فيرمينو يثبت أنه رجل انتصارات ليفربول خارج ملعبه

المهاجم البرازيلي سجل 9 أهداف هذا الموسم جميعها على ملاعب الخصوم و5 منها كانت حاسمة للفوز

فيرمينو يحتفل بهدفه الذي منح ليفربول الانتصار على توتنهام (أ.ف.ب)
فيرمينو يحتفل بهدفه الذي منح ليفربول الانتصار على توتنهام (أ.ف.ب)
TT

فيرمينو يثبت أنه رجل انتصارات ليفربول خارج ملعبه

فيرمينو يحتفل بهدفه الذي منح ليفربول الانتصار على توتنهام (أ.ف.ب)
فيرمينو يحتفل بهدفه الذي منح ليفربول الانتصار على توتنهام (أ.ف.ب)

كانت هناك لحظة مضحكة في استاد توتنهام هوتسبر بعد المباراة التي حقق فيها ليفربول الفوز على أصحاب الأرض بهدف دون رد، حيث ركض فريق التصوير للتركيز على روبرتو فيرمينو الذي أحرز هدف اللقاء الوحيد، بينما كان النجم البرازيلي قد خلع قميصه وذهب لتحية الجمهور واختفى.
لم يتمكن طاقم التصوير من التقاط الصورة بالشكل الذي يريده، نظراً إلى أن فيرمينو قد اختفى خلف العديد من الأجساد الأخرى، وكان يعانق زميله في الفريق شيردان شاكيري، كأنه يتهرب بكل الحيل الممكنة وبخبرة كبيرة من التقاط تلك الصورة له بمفرده. وفي النهاية، ظهر في خلفية الصورة سيدة ترتدي حذاءً بنياً ورجلاً يرتدي قبعة مزركشة. فهل حصل طاقم التصوير على اللقطة المناسبة؟
في الحقيقة، أعتقد أن هذه الصورة تعبّر تماماً عن شخصية فيرمينو، حيث إن اللاعب البرازيلي دائماً ما يحب الجماعة والتعاون واللعب الجماعي ويبتعد كل البعد عن الفردية، ولذا يعد هو القلب النابض لفريق ليفربول في الوقت الحالي.
وبينما كان فيرمينو يغادر الملعب، احتضنه شخص آخر يرتدي معطفاً أسود اللون، وكان هذا الشخص هو المدير الفني لتوتنهام هوتسبر جوزيه مورينيو، الذي يدرك جيداً قيمة اللاعب البرازيلي الذي كان سبباً في فوز فريقه والحصول على ثلاث نقاط ثمينة في صراع الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز الذي يسعى ليفربول للفوز به للمرة الأولى منذ 30 عاماً.
وتجب الإشارة إلى نقطتين فيما يتعلق بالمباراة، الأولى هي أن توتنهام هوتسبر لعب الشوط الأول بتحفظ كبير بسبب الرهبة من سمعة واسم ليفربول والنتائج الرائعة التي حققها في الآونة الأخيرة، لذا ظهر منكمشاً ومعتمداً على المرتدات فقط.
لقد بدأ مورينيو المباراة بتشكيلة تضم خمسة مدافعين، وجعل المشاهد يشعر بأنه يلعب بمدافعين في مركز الظهير الأيمن، الأول هو الإيفواري سيرج أورييه، الذي كان المدرب البرتغالي يمنحه الحرية في بعض الأوقات للتقدم للأمام، والثاني هو اللاعب البالغ من العمر 20 عاماً والذي يشارك لأول مرة مع السبيرز، جافيت تانغانغا، وفي الجانب الآخر طلب مورينيو من الظهير الأيسر عدم التقدم على الإطلاق.
وأمام ذلك وجد ليفربول الفرصة للضغط وظهر بشكل رائع للغاية في الشوط الأول للدرجة التي حرمت لاعبي توتنهام من التقدم للأمام وتشكيل أي خطورة على حارس مرماه أليسون بيكر.
وبعد مرور دقيقتين فقط كان ليفربول على وشك إحراز هدف التقدم، لولا براعة المدافع الشاب تانغانغا وإخراجه الكرة من على خط التماس، وكانت هذه الفرصة المحققة للنجم البرازيلي روبرتو فيرمينو، الذي سدد الكرة بذكاء لدرجة أن لاعب خط وسط توتنهام هوتسبر، كريستيان إريكسن، كان يبدو مذهولاً من روعة هذه اللعبة. وهذا هو الشيء الثاني الذي أود أن أشير إليه، وهو روعة وبراعة فيرمينو وأداؤه القوي في المباريات التي يلعبها ليفربول خارج ملعبه، حيث كان يقاتل كالمحاربين داخل الملعب وقاد الفريق للحصول على ثلاث نقاط ثمينة من توتنهام.
وجاء هدف المباراة الوحيد في الدقيقة 37 من عمر اللقاء، تتويجاً للهجوم الشرس الذي شنه لاعبو ليفربول على مرمى سبيرز، والذي جعل مدافعي توتنهام عاجزين تماماً عن التقدم للأمام.
وأعاد جوردان هندرسون الكرة بقوة إلى الأمام لتصل إلى محمد صلاح، الذي مرر الكرة إلى فيرمينو، الذي راوغ المدافع بمهارة فائقة ومهّد الكرة أمام قدمه اليسرى قبل أن يسددها بقوة في الشباك.
ودائماً ما يثبت فيرمينو أنه لاعب حاسم في المواجهات الصعبة واللقاءات التي يلعبها فريقه خارج ملعبه. وكان هذا هو هدفه التاسع هذا الموسم، والغريب أنه أحرز هذه الأهداف التسعة خارج ملعب آنفيلد. وكان خمسة من بين هذه الأهداف التسعة هي أهداف الفوز، وهو ما يظهر مستوى هذا اللاعب الكبير في المباريات الحاسمة والصعبة.
وعلاوة على ذلك، لا يكتفي فيرمينو بالقيام بواجباته الهجومية، لكنه يقوم بواجباته الدفاعية على النحو الأمثل، ودائماً ما يعود إلى خط الوسط وخط الدفاع لمساعد فريقه في استعادة الكرة ونقل اللعب من الحالة الدفاعية إلى الحالة الهجومية، وهناك لقطة توضح هذا الأمر تماماً، والتي كانت بالتحديد في الدقيقة 72 من عمر اللقاء، عندما انطلق الظهير الأيسر للريدز، أندي روبرتسون، وأرسل كرة عرضية إلى داخل منطقة الجزاء بحثاً عن رأس فيرمينو، لكن اللاعب البرازيلي كان على بُعد 30 ياردة كاملة في الخلف لأنه كان يؤدي الدور الدفاعي كما ينبغي.
وكانت بعض التقارير تشير خلال الصيف الماضي إلى أن ليفربول ربما يشتري نجماً جديداً في خط الهجوم، من أجل زيادة الفعالية الهجومية للفريق. لكن ابتعاد فيرمينو عن الأضواء يخفي حقيقة أنه الجزء الأفضل والمثالي في التشكيلة الحالية لليفربول، حيث يتميز بالقدرة على تمرير الكرة بكل دقة والاستحواذ عليها بشكل رائع والتحرك الواعي في عمق الملعب والتحكم في الكرة بكلتا قدميه، وهو ما يعني أن هذا اللاعب قد أضاف إلى الخط الأمامي نفس القوة التي أضافها المدافع الهولندي العملاق فيرجيل فان دايك لخط الدفاع.
لكن ما المركز الذي يلعب به فيرمينو؟ لقد تم وصفه بأنه «مهاجم وهمي»، لكن هذا الوصف لا يعطيه حقه في حقيقة الأمر، لأننا نراه يلعب كمهاجم صريح وكصانع ألعاب وكمحور ارتكاز وكجناح؛ وهو ما يعني أنه مهاجم فذّ من طراز رفيع بالشكل الذي تطلبه كرة القدم الحديثة.
وقد تحسن أداء توتنهام هوتسبر بشكل ملحوظ في شوط المباراة الثاني، وكان بإمكانه بسهولة أن يدرك التعادل. وكان من الجيد أن نشاهد مورينيو وهو يقفز بجوار خط التماس ويطلب من لاعبيه التقدم للأمام ومتحمساً للغاية بالهجمات التي يشنها لاعبوه على مرمى الريدز. لكن ذلك لم يكن كافياً، حيث تمكن لاعبو ليفربول من قيادة المباراة إلى بر الأمان والخروج بفوز ثمين بهدف من توقيع فيرمينو، الذي أثبت مجدداً أنه رجل المواقف الصعبة.


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».