوجد لولا الذكاء الاصطناعي، والناخبون يدركون ذلك.

* تعليق وحظر إنشاء مراكز البيانات. في ولاية فرجينيا، وهي مركز رئيسي لمراكز البيانات، انخفض الدعم للمشروعات المحلية من 69 في المائة عام 2023 إلى 35 في المائة هذا العام. وتخلّت إحدى المقاطعات أخيراً عن خطط لبناء مجمع ضخم يضم ما يصل إلى 37 مركز بيانات. وأصبحت مدينة في كاليفورنيا أخيراً أول مدينة تحظر إنشاء مراكز بيانات جديدة. وأصدرت مدن أخرى في أنحاء البلاد قرارات تعليق مؤقتة. وفي بلدة بولاية ميسوري، تم التصويت على إقالة أربعة أعضاء من مجلس المدينة بعد موافقتهم على مركز بيانات بتكلفة 6 مليارات دولار. بالنسبة إلى مطوري مراكز البيانات الذين كانوا يُعانون بالفعل صعوبة الحصول على الطاقة والمياه والتراخيص، ستزداد صعوبة البناء.

الذكاء الاصطناعي الأقل شعبية بين الشباب

وفقاً لاستطلاع رأي وطني أجرته شبكة «إن بي سي» وشمل 1000 ناخب في مارس (آذار)، ينظر 26 في المائة فقط من الناخبين إلى الذكاء الاصطناعي بإيجابية، في حين ينظر إليه 46 في المائة بسلبية. وبصافي تأييد سلبي بلغ -20، كان الذكاء الاصطناعي أقل شعبية من إدارة الهجرة والجمارك الأميركية أو الرئيس ترمب. (منذ ذلك الاستطلاع، ازدادت شعبية ترمب المتدنية سوءاً، لذا من المحتمل أن يكون للذكاء الاصطناعي الآن ميزة). منح الناخبون الشباب، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً، الذكاء الاصطناعي تقييماً سلبياً بلغ -44.

57 في المائة من الأميركيين يعتقدون أن مخاطر الذكاء الاصطناعي تفوق فوائده

وقال 57 في المائة من المشاركين في الاستطلاع إنهم يعتقدون أن مخاطر الذكاء الاصطناعي تفوق فوائده. كما قال ثلث المشاركين إن كلا الحزبَين السياسيين لا يُحسن التعامل مع سياسات الذكاء الاصطناعي.

قلق الأميركيين من الذكاء الاصطناعي أكثر من حماسهم له

في سلسلة من استطلاعات مركز «بيو» للأبحاث التي بدأت عام 2021، تراجع الحماس الشعبي للذكاء الاصطناعي. ففي عام 2021، قال 37 في المائة من الأميركيين إنهم أكثر قلقاً من حماسهم لهذه التقنية. أما الآن فيقول 50 في المائة إنهم أكثر قلقاً، في حين أن 10 في المائة فقط أكثر حماساً من قلقهم.

ويقول 57 في المائة إن المخاطر المجتمعية لهذه التقنية عالية. قال نحو نصف المشاركين في استطلاع عام 2025 إنهم يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيجعل التفكير الإبداعي أو بناء علاقات ذات معنى مع الآخرين أكثر صعوبة.

الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة مفرطة

أظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» (YouGov)، بالتعاون مع مجلة «الإيكونوميست» في مايو، أن غالبية الأميركيين، بنسبة 65 في المائة، يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة مفرطة. (في استطلاع سابق أُجري في الشهر نفسه، كانت هذه النسبة أعلى قليلاً، حيث بلغت 71 في المائة). وقال غالبية المشاركين في الاستطلاع إنه من غير المرجح أن تعود المكاسب الاقتصادية من الذكاء الاصطناعي بالنفع على الجميع. وأعرب نحو ثلاثة أرباع المشاركين عن قلقهم -تراوح بين قلق طفيف وقلق بالغ- بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف.

غالبية التقنيات الجديدة تواجه ردود فعل سلبية

من الواضح أن هذه ليست أول تقنية تواجه ردود فعل سلبية. ففي القرن الخامس عشر، جادل بعض النقاد بأن المطابع الجديدة ستنشر معلومات مضللة وانحلالاً أخلاقياً. وفي أواخر القرن التاسع عشر، حذّر صحافي من أن انتشار المجلات الجديدة سيؤدي إلى تدهور العقول، بحيث يصبح الناس غير قادرين على التركيز، وسيفكرون «مثل طيور بأفكار متقطعة». لذا فقد يكون بعض المخاطر مبالغاً فيها، لكن بعضها الآخر قد لا يكون كذلك.

تناقضات التقدم

ويشير مؤيدو الذكاء الاصطناعي إلى حقيقة أنه عندما هددت تقنيات أخرى الوظائف، أدى ذلك في نهاية المطاف إلى ظهور مسارات مهنية جديدة، لكن من المحتمل أن يكون حجم التغييرات الناتجة عن الذكاء الاصطناعي مختلفاً. وكان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، سام ألتمان، حذّر من كارثة الوظائف، وإن كان قد غيّر رأيه أخيراً. من جهة أخرى، يجري بناء محطات وقود لتشغيل مراكز البيانات في وقت لم يعد لدينا فيه متسع من الوقت لخفض الانبعاثات. كما أن شركة «أنثروبيك» جادلت أخيراً بأن مختبرات الذكاء الاصطناعي قد تحتاج إلى التباطؤ بسبب مخاطر أن يبدأ الذكاء الاصطناعي في تطوير نفسه بطرق قد تضر بالمجتمع.

وأخيراً، فقد تكون وتيرة التطوير هي التحدي الأكبر، إذ يتحدد السؤال في أنه مع تسابق شركات التكنولوجيا لبناء أنظمة أكثر قوة، هل تستطيع الحكومات الاستجابة في الوقت المناسب؟

* مجلة «فاست كومباني»

Your Premium trial has ended