ارتفاع قيمة الطرح الأولي لـ«أرامكو» إلى رقم قياسي بقيمة 29.4 مليار دولار

الأسهم السعودية تصعد في مستهل تعاملات الأسبوع

استهل مؤشر سوق الأسهم السعودية تداولاته الأسبوعية أمس الأحد على مكاسب جديدة  (رويترز)
استهل مؤشر سوق الأسهم السعودية تداولاته الأسبوعية أمس الأحد على مكاسب جديدة (رويترز)
TT

ارتفاع قيمة الطرح الأولي لـ«أرامكو» إلى رقم قياسي بقيمة 29.4 مليار دولار

استهل مؤشر سوق الأسهم السعودية تداولاته الأسبوعية أمس الأحد على مكاسب جديدة  (رويترز)
استهل مؤشر سوق الأسهم السعودية تداولاته الأسبوعية أمس الأحد على مكاسب جديدة (رويترز)

أعلنت شركة أرامكو السعودية - أضخم اكتتاب على المستوى العالم - أمس أنها خصصت خيار بيع أسهم إضافية يبلغ عددها 450 مليون سهم للمستثمرين، لتضاف إلى 3 مليارات سهم تم بيعها أواخر العام المنصرم بقيمة 32 ريالاً (8.5 دولار) على مساهمين أفراد ومؤسسات لسعوديين وأجانب، ليصعد بذلك قيمة الطرح الأولي للشركة إلى 29.4 مليار دولار، مسجلة رقماً قياسياً على مستوى الأسواق العالمية.
وبموجب اتفاقية تعهد الاكتتاب والتي تضمنت حق ممارسة خيار بيع أسهم لمدير استقرار السوق البالغة 450 مليون سهم والذي انتهت المدة المخصصة له أمس، دون تنفيذ أي عملية، ليصبح لـ«أرامكو» حق ممارسة خيار بيع تلك الأسهم باعتبارها أسهما إضافية لترتفع بذلك قيمة الاكتتاب العام الأولي من 25.6 مليار دولار إلى 29.4 مليار دولار.
وكانت «أرامكو» قد أعلنت أنها ربما تبيع أسهما إضافية من خلال الاستفادة من خيار بيع أسهم إضافية التي جرى تخصيصها للمستثمرين خلال عملية بناء سجل الأوامر، مضيفة بالنص: «لن يتم طرح أي أسهم إضافية في السوق اليوم ولن يمتلك مدير الاستقرار السعري أي أسهم في الشركة كنتيجة لممارسة خيار الشراء في الدفاتر».
وبإغلاق الخميس الماضي، بلغ تقييم شركة «أرامكو السعودية»1.87 تريليون دولار أي أعلى من تقييم الشركة وفقا لسعر الطرح العام الأولي والبالغ 1.7 تريليون وهو قريب من ملامسة الهدف المعلن سابقا عند تريليوني دولار.
واستهل مؤشر سوق الأسهم السعودية تداولاته الأسبوعية أمس الأحد على مكاسب جديدة، لتغلق بذلك معظم الشركات المتداولة على اللون الأخضر، وسط بوادر ظهور نتائج مالية محفزة لكثير من المستثمرين لضخ مزيد من الأموال في الكثير من أسهم الشركات المتداولة.
وفي هذا الخصوص، أعلنت السوق المالية السعودية «تداول» أن صافي مشتريات الأجانب عبر الاستثمار الأجنبي المباشر خلال الأسبوع الماضي، بلغ 999.8 مليون ريال (266.6 مليون دولار)، الأمر الذي يبرهن على جاذبية السوق المالية السعودية لرؤوس الأموال الأجنبية.
وأنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية تداولاته أمس على ارتفاع بنسبة 0.3 في المائة، ليغلق بذلك عند مستويات 8371 نقطة، أي بارتفاع 25 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 4 مليارات ريال (1.066 مليار دولار)، فيما أغلقت أسهم 160 شركة مدرجة على اللون الأخضر.
وارتفع سعر سهم شركة «المتقدمة» بأكثر من 2 في المائة، ليغلق بذلك عند 49.5 ريال (13.21 دولار)، فيما كانت الشركة قد أعلنت ارتفاع أرباح الربع الأخير من العام 2019 إلى 191.7 مليون ريال (51.12 مليون دولار)، وبنسبة زيادة قدرها 17 في المائة، مقارنة بنفس الفترة من العام 2018، وصعد سهم شركة «اتحاد اتصالات» بنحو 6 في المائة، ليغلق بذلك عند 27.40 ريال (7.3 دولار)، مسجلا أعلى إغلاق في نحو 3 سنوات ونصف الساعة، وسط تداولات نشطة بلغت نحو 4.1 مليون سهم.
وفيما يخص أداء سهم عملاق صناعة النفط العالمي شركة «أرامكو السعودية»، أنهى سهم الشركة تداولاته أمس على تراجعات محدودة، جاء ذلك عقب مكاسب جيدة حققها سهم الشركة يوم الخميس الماضي، فيما أغلق سهم الشركة أمس عند مستويات 34.8 ريالا (9.28 دولار).
وفي هذا الشأن، أعلنت «أرامكو السعودية» يوم أمس، تسلم إشعار إلحاقي من شركة غولدمان ساكس العربية السعودية «مدير الاستقرار السعري»، فيما يخص الطرح العام الأولي من أسهم مصدر الطرح والذي يتضمن إعلان ما بعد فترة الاستقرار السعري وممارسة خيار الشراء.
ونوهت الشركة أنه إلحاقا لإعلان الشركة، عن تسلمها إشعارا إلحاقيا من شركة غولدمان ساكس العربية السعودية، عن تقديم مدير الاستقرار السعري إخطارا حول ممارسة خيار شراء الأسهم الممنوح لـ450 مليون سهم عادي كـ«أسهم خيار الشراء» بسعر الطرح البالغ 32 ريالا، موضحة أنه نظرا لعدم قيام مدير الاستقرار السعري بتنفيذ عمليات استقرار سعري خلال مدة الاستقرار السعري، سيصبح الحجم الإجمالي للطرح بعد ممارسة خيار الشراء 3.45 مليار سهم عادي، والتي تمثل قيمة طرح إجمالية تبلغ 110.4 مليار ريال (29.4 مليار دولار).
وعلى صعيد تداولات الصناديق العقارية في السوق المالية السعودية، قفز صندوق «تعليم ريت» بنحو 6 في المائة أمس ليغلق عند 13.76 ريال (3.66 دولار) للوحدة، وذلك عقب الإعلان عن توزيعات نقدية على مالكي الوحدات.
إلى ذلك، أعلنت حتى أمس 9 شركات مدرجة في تعاملات سوق الأسهم المحلية، نتائجها المالية للربع الأخير من العام 2019، فيما تظهر هذه النتائج نمو أرباح 5 شركات، الأمر الذي يعطي ملامح إيجابية على صعيد النتائج المالية للشركات المدرجة.
وأمام ذلك، بلغ صافي أرباح الشركات السعودية المدرجة في سوق الأسهم السعودية (باستثناء شركة أرامكو السعودية)، خلال فترة الأشهر التسعة الأولى من عام 2019 نحو 64.7 مليار ريال (17.2 مليار دولار)، فيما من المنتظر أن تشهد الأرباح المتحققة خلال الربع الأخير من 2019 قفزة كبرى، لم يسبق تحقيقها في سوق الأسهم السعودية، حيث من المنتظر أن يأتي ذلك مدفوعاً بالأرباح التي من المتوقع أن تعلن عنها شركة «أرامكو السعودية».


مقالات ذات صلة

شركات الطاقة السعودية في 2025: أرباح مليارية تتحدى تقلبات الأسواق

خاص مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار شركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أ.ف.ب)

شركات الطاقة السعودية في 2025: أرباح مليارية تتحدى تقلبات الأسواق

أنهت شركات الطاقة المدرجة في السوق المالية السعودية لعام 2025 بتحقيق أرباح وصلت إلى نحو 92.54 مليار دولار.

محمد المطيري (الرياض)
خاص مستثمران يراقبان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

خاص السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

شهد شهر مارس (آذار) أداءً استثنائياً لسوق الأسهم السعودية، حيث واصلت ارتفاعها وسط تراجع معظم بورصات المنطقة، مدفوعاً بقدرة «أرامكو» على استمرار تدفقات النفط.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز» نقلاً عن مصدر مطلع، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مهندسون في حقل الشيبة (أرامكو)

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

بينما اختتمت «أرامكو السعودية» عام 2025 بسجل مالي قوي فإن ما حققته بالأيام الماضية في ظل تعطل المضيق يعكس المرونة التي تتمتع بها ومتانة مركزها المالي

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية عقب تصريحات ترمب

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية خلال التعاملات المبكرة، يوم الثلاثاء، بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب توقع فيها أن ينتهي الصراع في الشرق الأوسط قريباً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية: استثمارات الجبيل وينبع الصناعية تتجاوز 400 مليار دولار في 2025

مدينة ينبع الصناعية (موقع الهيئة الملكية للجبيل وينبع الإلكتروني)
مدينة ينبع الصناعية (موقع الهيئة الملكية للجبيل وينبع الإلكتروني)
TT

السعودية: استثمارات الجبيل وينبع الصناعية تتجاوز 400 مليار دولار في 2025

مدينة ينبع الصناعية (موقع الهيئة الملكية للجبيل وينبع الإلكتروني)
مدينة ينبع الصناعية (موقع الهيئة الملكية للجبيل وينبع الإلكتروني)

ارتفع إجمالي حجم الاستثمارات في مدينتي الجبيل وينبع الصناعية السعودية إلى أكثر من 1.5 تريليون ريال (400 مليار دولار) خلال عام 2025، وفق تقرير «الهيئة الملكية للجبيل وينبع» السنوي.

وبحسب التقرير، يعكس الرقم حجم الاستثمارات وتوافق جهود الهيئة مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للصناعة، الرامية إلى تنمية الصناعات الوطنية، وتعظيم القيمة المضافة، وتوسيع القاعدة الإنتاجية، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني ويزيد مساهمة القطاع غير النفطي في النمو الاقتصادي.

ويأتي هذا النمو امتداداً لدور الهيئة بصفتها أحد الممكنات الرئيسة لبرنامج «تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية (ندلب)»، الذي يستهدف تحويل السعودية إلى قوة صناعية رائدة ومنصة لوجيستية عالمية، عبر تطوير قطاعات الصناعة والتعدين والطاقة والخدمات اللوجيستية وتعزيز تكاملها وجاذبيتها الاستثمارية.


من جازان إلى الأسواق العالمية... انطلاقة قوية لـ«مركز تطوير البُن السعودي»

أحد المزارعين يجمع البن بمنطقة جازان (واس)
أحد المزارعين يجمع البن بمنطقة جازان (واس)
TT

من جازان إلى الأسواق العالمية... انطلاقة قوية لـ«مركز تطوير البُن السعودي»

أحد المزارعين يجمع البن بمنطقة جازان (واس)
أحد المزارعين يجمع البن بمنطقة جازان (واس)

في خطوة استراتيجية تعكس تسارع نمو قطاع القهوة في المملكة، أعلنت «الشركة السعودية للقهوة» تسلّمها إدارة «مركز تطوير البُن السعودي» بمحافظة الدائر في منطقة جازان، في إطار شراكة تنموية تهدف إلى تعزيز قدرات الإنتاج وتمكين المزارعين، وهي انطلاقة قوية من هذه المنطقة الواقعة في الجنوب لتصدير المنتج إلى الأسواق العالمية.

ويأتي تشغيل المركز بالتزامن مع موسم الحصاد، ليُشكّل منصة متقدمة تدعم سلسلة القيمة للبُن السعودي، وسط اهتمام متزايد محلياً وعالمياً، واستثمارات متنامية تسعى لترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للقهوة الفاخرة.

وأعلنت «الشركة السعودية للقهوة»، تسلمها رسمياً إدارة المركز، من «أرامكو السعودية»، بالتنسيق مع «المكتب الاستراتيجي لتطوير منطقة جازان».

القيمة المضافة

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية للقهوة»، المهندس بندر علي القحطاني: «يمثِّل هذا المركز محركاً أساسياً لتوسعة الطاقة الإنتاجية، وتمكين المزارعين، وإيجاد قيمة مضافة في جميع مراحل سلسلة القيمة الخاصة بقطاع القهوة».

وتجسِّدُ هذه الخطوة الاستراتيجية الأهدافَ المشتركة لكلٍّ من «أرامكو»، و«الشركة السعودية للقهوة»، لتمكين المجتمعات المحلية، وتعظيم الأثر الاقتصادي للبُن السعودي، وتُعزز جهود «الشركة السعودية للقهوة» في تحقيق مهمتها المتمثلة في زيادة الطاقة الإنتاجية، وتمكين المزارعين، وإنشاء بنية تحتية متكاملة تدعم نمو القطاع على المدى الطويل.

فرقة تؤدي الرقصة الشعبية احتفاءً بتدشين المركز الجديد (الشرق الأوسط)

الأدوات الحديثة

فيما أوضح نائب الرئيس لأعمال الاتصال والمواطنة المؤسسية في «أرامكو السعودية»، حسين حنبظاظة، أن «أرامكو» دعمت صناعة القهوة لأعوام طويلة، من خلال مساعدة أكثر من 1000 مزارع للبُن في جبال جازان وعسير بالتدريب وتقديم الأدوات الزراعية الحديثة لتطوير أعمالهم، مؤكداً الثقة بأن «مركز تطوير البُن السعودي» في المنطقة سيواصل التطور تحت إدارة «الشركة السعودية للقهوة»، وبأنه سيؤدي دوراً مستداماً في تعزيز هذه الصناعة.

وحسب الشركة، «تواصل (السعودية للقهوة)، بصفتها المنصة الوطنية لتطوير قطاع القهوة في المملكة، جهودها لتحويل المنطقة الجنوبية مركزاً عالمياً للقهوة الفاخرة، من خلال استثمارات استراتيجية تغطي كامل سلسلة القيمة، بما يعزِّز تكامل الجهود، ويدعم الاقتصادات المحلية، ويضمن تحقيق القهوة السعودية كل إمكاناتها التجارية، بالتوازي مع الاحتفاء بها بصفتها رمزاً ثقافياً وطنياً أصيلاً».

البنية التحتية

وفي هذا الإطار، كشف مدير إدارة تطوير الأعمال في «الشركة السعودية للقهوة»، خلدون طوقان لـ«الشرق الأوسط»، عن بدء تشغيل المركز فعلياً خلال الربع الأخير من العام الماضي، مع موسم الحصاد تحديداً، ليشكل خطوة محورية في تطوير القطاع في المملكة، مؤكداً أن إطلاق المنشأة جاء في توقيت مهم تشهد فيه المنظومة نمواً متسارعاً، مدفوعاً بالاهتمام المتزايد بالبن السعودي محلياً وعالمياً، إلى جانب دعم الجهات الحكومية وتنامي الاستثمارات في هذا المجال.

وأضاف طوقان أن تشغيل المركز يُمثل نقلة نوعية في تعزيز البنية التحتية للقطاع؛ حيث يُسهم في رفع كفاءة عمليات المعالجة وتحسين جودة المنتج، بما يدعم تمكين المزارعين وتطوير سلسلة القيمة بشكل متكامل من المزرعة إلى السوق.

ويُمثّل «المركز» ثمرة مبادرة نوعية من «أرامكو السعودية» ضمن «مبادرات المواطنة المتنوعة» التي أطلقتها الشركة لدعم زراعة وإنتاج البُن في المنطقة، بالتعاون مع «جمعية البر» بمحافظة الدائر، و«هيئة تطوير وتعمير المناطق الجبلية بمنطقة جازان»، ودشنه الأمير محمد بن عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز، أمير المنطقة، ليكون منصة متقدمة لتعزيز قدرات القطاع في المملكة.


استراتيجية الصين للطاقة تؤتي ثمارها مع اضطراب الإمدادات

مبانٍ سكنية ومكاتب في بكين (رويترز)
مبانٍ سكنية ومكاتب في بكين (رويترز)
TT

استراتيجية الصين للطاقة تؤتي ثمارها مع اضطراب الإمدادات

مبانٍ سكنية ومكاتب في بكين (رويترز)
مبانٍ سكنية ومكاتب في بكين (رويترز)

تُظهر استراتيجية الصين طويلة الأمد في تنويع مصادر الطاقة وبناء المخزونات قدرتها على التكيّف مع الاضطرابات الناجمة عن الحرب مع إيران، رغم أن بعض القطاعات لا تزال تواجه تحديات كبيرة، حسب محللين.

تُعد الصين مستورداً صافياً للنفط، وقد جاء أكثر من نصف وارداتها البحرية من الخام من الشرق الأوسط العام الماضي، وفقاً لشركة التحليلات «كبلر».

وقد أدى النزاع الذي أشعلته إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران إلى توقف شبه كامل للشحنات من منطقة الخليج لمدة ستة أسابيع حتى الآن، مع اتفاق هش لوقف إطلاق النار تم التوصل إليه هذا الأسبوع، ومن غير المرجح أن يؤدي إلى تعافٍ فوري.

ومع ذلك، فإن تركيز بكين المستمر منذ فترة طويلة على أمن الطاقة جعلها مستعدة بشكل جيد لمثل هذه الصدمات، حسبما قال محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت مويو شو، كبيرة محللي النفط في «كبلر»، إن «القلق العام بشأن الوضع الجيوسياسي» في السنوات الأخيرة دفع القادة الصينيين إلى ضمان إنشاء مرافق تخزين كافية وبناء احتياطيات استراتيجية.

وأضافت أن هذه الجهود تعني أن الصين الآن في وضع أفضل بكثير مقارنة ببعض جيرانها في آسيا، مثل اليابان والفلبين. لكنها أشارت إلى أن بكين لم تكن «في عجلة» حتى الآن للبدء في استخدام احتياطياتها الاستراتيجية الكبيرة.

«تأكيد» الاستراتيجية

ويرجع ذلك جزئياً إلى أن مهمة الصين المستمرة منذ عقود لتقليل اعتمادها التقليدي على الفحم والوقود الأحفوري بدأت تؤتي ثمارها. فجهود التحول واسعة النطاق نحو الطاقة المتجددة تعني أن «الصين في وضع جيد نسبياً» للتعامل مع الوضع الحالي، وفقاً للوري ميلفيرتا، المؤسس المشارك لـ«مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف».

وقد تمت إضافة قدرات كبيرة من طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة النووية إلى المقاطعات الساحلية المكتظة بالسكان، إلى جانب تحسين البنية التحتية للشبكات التي تنقل الكهرباء إليها من المناطق الداخلية.

وقال ميلفيرتا إنه «كان سيتعين استيراد مزيد من النفط والغاز لتشغيل تلك المقاطعات» لولا هذه الجهود.

ورغم استمرار بعض الاعتماديات، بما في ذلك في قطاع التصنيع الضخم، فإن الطاقة المتجددة «تساعد كثيراً على الهامش»، حسب قوله.

كما قال لي شو، مدير «مركز الصين للمناخ في جمعية آسيا»، إن أزمة الطاقة الحالية «تؤكد صحة استراتيجية الصين طويلة الأمد القائمة على تنويع كل المصادر».

ويسعى الرئيس شي جينبينغ إلى الاستفادة من التوسع في الطاقة المتجددة بشكل أكبر مع تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية. وقد بثت قناة «سي سي تي في» الرسمية تقريراً يوم الاثنين نقلت فيه عن شي دعوته إلى تسريع بناء «نظام طاقة جديد» لضمان أمن الطاقة، دون الإشارة إلى حرب الشرق الأوسط.

مشاكل تلوح في الأفق

بالنسبة لبكين، فإن «الخطر الأكثر جدية» لا يتمثل في الصدمات الفورية للطاقة، بل في احتمال حدوث تباطؤ اقتصادي عالمي بسبب النزاع، حسب لي من «جمعية آسيا». ومن المتوقع أن تتأثر بعض القطاعات حتماً، ما يخلق تحديات جديدة أمام القادة الذين يسعون إلى إنعاش النشاط الاقتصادي المتباطئ.

ومن بين هذه القطاعات «المصافي الصغيرة» الخاصة، التي استفادت تاريخياً من الوصول إلى النفط الإيراني والفنزويلي الخاضع للعقوبات بأسعار مخفضة.

وقد يكون فقدان النفط الإيراني بمثابة ضربة قاضية لكثير من هذه العمليات، التي تتركز بشكل رئيسي في مقاطعة شاندونغ الشرقية، التي تعاني بالفعل من تداعيات التدخل العسكري الأميركي في فنزويلا هذا العام.

وقالت شو من «كبلر» إن لدى بكين «مشاعر مختلطة» تجاه ذلك. فمن جهة، تمثل هذه المصافي نحو خُمس قدرة التكرير في الصين وتوفر فرص عمل كبيرة. ومن جهة أخرى، فإن معاييرها البيئية المتساهلة، وإيراداتها الضريبية الأقل استقراراً، ومنافستها للشركات الحكومية الكبرى، تعني أن إغلاقها «ليس بالضرورة خبراً سيئاً بالكامل للصين».

كما أن قطاع صناعة الرقائق، الذي عده شي أولوية استراتيجية، قد يواجه تحديات مع استمرار إغلاق مضيق هرمز. وتُعد قطر واحدة من الدول القليلة في العالم التي تنتج الهيليوم على نطاق واسع، وهو عنصر حيوي لصناعة أشباه الموصلات، وقد توقفت الإمدادات منذ بدء الحرب.

وقد يواجه قطاع الكيميائيات أيضاً «ضغوطاً كبيرة» بسبب الاضطرابات، حسب تقرير حديث لميخال ميدان من «معهد أكسفورد لدراسات الطاقة».

ومع ذلك، على المستوى الوطني، قالت إن «التأثيرات يمكن التخفيف منها». فبينما لن يكون الاقتصاد بمنأى عن ارتفاع الأسعار وتراجع النشاط الاقتصادي، فإن الجهات المعنية تتخذ بالفعل إجراءات استباقية في حال استمرار الاضطرابات.