وزير الطاقة السعودي: إمدادات الأسواق النفطية مستقرة رغم توترات المنطقة

عبد العزيز بن سلمان يؤكد اتخاذ الإجراءات الاحترازية لسلامة المنشآت النفطية

انطلاق المؤتمر الدولي لتكنولوجيا البترول شرق السعودية وسط تأكيدات استقرار الإمدادات النفطية (تصوير: عمران حيدر)
انطلاق المؤتمر الدولي لتكنولوجيا البترول شرق السعودية وسط تأكيدات استقرار الإمدادات النفطية (تصوير: عمران حيدر)
TT

وزير الطاقة السعودي: إمدادات الأسواق النفطية مستقرة رغم توترات المنطقة

انطلاق المؤتمر الدولي لتكنولوجيا البترول شرق السعودية وسط تأكيدات استقرار الإمدادات النفطية (تصوير: عمران حيدر)
انطلاق المؤتمر الدولي لتكنولوجيا البترول شرق السعودية وسط تأكيدات استقرار الإمدادات النفطية (تصوير: عمران حيدر)

أكد الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي، أمس، أن المملكة ستواصل فعل كل ما بوسعها لضمان استقرار سوق النفط في وقت تتصاعد فيه التوترات في المنطقة، لافتاً إلى أن بلاده اتخذت جميع الإجراءات الاحترازية لضمان سلامة المنشآت النفطية في البلاد.
وشدد وزير النفط السعودي على أنه لا يوجد أي تخوف، وأن الأمور مستقرة –على حد تعبيره- مؤكداً أن الأسواق مستقرة والإمدادات لم تتأثر منذ أحداث سبتمبر (أيلول) الماضي، مضيفاً أن المملكة تحافظ على طاقة إنتاجية فائضة.
وقال: «ليس هناك مورد أكثر اعتمادية ومسؤولية من المملكة العربية السعودية، في ظل استمرار التوترات المحتدمة في منطقتنا، ستواصل السعودية بذل قصارى جهدها لضمان استقرار أسواق النفط». وزاد وزير الطاقة السعودي أن المملكة التزمت في اجتماع «أوبك» الأخير بإنتاج 9.7 مليون برميل، مما يعني أن لدى السعودية طاقة فائضة تصل إلى 2.2 مليون برميل طاقة إنتاجية غير مستغلة، متطلعاً لأن تنتهي الظروف بعدم استغلال هذا الفائض.
جاء ذلك خلال حديث وزير الطاقة السعودية على هامش «المؤتمر الدولي لتكنولوجيا البترول 2020» في دورته الثانية عشرة التي تستضيفها مدينة الظهران، شرق السعودية، تحت شعار «نحو رؤية مزدهرة وعصر جديد للطاقة»، أكد خلالها أن المملكة اتخذت جميع الإجراءات الاحترازية لضمان سلامة المنشآت النفطية بعد التوترات الأخيرة التي شهدتها المنطقة مؤخراً.
وأوضح في تصريحات صحافية بشأن ما إذا كانت السعودية عززت أمن النفط بعد ضربات أميركية وإيرانية في المنطقة في الآونة الأخيرة، بالقول: «اتخذنا جميع الإجراءات الاحترازية الممكنة».
ولفت وزير الطاقة السعودي إلى أن وقت مراجعة اتفاق «أوبك+» سيكون خلال مارس (آذار) المقبل، مضيفاً أن الاستقرار له مفاهيم متعددة، مشدداً على أنه من المبكر للغاية الحديث في الوقت الراهن بشأن ما إذا كانت «أوبك» و«أوبك+»، ستواصل قيود الإنتاج التي جرى التوصل إليها بموجب الاتفاق الأخير.
وقال الوزير: «نود أن تكون لدينا سوق نفط مستقرة ونمو مستدام في الطلب ونمو مستدام في المعروض»، مضيفاً أنه ليست هناك رغبة في أسعار مرتفعة أو منخفضة، وأن «أسوأ شيء هو انخفاض أسعار النفط، بما يُلحق ضرراً مستمراً بالقطاع». وزاد: «بالنسبة إلى السعودية، الاستقرار هو استمرار العرض والطلب وألا تتعرض الأسواق للتذبذبات الكبيرة بين حين وآخر، استقرار الأسعار هي مهمة كل وزير نفط سعودي»، مشيراً كذلك إلى أنه «لا يعنينا ارتفاع الأسعار المؤقت، ولا نفرح بها كثيراً، ما يهم السعودية كمنتج على المدى البعيد هو إيجاد أسواق مستقرة مستدامة تمكّنها من تعزيز دخلها على المدى الطويل».
وعن خسارة السعودية جزءاً من حصتها السوقية لصالح النفط الصخري، قال الأمير عبد العزيز بن سلمان إن السعودية لو كانت قلقة حول خسارة جزء من حصتها السوقية لَمَا وقّعت على اتفاق «أوبك+»، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة شريك استراتيجي له دور كبير في الأمن العالمي.
من جهة أخرى، كشف الشيخ محمد آل خليفة وزير النفط البحريني، على هامش مشاركته في «المؤتمر الدولي لتكنولوجيا البترول 2020»، عن وجود دراسة لربط الغاز بين مجلس التعاون الخليجي، مؤكداً أن الدراسة وصلت إلى مراحل متقدمة في الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، في حين لم يحدد السقف الزمني للانتهاء من الدراسة، إلا أنه أكد أن الدراسة تهدف للوصول إلى الآليات المناسبة لتفعيل الربط الخليجي في مجال الغاز على غرار مشروع الربط الكهربائي القائم حالياً بين دول مجلس التعاون.
وقال وزير النفط البحريني إن عام 2020 سيشهد مزيداً من المشاريع في قطاعي النفط والغاز في مملكة البحرين، حيث أنجز 35% من تجديد مصفاة البحرين للوصول إلى طاقة إنتاجية تصل إلى 400 ألف برميل في اليوم، وكذلك تطوير حقل البحرين في مجالي النفط والغاز، والاستكشافات في القواطع البحرية، مشيراً إلى أن شركة «إيني» ستحفر أول بئر استكشافية بعد نحو شهرين.
وشدد الشيخ محمد آل خليفة على أن البحرين تستهدف رفع إنتاجها من النفط والغاز، لزيادة الموارد وإثبات جدواها الاقتصادية وبعد ذلك وضع الآلية لاستثمارها.
وأبان أن المساحة التي يجري فيها الاستكشاف تصل إلى 10 آلاف كيلومتر مربع، مضيفاً أن البحرين تسعى لرفع إنتاجها من النفط والغاز لمواجهة الطلب المحلي. وأفاد بأنه في عام 2019 وصلت البحرين لأعلى طاقة إنتاجية للغاز بنحو 2.2 مليار قدم مكعبة من الغاز، فيما تستهدف الوصول إلى 2.5 مليار قدم مكعبة من الغاز خلال الفترة المقبلة.
وقال إن الاتفاق مع روسيا لاستيراد الغاز ضمن الخطط البحرينية للاستيراد لكنه لم يفعّل لعدم وجود الحاجة حالياً، مشيراً إلى الانتهاء من بناء المرفأ في الفترة الحالية لتعزيز قدرات البحرين في حال استيراد الغاز.
من جهة أخرى، أكد ياسر الرميان رئيس مجلس إدارة شركة «أرامكو» السعودية، أن قطاع الطاقة دخل بحلول العام الجاري عصراً جديداً مليئاً بالتحديات، خصوصاً في ظل المقاربات الخاطئة حول الاستغناء عن مزيج الطاقة التقليدي، والتوجه إلى مصادر طاقة جديدة خلال سنوات قليلة.
وأوضح الرميان، في كلمته خلال افتتاح «المؤتمر الدولي لتكنولوجيا البترول 2020» أمس، في مدينة الخبر، شرقي السعودية، أن مثل تلك المقاربات لها آثار استراتيجية جدية على مستقبل أمن قطاع الطاقة العالمي.
ولفت الرميان إلى أن التغيرات الكبرى في مجال الطاقة تأخذ وقتاً طويلاً لتتحقق على أرض الواقع، مبيناً أن قطاع الطاقة التقليدي لا يواجه حالياً منافسة حقيقية من الطاقة البديلة.
وشدد الرميان على أهمية التكنولوجيا والتقنيات الحديثة في نجاح قطاع الطاقة واستدامته، ليستطيع تأمين الطاقة حتى في الأوقات الصعبة، مشيراً إلى ضرورة استغلال التكنولوجيا للتخفيف من الأثر البيئي للنفط والغاز وتوفير طاقة بأسعار مناسبة. وأوضح أن ذلك سيخلق فرصاً كبيرة للشركات العاملة في قطاع الطاقة العالمي، لإحراز التقدم في تلبية التطلعات بخصوص مزيج طاقة نظيف وصديق للبيئة.
وتستضيف المملكة حالياً بمدينة الظهران، مقر شركة «أرامكو» السعودية كبرى شركات النفط العالمية، الدورة الثانية عشرة للمؤتمر الدولي لتكنولوجيا البترول في الفترة من 13 إلى 15 من يناير (كانون الثاني) الحالي. ويعد المؤتمر الأبرز في مجال النفط والغاز للمرة الأولى بعد مرور 12 عاماً على انطلاقه، وتستمر فعالياته على مدى ثلاثة أيام، في وقت جذب المؤتمر الذي يتواكب انعقاده مع استضافة المملكة قمة مجموعة العشرين هذا العام، أكثر من 15 ألف مشارك من 70 بلداً حول العالم.
ويلقى المؤتمر اهتماماً واسعاً بمشاركة ورعاية منظمات وجمعيات صناعية عالمية متخصصة عريقة هي: الجمعية الأميركية لجيولوجيي البترول (AAPG)، والرابطة الأوروبية لعلماء الجيولوجيا والمهندسين (EAGE)، وجمعية الجيوفيزيائيين الاستكشافيين (SEG)، وجمعية مهندسي البترول (SPE).
وإلى جانب عشرات الجلسات الفنية المهمة للطاقة والنفط والغاز والتقنيات المتزامنة في المؤتمر، أوضحت إحدى جلسات، أمس، تحت عنوان «رؤية الرفاه من خلال تبني عصر الطاقة الجديدة الناشئة»، أن الاستثمار والسياسات والتقنيات ستكون الطريق الوحيد لعرض طاقة مستدامة ومقدور على تحصيلها في عالم يتسم النمو، في حين لفتت جلسة أخرى إلى أن أسواق الطاقة تواجه تحديات متعددة ما يدفع إلى مزيد من تطوير التقنيات المتقدمة والابتكار في صناعات الطاقة لإيجاد الحلول.


مقالات ذات صلة

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

حقَّق القطاع المصرفي السعودي أرباحاً قياسية بلغت 6.4 مليار دولار بالرُّبع الأول من 2026 بنمو 7.6%، مدعوماً بزخم «رؤية 2030» جديدة تماماً.

محمد المطيري (الرياض )
الاقتصاد أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)

إصلاحات تنظيمية وتمويلية تقفز بتملُّك المنازل في السعودية إلى 66 % خلال عقد

أسهمت جهود الحكومة السعودية مستندةً إلى برنامج الإسكان، أحد برامج «رؤية 2030»، في تسريع وتيرة التملك، بعدما اختُصرت فترات الانتظار لإجراءات ميسّرة.

بندر مسلم (الرياض)
خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

نجحت السعودية خلال السنوات الأخيرة في إعادة تشكيل قاعدتها الاقتصادية، منتقلةً من نموذج يعتمد بشكل رئيسي على النفط، إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

«بترورابغ» تكسر حاجز الخسائر المتراكمة... وتقفز بأرباحها إلى 391 مليون دولار

أعلنت شركة «رابغ للتكرير والبتروكيماويات (بترورابغ)» تحولاً استراتيجياً في مركزها المالي.

الاقتصاد «رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزز قدرتها على المنافسة.

عبير حمدي (الرياض)

وصول أول شحنة نفط أميركي إلى اليابان منذ حرب إيران

ناقلة نفط تبحر باتجاه المحيط الهادئ بالقرب من قناة بنما يوم 12 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة نفط تبحر باتجاه المحيط الهادئ بالقرب من قناة بنما يوم 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

وصول أول شحنة نفط أميركي إلى اليابان منذ حرب إيران

ناقلة نفط تبحر باتجاه المحيط الهادئ بالقرب من قناة بنما يوم 12 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة نفط تبحر باتجاه المحيط الهادئ بالقرب من قناة بنما يوم 12 مارس 2026 (رويترز)

وصلت إلى طوكيو، الأحد، شحنة نفط خام استوردتها شركة «كوزمو أويل» اليابانية لتوزيع النفط من الولايات المتحدة، لأول مرة، بوصفها شحنة بديلة، بعد بدء الحرب الأميركية - الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وأفادت وكالة «جي جي برس» اليابانية بوصول ناقلة محملة بـ910 آلاف برميل من النفط الخام الأميركي إلى رصيف بحري في خليج طوكيو، صباح الأحد، وسط مخاوف بشأن الإمدادات بسبب الحصار الفعلي لمضيق هرمز؛ الممر المائي الحيوي لنقل النفط.

وتسارع الحكومة اليابانية إلى زيادة مشترياتها من النفط الخام من موردين خارج الشرق الأوسط، في ظل التوترات المحيطة بإيران، بما أن هذه الكمية لا تغطي سوى أقل من استهلاك يوم واحد في اليابان.

وغادرت الناقلة ميناء في تكساس أواخر مارس (آذار) الماضي، ووصلت إلى اليابان عبر قناة بنما بعد رحلة استغرقت نحو شهر.


«استثمار القابضة» القطرية تتملك 49% من بنك سوري

تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)
تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)
TT

«استثمار القابضة» القطرية تتملك 49% من بنك سوري

تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)
تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)

أعلنت شركة «استثمار القابضة» القطرية، الأحد، عن إتمام توقيع اتفاقية للاستثمار في «شهبا بنك» السوري.

وأوضحت الشركة، في بيان نشر على موقع بورصة قطر أوردته «وكالة الأنباء القطرية»، أنه بموجب الاتفاقية التي تم توقيعها اليوم في العاصمة السورية دمشق، تتملك شركة «مصارف القابضة» التابعة لـ«استثمار كابيتال» حصة تبلغ 49 في المائة من «شهبا بنك»، في خطوة تعكس التزام «استثمار القابضة» بتعزيز حضورها الإقليمي وتوسيع استثماراتها في القطاع المالي.

ووقعت شركة «مصارف القابضة» الاتفاقية مع ممثلي كل من بنك «بيمو» السعودي الفرنسي و«بنك الائتمان الأهلي».

وأكد البيان أن إبرام الصفقة سيخضع لعدد من الشروط المسبقة التي يتوجب على الأطراف استكمالها، ومن أبرزها الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة من الجهات المختصة في سوريا، بما في ذلك مصرف سوريا المركزي، وهيئة الأسواق والأوراق المالية السورية، وهيئة حماية المنافسة ومنع الاحتكار.

وكانت «استثمار القابضة» قد أعلنت في وقت سابق عن تأسيس مجموعتها الجديدة «استثمار كابيتال»، التي تتخصص في إدارة الاستثمارات المالية وتعزيز الحوكمة المؤسسية.

وتعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل مجموعة الرعاية الصحية ومجموعة الخدمات ومجموعة السياحة والتطوير العقاري، إضافة إلى مجموعة الصناعات والمقاولات التخصصية.


الهند تسد فجوة نقص النفط مع انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط

ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)
ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)
TT

الهند تسد فجوة نقص النفط مع انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط

ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)
ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)

أفاد محللون بأن الهند كثّفت مشترياتها من النفط الروسي، وبأنها أعادت تنشيط مصادر بديلة من أفريقيا وإيران وفنزويلا للتخفيف من حدة النقص الحاد في النفط الخام الآتي من الشرق الأوسط؛ بسبب حرب إيران واضطرابات مضيق هرمز.

وتستورد الهند، ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، عادة نحو نصف احتياجاتها من النفط الخام عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لم يشهد سوى حركة مرور ضئيلة منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وقد دفع اعتماد الهند الكبير على الواردات، إلى جانب احتياطاتها النفطية المتواضعة مقارنة بمستهلكين رئيسيين مثل الصين، المحللين إلى التحذير بأن الهند قد تكون من بين أعلى الدول عرضة لارتفاع مفاجئ في أسعار النفط.

وفي حين تواجه الهند اضطرابات في إمدادات غاز الطهي، فقد تجنبت حتى الآن نقص البنزين الذي ضرب بعض الدول المجاورة.

انكماش فجوة الطاقة

وتظهر بيانات تتبع السفن والواردات أن الهند قد سدت جزءاً من فجوة نقص الطاقة لديها، باللجوء إلى حلفائها القدامى، وتوسيع العلاقات الواعدة، وإعادة تنشيط الموردين الذين لم تعتمد عليهم لسنوات.

وكان النفط الخام الروسي هو الضمانة الكبرى، وهو مصدر وقود سعت نيودلهي جاهدة خلال معظم العام الماضي إلى التحول عنه في ظل الرسوم الجمركية الأميركية الباهظة.

واستوردت مصافي التكرير الهندية نحو 1.98 مليون برميل يومياً من روسيا في مارس (آذار) الماضي، وفقاً لشركة «كبلر» المختصة في معلومات التجارة؛ مما يمثل قفزة كبيرة مقارنة بالشهرين السابقين.

ويقول المحللون إن هذه الزيادة الكبيرة ربما تكون قد تأثرت بإعفاء أميركي مؤقت مُنح في مارس الماضي يشمل النفط الروسي الموجود بالفعل في البحر.

وقال نيخيل دوبي، المحلل في «كبلر»: «ارتفعت الواردات من نحو مليون برميل يومياً في يناير (كانون الثاني) وفبراير» الماضيين.

وأضاف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يشير هذا التضاعف تقريباً إلى أن هذه الكمية الإضافية قد جرى التعاقد عليها على الأرجح بعد رفع العقوبات».

صفقة شراء مفيدة

رجح اثنان من محللي التجارة أن تكون الهند قد اشترت 60 مليون برميل إضافية من النفط الروسي، ستسلَّم خلال شهر أبريل (نيسان) الحالي.

وقد لاقت استثناءات واشنطن انتقادات من الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الذي يرى أنها تعقّد الجهود الرامية إلى تقليص عائدات روسيا بعد أكثر من 4 سنوات على الحرب مع موسكو.

لكن كييف لم تكتسب نفوذاً يذكر بعد أن مدّد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأسبوع الماضي، الإعفاء المفروض على النفط الروسي المنقول بحراً شهراً إضافياً.

وقال راهول تشودري، نائب رئيس شركة «ريستاد إنيرجي»: «يمنح هذا التمديد مصافي التكرير الهندية الوقت الذي كانت في أمسّ الحاجة إليه». وأضاف: «من المرجح أن تسارع مصافي التكرير الهندية إلى حجز البراميل الإضافية التي يتيحها التمديد قبل الموعد النهائي في 16 مايو (أيار)» المقبل.

أسواق أخرى تدعم الهند

بلغ متوسط ​​واردات الهند من النفط الخام من أنغولا 327 ألف برميل يومياً في مارس الماضي، وفقاً لبيانات «كبلر»، أي نحو 3 أضعاف ما تسلمته الهند في فبراير الذي سبقه.

ويقول مراقبون في القطاع إن عمليات شراء النفط الخام الأفريقي جرت قبل الضربة الأميركية لإيران، وإنها أثبتت جدواها.

وقال مسؤول في مصفاة نفط حكومية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم الكشف عن هويته: «يعود جزء كبير من الزيادة الملحوظة في واردات النفط من أنغولا خلال مارس أو نيجيريا في أبريل إلى أننا كنا نبحث (مسبقاً) عن مصادر أخرى غير روسيا».

وأضاف: «وقد أثبتت هذه المصادر فائدتها الآن؛ نظراً إلى الانخفاض الحاد في الشحنات من العراق ومعظم دول الشرق الأوسط».

ووفقاً لشركة «كبلر»، فقد بدأ وصول النفط الخام من إيران وفنزويلا هذا الشهر. وبلغ متوسط ​​واردات النفط الخام من إيران 276 ألف برميل يومياً حتى منتصف أبريل، بينما بلغت الشحنات من فنزويلا نحو 137 ألف برميل يومياً.

وأثبتت هذه المشتريات أنها مكسب غير متوقع للمصافي التي كانت تتجنب التعامل مع كلا الموردين سابقاً لتفادي العقوبات الأميركية.

ارتفاع الأسعار

على الرغم من هذا التنويع، فإن الطريق أمام الهند تبدو صعبة، فقد انخفضت واردات الهند الإجمالية من النفط الخام في مارس الماضي، لتصل إلى 4.5 مليون برميل يومياً من 5.2 مليون برميل في فبراير السابق عليه، وفق شركة «كبلر».

كما حذر المحللون بأن النفط من الدول الأفريقية بوصفه بديلاً له حدود.

وقال دوبي: «في حال استمرار حرب إيران، فإنه يمكن للنفط الخام الأفريقي أن يسد جزءاً من النقص في الإمدادات. ومع ذلك، فمن غير المرجح أن يحل محل براميل الشرق الأوسط بشكل كامل من الناحية الهيكلية؛ نظراً إلى اختلاف أنواع النفط الخام»، موضحاً أن المصافي الهندية مُجهزة للتعامل مع أنواع مختلفة من النفط عن تلك الآتية من الدول الأفريقية.

وقال تشودري: «انتهى عصر النفط الرخيص مؤقتاً، لكن الوصول إليه ما زال قائماً. على أي حال، لا تملك الهند ترف الانسحاب أو التراجع عن الشراء تحت أي ظرف»، مشيراً إلى أن أسعار براميل أبريل تراوحت بين 5 دولارات و15 دولاراً فوق سعر «خام برنت» العالمي.

ولم ترفع شركات التجزئة الحكومية في الهند أسعار الوقود حتى الآن، بل خفضت الحكومة الرسوم الجمركية عليه.

ويحذر بعض المحللين من احتمال ارتفاع الأسعار بما يصل إلى 28 روبية (30 سنتاً) للتر الواحد بعد انتهاء التصويت في انتخابات الولايات الرئيسية خلال وقت لاحق من هذا الشهر.

وأقرت وزارة النفط، الخميس الماضي، بأن شركات الوقود الحكومية تتكبد خسائر، لكنها نفت أن يكون رفع الأسعار وشيكاً.

وقالت: «الهند هي الدولة الوحيدة التي لم ترتفع فيها أسعار البنزين والديزل خلال السنوات الأربع الماضية». وقد اتخذت الحكومة وشركات النفط الحكومية «خطوات حثيثة لحماية المواطنين الهنود من الارتفاعات الحادة في الأسعار العالمية».