اتحاد الكرة الإنجليزي مُطالب بإنهاء فوري للتعامل مع شركات المراهنات

الحكومة هددت بسحب دعمها وحذرت من خطر دمار اللعبة الشعبية بالبلاد

TT

اتحاد الكرة الإنجليزي مُطالب بإنهاء فوري للتعامل مع شركات المراهنات

يناقش الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم ما إذا كان بإمكانه الانسحاب من الترتيب المثير للجدل الذي يسمح لشركات المراهنات ببث مباريات كأس الاتحاد الإنجليزي على الهواء مباشرة، بصورة حصرية، وسط عاصفة من الاحتجاجات.
ويجري اتحاد الكرة محادثات مع شركة «آي إم جي» العملاقة للتسويق، التي اشترت حقوق بث مباريات كأس الاتحاد الإنجليزي، ثم أبرمت صفقات مع شركات المراهنات، حول إمكانية الانسحاب من هذه العقود أو إعادة التفاوض بشأنها.
وبالنظر إلى موقف الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بشأن عدم قبول أي عقود رعاية من مواقع شركات المراهنات، فإن هناك رغبة شديدة في معرفة ما إذا كان من الممكن الانسحاب من هذه الصفقات، التي تم الاتفاق عليها في أوائل عام 2017 قبل اتخاذ هذا القرار، لكن في ظل امتلاك سبع شركات بريطانية لحقوق البث، هناك قلق من أن التكلفة قد تكون باهظة للغاية.
وبدءا من موسم 2021 - 2022، يقول الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم إن صفقة البث الجديدة الخاصة به ستسمح له بعرض مباريات كأس الاتحاد الإنجليزي على موقعه الإلكتروني للجمهور في بريطانيا، وبالتالي فإن شركات المراهنات في المملكة المتحدة لن يعود لديها حق إذاعة المباريات حصرياً على أي حال.
وسيحذر الوزراء الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم من أن تمويله الحكومي يمكن أن يتوقف ما لم يلغِ الصفقة التي تسمح لشركات المراهنات ببث مباريات كأس الاتحاد الإنجليزي مباشرة على مواقعها على الإنترنت، للأشخاص الذين يفتحون حسابات للمراهنات.
واصطف نواب من جميع الأحزاب يوم الخميس الماضي لإدانة العلاقات التجارية بين الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم وسبع شركات للمراهنات في المملكة المتحدة، بعد استجواب عاجل من قبل النائبة العمالية كارولين هاريس، التي وصفت الصفقة بأنها «مخزية».
وقال نايغل آدمز، وزير شؤون الثقافة والإعلام والرياضة: «لقد كنت واضحاً جداً بشأن حقيقة أن الحكومة طلبت من اتحاد كرة القدم النظر في جميع السبل الممكنة لمراجعة هذا الجزء المتعلق باتفاق بث المباريات».
وقال آدمز إنه استدعى اتحاد كرة القدم لعقد اجتماع الأسبوع المقبل، وإنه «سوف يرى الفرص المتاحة لإلغاء هذا الجزء من الصفقة».
وكرر الزعيم السابق لحزب المحافظين، إيان دنكان سميث، دعوته، التي نشرت في صحيفة «غارديان» يوم الخميس الماضي، للحكومة بضرورة مراجعة التمويل الذي تقدمه إلى الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم ما لم يلغِ الاتحاد هذه الصفقة. وقال آدمز: «سيكون ذلك على جدول أعمالي».
وعلاوة على ذلك، فإن أعداد الجماهير التي شاهدت مباريات الجولة الثالثة لكأس الاتحاد الإنجليزي، التي تظهر على مواقع شركات المراهنات ليست متاحة للجمهور، نظراً لأن شركات المراهنات وحدها هي التي تملك البيانات المتعلقة بهذه الأمر. لكن يُعتقد أن أعداد الجماهير التي تابعت مباريات الجولة الثالثة كانت صغيرة نسبياً، نظراً لأن المباريات المتاحة لم تكن تحظى بجماهيرية كبيرة، ولم تنطلق في الساعة الثالثة مساء. ويشير الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم إلى أن هذا يعني أيضاً أنه بدءاً من الجولة الرابعة فصاعداً، سيكون هناك عدد قليل جداً من المباريات المتاحة لشركات المراهنات، نظراً لأن معظم المباريات التي لا تنطلق في الساعة الثالثة مساء تُذاع على شاشات التلفزيون.
واصطف نواب البرلمان للتعبير عن قلقهم بشأن «سيطرة شركات المراهنات على كرة القدم»، ولتوجيه انتقادات للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم لتوقيعه على صفقة تسمح لشركات المراهنات ببث 32 مباراة من مباريات كأس الاتحاد الإنجليزي، مقارنة بمباراتين فقط على التلفزيون المجاني، للعملاء الذين فتحوا حساباً أو وضعوا رهانات على المواقع الخاصة بشركات المراهنات.
وشهدت هذه المناقشات دعماً واسعاً من جميع الأحزاب لإصلاح قانون المراهنات الذي تم إقراره في عام 2005، في ظل حكومة حزب العمل، برئاسة رئيس الوزراء السابق توني بلير.
وألزم البيان الصادر عن حزب المحافظين الحكومة بمراجعة ما سماه «التشريع التماثلي في العصر الرقمي»، كما دعا حزب العمال إلى استبدال القانون.
وقد توغلت شركات المراهنات داخل اللعبة الأكثر شعبية في العالم بشكل واضح. وفيما يلي بعض الطرق التي أصبحت من خلالها صناعة المراهنات مرتبطة بشكل لا يتجزأ بكرة القدم.

- حقوق الرعاية
في البداية، يجب الإشارة إلى أن نصف أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، البالغ عددها 20 نادياً، لديها شعارات لشركات مراهنات على قمصانها، ويرتفع هذا العدد إلى 17 نادياً من بين الـ24 نادياً التي تلعب في دوري الدرجة الأولى، وهي المسابقة التي ترعاها مؤسسة «سكاي بيت» للمراهنات. وقال حزب العمال إنه سيحظر رعاية شركات المراهنات لقمصان الأندية إذا تم انتخابه.
وبالإضافة إلى القمصان، فإن الشركات ترعى مدرجات بل وملاعب بأكملها. كما أن نادي ستوك سيتي مملوك لعائلة كواتيس، التي تمتلك أيضاً شركة «بيت 365» للمراهنات، وبالتالي ملعب «بيت 365». ويعني هذا أن شعارات شركات المراهنات تكون مرئية في جميع مباريات كرة القدم التي تُنقَل على شاشات التلفزيون، حتى في حالة عدم وجود إعلانات.
وفي دراسة لثلاث حلقات من برنامج «ماتش أوف ذا داي» أو «مباراة اليوم» الذي تبثه هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، اكتشف باحثون من هيئة غولدسميث بجامعة لندن أن الشعارات أو العلامات التجارية الخاصة بشركات المراهنات قد ظهرت على الشاشة لمدة تتراوح بين 71 و89 في المائة من وقت العرض.
وقد قررت هذه الصناعة، بشكل تطوعي، في الآونة الأخيرة إيقاف الإعلانات أثناء المباريات، وسط قلق متزايد من تعرض الجمهور من الشباب لوابل من إعلانات المراهنات. ومع ذلك، يجب الإشارة إلى أنه لا يتم احترام الحظر الطوعي بشكل دائم، وما زالت شركات المراهنات تبث إعلانات بشكل مكثف على شاشات التلفزيون قبل وبعد المباريات.
وخلال العام الماضي، سحبت شركة «سكاي بيت» للمراهنات الإعلانات التي كان يظهر فيها النجم السابق لنادي آرسنال والمنتخب الإنجليزي، بول ميرسون، الذي تحدث عن معاناته من إدمان المراهنات.
ولا تزال بعض الشركات تختبر حدود اللوائح والقوانين المتعلقة بالإعلانات. وفي الآونة الأخيرة، حظرت هيئة معايير الإعلانات مقطع فيديو على موقع «يوتيوب» أطلقته شركة «بيتواي» الراعية لنادي وست هام يونايتد، بسبب ظهور لاعب الوسط ديكلان رايس، البالغ من العمر 20 عاماً، في هذا الفيديو، نظراً لأنه لا يحق لإعلانات المراهنات أن تظهر أشخاصاً تقل أعمارهم عن 25 عاماً. وتواصل شركات المراهنات بث إعلاناتها بكثافة على الراديو وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يكون من الصعب غالباً منع مشاهدتها من قبل الأطفال.

- صفقات مفصلة حسب الطلب
تدخل شركات المراهنات في شراكات أكثر إبداعاً مع أندية كرة القدم ومع اللاعبين. وتعرض نادي دربي كاونتي ولاعبه الجديد واين روني لانتقادات شديدة بسبب دخول شركة «32.‏يد» للمراهنات، التي ترعى كلاً من نادي دربي كاونتي وواين روني، في صفقة ارتدى فيها قائد منتخب إنجلترا السابق الرقم 32 عند انضمامه للنادي. كما نزل لاعبو هيدرسفيلد تاون إلى أرض الملعب في مباراة ودية استعداداً للموسم الجديد وهم يرتدون قمصاناً تحمل شعاراً ضخماً لشركة «بادي باور» للمراهنات. وزعمت الشركة أن الأمر كان عبارة عن خدعة تهدف إلى تسليط الضوء على دعمها لإزالة رعاية شركات المراهنات من على قمصان كرة القدم. لكن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم لم يرَ الأمر كذلك، وفرض غرامة على النادي قدرها 50 ألف جنيه إسترليني. وهناك طرق أكثر دقة تتبعها شركات المراهنات للترويج لعلامتها التجارية بالشراكة مع أندية كرة القدم. ففي استاد توتنهام هوتسبر، على سبيل المثال، يتمّ التواصل مع الجمهور من خلال الـ«واي فاي» السريع.

- برامج يوم المباراة
وحتى برنامج الأندية التي تلتزم بوقت محدد، لا تخلو من عرض للعلامات التجارية لشركات المراهنات، خاصة عندما يكون الفريق المضيف مرتبطاً بصفقة مع إحدى شركات المراهنات. وفي إحدى الحالات التي أبرزها خبراء علم النفس، ظهر شعار لكازينو «888» عبر الإنترنت، كإجابة عن مسابقة استهدفت جمهور الشباب بنادي برمنغهام سيتي. ووجد تحليل لـ44 برنامجاً من الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري الدرجة الأولى أن البرنامج في المتوسط يعرض 2.3 إعلان لشركات المراهنات، أي أربعة أضعاف إعلانات شركات الكحول.

- مخططات الشخصيات المهمة
كشفت «غارديان» خلال الشهر الحالي إلى أي مدى يستفيد قطاع المراهنات ممّا يُسمّى «مخططات الشخصيات المهمة»، التي تستهدف الأشخاص الذين يفقدون أكبر قدر من المال ويعطونهم مكافآت. وقال العديد من كبار الشخصيات لصحيفة «غارديان» إنهم حصلوا في كثير من الأحيان على تذاكر لحضور مباريات كرة القدم بسبب مشاركتهم في المراهنات بشكل كبير. وفي إحدى المرات، وافقت شركة «لادبروكس» البريطانية للمراهنات على دفع تكاليف رحلات ذهاب وعودة من درجة رجال الأعمال من دبي إلى لندن تصل تكلفتها إلى أكثر من 2000 جنيه إسترليني، بحيث يمكن للعميل حضور دربي شمال لندن بين آرسنال وتوتنهام هوتسبر. وكان المراهن يعاني من مشكلة، إذ كان يراهن بمبلغ مليون جنيه إسترليني سرقه من عملاء آخرين.

- نداء عالمي
يحظى الدوري الإنجليزي الممتاز بشعبية طاغية على المستوى العالمي، وتدرك شركات المراهنات هذا الأمر جيداً. ويجب الإشارة إلى أن العديد من شركات المراهنات التي ترعى قمصان كرة القدم في المملكة المتحدة لا تستهدف المراهنين البريطانيين. ومن غير القانوني أن تعلن أي شركة أنها شركة مراهنات في الصين، لذلك فإن شركات المراهنات التي تتخذ من آسيا مقرّاً لها تستخدم ملف تعريف كرة القدم الإنجليزية للوصول إلى هذه السوق التي يصعب الوصول إليها. وقد أظهر فيلم وثائقي حديث لـ«هيئة الإذاعة البريطانية» كيف تستغل شركات مثل «بيتواي» حب الجمهور في أوغندا لكرة القدم. وكان بعض الأشخاص الذين ظهروا في هذا الفيلم الوثائقي يقامرون بما لديهم من القليل من الأموال، وكانوا يخسرون كل شيء.
كما أثيرت مخاوف حول كيفية قيام شركة «سبورت بيسا» للمراهنات، التي ترعى نادي إيفرتون، بإثارة جنون لعب القمار عبر الإنترنت في كينيا، في الوقت الذي أنهى فيه نادي توتنهام هوتسبر شراكته مع شركة «1 إكس بيت» للمراهنات، التي اتُّهمت بإغراء الشباب الكيني على إدمان المراهنات.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.