فرنسا تلجأ إلى ألبير كامو نصير «التمرد» و«العبثية»

بمناسبة مرور ستين سنة على رحيله الدرامي

ألبير كامو
ألبير كامو
TT

فرنسا تلجأ إلى ألبير كامو نصير «التمرد» و«العبثية»

ألبير كامو
ألبير كامو

بعد ستين عاماً على وفاته المباغتة بحادث سيارة بينما كان مع رفيق دربه وناشره «غاليمار»، يتذكر الفرنسيون ألبير كامو هذه الأيام، ليس بصفته أديباً آتياً من زمن آخر، بل بصفته معاصراً يليق به أن يبقى حياً بينهم؛ وهذا غاية ما يتمناه كاتب أو يتوق إليه مبدع. وأن يكون كامو قد غادر هذه الفانية عن عمر46 عاماً فقط، تاركاً وراءه كل هذا المجد، ونصوصاً أثيرة تعاد قراءتها، وإلقاؤها كأنها كتبت الآن، فهذا الذي يثير الإعجاب المتزايد بصاحب «الغريب».
أسئلة كثيرة تطرح عن سرّ راهنية الأديب، وقوة كتاباته، والسبب وراء بيع عشرات آلاف النسخ منها كل سنة. وإن كان لكل وجهة نظره في الموضوع، فلا بد أن كامو كان حقيقياً وإنسانياً، وموهوباً في الإصغاء إلى دواخله، ولافتاً في تخير الكلمات الأقوى والأنجع للتعبير عما يريد، حتى لتشعر أنه ينحت معانيه نحتاً دقيقاً.
وبرع كامو في كل ما كتب: لمع صحافياً فذاً، وفي الرواية صار علماً من أعلامها، وفي النصوص المسرحية لم يكن قليلاً أبداً. ووراء كل ذلك، يختبئ فيلسوف كبير. وهو إن لم يكن من أصحاب النظريات الفجة، فإن أدبه مفعم بالحكمة والرؤى ذات الأبعاد التأملية الثاقبة.
حتماً لا يزال كامو أحد أشهر أدباء فرنسا في القرن العشرين، إن لم يكن أشهرهم على الإطلاق. رفيق القراء، لأنه كتب من وحي تجربته. أبطاله هم أداته الطيعة للتعبير عن رؤيته للكون والوجود والإنسان. فهو وجودي وباحث شديد العمق عن معنى الحياة، وقدرة الإنسان على مصارعة أقداره وعبثيتها.
ولا يمكن أن تعثر على بطل روائي عبثي أكثر إمتاعاً من ميرسول، بطل كامو في روايته «الغريب»، الذي يقابل وفاة أمه ببرود مستفز، ويتعامل مع حبيبته ماري وكأنه معها وليس موجوداً بقربها. ثم حين ينتقل إلى السجن، يتغلب على القضبان وضيق المكان وفقدان الأمل بسلاحه الذي لا أقوى منه لديه، وهو «اللامبالاة». وحين يأتي الكاهن، ويطلب منه العودة إلى الإيمان قبل أن ينتقل إلى ربه، فإن الكاتب ينتهزها فرصة ليفرغ كل ما يفكر به، على لسان ميرسول، حول الدين والحياة، ووحشية البشري، وكل ما يخطر له على بال، قبل أن يساق بطله غير آبه إلى حبل المشنقة.
وهو في كتابه الشهير «أسطورة سيزيف» الذي نشر في البدء بصفته مقالة، يبقى كامو يدور في المحور نفسه، باحثاً عن الوسيلة التي يستطيع بها الإنسان أن يتغلب على لا جدوى وجوده. وهو هنا إذا يستعير الأسطورة اليونانية الشهيرة -ببطلها الذي حكم عليه برفع الصخرة صعوداً من السفح إلى قمة الجبل، ثم سرعان ما تعود وتتدحرج من جديد إلى السفح، ليعاود الدفع بها صوب الأعلى، في جهد مجنون متكرر لا يصل بصاحبه إلى أي نتيجة- تكمن الأهمية بالفعل نفسه، بصرف النظر عن النهاية. ويستعين كامو بسيزيف بصفته نموذجاً للمخلوق المحكوم بحياة هي بطبيعتها لا تؤدي إلى شيء، لكنه مضطر في الوقت نفسه لأن يواجهها، وأن يعيشها، وأن يعبرها، مواجهاً هذا اللامعقول واللامعنى بعقلانية. ويتنافس النقاد على شرح «العبثية» التي منها تنبثق كل المفاهيم الأخرى عند كامو. ففي مواجهة تحدي عبور نهر الحياة، قد يلجأ الإنسان إلى الدين، أو لا يجد أمامه سوى الانتحار. لكن كامو وجد طريقاً ثالثاً، وهو مواجهة العبث بعبث أكبر منه، وإدراك أن الحيوات كلها قد تتساوى، وأن الموت واحد جاء باكراً أم متأخراً، ووعي بحقيقة الوجود، وعيشه كما هو، على طريقة «ميرسول» الذي شعر بالسعادة والانعتاق حتى في الزنزانة، وهو يواجه الموت بلا وجل أو ندم. من هنا، ينظر إلى كامو على أنه الأديب التمردي القادر على سوق أبطاله، كما قرائه، إلى الانعتاق، لأنه يحررهم من كل شيء، ويجعلهم قادرين على رؤية ما حولهم بالخفة التي تمنحهم شجاعة المواجهة.
وبالعودة إلى حياة كامو، فهي -بحلوها وقسوتها- تبقى النبع الذي نهل منه رؤاه الفلسفية، ومصائر أبطاله، كما سلوكياتهم الغريبة أحياناً، بل تكاد تكون هذه الكتابات ترجمة أمينة لفكره ونظرته للحياة. كامو الذي ولد في الجزائر، وتربى يتيماً بعد موت والده في إحدى معارك الحرب العالمية الأولى، حضنته أم إسبانية صماء فقيرة كانت تعمل في تنظيف البيوت لتعوله وأخاه. ومن المحن التي اختبرها إصابته بالسل وهو في السابعة عشرة من العمر، مما تسبب له بمتاعب صحية كبيرة متكررة. ولم يكن أمامه، والظرف سيء على هذا الحال، إلا أن يعمل ويجتهد ويبرع ليحصل على منحة أهلته لدخول الجامعة الجزائرية لإكمال دراسته في الفلسفة. انخرط وناضل خلال حرب فرنسا ضد النازية، وأصدر نشرته «خلية الكفاح» التي ستتحول إلى صحيفة «الكفاح» بعد التحرير، ويشارك فيها صديقه جان بول سارتر. وهو الذي سيبرز سريعاً بصفته كاتباً لافتاً بعد إصدار روايته «الغريب» التي ستشكل حلقة في سلسلة أعماله الثلاثة السابحة في عالم العبث، وهي: «أسطورة سيزيف» ومسرحية «كاليجولا». وفي عام 1957، سيحصل كامو على جائزة نوبل، ليكون ثاني أصغر أديب ينالها، ويلقي خطاباً طويلاً مجلجلاً في الأكاديمية السويدية، لا يزال إلى اليوم متعة للقراءة والاستماع.
لكن كامو، رغم الشعبية الأدبية الكبيرة التي يحظى بها، عاش حياة قصيرة مليئة بالمواجهات والمتاعب. وثمة من يعتقد أن حادثة موته كانت مدبرة من جهاز المخابرات السوفياتي الذي عبث بالسيارة، مما أدى إلى تهلكته، وهو ما يؤيده البعض، ويرفضه آخرون. وقد أصدر الصحافي الإيطالي جيوفاني كاتيلي كتاباً، العام الماضي، يؤكد فيه اغتيال كامو، ويشير إلى أنه يعتمد على مصادر موثوقة.
وكامو كان شيوعياً لفترة وجيزة، ثم هاجم الشيوعية والستالينة، وكانت مواقفه هذه سبباً لقطيعة مع صديقيه جان بول سارتر وسيمون دي بوفوار. وهو ابن الحربين العالميتين اللتين دمرتا أوروبا، وزرعتا اليأس والسوداوية في قلوب الناس. وكانت حياته حروباً وصراعاً، ومرضاً وفقراً، وجهداً كبيراً، وانتصاراً لغوياً وأدبياً. وهو في الفترة التي عاشها -كما أبناء جيله- بقي ممتحناً دائماً باتخاذ المواقف التي لم تكن سهلة. وبسبب طبيعته المتمردة، لم يختر المسارات المذللة، مع هذا الطرف أو ذاك، فبقي جدلياً مشاغباً.
وقف ضد استخدام العنف من قبل الفرنسيين في أثناء حرب الجزائر، لكنه لم يكن مؤيداً للاستقلال وخروج فرنسا من البلاد التي ولد فيها واعتبرها وطناً له. وقف كامو دائماً على مفترقات، معتبراً أن الإبداع الحقيقي لا يولد إلا من القدرة على الفهم قبل إصدار الأحكام، لذلك لم تكن مواقفه كمناضل له كلمته هي محض انضمام إلى جبهة أو حزب، وإنما فعل تفكير وتحليل عميق ومسؤولية.
واستذكاره اليوم، في زمن الحركات التمردية ضد اللاعقلانية والظلم، يأتي بالنسبة لكثيرين كسند أدبي وأخلاقي، ولإعادة الاعتبار للفكر الحر عبر أحد أهم رموزه في القرن العشرين.



«على قد الإيد»... مصريون يتكيّفون مع غلاء أسعار هدايا «عيد الأم»

هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
TT

«على قد الإيد»... مصريون يتكيّفون مع غلاء أسعار هدايا «عيد الأم»

هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)

في ظل التحديات الاقتصادية التي فرضت نفسها على تفاصيل الحياة اليومية المصرية، لم يتخل المصريون عن طقوسهم الدافئة في الاحتفال بعيد الأم، بل أعادوا صياغتها بما يتناسب مع الواقع، مبتكرين أفكاراً بسيطة تحمل في طياتها مشاعر والحب والامتنان.

وبينما تراجعت مظاهر الرفاهية لدى البعض، برزت بدائل أكثر حميمية تستند إلى فكرة جوهرية مفادها أن قيمة الهدية لا تقاس بثمنها، بل بما تحمله من مشاعر صادقة.

هذا التوجه امتد إلى شرائح مختلفة من المجتمع المصري؛ حيث وجدت فيه الأسر وسيلة لتحقيق التوازن بين الإمكانات المحدودة والرغبة في إدخال السرور على الأمهات.

تقول سارة محمود (حديثة التخرج): «للأسف لم أحصل بعد على فرصة عمل، بينما ألتزم بالحصول على كورسات لتنمية مهاراتي؛ ولذلك لا تسمح ميزانيتي بشراء هدية لأمي، لكنني أريد إدخال الفرحة على قلبها في هذا اليوم؛ لذلك قررت هذا العام التركيز على مضمون الهدية لا شكلها».

أفكار مختلفة للإكسسوارات المنزلية من «أرتكاتو» (الشرق الأوسط)

وتتابع في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «الشعور بالمشاركة في إسعاد الأم كان أهم من قيمة الهدية نفسها».

ومن هنا قررت سارة البحث على «غوغل» عن أفكار غير تقليدية لإسعاد الأمهات في عيدهن، ومن الأفكار التي أعجبتها إعداد الأطباق المفضلة لدى الأم، توضح: «تحب والدتي يونانية الأصل طبق سمك السلمون بالأعشاب والليمون، مع سلطة البحر الأبيض المتوسط ​​الطازجة مع جبنة الحلوم المشوية وحساء سي فود، وهو ما سأقوم بتحضيره لها في يومها بدلاً من التكلفة المرتفعة لتناول الطعام في الخارج».

وفي المساء قررت الفتاة الشابة أن تترك اللاب توب جانباً، وكل التزاماتها التعليمية لتستمتع بمشاهدة الأفلام في المنزل مع والدتها وتصنع أجواءً مثالية لعيد الأم، تقول: «سأحول غرفة المعيشة سينما منزلية دافئة».

داخل أحد محال الهدايا المتواضعة في القاهرة، قالت منى السيد، موظفة وأم لطفلين: «في هذا العام قررت أن أدقق في اختيار هدية أمي؛ بحيث لا تؤثر بالسلب على ميزانية الأسرة، وفي الوقت نفسه تعبّر عن حبي وامتناني لها».

و تضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أعدت تدوير صندوق صغير من الكرتون كان في منزلي، فقمت بلصق ورق ملون عليه من الخارج بجميع الجوانب وداخله أيضاً، وسأضع فيه زجاجة عطر صغيرة، وكارت مكتوب بخط يدي». وتضيف بابتسامة: «ربما لا يكون العطر من علامة معروفة كما اعتدت أن أفعل في السنوات السابقة، لكنه يتمتع برائحة طيبة أثق أنها ستنال إعجابها».

إلى جانب ذلك، برزت أفكار أخرى أقل تكلفة وأكثر حميمية من الماضي، مثل إعداد احتفال عائلي داخل المنزل، أو تخصيص يوم كامل لراحة الأم من الأعباء اليومية.

وتروي نجلاء حسن، ربة منزل، أن أبناءها قرروا تولي جميع مسؤوليات المنزل في هذا اليوم، مضيفة أن «هذا التصرف بالنسبة لها هو الهدية الأهم؛ لأنه يعبر عن تقديرهم الحقيقي لتعبها»، وفق تعبيرها.

وفي ظل ارتفاع تكاليف الخروج والتنزه، فضلت عائلات كثيرة قضاء الوقت داخل المنزل، عبر أنشطة مشتركة مثل مشاهدة أفلام قديمة أو استعادة ذكريات عائلية؛ وهو ما يسهم - حسب أحمد عبد الرحمن (موظف) - في «التفاف الأبناء حول الأم وتعزيز الروابط الأسرية بما يسعد أي أم».

هدايا بسيطة للأم في عيدها (الشرق الأوسط)

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن الوقت الذي تقضيه الأسرة معاً أصبح في حد ذاته قيمة لا تقل عن أي هدية مادية في زمن تقل فيه الزيارات حتى بين الإخوة».

ويتابع: «قررت أن نجلس معاً لتصفح ألبومات صور العائلة؛ واستخراج بعض اللقطات المفضلة، وتشغيل مقاطع الفيديو المنزلية العائلية على التلفاز».

ويواصل: «وسأطلب من أفراد الأسرة الآخرين إحضار صور أو مقطع فيديو لأجمل ذكرياتهم معها؛ فلا يوجد وقت أفضل من عيد الأم لاستعادة ذكريات الماضي الجميلة».

في السياق، اتجه كثير من الأبناء إلى تبني حلول عملية، من أبرزها فكرة «الهدية المشتركة»، التي تقوم على مساهمة الإخوة في شراء هدية واحدة ذات قيمة حقيقية، بدلاً من تعدد الهدايا الرمزية.

وتقول هبة علي (تعمل في القطاع الخاص) إنها اتفقت مع أشقائها على هذا الخيار هذا العام، موضحة أن «مساهمة كل فرد بمبلغ بسيط مكّنتهم من شراء شيء تحتاج إليه والدتهم بالفعل؛ وهو ما منح الهدية معنى عملياً ودافئاً في آن واحد».

إلى هذا، انتشرت أفكار مثل تسجيل مقطع فيديو يحمل رسائل حب من الأبناء، كما لجأ البعض إلى إعادة تدوير أفكار قديمة بشكل مبتكر، مثل تجديد قطعة ملابس، أو تنظيم رحلة عائلية جماعية لحديقة عامة مع المشاركة في إعداد وجبات منزلية، والتقاط صور توثق لحظاتهم الدافئة، حسب الدكتور أشرف جودة، استشاري العلاقات الأسرية.

واصفاً ذلك في حديثه لـ«الشرق الأوسط بأن «ما يحدث يعكس تحولاً إيجابياً في الوعي المجتمعي»، موضحاً أن «الأزمات الاقتصادية أحياناً تدفع الناس لإعادة ترتيب أولوياتهم، والرجوع إلى جوهر العلاقات الإنسانية».

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «عيد الأم ليس مناسبة للإسراف، بل هو مناسبة للتعبير عن النوايا والمشاعر واختيار ما يعكس الامتنان».

زهور من الكروشيه لمواجهة غلاء الورد الطبيعي من علامة Trendy stitch (الشرق الأوسط)

لافتاً إلى أن جمال هدايا عيد الأم بأسعار معقولة يكمن في روعتها ودقتها أكثر من سعرها؛ فالهدية المختارة بعناية، حتى بميزانية محدودة، يمكن أن تكون راقية ولا تنسى».

على الجانب الآخر، حرصت الكثير من متاجر الهدايا والفنانين على تقديم أفكار لهدايا بسعر «على قد الإيد» مثل علامة Trendy stitch التي قدمت زهوراً من الكروشيه متبعة أسلوب دعاية يدعو إلى تفضيلها عن الطبيعية، لأنها أرخص وعملية؛ فهي لا تذبل، وتعيش طويلاً مع الأم، وتجعلها تشعر بحب الأبناء لها كلما نظرت إليها.

وهناك أيضاً علامة «أرتكاتو» التي قدمت هدايا بسيطة على شكل مفاتيح أو إكسسوارات منزلية خشبية مثل كوستر الأطباق والأكواب.

أفكار لتحقيق التوازن بين الإمكانات المحدودة والرغبة في إدخال السرور على الأمهات (الشرق الأوسط)

فضلاً عن حقائب يدوية من القماش للتنزه أو التسوق صباحاً، يقول مهندس أسامة عمر، مؤسس العلامة: «عيد الأم ليس مناسبة للاستهلاك بقدر ما هو فرصة للتعبير عن التقدير، والهدايا مهما كانت بسيطة يمكن أن تحمل قيمة كبيرة إذا ارتبطت بمشاعر صادقة».

ويتابع: «الطفل الذي يتعلم أن يعبّر عن حبه بكلمة أو تصرف بسيط، سينشأ وهو أكثر وعياً بقيمة العلاقات، وهذا مكسب حقيقي للأسرة والمجتمع».


مصر: كشف أثري جديد لإمبراطور روماني بمعابد الكرنك

ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: كشف أثري جديد لإمبراطور روماني بمعابد الكرنك

ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، السبت، اكتشاف لوحة حجرية جديدة تعود إلى عصر الرومان، وذلك خلال تنفيذ مشروع تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث.

وعدَّت الوزارة، في بيان صحافي، الكشف «إضافة أثرية مهمة، تسهم في فهم التطورات التاريخية والمعمارية للموقع خلال العصور المختلفة».

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي: «إن اللوحة الحجرية المكتشَفة عُثر عليها داخل طبقة أثرية مرتبطة بمنشآت من الطوب اللبن ترجع إلى العصرَين الروماني المتأخر والبيزنطي، وتقع في المنطقة الشمالية الغربية مباشرة من البوابة»، بحسب البيان.

من جانبه، أوضح رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، أن اللوحة مصنوعة من الحجر الرملي، بأبعاد 60 × 40 × 10 سنتيمترات، وتُصوِّر الإمبراطور الروماني تيبيريوس واقفاً أمام ثالوث الكرنك المقدس؛ آمون-رع، وموت، وخونسو، مشيراً إلى «ظهور نَصٍّ هيروغليفي أسفل المشهد مكوَّن من 5 أسطر يخلِّد أعمال تجديد سور معبد آمون-رع بهدف حمايته، ما يتوافق مع الأدلة الأثرية والمعمارية التي كشفت عنها أعمال المشروع».

لوحة من الحجر الرملي تعود لعصر الإمبراطور الروماني تيبيريوس (وزارة السياحة والآثار)

وخضعت اللوحة المكتشَفة لأعمال ترميم وصيانة دقيقة، ومن المقرَّر عرضها مستقبلاً في أحد المتاحف، بحسب الدكتور عبد الغفار وجدي، مدير عام آثار الأقصر، ورئيس البعثة من الجانب المصري في البيان.

وتستمر أعمال البحث والدراسة، التي ينفِّذها «المركز المصري الفرنسي لدراسة معابد الكرنك»؛ لتطوير ودراسة المنطقة الشمالية من معبد آمون-رع.

بدوره، قال عالم المصريات الدكتور حسين عبّد البصير إن اللوحة الحجرية المكتشَفة تمثل «إضافة علمية قيّمة تساعد على دراسة العلاقة بين مصر والفترة الرومانية، وكيفية الحفاظ على المقدسات المصرية وتطويرها خلال تلك الحقبة». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التفاصيل الموجودة باللوحة تمنح الباحثين فرصةً لدراسة الأبعاد الدينية والسياسية والفنية للموقع، وفهم كيف كانت السلطة الرومانية تحترم التقاليد المصرية، وتحاول التكيُّف مع الرموز الدينية المحلية، وهو ما يُظهِر التناغم بين القوة الرومانية والتراث المصري في الفترة الانتقالية بين العصور القديمة والعصر الروماني».

وانتهت البعثة الأثرية المصرية التابعة لـ«المركز المصري الفرنسي لدراسة معابد الكرنك (CFEETK)»، بالتعاون مع المجلس الأعلى للآثار بمصر، والمركز القومي الفرنسي للبحث العلمي (CNRS)، من أعمال إعادة تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث الواقعة شمال معابد الكرنك، بحسب وزارة السياحة والآثار.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، بحسب البيان، أن «المشروع يأتي في إطار خطة متكاملة لتطوير معابد الكرنك، بما يشمل تطوير منطقة المتحف المفتوح، ورفع كفاءة الخدمات المُقدَّمة للزائرين؛ بهدف تعزيز التجربة السياحية».

جانب من أعمال الترميم بالكرنك (وزارة السياحة والآثار)

وتضمَّن المشروع، الذي نُفِّذ خلال الفترة من 2022 إلى 2025، إعادة تركيب وترميم بوابة السور الشمالية التي شيَّدها الملك رمسيس الثالث خلال عصر الأسرة العشرين، والتي كان قد تمَّ اكتشاف الجزء السفلي منها في القرن التاسع عشر في حالة تدهور شديد، ومغطاة بالنباتات.

وشملت الأعمال تفكيك البوابة بالكامل، وترميم كتلها الحجرية، وتوثيقها علمياً، قبل إعادة تركيبها وفقاً لأحدث الأساليب العلمية. وأسفرت هذه الأعمال عن «الكشف عن عدد كبير من الكتل الحجرية المزخرفة المعاد استخدامها، التي تعود إلى عهد الملك أمنحتب الثالث من الأسرة الثامنة عشرة، ويُرجَّح أنها كانت جزءاً من بوابة سور أقدم في الموقع نفسه».

وخلال أعمال تطوير الموقع في صيف 2025، تمكَّنت البعثة من الكشف عن طريق مرصوف كان قد سُجل لأول مرة في مطلع القرن العشرين، ويربط بين بوابة رمسيس الثالث وساحة الصرح الثالث داخل معابد الكرنك، بحسب البيان.

وعدَّ عبد البصير الانتهاء من مشروع إعادة تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث «إنجازاً بارزاً على الصعيدَين الأثري والعلمي، يمنح الباحثين والزوار على حد سواء فرصةً استثنائيةً لفهم التطورات التاريخية والمعمارية لهذا الموقع المميز عبر العصور المختلفة». وقال: «هذه البوابة، التي شيَّدها الملك رمسيس الثالث خلال عصر الأسرة العشرين، لم تكن مجرد مدخل وظيفي، بل كانت بمثابة رمز للقوة والسيادة الدينية والسياسية، وتكشف أعمال إعادة تركيبها عن مدى دقة التخطيط الهندسي والمعماري الذي كان سائداً في ذلك العصر، كما تسلِّط الضوء على العلاقة بين الفن والوظيفة والرمزية الدينية التي كانت محوراً في تصميم المعابد المصرية القديمة».

وأشار إلى أن الاكتشافات التي تمَّت خلال المشروع «تدل على استمرارية استخدام الموقع وتطويره عبر قرون طويلة»، موضحاً أن الكتل الحجريّة المكتشَفة أعيد استخدامها ضمن البوابة، ما يؤكد أن «معابد الكرنك لم تكن ثابتة على حال واحدة، بل كانت مسرحاً لتجدُّد مستمر يعكس التفاعلات بين الأجيال المختلفة من الحكام والفنانين والمهندسين».


ظهور شيرين المفاجئ يبدد شائعات تدهور صحتها

شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)
شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)
TT

ظهور شيرين المفاجئ يبدد شائعات تدهور صحتها

شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)
شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)

لفت الظهور «السوشيالي» المفاجئ للفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب رفقة ابنتها «هنا»، عبر فيديو بأول أيام «عيد الفطر»، الأنظار، خلال الساعات الماضية، وظهرت شيرين وهي تغني لابنتها أغنية «أكتر وأكتر»، التي قدمتها بإعلان ترويجي لصالح إحدى شركات الاتصالات المصرية وكان بصحبتها ابنتها أيضاً، وتصدر اسم شيرين «الترند» على موقع «غوغل» بمصر، السبت، عقب تداول الفيديو على نطاق واسع بـ«السوشيال ميديا».

وبدد ظهور شيرين المفاجئ بعد غياب عبر الفيديو الذي جمعها بابنتها شائعات تدهور حالتها الصحية التي انتشرت مؤخراً، وتعرضها لعارض صحي خطير، ووجودها في منزل إحدى الفنانات المصريات للاعتناء بها، وطمأن جمهورها بأنها في حالة جيدة، عكس ما أشيع عنها.

وعن رأيه في تصدر شيرين عبد الوهاب للترند على «غوغل»، عقب ظهور عابر مع ابنتها وغنائها لها، عدّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن، المطربة شيرين عبد الوهاب، «من أهم النجمات المصريات، ولها جمهور عريض، وأعمال لافتة ارتبط بها الناس».

وأشار عبد الرحمن إلى «أن شيرين دائماً ما تتصدر مؤشرات البحث بالمواقع بالتزامن مع انتشار أي أخبار تخصها سواء كانت أخباراً سلبية أو إيجابية».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «تصدر شيرين (الترند)، وجذبها الاهتمام وهي بصحبة ابنتها، يعودان لكون الظهور كان مفاجئاً وبدون تمهيد، وهي في حالة صحية جيدة بعد انتشار أخبار تفيد بتدهور حالتها».

ويتابع: «الأهم من الظهور (السوشيالي) هو عودة شيرين للعمل الفني مجدداً، حيث ستكون هذه العودة نقطة تحول في مسيرتها بعد سنوات من الابتعاد بسبب حالتها الصحية».

شيرين عبد الوهاب (حسابها على موقع «فيسبوك»)

وعاد اسم شيرين للواجهة مجدداً قبل عدة أشهر، بعد شائعات عدة طاردتها، من بينها تعرضها للإفلاس، وحرمانها من رؤية ابنتيها، إلا أن المستشار ياسر قنطوش، الممثل القانوني لشيرين، أكد في بيان صحافي «اتخاذ إجراءات قانونية ضد بعض المنصات التي تداولت اسمها بأخبار عارية تماماً من الصحة».

وكثيراً ما ينشغل مستخدمو المنصات الإلكترونية وجمهور «السوشيال ميديا» بحياة شيرين عبد الوهاب الشخصية، وتفاصيل علاقتها بالفنان حسام حبيب، التي شهدت فصولاً عدة بين الطلاق والعودة، بالإضافة للتراشق الإعلامي، وحرب التصريحات من الطرفين والمقربين خلال السنوات الأخيرة، بجانب بعض القضايا والخلافات بحياتها المهنية أيضاً.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب لانتقادات حادة من الجمهور المغربي خلال صيف العام الماضي، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك على خلفية حفلها في الدورة الـ20 من مهرجان «موازين»، الذي شهد على عودتها بعد غياب 9 سنوات عن فعالياته، وتقديمها لبعض الأغنيات «بلاي باك».

وفنياً، قدمت شيرين أخيراً عبر «يوتيوب» الأغنية الوطنية «غالية علينا يا بلدنا»، من ألحان عمرو مصطفى، وكان قد تم الإعلان عن إصدار ألبومها الثامن في يونيو (حزيران) الماضي بعنوان «باتمنى أنساك» وهي أغنية من كلمات وألحان عزيز الشافعي، وتضمن الألبوم عدة أغانٍ مثل «عودتني الدنيا» من كلمات أحمد المالكي وألحان تامر عاشور.