القصائد الطوال في الزمن السريع

في غياب الظاهرة وانقراضها

نزار قباني  - محمد مهدي الجواهري - حسب الشيخ جعفر - يوسف الصايغ
نزار قباني - محمد مهدي الجواهري - حسب الشيخ جعفر - يوسف الصايغ
TT

القصائد الطوال في الزمن السريع

نزار قباني  - محمد مهدي الجواهري - حسب الشيخ جعفر - يوسف الصايغ
نزار قباني - محمد مهدي الجواهري - حسب الشيخ جعفر - يوسف الصايغ

تذكرتُ وأنا أقرأ قصائد عددٍ من الشعراء، سواءٌ من على صفحاتهم الشخصية في «فيسبوك» أو «تويتر» أو «إنستغرام» أو في مجاميعهم المطبوعة حديثاً، القصائد الطوال التي كنا نقرأها للشعراء الكبار، عراقيين وعرباً. ذلك أنَّ قصر معظم تلك النصوص هو السمة الغالبة على معظم نتاج هذه الأجيال، علماً بأنَّ «فيسبوك» مثلاً لا يشترط عدداً محدداً من الحروف، بخلاف «تويتر» الذي يحدد صاحبه بعددٍ محددٍ من الكلمات والحروف، وهي طريقة للتكثيف والاختزال بعيداً عن الثرثرة، وبأقل عددٍ من الكلمات، لهذا أرى أنَّ عدداً لا يُستهان به من الشعراء بدأوا يميلون إلى عددٍ محدودٍ من الأبيات الشعرية، أو مقاطع محددة، لا تتجاوز الأسطر الخمسة أو العشرة.
ومن خلال هذا الكشف البسيط لتجوالنا في حدائق الشعراء، عراقيين وعرباً، نستطيع أنْ نقرأ الواقع السريع الذي يلفُّ المجتمعات، ذلك أنَّ القصائد الطوال إحدى أهم سمات الشاعر «الفحل» في زمن من الأزمان. فقد كان لا يُعتدُّ بالشاعر حتى نهاية السبعينات -كما أظن- إلا إذا كان له نَفَسٌ طويلٌ في كتابة القصائد، بحيث تتجاوز تلك القصائد المائة بيتٍ، كما كان يكتب الجواهري، ومحمد صالح بحر العلوم، وعمر أبو ريشة، وبدوي الجبل، وعرار. فمثلاً، قصيدة «المقصورة» للجواهري ما ضاع منها أكثر مما ثبت في الديوان.
وحين نصل إلى تجربة الحداثة، نجد أنها لم تنج من هذه الظاهرة، فقد رفد السيَّاب الديوان العربي الحديث بمجموعة من القصائد الطوال، مثل «المومس العمياء» و«الأسلحة والأطفال» و«حفار القبور»، وقصائد أخرى هي أقرب إلى مجموعة كاملة. وهذا ما حدث مع البياتي أيضاً، حيث كتب مجموعة من القصائد الطوال، مثل «قمر شيراز» و«بستان عائشة». وكذلك الحال في «حارس الفنار» و«أعماق المدينة» لمحمود البريكان، و«الأخضر بن يوسف» لسعدي يوسف، و«المعلم» ليوسف الصائغ.
وتكاد تكون هذه التجربة ملتصقة بتجربة جيل الريادة أكثر من غيرهم، وقد لخَّصها الشاعر سامي مهدي، بل استغرق في ذكر أسماء شعراء غير معروفين الآن مع قصائدهم الطوال، في مقالة مطولة حول القصائد الطوال وجيل الريادة بكتابه «ذاكرة الشعر». فمعظم ذلك الجيل اتسم بكتابة القصائد الطوال، بل البعض من الشعراء كتب قصيدة واحدة، وطبعها في كتاب بوصفها ديواناً واحداً. وربما كان جبران خليل جبران قد سبق الجميع في قصيدته الطويلة «المواكب» التي خرجت بوصفها ديواناً مستقلاً، كما سبق أنْ قام الجواهري بطباعة ديوان هو عبارة عن قصيدة واحدة، كما في ديوانه «يا نديمي» وديوان «مرحباً أيها الأرق»، وكذلك مجموعة «الصوت» لعبد الرزاق عبد الواحد، وهي عبارة عن قصيدة واحدة، ولكنها طويلة امتدت على صفحات مجموعة كاملة. وهذا ما حصل مع نزار قبَّاني في ديوانه الذي كتبه لزوجته بلقيس بعد مقتلها «قصيدة بلقيس» التي جاء فيها: (بلقيس كانت أجمل الملكات في تاريخ بابل| بلقيس كانت أطول النخلات في أرض العراق| كانت إذا تمشي| ترافقها طواويس| وتتبعها أيائل...)، وهي قصيدة رثائية يختلط فيها وصفه لبلقيس وجمالها بهجائه للزمن العربي الذي كانوا فيه.
وتكاد تشكل القصائد الطوال التي تحولت إلى مجموعة بكاملها ظاهرة في الشعرية العربية، ذلك أن عدداً كبيراً من شعراء الحداثة، وحتى الكلاسيكيين، لديهم مثل هذا التقليد الشعري، وما «جدارية محمود درويش» إلا جزء من هذه الرؤية للعمل الشعري التي تؤمن بالوحدة العضوية والموضوعية للنص الطويل، منطلقين من فكرة أن الشاعر بإمكانه أنْ يحافظ على خيوطه متماسكة مهما امتدت به الصفحات (هذا هو اسمك| قالت امرأة وغابت في الممر اللولبي...).
وقد امتدت مثل هذه التجارب حتى للأجيال القريبة منا، كالجيل الثمانيني. فمثلاً، أصدر عدنان الصائغ مجموعة «نشيد أوروك»، وهي عبارة عن قصيدة واحدة طويلة جداً، وكذلك أصدر عبد الرزاق الربيعي مجموعة أهداها لزوجته الراحلة، وهي قصيدة طويلة أيضاً اسمها «ليل الأرمل»، فيما أصدر الشاعر حسب الشيخ جعفر مجموعة في 2010، هي عبارة عن قصيدة واحدة اسمها «رباعيات العزلة الطيبة»، وكذلك فعل الشاعر ياسين طه حافظ في مجموعته «مخاطبات الدرويش البغدادي» (2014)، وهي تجربة صوفية حاول أن يجمعها في قصيدة واحدة، ولكنها طالت حتى أصبحت مجموعة كاملة.
وربما نجد في تراثنا العربي القديم أوجهاً كثيرة مشابهة لهذا النمط من الكتابة. فقد ظهرت معلقات بمئات الأبيات، وما قصيدة الشنفرى الطويلة «لامية العرب» إلا وجه من هذه الوجوه. ولدينا نماذج كثيرة في تراثنا العربي بهذا النمط، مثل معلقة عمرو بن كلثوم، وامرئ القيس، وقصائد الفرزدق، وآخرين. ولكن حين نصل إلى العصر العباسي، تبدأ هذه الظاهرة بالانحسار لتعدد مناحي الحياة، وتعقد شبكة العلاقات التي تحولت من البداوة إلى المدنية التي لا تحتمل كثيراً من الكلام والثرثرة الفائضة. وبمرور سريع على أهم شعراء العصر العباسي، سوف نجد معظم قصائدهم تتراوح بين العشرين والثلاثين بيتاً، وهي في العموم نسبة متزنة من حيث الكم، وهذا موجود لدى أبي نواس، ومسلم بن الوليد، وأبي تمام، والبحتري، والمتنبي، والمعري، والشريف الرضي، ومهيار الديلمي، وآخرين يمثلون الشعرية العربية في ذلك الوقت.
وحين نحاول أنْ نقارب النص بالحياة التي يعيشها، فأظن أنَّ الزمن يمثل عنصراً مهماً في توجيه الشعراء، وفرض نمط الكتابة على الكتَّاب. فقديماً، تشكل الحياة البدوية بكل تفاصيلها البطيئة، من الرحلة والديار المهجورة وتعب الرحلة حتى يصل إلى الممدوح، مساحة كبيرة تفرض على الشاعر أن يتجول ببطءٍ في قصيدته، كتجواله فوق الرمال والفيافي. وحين نصل للعصر الحديث، سنكون إزاء أزمان مختلفة أيضاً، فيها كثير من الإيقاع البطيء، رغم تحول الحياة من البادية إلى الحاضرة، إلا أن الحياة بقيت في المدينة تسيل بطيئة مملة. وحتى إلى زمنٍ قريبٍ منا، كان الزمن راكداً لا يتحرك، والوقت يمرُّ بطيئاً في النهار وفي الليل، ومنابع المتع قليلة جداً، حيث لم ينشغل العقل كثيراً بالتقنيات الحديثة وتفاصيلها، ذلك أنَّ مرحلة ما قبل «السوشيال ميديا» كانت تسمح للشعراء بأنْ يتحدثوا كثيراً، ويُسمح لهم في بعض المرَّات بأنْ يصلوا إلى مرحلة الهذيان، إذ لا منافس مهم للشعراء في تلك الأيام، أيام الخمسينات، وحتى ما قبل الألفين بقليل، فهم النجوم، أو ما يُسمَّون الآن «بلوكرات».
فقد كان لهؤلاء الشعراء جمهورهم الذي لا يشغله شيءٌ عن نجمه الشاعر، فيتابعه ويقرأ له، ويبقى يستمتع بنصه الطويل، وذلك للوقت الطويل الذي يتمتع به القارئ والكاتب معاً، وبهذا فقد كان الشعراء جزءاً أساسياً من تمثيل عصرهم البطيء، وهذا ليس حكماً قدر ما هو توصيف للأجيال التي مرَّت علينا. أما هذه الأيام، فنادراً ما نحظى بنصٍ طويلٍ لأحدٍ من الشعراء، بل حتى الشعراء الذين كان لهم نمط معين من الكتابة، استطاعت مواقع التواصل الاجتماعي أنْ تسحبهم إلى منطقتها، وتفرض عليهم شروط الكتابة، دون أنْ تصرح بذلك. وبهذا، فإن نمط الكتابة خاضع لنمط الحياة التي نعيشها، وإنَّ الزمن هو الذي يفرض شروطه الإبداعية على الشاعر، وعلى شكل كتابته ومزاجها ومناخها. وكما لكل طريقة محاسنُها ومساوئها، فإنَّ هذه الطريقة في الكتابة لها أيضاً ما لها، وعليها ما عليها، فالتكثيف والإيجاز من خصائص البلاغة، وبالمران الدائم على كتابة عددٍ محددٍ من الأبيات سيتعود المزاج الشعري على تأهيل العقل الشعري على كتابة معينة، بأبياتٍ أو مقاطع محددة فقط، دون أنْ تسمح له بالاستطرادات، أو الحشو اللغوي الزائد (وهذا لا يعني أنَّ النصوص الطويلة عبارة عن هذيانات، بل إنَّها تمثل تجربة معينة من تجارب مبدعينا في طريقها إلى الانقراض)، فضلاً عن أن المقاطع الصغيرة سهلة الحفظ والتداول، وهي تُشبه إلى حد ما في تراثنا الرباعيات، أو الشوارد، أو اليتيم (البيت الذي يُقال ولم يثنِ عليه أحد، فيسير في الركبان بيتٌ واحد ٌ أو بيتان).
أما الملاحظات التي يمكن أنْ تُسجَّل على هذا النمط من الكتابة، فهي غياب المهارة الشعرية التي تتجلَّى في القصيدة عادة، وليس في المقطع الشعري، ذلك أنَّ المقطع الشعري يمثل استجابة سريعة لحادثة ما، أما القصائد فإنَّها تمثل وجهة نظر الشاعر إزاء الحياة والكون والدين بشكل عام. وبهذا، فإنَّ التعود على الكتابة بهذه الطريقة سيحرمنا من الاطلاع على وجهات نظر الشعراء التي لا تمثلُّها المقاطع السريعة التي فرضتها مواقع التواصل الاجتماعي على مزاج الكتابة ونمطها، كما أن أحد العيوب أيضاً يتمثل في أنَّ الكتابة تروُّضها مواقع الإنترنت، وهي تُشبه الرقيب سابقاً، ذلك أنَّ كثيراً من الشعراء كان يصرَّح بأنَّه يكتب قصيدته وبين حروفه وجه الرقيب متسللاً، حاذفاً أو مضيفاً، نظراً للظروف السياسية أو لسياسة الصحيفة أو المجلة، أو الدولة بشكل عام. وبهذا، يتحوَّل «الأنترنت» الذي فتح أبواب الحرية سريعاً للجميع إلى جهة ضاغطة على الكاتب في أنْ يُلقي حمولته بأخف ما يستطيع، وما «تويتر» إلا نموذج هائل لهذا النمط من الكتابة. وهنا، تذكرتُ ما قاله لي أحد الأصدقاء ينصحني بألا أنشر قصائدي الطويلة -نسبياً- على «فيسبوك»، مقترحاً أن أقطع جسد القصيدة إلى مقاطع صغيرة لكي تُقرأ ولا يهرب منها القارئ.



مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأحد، اكتشاف مجموعة من المقابر الصخرية التي تعود إلى عصر الدولة القديمة (2181-2686 قبل الميلاد)، خلال موسم حفائر البعثة الأثرية المصرية للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة «قبة الهواء» في محافظة أسوان (جنوب مصر).

أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، في بيانٍ صحافي، أهمية هذا الكشف، مشيراً إلى أنه يعزز قيمة موقع قبة الهواء ويسهم في فهم طبيعة المكان.

وأضاف أن المقابر المكتشفة تعود إلى عصر الدولة القديمة، وقد أُعيد استخدامها خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى، مما يدل على الأهمية المستمرة للموقع عبر العصور المختلفة.

ووصف عالم الآثار المصري، الدكتور حسين عبد البصير، الكشف بأنه إضافة علمية مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية في جنوب مصر. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الاكتشاف يؤكد من جديد أن المنطقة لم تكن مجرد جبانة محلية، بل شكَّلت فضاءً جنائزياً رئيسياً ارتبط بالنخبة الإدارية والحكام المحليين عبر عصور متعددة.

وأضاف أن المقابر الصخرية المكتشفة، التي يعود تاريخها الأصلي إلى عصر الدولة القديمة، تعكس ازدهار أسوان آنذاك بوصفها بوابة مصر الجنوبية ومركزاً استراتيجياً للتجارة والتواصل مع أفريقيا. كما أشار إلى أن إعادة استخدام هذه المقابر خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى يعكس استمرارية القداسة والأهمية الرمزية للموقع، رغم التحولات السياسية والاجتماعية العميقة.

الاكتشاف يعود إلى الدولة القديمة (وزارة السياحة والآثار)

وتُعد جبانة «قبة الهواء» أحد المزارات الأثرية المهمة في أسوان. وفي منتصف عام 2022، بدأت وزارة السياحة والآثار مشروعاً لترميم مقابر جديدة في «قبة الهواء» وفتحها للزيارة للمرة الأولى منذ اكتشافها. وتُظهر النقوش على جدران بعض مقابر الجبانة الدور الذي اضطلع به كبار الموظفين والنبلاء في تلك الفترة، من حملات استكشافية وتجارية وعسكرية، وفقاً لموقع وزارة السياحة والآثار.

ومن جانبه، قال رئيس قطاع الآثار المصرية في المجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إن البعثة عثرت على غرفتي دفن تضمان نحو 160 إناءً فخارياً متنوع الأحجام والأشكال، تعود إلى عصر الدولة القديمة، مشيراً إلى أن أغلبها في حالة جيدة من الحفظ وتحمل كتابات باللغة الهيراطيقية. وأوضح أن الدراسات الأولية تشير إلى أنها كانت تُستخدم لتخزين السوائل والحبوب.

قلائد وتمائم من عصور مختلفة وجدت في قبة الهواء (وزارة السياحة والآثار)

وفي الفناء الخارجي للمقابر، عثرت البعثة على مجموعة من الحُلي شملت مرايا من البرونز، ومكاحل من الألبستر، وعقوداً من الخرز بألوان وأشكال متنوعة، إضافة إلى تمائم مختلفة تعود إلى عصر الدولة الوسطى.

وتعمل البعثة الأثرية حالياً على توثيق وتسجيل ما اكتُشف، كما تواصل أعمالها في موقع «قبة الهواء»، أملاً في الكشف عن المزيد من المقابر واللقى الأثرية. ويضم الموقع مجموعة من المقابر التي تعود إلى حقب زمنية مختلفة، تمتد من بداية عصر الدولة القديمة حتى العصرين اليوناني والروماني.

أوانٍ فخارية وجدت عليها كتابات هيراطيقية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح عبد البصير أن هذا الكشف يفتح آفاقاً واسعة للدراسة، لا سيما فيما يتعلق بالاقتصاد المحلي وأنماط التخزين والإمداد الجنائزي، مشيراً إلى أن الكتابات الهيراطيقية قد تزوّد الباحثين بأسماء أشخاص أو إشارات إدارية ودينية، ما يعمّق فهم البنية الاجتماعية في أسوان خلال عصر الدولة القديمة. وأضاف أن الكشف يؤكد أن أسوان لم تكن هامشاً جغرافياً، بل مركزاً حضارياً نابضاً بالحياة، تتقاطع فيه الطرق التجارية والثقافية، وتتشكّل فيه هوية مصر الجنوبية عبر العصور.

وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت، في منتصف العام الماضي، اكتشاف 3 مقابر أثرية منحوتة في الصخر بجبانة «قبة الهواء»، ووصفت الكشف بأنه إضافة علمية مهمة، كونه يُلقي الضوء على فترة انتقالية حرجة بين نهاية الدولة القديمة وبداية عصر الانتقال الأول.

ومن جانبه، أكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، في البيان، أن هذه الاكتشافات الأثرية تسهم في تعزيز جاذبية منتج السياحة الثقافية لدى محبي الحضارة المصرية القديمة حول العالم، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية الدولية.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه أحد ركائز الدخل القومي، وتسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)

تحتفي دار الأوبرا المصرية بطقوس شهر رمضان من خلال برنامج حافل يتضمن حفلات موسيقية وسهرات لفرق فنية من الدول العربية والإسلامية، إلى جانب حفلات للإنشاد الديني وعروض فرقة الحضرة. وينطلق البرنامج يوم الخميس 26 فبراير (شباط) الحالي، ويستمر حتى الاثنين 9 مارس (آذار) المقبل، على المسرح الصغير والمسرح المكشوف، فضلاً عن مسارح الجمهورية ومعهد الموسيقى العربية.

كما أعلنت وزارة الثقافة المصرية إطلاق النسخة العاشرة من برنامج الاحتفالات الرمضانية «هل هلالك»، الذي يُقام في ساحة الهناجر بدار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 28 فبراير حتى 13 مارس، تزامناً مع ذكرى العاشر من رمضان، التي شهدت نصر السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

ويتضمن برنامج العام الحالي حفلات متنوعة بمشاركة نجوم الطرب والغناء، من بينهم ماهر محمود ومدّاح الرسول محمد الكحلاوي، على أن يختتم المنشد محمود التهامي فعاليات «هل هلالك» يوم الجمعة 23 رمضان، الموافق 13 مارس.

«هل هلالك» يصل محطته العاشرة (الشرق الأوسط)

ومثل كل عام، يشارك البيت الفني للمسرح بأوبريت العرائس الشهير «الليلة الكبيرة»، رائعة الشاعر صلاح جاهين والموسيقار سيد مكاوي، من إنتاج مسرح القاهرة للعرائس، حيث يُعرض الأوبريت يومياً طوال فترة إقامة البرنامج.

كما يشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بعدد من الحفلات التي تقدمها الفرق الفنية التابعة له؛ إذ تقدم الفرقة القومية للفنون الشعبية حفلتها يوم الأحد 1 مارس، وتحيي فرقة أنغام الشباب حفلتها يوم الأربعاء 4 مارس، فيما تتغنى شعبة الإنشاد الديني بالفرقة القومية للموسيقى الشعبية بأشهر الأغاني الدينية يوم الأربعاء 11 مارس، ويختتم البيت حفلاته ضمن البرنامج بحفل فرقة رضا للفنون الشعبية يوم الخميس 12 مارس.

واحتفالاً بـ«يوم الشهيد»، يقدم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية حفلاً فنياً للفرقة الموسيقية التابعة له، يتغنى خلاله نجوم الفرقة بأشهر الأغاني الوطنية التي قدّمها كبار نجوم الطرب في مصر، وذلك يوم 9 مارس.

جانب من عروض برنامج «هل هلالك» في السنوات الماضية (الشرق الأوسط)

وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت في وقت سابق برنامجاً للاحتفالات الرمضانية عبر مختلف قطاعاتها، لا سيما الهيئة العامة لقصور الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة للكتاب، وقطاع المسرح، والمجلس الأعلى للثقافة، وغيرها من الهيئات. وتضمنت الفعاليات حفلات متنوعة بطابع تراثي وديني وشعبي، إذ تُقام معظمها في بيوت تراثية مثل بيت السحيمي، وبيت الهراوي، وقبة الغوري، وقصر الأمير طاز، وغيرها من المواقع التراثية.

كما أعلن البيت الفني للمسرح تقديم العرض المسرحي الشعبي «يا أهل الأمانة» على المسرح القومي لمدة أسبوعين خلال شهر رمضان، وهو عرض يستند إلى أشعار فؤاد حداد، ويقدم تجربة فنية تمزج بين التراث الشعبي والوجدان المصري الأصيل.


هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
TT

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات، خصوصاً عند تعرضهم لمحتوى يركّز على «العضلات المثالية» والمقارنات الجسدية مع الآخرين.

وأوضح الباحثون من جامعة تورنتو أن التعرض المستمر للمحتوى الذي يروّج للأجساد العضلية المثالية، إلى جانب المقارنات الاجتماعية المتكررة، يعزز التفكير في استخدام هذه المواد الخطرة، ونشرت النتائج، الجمعة، بدورية «Body Image».

ويُعد إدمان وسائل التواصل الاجتماعي من الظواهر المتزايدة في العصر الرقمي؛ حيث يقضي الأفراد ساعات طويلة يومياً في التصفح والمشاهدة والتفاعل على المنصات المختلفة، ويمكن لهذا الإدمان أن يؤثر في الصحة النفسية والجسدية، مسبّباً شعوراً بالقلق والتوتر والعزلة الاجتماعية، بالإضافة إلى اضطرابات النوم والتركيز. وغالباً ما يرتبط الإدمان بالرغبة المستمرة في متابعة تحديثات الآخرين والمقارنات الاجتماعية؛ ما يجعل من الصعب الابتعاد عن هذه المنصات حتى عند الرغبة في تقليل استخدامها.

وشملت الدراسة أكثر من 1500 مشارك من الشباب، وركّزت على المشاركين الذين لم يسبق لهم استخدام المنشطات. وهدفت إلى دراسة العلاقة بين أنواع مختلفة من وقت الشاشة والمشاركة في وسائل التواصل الاجتماعي ونيات استخدام منشطات بناء العضلات. وبلغ متوسط الوقت الذي يقضيه المشاركون على وسائل التواصل الاجتماعي نحو ساعتين يومياً، وهو مشابه للوقت الذي يقضونه في مشاهدة الفيديوهات أو تصفح الإنترنت، إلا أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كان العامل الأكثر تأثيراً في النتائج.

وأظهرت النتائج أن نوعية المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي وسلوكيات التفاعل الرقمي كانت أكثر تأثيراً على نية استخدام المنشطات من مجرد الوقت المستغرق على الإنترنت.

ووجد الباحثون أن الشباب الذين يشاهدون صور رجال مفتولي العضلات ورياضيين، بالإضافة إلى الإعلانات والمحتوى الذي يروّج لمنشطات ومكملات بناء العضلات، كانوا أكثر ميلاً للتفكير في استخدام المنشطات، وكان التعرض المباشر لمحتوى يروّج للمنشطات هو العامل الأقوى تأثيراً.

كما أظهرت الدراسة أن الشباب الذين يقارنون أجسامهم بشكل متكرر بأجسام الآخرين على وسائل التواصل الاجتماعي كانوا أكثر ميلاً لاستخدام هذه المواد. وحذّر الباحثون من أن استخدام منشطات بناء العضلات يحمل مخاطر صحية كبيرة تشمل اضطرابات هرمونية، ومشكلات قلبية، وتغييرات مزاجية، وإمكانية الإدمان.

وأكدوا أن جهود الوقاية يجب ألا تقتصر على تقليل وقت الشاشة فقط، بل يجب أن تشمل التثقيف الإعلامي، ورفع وعي الشباب بممارسات التسويق الرقمي، وتعزيز الفهم الصحي للعضلات وصورة الجسم.

وخلص الفريق إلى أن هذه الدراسة تضيف دليلاً مهماً على أن المحتوى الرقمي الذي يروّج للعضلات المثالية قد يشكل خطراً على صحة الشباب النفسية والجسدية، ويزيد الميل لاستخدام المنشطات؛ ما يبرز الحاجة إلى برامج توعوية وإرشادية فعّالة لمواجهة هذه الظاهرة.