اتحاد الكرة الإنجليزي مُطالب بإنهاء فوري للتعامل مع شركات المراهنات

الحكومة هددت بسحب دعمها وحذرت من خطر دمار اللعبة الشعبية بالبلاد

TT

اتحاد الكرة الإنجليزي مُطالب بإنهاء فوري للتعامل مع شركات المراهنات

يناقش الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم ما إذا كان بإمكانه الانسحاب من الترتيب المثير للجدل الذي يسمح لشركات المراهنات ببث مباريات كأس الاتحاد الإنجليزي على الهواء مباشرة، بصورة حصرية، وسط عاصفة من الاحتجاجات.
ويجري اتحاد الكرة محادثات مع شركة «آي إم جي» العملاقة للتسويق، التي اشترت حقوق بث مباريات كأس الاتحاد الإنجليزي، ثم أبرمت صفقات مع شركات المراهنات، حول إمكانية الانسحاب من هذه العقود أو إعادة التفاوض بشأنها.
وبالنظر إلى موقف الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بشأن عدم قبول أي عقود رعاية من مواقع شركات المراهنات، فإن هناك رغبة شديدة في معرفة ما إذا كان من الممكن الانسحاب من هذه الصفقات، التي تم الاتفاق عليها في أوائل عام 2017 قبل اتخاذ هذا القرار، لكن في ظل امتلاك سبع شركات بريطانية لحقوق البث، هناك قلق من أن التكلفة قد تكون باهظة للغاية.
وبدءا من موسم 2021 - 2022، يقول الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم إن صفقة البث الجديدة الخاصة به ستسمح له بعرض مباريات كأس الاتحاد الإنجليزي على موقعه الإلكتروني للجمهور في بريطانيا، وبالتالي فإن شركات المراهنات في المملكة المتحدة لن يعود لديها حق إذاعة المباريات حصرياً على أي حال.
وسيحذر الوزراء الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم من أن تمويله الحكومي يمكن أن يتوقف ما لم يلغِ الصفقة التي تسمح لشركات المراهنات ببث مباريات كأس الاتحاد الإنجليزي مباشرة على مواقعها على الإنترنت، للأشخاص الذين يفتحون حسابات للمراهنات.
واصطف نواب من جميع الأحزاب يوم الخميس الماضي لإدانة العلاقات التجارية بين الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم وسبع شركات للمراهنات في المملكة المتحدة، بعد استجواب عاجل من قبل النائبة العمالية كارولين هاريس، التي وصفت الصفقة بأنها «مخزية».
وقال نايغل آدمز، وزير شؤون الثقافة والإعلام والرياضة: «لقد كنت واضحاً جداً بشأن حقيقة أن الحكومة طلبت من اتحاد كرة القدم النظر في جميع السبل الممكنة لمراجعة هذا الجزء المتعلق باتفاق بث المباريات».
وقال آدمز إنه استدعى اتحاد كرة القدم لعقد اجتماع الأسبوع المقبل، وإنه «سوف يرى الفرص المتاحة لإلغاء هذا الجزء من الصفقة».
وكرر الزعيم السابق لحزب المحافظين، إيان دنكان سميث، دعوته، التي نشرت في صحيفة «غارديان» يوم الخميس الماضي، للحكومة بضرورة مراجعة التمويل الذي تقدمه إلى الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم ما لم يلغِ الاتحاد هذه الصفقة. وقال آدمز: «سيكون ذلك على جدول أعمالي».
وعلاوة على ذلك، فإن أعداد الجماهير التي شاهدت مباريات الجولة الثالثة لكأس الاتحاد الإنجليزي، التي تظهر على مواقع شركات المراهنات ليست متاحة للجمهور، نظراً لأن شركات المراهنات وحدها هي التي تملك البيانات المتعلقة بهذه الأمر. لكن يُعتقد أن أعداد الجماهير التي تابعت مباريات الجولة الثالثة كانت صغيرة نسبياً، نظراً لأن المباريات المتاحة لم تكن تحظى بجماهيرية كبيرة، ولم تنطلق في الساعة الثالثة مساء. ويشير الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم إلى أن هذا يعني أيضاً أنه بدءاً من الجولة الرابعة فصاعداً، سيكون هناك عدد قليل جداً من المباريات المتاحة لشركات المراهنات، نظراً لأن معظم المباريات التي لا تنطلق في الساعة الثالثة مساء تُذاع على شاشات التلفزيون.
واصطف نواب البرلمان للتعبير عن قلقهم بشأن «سيطرة شركات المراهنات على كرة القدم»، ولتوجيه انتقادات للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم لتوقيعه على صفقة تسمح لشركات المراهنات ببث 32 مباراة من مباريات كأس الاتحاد الإنجليزي، مقارنة بمباراتين فقط على التلفزيون المجاني، للعملاء الذين فتحوا حساباً أو وضعوا رهانات على المواقع الخاصة بشركات المراهنات.
وشهدت هذه المناقشات دعماً واسعاً من جميع الأحزاب لإصلاح قانون المراهنات الذي تم إقراره في عام 2005، في ظل حكومة حزب العمل، برئاسة رئيس الوزراء السابق توني بلير.
وألزم البيان الصادر عن حزب المحافظين الحكومة بمراجعة ما سماه «التشريع التماثلي في العصر الرقمي»، كما دعا حزب العمال إلى استبدال القانون.
وقد توغلت شركات المراهنات داخل اللعبة الأكثر شعبية في العالم بشكل واضح. وفيما يلي بعض الطرق التي أصبحت من خلالها صناعة المراهنات مرتبطة بشكل لا يتجزأ بكرة القدم.

- حقوق الرعاية
في البداية، يجب الإشارة إلى أن نصف أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، البالغ عددها 20 نادياً، لديها شعارات لشركات مراهنات على قمصانها، ويرتفع هذا العدد إلى 17 نادياً من بين الـ24 نادياً التي تلعب في دوري الدرجة الأولى، وهي المسابقة التي ترعاها مؤسسة «سكاي بيت» للمراهنات. وقال حزب العمال إنه سيحظر رعاية شركات المراهنات لقمصان الأندية إذا تم انتخابه.
وبالإضافة إلى القمصان، فإن الشركات ترعى مدرجات بل وملاعب بأكملها. كما أن نادي ستوك سيتي مملوك لعائلة كواتيس، التي تمتلك أيضاً شركة «بيت 365» للمراهنات، وبالتالي ملعب «بيت 365». ويعني هذا أن شعارات شركات المراهنات تكون مرئية في جميع مباريات كرة القدم التي تُنقَل على شاشات التلفزيون، حتى في حالة عدم وجود إعلانات.
وفي دراسة لثلاث حلقات من برنامج «ماتش أوف ذا داي» أو «مباراة اليوم» الذي تبثه هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، اكتشف باحثون من هيئة غولدسميث بجامعة لندن أن الشعارات أو العلامات التجارية الخاصة بشركات المراهنات قد ظهرت على الشاشة لمدة تتراوح بين 71 و89 في المائة من وقت العرض.
وقد قررت هذه الصناعة، بشكل تطوعي، في الآونة الأخيرة إيقاف الإعلانات أثناء المباريات، وسط قلق متزايد من تعرض الجمهور من الشباب لوابل من إعلانات المراهنات. ومع ذلك، يجب الإشارة إلى أنه لا يتم احترام الحظر الطوعي بشكل دائم، وما زالت شركات المراهنات تبث إعلانات بشكل مكثف على شاشات التلفزيون قبل وبعد المباريات.
وخلال العام الماضي، سحبت شركة «سكاي بيت» للمراهنات الإعلانات التي كان يظهر فيها النجم السابق لنادي آرسنال والمنتخب الإنجليزي، بول ميرسون، الذي تحدث عن معاناته من إدمان المراهنات.
ولا تزال بعض الشركات تختبر حدود اللوائح والقوانين المتعلقة بالإعلانات. وفي الآونة الأخيرة، حظرت هيئة معايير الإعلانات مقطع فيديو على موقع «يوتيوب» أطلقته شركة «بيتواي» الراعية لنادي وست هام يونايتد، بسبب ظهور لاعب الوسط ديكلان رايس، البالغ من العمر 20 عاماً، في هذا الفيديو، نظراً لأنه لا يحق لإعلانات المراهنات أن تظهر أشخاصاً تقل أعمارهم عن 25 عاماً. وتواصل شركات المراهنات بث إعلاناتها بكثافة على الراديو وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يكون من الصعب غالباً منع مشاهدتها من قبل الأطفال.

- صفقات مفصلة حسب الطلب
تدخل شركات المراهنات في شراكات أكثر إبداعاً مع أندية كرة القدم ومع اللاعبين. وتعرض نادي دربي كاونتي ولاعبه الجديد واين روني لانتقادات شديدة بسبب دخول شركة «32.‏يد» للمراهنات، التي ترعى كلاً من نادي دربي كاونتي وواين روني، في صفقة ارتدى فيها قائد منتخب إنجلترا السابق الرقم 32 عند انضمامه للنادي. كما نزل لاعبو هيدرسفيلد تاون إلى أرض الملعب في مباراة ودية استعداداً للموسم الجديد وهم يرتدون قمصاناً تحمل شعاراً ضخماً لشركة «بادي باور» للمراهنات. وزعمت الشركة أن الأمر كان عبارة عن خدعة تهدف إلى تسليط الضوء على دعمها لإزالة رعاية شركات المراهنات من على قمصان كرة القدم. لكن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم لم يرَ الأمر كذلك، وفرض غرامة على النادي قدرها 50 ألف جنيه إسترليني. وهناك طرق أكثر دقة تتبعها شركات المراهنات للترويج لعلامتها التجارية بالشراكة مع أندية كرة القدم. ففي استاد توتنهام هوتسبر، على سبيل المثال، يتمّ التواصل مع الجمهور من خلال الـ«واي فاي» السريع.

- برامج يوم المباراة
وحتى برنامج الأندية التي تلتزم بوقت محدد، لا تخلو من عرض للعلامات التجارية لشركات المراهنات، خاصة عندما يكون الفريق المضيف مرتبطاً بصفقة مع إحدى شركات المراهنات. وفي إحدى الحالات التي أبرزها خبراء علم النفس، ظهر شعار لكازينو «888» عبر الإنترنت، كإجابة عن مسابقة استهدفت جمهور الشباب بنادي برمنغهام سيتي. ووجد تحليل لـ44 برنامجاً من الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري الدرجة الأولى أن البرنامج في المتوسط يعرض 2.3 إعلان لشركات المراهنات، أي أربعة أضعاف إعلانات شركات الكحول.

- مخططات الشخصيات المهمة
كشفت «غارديان» خلال الشهر الحالي إلى أي مدى يستفيد قطاع المراهنات ممّا يُسمّى «مخططات الشخصيات المهمة»، التي تستهدف الأشخاص الذين يفقدون أكبر قدر من المال ويعطونهم مكافآت. وقال العديد من كبار الشخصيات لصحيفة «غارديان» إنهم حصلوا في كثير من الأحيان على تذاكر لحضور مباريات كرة القدم بسبب مشاركتهم في المراهنات بشكل كبير. وفي إحدى المرات، وافقت شركة «لادبروكس» البريطانية للمراهنات على دفع تكاليف رحلات ذهاب وعودة من درجة رجال الأعمال من دبي إلى لندن تصل تكلفتها إلى أكثر من 2000 جنيه إسترليني، بحيث يمكن للعميل حضور دربي شمال لندن بين آرسنال وتوتنهام هوتسبر. وكان المراهن يعاني من مشكلة، إذ كان يراهن بمبلغ مليون جنيه إسترليني سرقه من عملاء آخرين.

- نداء عالمي
يحظى الدوري الإنجليزي الممتاز بشعبية طاغية على المستوى العالمي، وتدرك شركات المراهنات هذا الأمر جيداً. ويجب الإشارة إلى أن العديد من شركات المراهنات التي ترعى قمصان كرة القدم في المملكة المتحدة لا تستهدف المراهنين البريطانيين. ومن غير القانوني أن تعلن أي شركة أنها شركة مراهنات في الصين، لذلك فإن شركات المراهنات التي تتخذ من آسيا مقرّاً لها تستخدم ملف تعريف كرة القدم الإنجليزية للوصول إلى هذه السوق التي يصعب الوصول إليها. وقد أظهر فيلم وثائقي حديث لـ«هيئة الإذاعة البريطانية» كيف تستغل شركات مثل «بيتواي» حب الجمهور في أوغندا لكرة القدم. وكان بعض الأشخاص الذين ظهروا في هذا الفيلم الوثائقي يقامرون بما لديهم من القليل من الأموال، وكانوا يخسرون كل شيء.
كما أثيرت مخاوف حول كيفية قيام شركة «سبورت بيسا» للمراهنات، التي ترعى نادي إيفرتون، بإثارة جنون لعب القمار عبر الإنترنت في كينيا، في الوقت الذي أنهى فيه نادي توتنهام هوتسبر شراكته مع شركة «1 إكس بيت» للمراهنات، التي اتُّهمت بإغراء الشباب الكيني على إدمان المراهنات.


مقالات ذات صلة


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.