وزير الطاقة الإماراتي يتوقع تحسن الطلب على النفط خلال 2020

تفاؤل بمنتدى المجلس الأطلسي حيال حركة الأسواق

الدكتور سلطان الجابر خلال إلقاء كلمته في افتتاح منتدى الطاقة العالمي للمجلس الأطلسي في أبوظبي أمس (الشرق الأوسط)
الدكتور سلطان الجابر خلال إلقاء كلمته في افتتاح منتدى الطاقة العالمي للمجلس الأطلسي في أبوظبي أمس (الشرق الأوسط)
TT

وزير الطاقة الإماراتي يتوقع تحسن الطلب على النفط خلال 2020

الدكتور سلطان الجابر خلال إلقاء كلمته في افتتاح منتدى الطاقة العالمي للمجلس الأطلسي في أبوظبي أمس (الشرق الأوسط)
الدكتور سلطان الجابر خلال إلقاء كلمته في افتتاح منتدى الطاقة العالمي للمجلس الأطلسي في أبوظبي أمس (الشرق الأوسط)

توقع سهيل المزروعي، وزير الطاقة الإماراتي، أن يتحسن الطلب على النفط العام الحالي، مع تعافي الاقتصاد العالمي بسبب انحسار التوتر التجاري بين الولايات المتحدة الأميركية والصين. وقال المزروعي، في مؤتمر للطاقة ينظمه المجلس الأطلسي في أبوظبي أمس، إن الطلب صحي، ولكن المشكلة كيف نتوقع الإمداد، مضيفاً: «إننا في وضع أفضل في 2020 من 2019 فيما يتعلق بالطلب»، حسبما ذكرت وكالة أنباء «بلومبرغ».
وأعرب المزروعي عن أمله في أن يسفر اللقاء المقبل لتحالف «أوبك بلس»، في مارس (آذار) المقبل، عن «قرار جيد» للحفاظ على السوق متوازنة. ويضم تحالف «أوبك بلس» الدول الأعضاء في «أوبك» ودولاً من خارجها.
وكان تحالف «أوبك بلس» قد وافق في اجتماع عقد في فيينا، الشهر الماضي، على خفض الإنتاج اليومي بمقدار 1.7 مليون برميل يومياً. وقال المزروعي إن كل دول «أوبك+» ملتزمة باستقرار سوق النفط، في الوقت الذي تعلن فيه منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وعدد من الدول الأخرى، من بينها روسيا، التفاعل مع طلب عالمي بطيء، وزيادة الإنتاج الأميركي، فيما يحاولون إحداث توازن في السوق عبر خفض الإمدادات.
وأضاف المزروعي خلال المنتدى: «كل دول (أوبك+) ملتزمة، ليس بعدم رفع الأسعار، وإنما بتحقيق التوازن، وضمان إمدادات جيدة للعالم»، وأشار إلى أن «روسيا ملتزمة تماماً باتفاقية (أوبك) وحلفائها»، مضيفاً أنه يأمل في مواصلة التعاون معها في المستقبل، في الوقت الذي أوضح فيه أن بلاده تستثمر كثيراً لضمان تأمين مواردها في مجال الطاقة جيداً، وقال: «نحن في موقع جيد جداً لتأمين أنفسنا، والاستمرار في تأمين عملائنا».
ومن جهته، أشار الدكتور سلطان الجابر، وزير الدولة الرئيس التنفيذي لـ«أدنوك» ومجموعة شركاتها، إلى هدوء التوترات الجيوسياسية على مرَ الأيام القليلة الماضية، حيث تبدو الحكمة والتوازن والدبلوماسية سيدة الموقف حالياً.
وقال خلال كلمة رئيسية في افتتاح الدورة الرابعة من «منتدى الطاقة العالمي للمجلس الأطلسي» في العاصمة أبوظبي، ضمن فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة: «التوقعات المستقبلية للاقتصاد العالمي لعام 2020 تبدو مبشِّرة وإيجابية، مقارنة بالعام الماضي، حتى مع بعض حالات عدم اليقين التي تفرضها القضايا الجيوسياسية التي يشهدها العالم».
وأضاف: «في ظل الانفراج وانخفاض حدة التوترات التجارية، والمؤشرات إلى عودة النمو في القطاع الصناعي، وارتفاع مستوى الاتفاق الاستهلاكي، يمكننا من أن نتطلع للمستقبل بتفاؤل حذر». وتناول تأثيرات هذه التوجهات الاقتصادية على الطلب على الطاقة، مستعرضاً منهجية دولة الإمارات و«أدنوك» في الاستجابة المرنة، ومواكبة التغيرات المتسارعة التي يشهدها قطاع الطاقة العالمي.
وقال: «تشير التوقعات الاقتصادية إلى أن الطلب على الطاقة سيظل قوياً على المدى القصير، وسيواصل الارتفاع لينمو خلال العقدين المقبلين بنسبة لا تقل عن 25 في المائة، ولن يكون بمقدور مصدر واحد تلبية هذه الزيادة، مما يعني وجود تحدٍ رئيسي في كيفية إنتاج مزيد من الطاقة، مع المحافظة على أقل مستوى من الانبعاثات الضارة».
وأضاف: «من خلال رؤية القيادة، تنظر دولة الإمارات إلى هذا التحدي بصفته فرصة وامتداداً طبيعياً لدورنا الريادي في المحافظة على البيئة، فلقد نجحت دولة الإمارات خلال السنوات العشر الأخيرة في مضاعفة إنتاجها من الطاقة الشمسية بمقدار 400 في المائة، واستثمرت في مشاريع للطاقة المتجددة داخل الدولة، وكذلك في 25 دولة حول العالم، بطاقة إنتاجية إجمالية تقارب 12 غيغاواط من الطاقة النظيفة».
وقال: «سنضيف الطاقة النووية السلمية النظيفة إلى محفظة مواردنا المحلية، ومن خلال التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، مؤكداً أن بلاده تعمل على زيادة إنتاجها من الطاقة النظيفة، وتواصل في الوقت نفسه جهودها لزيادة إنتاج الموارد الهيدروكربونية بشكل مسؤول لضمان توفير إمدادات مستقرة موثوقة من الطاقة للأسواق العالمية.
وتابع: «تمضي (أدنوك) في خططها لزيادة السعة الإنتاجية من النفط الخام إلى 4 ملايين برميل يومياً بنهاية هذا العام، ونقترب من تحقيق هدفنا بوصول دولة الإمارات للاكتفاء الذاتي من الغاز، مع إمكانية تصديره في المستقبل. كما أعلنا في العام الماضي عن اكتشافات مهمة جديدة من الموارد الهيدروكربونية، تقدمت دولة الإمارات من خلالها من المركز السابع إلى السادس في الترتيب العالمي من حيث احتياطيات النفط والغاز».
وينعقد «منتدى الطاقة العالمي للمجلس الأطلسي» لمدة يومين، في 11 و12 يناير (كانون الثاني) الحالي، ويناقش التداعيات الجيوسياسية والجيواقتصادية طويلة الأمد التي يشهدها هذا القطاع المتسم بالتغير، وتركّز مناقشات هذه الدورة على التحول في مجالي النفط والغاز بقطاع الطاقة، وتوفير التمويلات لتأمين مستقبل القطاع، والعلاقات المتداخلة في عصر التطورات الجيوسياسية الجديد. كما سيركّز المنتدى على القضايا التي أثيرت في دورة العام الماضي، المتعلقة بالطاقة في دول جنوب وشرق آسيا، بصفتها مركزاً متنامياً للطلب على منتجات الطاقة.
وقال المزروعي، وزير الطاقة والصناعة الإماراتي: «يكتسب منتدى الطاقة العالمي في دورته الرابعة، الذي ينظم بالتعاون مع المجلس الأطلسي الأميركي، طابعاً جوهرياً من حيث التنوع في قائمة المتحدثين، والقضايا التي سيتناولونها، والتي تركز في مضمونها على أهمية مصادر الطاقة بجميع أشكالها، سواء النووية أو النفط أو الغاز أو الطاقة المتجددة. ويساهم المنتدى في توفير صورة أكثر وضوحاً حول مستقبل الطاقة، الذي يتيح اتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة للتعامل مع التحديات التي تعترض مسيرة قطاع الطاقة في المستقبل».
إلى ذلك، قال راندولف بيل، مدير مركز الطاقة العالمي بالمجلس الأطلسي: «يتيح منتدى الطاقة العالمي 2020 المجال لصانعي القرار من جميع أنحاء العالم لاتخاذ خطوات فعّالة من أجل احتواء الأزمات بالمنطقة، التي تؤثر بشكل كبير للغاية على أسواق الطاقة، وبما يضمن فعالية القرارات التي نتخذها اليوم في تحقيق مستقبل أكثر استدامة. ومن هذا المنطلق، فمن الأهمية بمكان أن يناقش المسؤولون والخبراء في مجالي القضايا الجيوسياسية والطاقة سبل مواجهة هذه التحديات، لا سيما أننا نستشرف عقداً زمنياً جديداً ينطوي على تغيرات بالغة في طريقة إنتاج موارد الطاقة وتسليمها».


مقالات ذات صلة

ترمب: أبلغت الصين وروسيا بأننا لا نريدهما في فنزويلا

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى وزير خارجيته ماركو روبيو ويبدو دارن وودز الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل النفطية في اجتماع البيت الأبيض (أ.ف.ب)

ترمب: أبلغت الصين وروسيا بأننا لا نريدهما في فنزويلا

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمعة إن إدارته ستُقرر أياً من شركات النفط ستعمل في فنزويلا بعد اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة نشرتها القيادة الأميركية في أوروبا «يوكوم» تُظهر أحد أفراد خفر السواحل الأميركي وهو يراقب ناقلة نفط مرتبطة بفنزويلا تبحر قبالة المياه البريطانية (د.ب.أ)

إطلاق السجناء السياسيين يوقف ضربة ثانية لترمب في فنزويلا

ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب موجة ثانية من الضربات في فنزويلا بعدما أطلقت السلطات سجناء سياسيين، وأعلن أن شركات النفط ستستثمر 100 مليار دولار هناك.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ناقلة نفط خام وهي ترسو في بحيرة ماراكايبو (أ.ف.ب)

الخامسة على التوالي... واشنطن تعترض ناقلة نفط خاضعة للعقوبات في الكاريبي

أعلن الجيش الأميركي أن القوات الأميركية اعترضت ناقلة نفط أخرى، خاضعة للعقوبات، في البحر الكاريبي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة غير مؤرخة تم نشرها في 7 يناير 2026 تظهر السفينة «مارينيرا» في البحر (إ.ب.أ)

موسكو: أميركا أطلقت سراح روسيَّين من طاقم ناقلة النفط المحتجزة

أعلنت موسكو الجمعة، أن الولايات المتحدة قررت إطلاق سراح اثنين من أفراد طاقم ناقلة النفط الروسية التي احتجزتها في وقت سابق من هذا الأسبوع في شمال المحيط الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد رافعات مضخات النفط تقف على بحيرة ماراكايبو في كابيمس بفنزويلا (أ.ب)

واشنطن تمنح «فيتول» ترخيصاً لبدء مفاوضات استيراد وتصدير النفط الفنزويلي

أفادت مصادر مطلعة لـ«رويترز» بأن شركة «فيتول» حصلت على ترخيص خاص من الحكومة الأميركية لبدء مفاوضات بهدف استيراد وتصدير النفط من فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)

«وول ستريت» تتفاعل بحذر مع بيانات التوظيف الأميركية

متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتفاعل بحذر مع بيانات التوظيف الأميركية

متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت الأسهم الأميركية بشكل طفيف، الجمعة، عقب صدور تقرير متباين عن سوق العمل في الولايات المتحدة، في وقت عزّزت فيه البيانات التوقعات بتأجيل أي خفض وشيك لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، من دون أن تُغلق الباب نهائياً أمام هذا الخيار.

وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة في مستهل التعاملات، مقترباً من أعلى مستوى قياسي له سجّله في وقت سابق من الأسبوع. كما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 147 نقطة، أو 0.3 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، في حين استقر مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيّر يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وشهدت سوق السندات تبايناً في العوائد، بعدما أفادت وزارة العمل الأميركية بأن وتيرة التوظيف في ديسمبر (كانون الأول) كانت أضعف من توقعات الاقتصاديين، رغم تحسّن معدل البطالة وتجاوزه التقديرات. وأسهم هذا المزيج من البيانات في تعزيز القناعة بأن سوق العمل الأميركية تدخل مرحلة «تباطؤ في التوظيف من دون موجة تسريحات واسعة».

ورغم هذا التباين، كان تحسّن معدل البطالة كافياً لدفع المتعاملين إلى تقليص رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المرتقب في نهاية الشهر الحالي؛ إذ تراجعت احتمالات الخفض إلى نحو 5 في المائة فقط، مقارنة بـ11 في المائة في اليوم السابق، وفقاً لبيانات مجموعة «فيد ووتش».

ومع ذلك، لا تزال الأسواق تتوقع بدرجة كبيرة أن يُقدم الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل خلال العام المقبل، وهو عامل بالغ الأهمية للأسواق المالية؛ إذ يمكن لخفض الفائدة أن يدعم النمو ويرفع أسعار الأصول، لكنه قد في المقابل يُعيد إشعال الضغوط التضخمية.

وقالت إيلين زينتنر، كبيرة الاستراتيجيين الاقتصاديين في «مورغان ستانلي لإدارة الثروات»: «إن البيانات تُظهر اتجاهاً أوضح، من المرجح أن يبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي منقسماً في مواقفه. خفض أسعار الفائدة هذا العام لا يزال مرجحاً، لكن الأسواق قد تحتاج إلى قدر أكبر من الصبر».

وعقب صدور التقرير، استقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.19 في المائة، دون تغيير عن مستواه في أواخر جلسة الخميس، وهو مؤشر يعكس توقعات النمو والتضخم على المدى الطويل. في المقابل، ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية قصيرة الأجل، إلى 3.50 في المائة من 3.49 في المائة.

وفي «وول ستريت»، قفز سهم شركة «فيسترا» للطاقة بنسبة 14.6 في المائة ليتصدر المكاسب، بعد توقيعها اتفاقية تمتد 20 عاماً لتزويد شركة «ميتا بلاتفورمز» بالكهرباء من ثلاث محطات نووية تابعة لها. وتأتي هذه الصفقة ضمن موجة من الاتفاقات التي أبرمتها شركات التكنولوجيا الكبرى لتأمين الطاقة لمراكز البيانات، في ظل التوسع السريع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

كما ارتفع سهم «أوكلو» بنسبة 12 في المائة بعد إعلانها توقيع اتفاق مع «ميتا بلاتفورمز» لدعم تأمين الوقود النووي ومساندة مشروعها لبناء منشأة في مقاطعة بايك بولاية أوهايو.

في المقابل، حدّ من مكاسب السوق تراجع سهم «جنرال موتورز» بنسبة 1.6 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أنها ستتكبد خسارة قدرها 6 مليارات دولار في نتائج الربع الأخير من عام 2025، نتيجة تقليص إنتاج السيارات الكهربائية. ويأتي ذلك بعد تسجيلها رسوماً بقيمة 1.6 مليار دولار في الربع السابق، وسط تراجع الطلب على السيارات الكهربائية بفعل تقلص الحوافز الضريبية وتخفيف معايير انبعاثات الوقود.

كما هبط سهم شركة «WD - 40» بنسبة 13.7 في المائة عقب إعلانها عن أرباح فصلية دون توقعات المحللين.

وأوضحت المديرة المالية للشركة، سارة هايزر، أن هذا الأداء يعود أساساً إلى عوامل تتعلق بتوقيت الإيرادات وليس إلى ضعف الطلب، مؤكدة التزام الشركة بتوقعاتها المالية للعام المقبل.

وعلى الصعيد العالمي، سجلت أسواق الأسهم مكاسب في معظم أنحاء أوروبا وآسيا؛ إذ ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 1 في المائة، وقفز مؤشر «نيكاي 225» الياباني بنسبة 1.6 في المائة، مسجلين من بين أقوى الأداءات عالمياً.

وفي طوكيو، صعد سهم «فاست ريتيلينغ»، المالكة لعلامة «يونيكلو»، بنسبة 10.6 في المائة بعد أن قفزت أرباحها التشغيلية الفصلية بنحو 34 في المائة على أساس سنوي، ما دفع الشركة إلى رفع توقعاتها لأداء العام بأكمله.


تباطؤ توظيف يفوق التوقعات في أميركا مع تراجع البطالة

مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)
مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

تباطؤ توظيف يفوق التوقعات في أميركا مع تراجع البطالة

مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)
مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)

تباطأ نمو الوظائف في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في ديسمبر (كانون الأول)، وسط حذر قطاع الأعمال بشأن التوظيف بسبب الرسوم الجمركية على الواردات، وارتفاع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، إلا أن معدل البطالة انخفض إلى 4.4 في المائة، ما يدعم التوقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، الجمعة، بأن الوظائف غير الزراعية زادت بمقدار 50 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد ارتفاعها بمقدار 56 ألف وظيفة في نوفمبر (تشرين الثاني) (بعد تعديل الرقم نزولاً). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا إضافة 60 ألف وظيفة، بعد زيادة سابقة بلغت 64 ألف وظيفة في نوفمبر.

وأشار تقرير التوظيف، الذي يحظى بمتابعة دقيقة، إلى أن سوق العمل لا تزال عالقة فيما وصفه الاقتصاديون وصناع السياسات بـ«وضع عدم التوظيف وعدم التسريح».

كما أكد التقرير أن الاقتصاد يشهد توسعاً اقتصادياً مصحوباً بارتفاع في معدلات البطالة. وشهد النمو الاقتصادي وإنتاجية العمال ارتفاعاً ملحوظاً في الربع الثالث، ويعزى ذلك جزئياً إلى طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

وفقدت سوق العمل زخماً كبيراً العام الماضي، ويعزى ذلك في معظمه إلى سياسات الرئيس دونالد ترمب التجارية والهجرة المتشددة، التي قال خبراء الاقتصاد وصناع السياسات إنها أدّت إلى انخفاض كل من العرض والطلب على العمالة.

مع ذلك، بدأ التباطؤ الحاد في نمو الوظائف في عام 2024. وقدّر مكتب إحصاءات العمل الأميركي بأن عدد الوظائف المستحدثة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في مارس (آذار) 2025 انخفض بنحو 911 ألف وظيفة مقارنة بالتقارير السابقة. وسينشر المكتب مراجعته المعيارية لكشوف الرواتب الشهر المقبل مع تقرير التوظيف لشهر يناير (كانون الثاني).

ويُعزى هذا التفاوت في التقدير إلى نموذج المواليد والوفيات، الذي يستخدمه مكتب إحصاءات العمل لتقدير عدد الوظائف المستحدثة أو المفقودة نتيجة افتتاح الشركات أو إغلاقها في شهر معين. وفي الشهر الماضي، أعلن المكتب أنه سيبدأ، أول يناير، تغيير نموذج المواليد والوفيات من خلال دمج معلومات العينة الحالية شهرياً.

وبالتزامن مع تقرير التوظيف لشهر ديسمبر، نشر مكتب إحصاءات العمل مراجعات سنوية لبيانات مسح الأسر المعيشية للسنوات الخمس الماضية. ويُحسب معدل البطالة من مسح الأسر المعيشية.

وسيجري تأجيل التعديلات السنوية للتحكم في النمو السكاني، والتي تُدرج عادةً مع تقرير التوظيف لشهر يناير. وقد تم تعديل معدل البطالة لشهر نوفمبر بالخفض إلى 4.5 في المائة من النسبة المعلنة سابقاً، والبالغة 4.6 في المائة.

وتوقع متوسط ​​آراء الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز» أن ينخفض ​​معدل البطالة إلى 4.5 في المائة في ديسمبر. ويرى بعض الاقتصاديين أن انخفاض المعروض حال دون حدوث ارتفاع حاد في معدل البطالة. وقدّروا أن هناك حاجة إلى توفير ما بين 50.000 و120.000 وظيفة شهرياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل.

وخفض البنك المركزي الأميركي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار ربع نقطة مئوية إلى نطاق 3.50-3.75 في المائة في ديسمبر، لكن المسؤولين أشاروا إلى أنهم سيرجّحون تعليق مزيد من تخفيضات تكاليف الاقتراض في الوقت الحالي للحصول على صورة أوضح عن اتجاه الاقتصاد.

ونظراً لأن عوامل مثل الرسوم الجمركية والذكاء الاصطناعي تمنع الشركات من توظيف مزيد من العمال، ينظر الاقتصاديون بشكل متزايد إلى تحديات سوق العمل على أنها هيكلية أكثر منها دورية، ما يجعل تخفيضات أسعار الفائدة أقل فاعلية في تحفيز نمو الوظائف.


مبيعات التجزئة والصناعة تدعم نهاية 2025 بنمو مستقر لمنطقة اليورو

متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)
متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)
TT

مبيعات التجزئة والصناعة تدعم نهاية 2025 بنمو مستقر لمنطقة اليورو

متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)
متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)

أظهرت سلسلة من البيانات الصادرة يوم الجمعة أن مبيعات التجزئة في منطقة اليورو ارتفعت بأكثر من المتوقع في نوفمبر (تشرين الثاني)، وأن الصناعة الألمانية واصلت نموها، مما يقدم دليلاً إضافياً على أن منطقة اليورو أنهت عاماً مضطرباً بنمو مستقر وإن كان متواضعاً.

ونما اقتصاد منطقة اليورو بوتيرة أسرع من معظم التوقعات خلال 2025، ما يشير إلى قدرة الشركات والمستهلكين على التكيف مع الصدمات، مثل اضطراب التجارة العالمية. إلا أن هذه القوة لم تتحول بعد إلى طفرة، ويتوقع معظم المحللين نمواً متواضعاً فقط خلال العام الحالي، وفق «رويترز».

وقالت مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس» في مذكرة لعملائها: «الخلاصة الرئيسية من البيانات الأخيرة هي أن اقتصاد منطقة اليورو لا يزال ضعيفاً، مع بقاء التضخم عند مستوى مستقر يقارب 2 في المائة». وأضافت المؤسسة أن هذا السيناريو يُرضي البنك المركزي الأوروبي، الذي دعم الاقتصاد على مدى العامين الماضيين بسلسلة من تخفيضات أسعار الفائدة، لكنه من غير المرجح أن يقدم على مزيد من الإجراءات في الوقت الراهن.

انتعاش قطاع السيارات الألماني

ارتفعت مبيعات التجزئة في منطقة اليورو بنسبة 0.2 في المائة على أساس شهري في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزة التوقعات التي كانت تشير إلى 0.1 في المائة، بينما تجاوز النمو السنوي البالغ 2.3 في المائة التوقعات عند 1.6 في المائة، مدعوماً بتعديل تصاعدي كبير لأرقام أكتوبر (تشرين الأول).

وأظهرت بيانات «يوروستات» أن تجارة التجزئة في ألمانيا، أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي الذي تجنب الركود لثلاث سنوات متتالية، نمت بوتيرة أبطأ من المتوسط، بينما واصلت إسبانيا ازدهارها، وسجلت فرنسا أداءً أفضل من المعدل الطبيعي.

وفي حين لا يزال الاقتصاد الألماني يعاني من ركود نسبي، قدمت البيانات الصناعية بصيص أمل، حيث نما الإنتاج الصناعي بنسبة 0.8 في المائة مقارنة بالشهر السابق، أي ضعف المعدل المتوقع، وارتفعت الطلبات الصناعية بنسبة 5.6 في المائة مدفوعة بالطلبيات الكبيرة.

ومن شأن هذا الانتعاش الصناعي أن يدعم الثقة القائمة بالفعل بفضل خطط الحكومة لزيادة الإنفاق على الدفاع والبنية التحتية.

وقال هولغر شميدينغ، الخبير الاقتصادي في «بيرنبرغ»: «بدأت الحوافز تؤتي ثمارها، ومن المرجح أن يساهم الإنفاق الحكومي المتزايد بنحو 0.4 نقطة مئوية في زيادة الناتج المحلي الإجمالي». وأضاف: «سيساهم انتعاش قطاع البناء السكني، نتيجة انخفاض أسعار الفائدة وتسريع إجراءات الموافقة وتفاقم نقص المساكن، في تعزيز هذا النمو».

ومن المتوقع أن يبدأ الاقتصاد في التسارع هذا العام، مع نهاية قوية محتملة لعام 2026، مدعوماً بالإنفاق الحكومي الكبير الذي من المتوقع أن يمتد أثره إلى معظم دول منطقة اليورو.

الصادرات الألمانية لا تزال ضعيفة

على الرغم من الانتعاش المحلي، استمرت الصادرات، محرك النمو الألماني التقليدي، في التراجع خلال نوفمبر. وانخفضت الصادرات الألمانية بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وتراجع الفائض التجاري إلى 13.1 مليار يورو (15.3 مليار دولار) من 17.2 مليار يورو في أكتوبر.

وبالمقارنة مع نوفمبر 2024، انخفضت الصادرات الأميركية بنسبة 22.9 في المائة بعد أن فرضت واشنطن تعريفات جمركية على معظم السلع الأوروبية.