وزير الطاقة الإماراتي يتوقع تحسن الطلب على النفط خلال 2020

تفاؤل بمنتدى المجلس الأطلسي حيال حركة الأسواق

الدكتور سلطان الجابر خلال إلقاء كلمته في افتتاح منتدى الطاقة العالمي للمجلس الأطلسي في أبوظبي أمس (الشرق الأوسط)
الدكتور سلطان الجابر خلال إلقاء كلمته في افتتاح منتدى الطاقة العالمي للمجلس الأطلسي في أبوظبي أمس (الشرق الأوسط)
TT

وزير الطاقة الإماراتي يتوقع تحسن الطلب على النفط خلال 2020

الدكتور سلطان الجابر خلال إلقاء كلمته في افتتاح منتدى الطاقة العالمي للمجلس الأطلسي في أبوظبي أمس (الشرق الأوسط)
الدكتور سلطان الجابر خلال إلقاء كلمته في افتتاح منتدى الطاقة العالمي للمجلس الأطلسي في أبوظبي أمس (الشرق الأوسط)

توقع سهيل المزروعي، وزير الطاقة الإماراتي، أن يتحسن الطلب على النفط العام الحالي، مع تعافي الاقتصاد العالمي بسبب انحسار التوتر التجاري بين الولايات المتحدة الأميركية والصين. وقال المزروعي، في مؤتمر للطاقة ينظمه المجلس الأطلسي في أبوظبي أمس، إن الطلب صحي، ولكن المشكلة كيف نتوقع الإمداد، مضيفاً: «إننا في وضع أفضل في 2020 من 2019 فيما يتعلق بالطلب»، حسبما ذكرت وكالة أنباء «بلومبرغ».
وأعرب المزروعي عن أمله في أن يسفر اللقاء المقبل لتحالف «أوبك بلس»، في مارس (آذار) المقبل، عن «قرار جيد» للحفاظ على السوق متوازنة. ويضم تحالف «أوبك بلس» الدول الأعضاء في «أوبك» ودولاً من خارجها.
وكان تحالف «أوبك بلس» قد وافق في اجتماع عقد في فيينا، الشهر الماضي، على خفض الإنتاج اليومي بمقدار 1.7 مليون برميل يومياً. وقال المزروعي إن كل دول «أوبك+» ملتزمة باستقرار سوق النفط، في الوقت الذي تعلن فيه منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وعدد من الدول الأخرى، من بينها روسيا، التفاعل مع طلب عالمي بطيء، وزيادة الإنتاج الأميركي، فيما يحاولون إحداث توازن في السوق عبر خفض الإمدادات.
وأضاف المزروعي خلال المنتدى: «كل دول (أوبك+) ملتزمة، ليس بعدم رفع الأسعار، وإنما بتحقيق التوازن، وضمان إمدادات جيدة للعالم»، وأشار إلى أن «روسيا ملتزمة تماماً باتفاقية (أوبك) وحلفائها»، مضيفاً أنه يأمل في مواصلة التعاون معها في المستقبل، في الوقت الذي أوضح فيه أن بلاده تستثمر كثيراً لضمان تأمين مواردها في مجال الطاقة جيداً، وقال: «نحن في موقع جيد جداً لتأمين أنفسنا، والاستمرار في تأمين عملائنا».
ومن جهته، أشار الدكتور سلطان الجابر، وزير الدولة الرئيس التنفيذي لـ«أدنوك» ومجموعة شركاتها، إلى هدوء التوترات الجيوسياسية على مرَ الأيام القليلة الماضية، حيث تبدو الحكمة والتوازن والدبلوماسية سيدة الموقف حالياً.
وقال خلال كلمة رئيسية في افتتاح الدورة الرابعة من «منتدى الطاقة العالمي للمجلس الأطلسي» في العاصمة أبوظبي، ضمن فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة: «التوقعات المستقبلية للاقتصاد العالمي لعام 2020 تبدو مبشِّرة وإيجابية، مقارنة بالعام الماضي، حتى مع بعض حالات عدم اليقين التي تفرضها القضايا الجيوسياسية التي يشهدها العالم».
وأضاف: «في ظل الانفراج وانخفاض حدة التوترات التجارية، والمؤشرات إلى عودة النمو في القطاع الصناعي، وارتفاع مستوى الاتفاق الاستهلاكي، يمكننا من أن نتطلع للمستقبل بتفاؤل حذر». وتناول تأثيرات هذه التوجهات الاقتصادية على الطلب على الطاقة، مستعرضاً منهجية دولة الإمارات و«أدنوك» في الاستجابة المرنة، ومواكبة التغيرات المتسارعة التي يشهدها قطاع الطاقة العالمي.
وقال: «تشير التوقعات الاقتصادية إلى أن الطلب على الطاقة سيظل قوياً على المدى القصير، وسيواصل الارتفاع لينمو خلال العقدين المقبلين بنسبة لا تقل عن 25 في المائة، ولن يكون بمقدور مصدر واحد تلبية هذه الزيادة، مما يعني وجود تحدٍ رئيسي في كيفية إنتاج مزيد من الطاقة، مع المحافظة على أقل مستوى من الانبعاثات الضارة».
وأضاف: «من خلال رؤية القيادة، تنظر دولة الإمارات إلى هذا التحدي بصفته فرصة وامتداداً طبيعياً لدورنا الريادي في المحافظة على البيئة، فلقد نجحت دولة الإمارات خلال السنوات العشر الأخيرة في مضاعفة إنتاجها من الطاقة الشمسية بمقدار 400 في المائة، واستثمرت في مشاريع للطاقة المتجددة داخل الدولة، وكذلك في 25 دولة حول العالم، بطاقة إنتاجية إجمالية تقارب 12 غيغاواط من الطاقة النظيفة».
وقال: «سنضيف الطاقة النووية السلمية النظيفة إلى محفظة مواردنا المحلية، ومن خلال التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، مؤكداً أن بلاده تعمل على زيادة إنتاجها من الطاقة النظيفة، وتواصل في الوقت نفسه جهودها لزيادة إنتاج الموارد الهيدروكربونية بشكل مسؤول لضمان توفير إمدادات مستقرة موثوقة من الطاقة للأسواق العالمية.
وتابع: «تمضي (أدنوك) في خططها لزيادة السعة الإنتاجية من النفط الخام إلى 4 ملايين برميل يومياً بنهاية هذا العام، ونقترب من تحقيق هدفنا بوصول دولة الإمارات للاكتفاء الذاتي من الغاز، مع إمكانية تصديره في المستقبل. كما أعلنا في العام الماضي عن اكتشافات مهمة جديدة من الموارد الهيدروكربونية، تقدمت دولة الإمارات من خلالها من المركز السابع إلى السادس في الترتيب العالمي من حيث احتياطيات النفط والغاز».
وينعقد «منتدى الطاقة العالمي للمجلس الأطلسي» لمدة يومين، في 11 و12 يناير (كانون الثاني) الحالي، ويناقش التداعيات الجيوسياسية والجيواقتصادية طويلة الأمد التي يشهدها هذا القطاع المتسم بالتغير، وتركّز مناقشات هذه الدورة على التحول في مجالي النفط والغاز بقطاع الطاقة، وتوفير التمويلات لتأمين مستقبل القطاع، والعلاقات المتداخلة في عصر التطورات الجيوسياسية الجديد. كما سيركّز المنتدى على القضايا التي أثيرت في دورة العام الماضي، المتعلقة بالطاقة في دول جنوب وشرق آسيا، بصفتها مركزاً متنامياً للطلب على منتجات الطاقة.
وقال المزروعي، وزير الطاقة والصناعة الإماراتي: «يكتسب منتدى الطاقة العالمي في دورته الرابعة، الذي ينظم بالتعاون مع المجلس الأطلسي الأميركي، طابعاً جوهرياً من حيث التنوع في قائمة المتحدثين، والقضايا التي سيتناولونها، والتي تركز في مضمونها على أهمية مصادر الطاقة بجميع أشكالها، سواء النووية أو النفط أو الغاز أو الطاقة المتجددة. ويساهم المنتدى في توفير صورة أكثر وضوحاً حول مستقبل الطاقة، الذي يتيح اتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة للتعامل مع التحديات التي تعترض مسيرة قطاع الطاقة في المستقبل».
إلى ذلك، قال راندولف بيل، مدير مركز الطاقة العالمي بالمجلس الأطلسي: «يتيح منتدى الطاقة العالمي 2020 المجال لصانعي القرار من جميع أنحاء العالم لاتخاذ خطوات فعّالة من أجل احتواء الأزمات بالمنطقة، التي تؤثر بشكل كبير للغاية على أسواق الطاقة، وبما يضمن فعالية القرارات التي نتخذها اليوم في تحقيق مستقبل أكثر استدامة. ومن هذا المنطلق، فمن الأهمية بمكان أن يناقش المسؤولون والخبراء في مجالي القضايا الجيوسياسية والطاقة سبل مواجهة هذه التحديات، لا سيما أننا نستشرف عقداً زمنياً جديداً ينطوي على تغيرات بالغة في طريقة إنتاج موارد الطاقة وتسليمها».


مقالات ذات صلة

النفط يتراجع مع موازنة مخاطر الإمدادات والتوترات في الشرق الأوسط

الاقتصاد  مدخنة حرق الغازات الثانوية في مصفاة توا للنفط في كاواساكي (أ.ب)

النفط يتراجع مع موازنة مخاطر الإمدادات والتوترات في الشرق الأوسط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من دولار في التعاملات المبكرة، الخميس، مع موازنة المستثمرين بين مخاطر الإمدادات والمساعي الأميركية لخفض تكاليف النقل.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
العالم أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب) p-circle

أميركا تقترح رفع التجميد عن أصول روسية لدفع محادثات إنهاء حرب أوكرانيا

ذكرت صحيفة أميركية، الأربعاء، أن واشنطن اقترحت على الدول الأوروبية رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء حرب أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي رجل يعبئ سيارته بالوقود في محطة بنزين بدمشق كإجراء احترازي وسط الحرب الدائرة في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

«البنزين المغشوش» يثير المخاوف من مازوت متدني الجودة

الشركة السورية للبترول رفضت مؤخراً تفريغ ناقلتي «مازوت» بسبب مخالفتهما الشروط المطلوبة، وفق ما كشف مدير إدارة الإعلام في الشركة السورية للبترول عدي الصطوف

سعاد جرَوس (دمشق)
الاقتصاد شعار شركة «إيني» الإيطالية (رويترز)

«إيني» الإيطالية: على الاتحاد الأوروبي تعليق نظام تداول انبعاثات الكربون

قال كلاوديو ديسالزي الرئيس التنفيذي لشركة «إيني»، الأربعاء، إن على الاتحاد الأوروبي تعليق نظام تداول انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الاقتصاد صهاريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في منشأة هامرفست بالنرويج (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يؤجل تطبيق قواعد الميثان على واردات النفط والغاز لمدة عام

اقترحت المفوضية الأوروبية، الأربعاء، تأجيل تطبيق قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بانبعاثات الميثان الناجمة عن واردات النفط والغاز لمدة عام واحد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

«تي إس إم سي» التايوانية تسجل أرباحاً قياسية للربع السادس على التوالي

شعار شركة «تي إس إم سي» خلال مؤتمر إعلان نتائج الربع الثاني في تايبيه (رويترز)
شعار شركة «تي إس إم سي» خلال مؤتمر إعلان نتائج الربع الثاني في تايبيه (رويترز)
TT

«تي إس إم سي» التايوانية تسجل أرباحاً قياسية للربع السادس على التوالي

شعار شركة «تي إس إم سي» خلال مؤتمر إعلان نتائج الربع الثاني في تايبيه (رويترز)
شعار شركة «تي إس إم سي» خلال مؤتمر إعلان نتائج الربع الثاني في تايبيه (رويترز)

أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة (تي إس إم سي) أكبر شركة في العالم لتصنيع الرقائق المتطورة المستخدمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، يوم الخميس، تحقيق أرباح قياسية للربع السادس على التوالي، مدفوعة بزيادة الإنفاق على البنية التحتية التكنولوجية.

ويشير المحللون إلى استمرار قوة الطلب على قدرات الشركة في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تقنيتها المتقدمة لتغليف الرقائق، المعروفة باسم «CoWoS».

ودفع هذا الزخم الشركة، التي تُعد الأعلى قيمة سوقية في آسيا والمورد الرئيسي لشركتي «إنفيديا» و«أبل»، إلى مستويات قياسية جديدة، إذ بلغت قيمتها السوقية نحو تريليوني دولار، أي ما يقرب من ضعف القيمة السوقية لمنافستها الكورية الجنوبية «سامسونغ للإلكترونيات».

وقالت «تي إس إم سي» إن صافي أرباحها خلال الربع الممتد من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) بلغ 763.1 مليار دولار تايواني (23.59 مليار دولار أميركي)، بزيادة نسبتها 69 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزاً متوسط توقعات المحللين البالغ 746.3 مليار دولار تايواني، وفقاً لتقديرات «إل إس إي جي سمارت استيميت»، التي تستند إلى آراء 16 محللاً.

وأغلقت أسهم «تي إس إم سي» المدرجة في بورصة تايبيه منخفضة بنسبة 2 في المائة يوم الخميس، قبيل إعلان النتائج، بينما تراجع المؤشر الرئيسي للسوق بنسبة 3.4 في المائة.

وتمثل هذه النتائج أعلى أرباح فصلية تحققها الشركة على الإطلاق، كما تشكل الربع الحادي عشر على التوالي الذي تسجل فيه نمواً في أرباحها. وكانت الشركة قد أعلنت، الأسبوع الماضي، ارتفاع إيراداتها في الربع الثالث بنسبة 50 في المائة على أساس سنوي، متجاوزة توقعات السوق ومسجلة مستوى قياسياً جديداً.

وتستثمر «تي إس إم سي» 265 مليار دولار في بناء مصانع لإنتاج الرقائق في ولاية أريزونا الأميركية، بما في ذلك استثمار إضافي بقيمة 100 مليار دولار كُشف عنه في يوليو.

وفي سبتمبر، ذكرت «رويترز» أن الشركة تدرس استثماراً محتملاً في ولاية تكساس. كما قال إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، الأسبوع الماضي، إن شركاته ستتولى بناء مجمع «تيرافاب» لإنتاج رقائق الذكاء الاصطناعي وتشغيله، مع احتمال أن تستأجر «تي إس إم سي» جزءاً من منشآته.

وخلال مؤتمر إعلان النتائج في يوليو، رفعت الشركة تقديراتها للنفقات الرأسمالية للعام الحالي إلى نطاق يتراوح بين 60 ملياراً و64 مليار دولار، مقارنة بتوقعات سابقة تراوحت بين 52 ملياراً و56 مليار دولار في حدها الأعلى.

من جهتها، قالت شركة «إيه إس إم إل»، أكبر شركة في العالم لتصنيع المعدات المستخدمة في إنتاج أشباه الموصلات المتقدمة ورقائق الذكاء الاصطناعي، يوم الأربعاء، إن عملاءها بدأوا بالفعل تقديم طلبات لعامي 2029 و2030، في إشارة إلى استمرار الطلب طويل الأجل، ما خفف المخاوف بشأن احتمال تراجع زخم الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

وارتفعت أسهم «تي إس إم سي» المدرجة في بورصة تايبيه بنسبة 57 في المائة منذ بداية العام، بما يتماشى مع مكاسب السوق التايوانية ككل، التي بلغت 62 في المائة.


الدولار يتراجع من أعلى مستوى في 18 شهراً

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتراجع من أعلى مستوى في 18 شهراً

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع الدولار عن أعلى مستوى له في 18 شهراً يوم الخميس، تحت ضغط الانخفاض الحاد في عوائد سندات الخزانة الأميركية وسط توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة، فيما أسهمت تصريحات حذرة لمسؤولي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في تهدئة التوقعات بشأن رفع أسعار الفائدة خلال أكتوبر (تشرين الأول)، رغم صدور بيانات تضخم أعلى من المتوقع.

وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.2 في المائة إلى 101.99 نقطة، ليتخلى عن معظم المكاسب التي حققها عقب صدور بيانات التضخم يوم الأربعاء، والتي جاءت أقوى من المتوقع ودفعت المؤشر إلى أعلى مستوياته في 18 شهراً.

وساعد تراجع الدولار اليورو على التعافي بنسبة 0.6 في المائة من أدنى مستوى له في 18 شهراً، ليصل إلى 1.1223 دولار، متجهاً نحو تسجيل أكبر مكسب يومي له منذ نحو شهرين. كما ارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3250 دولار، متعافياً من أدنى مستوى له في 13 شهراً.

وسادت الأسواق أجواء من العزوف عن المخاطرة، بعدما عززت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين التوقعات ببقاء أسعار الفائدة الأميركية مرتفعة لفترة أطول، وأعادت في الوقت نفسه إثارة المخاوف بشأن أعباء الديون الثقيلة على شركات الذكاء الاصطناعي، مما دفع المستثمرين إلى التوجه نحو سندات الخزانة الأميركية باعتبارها ملاذاً آمناً.

ودفع الإقبال على السندات الحكومية الأميركية عائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات إلى التراجع إلى 5.0933 في المائة، بينما انخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 5.4462 في المائة، ليسجل العائدان أدنى مستوياتهما في ثلاثة أسابيع.

وقال رودريغو كاتريل، كبير استراتيجيي العملات في بنك «ناشيونال أستراليا بنك»: «تراجع الدولار بسرعة... ونعتقد أن العامل الرئيسي وراء ذلك هو انخفاض عوائد السندات لأجل 30 عاماً».

وأضاف: «إذا استمر تراجع العوائد، فقد يواجه الدولار مزيداً من الضغوط. لكن المؤشرات الحالية توحي بأنه قد يدخل مرحلة من الاستقرار»، لا سيما أن توقعات رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة لا تزال قائمة.

وكانت توقعات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة الأميركية في أكتوبر (تشرين الأول) قد ارتفعت بشكل حاد إلى 50 في المائة عقب صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين. غير أن تصريحات عدد من مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي»، من بينهم نائبة رئيس المجلس لشؤون الرقابة ميشيل بومان، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو ماري دالي، بأن البنك المركزي قد يفضل انتظار مزيد من الوضوح قبل اجتماعه المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، أسهمت في تراجع تلك التوقعات.

وقال خون غوه، رئيس أبحاث آسيا في بنك «إيه إن زد»: «رغم أن بيانات مؤشر أسعار المستهلكين جاءت أعلى قليلاً من المتوقع، يبدو أن الأسواق خلصت إلى أنها لا تمثل ارتفاعاً كافياً في التضخم لإجبار (الاحتياطي الفيدرالي) على اتخاذ إجراء خلال أكتوبر».

وأضاف: «كما أن اجتماع أكتوبر يسبق انتخابات التجديد النصفي بأيام قليلة، وربما يفسر ذلك إحجام الأسواق عن تبني توقعات أكثر جرأة بشأن تحركات البنك المركزي خلال الشهر».

وتتجه أنظار المستثمرين الآن إلى بيانات أسعار المنتجين ومبيعات التجزئة الأميركية، المقرر صدورها في وقت لاحق يوم الخميس، وسط توقعات بأن تكشف بيانات أسعار المنتجين عن ارتفاع تكاليف الأعمال خلال الشهر الماضي.

كما يترقب المستثمرون تصريحات مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي»، بمن فيهم كيفين وارش، خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، بحثاً عن مؤشرات بشأن الخطوات المقبلة للسياسة النقدية الأميركية.

وفي أسواق العملات، انخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.6952 دولار، بعدما أظهرت بيانات محلية تراجعاً غير متوقع في التوظيف خلال سبتمبر (أيلول). في المقابل، ارتفع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.6 في المائة إلى 0.5626 دولار.

كما ارتفع الين الياباني إلى 157.675 ين للدولار، وصعد الفرنك السويسري بنحو 0.8 في المائة إلى 0.8282 للدولار.

وفي الصين، سجل اليوان المتداول في الأسواق الخارجية ارتفاعاً طفيفاً إلى 6.6926 مقابل الدولار، بعدما أظهرت بيانات تسارع تضخم أسعار المنتجين خلال الشهر الماضي، مدفوعاً بارتفاع تكاليف السلع الأساسية.


صندوق النقد يتوقع تعافي اقتصادات الشرق الأوسط إلى 6.6% في 2027

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أرشيفية- رويترز)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أرشيفية- رويترز)
TT

صندوق النقد يتوقع تعافي اقتصادات الشرق الأوسط إلى 6.6% في 2027

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أرشيفية- رويترز)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أرشيفية- رويترز)

توقّع صندوق النقد الدولي تعافي اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان إلى نمو بنسبة 6.6 في المائة في عام 2027، بعد انكماش متوقع بنسبة 1.3 في المائة في العام الحالي، في ظل التداعيات الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط واضطرابات إنتاج الطاقة والتجارة، التي خلّفت آثاراً متفاوتة بين دول المنطقة.

وقال جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق، إن الاقتصادات المتأثرة مباشرة بالنزاع تواجه ضغوطاً شديدة، في حين أظهرت اقتصادات أخرى في المنطقة، إلى جانب معظم دول القوقاز وآسيا الوسطى، قدرة أكبر على الصمود. وأوضح أن مسار التعافي يعتمد بدرجة أساسية على سرعة عودة إنتاج الطاقة والتجارة إلى طبيعتهما، وقدرة الدول على الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي.

وتأتي التوقعات بعد نمو اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان بنسبة 3.3 في المائة في 2025، بما يعكس حجم الصدمة المتوقعة خلال العام الحالي، قبل ارتداد قوي في العام المقبل. غير أن أزعور أكد أن التوقعات الإجمالية تخفي تفاوتاً كبيراً بين اقتصادات المنطقة، وأن التعافي لن يكون متساوياً بين الدول.

تفاوت بين مصدّري النفط ومستورديه

وأوضح أزعور أن الدول المصدّرة للنفط التي تأثرت مباشرة باضطرابات الطاقة والتجارة ستواجه انكماشاً ملحوظاً في 2026، رغم أن ارتفاع أسعار النفط سيوفر بعض الدعم لأوضاعها المالية والخارجية. ومن المتوقع أن يقود التعافي التدريجي في الإنتاج والتجارة إلى انتعاش قوي في نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال 2027، إلا أن مستويات الإنتاج ستظل دون المسار الذي كان متوقعاً قبل اندلاع النزاع.

في المقابل، حافظ النشاط الاقتصادي في الدول المستوردة للنفط ضمن المنطقة على قدر من المرونة خلال 2026، ومن المتوقع أن يستمر ذلك. وأسهمت تحويلات العاملين في الخارج وإيرادات السياحة والأوضاع المالية الميسّرة والدعم الحكومي في الحد من الأثر الفوري للصدمة، وإن كانت الهوامش المتاحة أمام السياسات الاقتصادية تتقلص.

وتوقّع الصندوق ارتفاعاً معتدلاً في التضخم لدى هذه الاقتصادات خلال 2026، قبل أن يتراجع تدريجياً في الفترة اللاحقة.

سفينة شحن الحاويات «هوي فا» التي ترفع العلم الصيني تمر عبر خليج عمان قبالة سواحل خور فكان في إمارة الشارقة (أ.ف.ب)

مخزونات أقل ومخاطر أكبر

وأشار أزعور إلى أن أثر صدمة الطاقة كان أقل حدة مما أوحت به التقديرات الأولية، بفضل الفوائض المتراكمة قبل الحرب، وإنتاج الدول غير الخليجية، وطرق النقل البديلة، وتكيّف الطلب، والسحب من المخزونات. لكنه حذّر من أن هذه العوامل وفّرت وقتاً للتكيّف، من دون أن تكون موارد مستدامة، إذ تراجعت المخزونات المتاحة وضاقت الطاقة الإنتاجية الفائضة، ما يجعل الأسواق أكثر عرضة لارتفاعات أكبر في الأسعار إذا تجددت الاضطرابات.

وعدّ استمرار الحرب لفترة أطول الخطر الأبرز على التوقعات، محذراً من أن أي اضطرابات إضافية في إنتاج الطاقة أو طرق الشحن أو البنية التحتية الحيوية ستضعف النشاط الاقتصادي لدى مصدّري النفط في الخليج، وتزيد الضغوط التضخمية، وتفاقم الضغوط على الأوضاع المالية والخارجية في أنحاء المنطقة.

كما حذّر من أن تشديد الأوضاع المالية العالمية قد يضعف الطلب ويرفع تكاليف الاقتراض ويزيد الضغوط على العملات، خصوصاً في الاقتصادات التي تواجه احتياجات كبيرة لتمويل الدين السيادي أو تعتمد على التمويل الخارجي. وتظل الاقتصادات منخفضة الدخل والهشة الأكثر تعرضاً لهذه المخاطر، في ظل اعتمادها على واردات الغذاء ومحدودية الحيز المالي، بالتزامن مع تراجع المساعدات الإنمائية الرسمية.

دعوة إلى دعم موجّه وإعادة بناء الهوامش المالية

ودعا أزعور صانعي السياسات إلى إعطاء الأولوية لاستقرار الأسعار والاستدامة المالية، مع استخدام السياسة النقدية خط الدفاع الأول عند ظهور ضغوط تضخمية، وتكاملها مع سياسة مالية حصيفة، ولا سيما في الدول محدودة الموارد المالية.

وشدّد على أهمية إعادة بناء الهوامش المالية لمواجهة الصدمات المستقبلية، من خلال تعزيز الإيرادات المحلية ورفع كفاءة الإنفاق وتطوير الأطر المالية، محذراً من اللجوء إلى الدعم الواسع النطاق، ومفضّلاً تقديم مساعدات نقدية مؤقتة وموجّهة إلى الفئات الأكثر تضرراً، بما يحافظ على كلفة التدخل ضمن حدود الموازنات.

وعلى المدى الطويل، أكد أهمية المؤسسات القوية والأطر النقدية الموثوقة واستقلالية البنوك المركزية، إلى جانب تنويع التجارة وتعميق التكامل الإقليمي وتعزيز القدرة على تبنّي التقنيات الجديدة، بما فيها الذكاء الاصطناعي، لرفع الإنتاجية ودعم النمو.

وأشار أزعور إلى أن صندوق النقد الدولي وافق، منذ 2020، على تمويل بنحو 48 مليار دولار لدول المنطقة، كما نفّذ خلال السنة المالية 2026 نحو 437 مشروعاً للمساعدة الفنية وبناء القدرات في 31 دولة. ومن المقرر أن يصدر الصندوق تقريره الإقليمي الكامل في 22 أكتوبر (تشرين الأول) في دبي، متضمناً تقييماً أكثر تفصيلاً للتطورات الاقتصادية وأولويات السياسات.