واشنطن تعاقب طهران وترفض الشروط المسبقة للمحادثات

فرضت عقوبات على أمين عام «المجلس الأعلى للأمن القومي» وقائد «الباسيج»

وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشين يتحدث في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية مايك بومبيو أمس (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشين يتحدث في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية مايك بومبيو أمس (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تعاقب طهران وترفض الشروط المسبقة للمحادثات

وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشين يتحدث في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية مايك بومبيو أمس (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشين يتحدث في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية مايك بومبيو أمس (أ.ف.ب)

أعلن وزيرا الخارجية والخزانة الأميركيان، أمس، جولة جديدة من العقوبات الاقتصادية ضد إيران في رد فعل على الهجمات على القواعد الأميركية في العراق، في وقت سابق من الأسبوع الحالي، ردّاً على مقتل قائد «فيلق القدس» مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» الإيراني. استهدفت العقوبات أمين عام «مجلس الأمن القومي»، علي شمخاني، إضافة إلى سبعة آخرين من كبار المسؤولين في أجهزة الأمن الإيرانية والمسؤولين بشكل مباشر عن الصواريخ الباليستية، وفي شأن متصل، قال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر إن الولايات المتحدة لن تقبل بأي شروط مسبقة من إيران للدخول في محادثات.
وأصدر «البيت الأبيض» بياناً قال فيه الرئيس ترمب إنه يحمّل النظام الإيراني المسؤولية عن الهجمات ضد أفراد ومصالح الولايات المتحدة، وإن العقوبات تحرم النظام من إيرادات مالية يستخدمها لدعم برنامجه النووي وتطوير الصواريخ ودعم الإرهاب. وحذر الرئيس الأميركي أي شخص يساعد النظام الإيراني في التهرب من العقوبات، مشيراً إلى أن العقوبات لها تأثير كبير على الاقتصاد الإيراني، ويمكن فرض عقوبات ثانوية قوية على المؤسسات المالية الأجنبية.
وقال البيان إن الولايات المتحدة ستواصل مواجهة سلوك إيران المدمر والمزعزع للاستقرار، ولن يُسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي مطلقاً، وستظل هذه العقوبات الاقتصادية العقابية حتى يغير النظام الإيراني سلوكه، والولايات المتحدة مستعدة لاحتضان السلام مع كل من يسعون إليه.
وقالت «الخارجية الأميركية»، في بيان، إن هذه العقوبات تأتي رداً على هجمات إيران على القوات والمصالح الأميركية، ولحرمان النظام الإيراني من العوائد المالية التي يستخدمها في إدارة سياسته الخارجية العنيفة.
وأشار البيان إلى إدراج ثمانية من كبار القادة الإيرانيين، بمن فيهم علي شمخاني، وغلام رضا سليماني، وستة مسؤولين كبار آخرين، لقيامهم بأنفسهم، أو بالنيابة عن المرشد الأعلى، بتنفيذ مؤامرات إيران الإرهابية وحملات إشاعة الفوضى في جميع أنحاء المنطقة، وتورطهم في جرائم قتل المتظاهرين التي بلغت 1500 إيراني يطالبون بالحرية.
وردّاً على ذلك، قال قائد «الحرس الثوري» وأمين عام «مجلس تشخيص مصلحة النظام»، محسن رضائي، الذي يخضع للعقوبات الأميركية، إن العقوبات الجديدة على إيران «رمزية»، وذلك بعدما فرضت واشنطن قيوداً جديدة.
وأعلنت الولايات المتحدة، أمس، 17 عقوبة محددة ضد أكبر شركات تصنيع الحديد والصلب في إيران، وثلاثة كيانات مقرها الصين، وسفن شحن لنقل المنتجات الإيرانية من المعادن.
وقال وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشين في مؤتمر صحافي مشترك مع بومبيو إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «أصدر أمراً تنفيذياً بفرض عقوبات إضافية على النظام الإيراني، في أعقاب الهجوم الذي استهدف القوات الأميركية والقوات المتحالفة معها، وعقوبات اليوم هي جزء من التزامنا بوقف الأنشطة الإرهابية للنظام الإيراني».
وأشار إلى أن هذه العقوبات ستشمل أي فرد يمتلك أو يدير أو يتعامل مع هذه القطاعات الاقتصادي. وشدد منوشين على أن العقوبات الاقتصادية الأميركية تعمل بفاعلية، ولولاها لحصلت إيران على عشرات المليارات من الدولارات واستخدمتها في تنفيذ أنشطة إرهابية.
وأوضح وزير الخزانة الأميركي أن الإدارة الأميركية في نقاشات متواصلة مع الحلفاء الأوروبية حول «آلية انتكس»، وحذرت من مخاطر التعرض لعقوبات جراء التعاملات مع إيران.
وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إن العقوبات تستهدف مسؤولين مقربين من المرشد الإيراني علي خامنئي، في دائرة مجلس الأمن، ورئيس قوة «الباسيج»، وهم المسؤولون عن زعزعة الاستقرار في المنطقة، وتهريب الأسلحة والمقاتلين لوكلاء إيران في المنطقة، وأضاف: «وتستهدف هذه الجولة من العقوبات منع إيران من الحصول على الموارد المالية التي تستخدمها لتمويل عملياتها الإرهابية».
وانتقد بومبيو إدارة أوباما السابقة في قيامها بمنح إيران 150 مليار دولار، في أعقاب توقيع الاتفاق النووي عام 2015، مما أدى إلى الموقف الذي تواجهه إدارة ترمب حالياً من استفزازات إيرانية وهجمات. وشدد بومبيو على أن الاقتصاد الإيراني يعاني نتيجة العقوبات وفقد النظام الإيراني أكثر من 90 في المائة من الاحتياطي الأجنبي، قبل أن يلوح بمزيد من العقوبات، ما دامت إيران ستستمر في مخططاتها الإرهابية.
وفي إجابته عن كثير من أسئلة الصحافيين في قاعدة برادلي بالبيت الأبيض ظهر أمس الجمعة كرر بومبيو تأكيداته على أن قائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، قاسم سليماني، كان يخطط لهجوم وشيك على الولايات المتحدة، وبصفة خاصة على السفارات الأميركية والمواقع العسكرية. وقال: «كان لدينا معلومات موثقة عن تهديدات وشيكة ضد الولايات المتحدة، وهذه العملية لقتل سليماني أنقذت كثيراً من أرواح الأميركيين».
ولم يوضح بومبيو توقيت أو مكان تلك الهجمات الوشيكة، مشيراً إلى أنه أعطى المشرعين في «الكونغرس» معلومات وافية عن تلك الهجمات الوشيكة. وتفاخر بما قامت به إدارة ترمب من عمليات استهدفت قتل حمزة بن لادن نجل زعيم تنظيم «القاعدة»، وأبو بكر البغدادي زعيم «داعش»، والآن سليماني.
وأشار وزير الخارجية إلى أن الهجمات على قاعدة عين الأسد الأميركية في العراق كانت تستهدف قتل الأميركيين، إلا أن الرئيس ترمب لا يريد الحرب، ويريد أن يدفع إيران إلى التصرف كدولة عادية.
وفيما يتعلق بخروج القوات الأميركية من العراق، أوضح بومبيو أنه مستمر في المحادثات مع الجانب العراقي، وأن القوات الأميركية تعمل في مهمة تدريب وتقوية القوات العراقية ومكافحة تنظيم «داعش»، وستخرج القوات الأميركية من العراق حينما تصل إلى المرحلة التي تتأكد فيها من قدرات القوات العراقية.
إلى ذلك، نقلت وكالة «رويترز» عن وزارة الخارجية الأميركية أمس أن الوزير مايك بومبيو ناقش إمكانية توسيع وجود حلف شمال الأطلسي في العراق، خلال اتصال مع نظيره الكندي فرنسوا - فيليب شامبين.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية، مورغان أورتاغوس، في بيان: «تحدث وزيرا الخارجية أيضاً بشأن أفعال النظام الإيراني العدائية والمزعزعة للاستقرار في المنطقة وخطوات احتوائها، لا سيما فرصة توسيع قوة الحلف في العراق وتقاسم العبء بشكل متناسب».
من جانب آخر، قال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر في مؤتمر صحافي بالإمارات العربية المتحدة إن الولايات المتحدة هي «رأس الحربة»، في قتال تنظيم «داعش»، وإنه سيكون من الصعب أن يتمركز التحالف بقيادة الولايات المتحدة ضد التنظيم في العراق، دون وجود أميركي، مضيفاً أن الولايات المتحدة لن تقبل بأي شروط مسبقة من إيران للدخول في محادثات.



جهود لعقد جولة ثانية من المحادثات بين واشنطن وطهران

رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
TT

جهود لعقد جولة ثانية من المحادثات بين واشنطن وطهران

رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)

أفادت مصادر متطابقة، الثلاثاء، بإمكان عودة فريقَي التفاوض من الولايات المتحدة وإيران إلى إسلام آباد خلال الأيام القليلة المقبلة، في مؤشر على استمرار المسار الدبلوماسي رغم تعثر الجولة السابقة، في وقت يتزامن فيه الضغط السياسي مع تصاعد التوتر العسكري في محيط مضيق هرمز بعد مضي أسبوع من وقف إطلاق النار.

جاء ذلك بينما اشتد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بعد إعلان واشنطن فرض حصار على الموانئ الإيرانية، ولوّحت طهران بمهاجمة أهداف في أنحاء المنطقة، فيما أكدت باكستان أنها تكثف جهودها لجمع الطرفين لعقد جولة جديدة من المحادثات.

ورغم أن وقف إطلاق النار، الذي أُعلن الأسبوع الماضي، بدا صامداً، فإن المواجهة بشأن مضيق هرمز تنذر بإعادة إشعال الأعمال العدائية وتعميق التداعيات الاقتصادية للحرب على مستوى المنطقة بأكملها.

وكان الاجتماع الذي عقد في بدايات هذا الأسبوع بالعاصمة الباكستانية، بعد 4 أيام من إعلان وقف إطلاق النار الثلاثاء الماضي، أول لقاء مباشر بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين منذ أكثر من 10 أعوام، كما كان الأعلى مستوى منذ الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979.

وفشلت المحادثات التي هدفت إلى إنهاء النزاع بشكل دائم، الذي بدأ في 28 فبراير (شباط) الماضي بضربات أميركية وإسرائيلية على إيران، في التوصل إلى اتفاق الأحد الماضي، رغم أن باكستان اقترحت استضافة جولة ثانية خلال الأيام المقبلة.

وأفادت «رويترز»، نقلاً عن مصدر مشارك في المحادثات، بأن الموعد لم يحدَّد بعد، «لكن الجانبين قد يعودان في وقت قريب، ربما في نهاية هذا الأسبوع». وقال مصدر إيراني كبير: «لم يحدَّد موعد بعينه؛ إذ أبقى المفاوضون الفترة من الجمعة إلى الأحد مفتوحة».

وقال المصدر الأول لـ«رويترز» إنه اقتراحاً قُدِّم إلى كل من الولايات المتحدة وإيران لإعادة وفدَيهما واستئناف المحادثات. وذكر مصدران باكستانيان مطلعان على المحادثات أن إسلام آباد تتواصل مع الجانبين بشأن توقيت الجولة التالية، ومن المرجح أن يُعقد الاجتماع في نهاية الأسبوع.

كما أفاد مسؤولان أميركيان، طلبا عدم الكشف عن هويتيهما نظراً إلى حساسية المفاوضات، الاثنين، بأن المناقشات لا تزال جارية بشأن عقد جولة جديدة. وأضافا أن مكان انعقادها وتوقيتها وتركيبة الوفود لم تحدَّد بعد، «لكن من الممكن عقدها الخميس»، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال مسؤول حكومي باكستاني كبير: «تواصلنا مع إيران وتلقينا رداً إيجابياً بأنهم سيكونون منفتحين على جولة ثانية من المحادثات». ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن مسؤولَين باكستانيين، طلبا عدم الكشف عن هويتيهما لعدم تخويلهما الحديث إلى وسائل الإعلام، أن الجولة الأولى من المحادثات كانت جزءاً من عملية دبلوماسية مستمرة وليست محاولة منفردة.

نافذة التفاوض

قاد جيه دي فانس، نائبُ الرئيس الأميركي، ومحمد باقر قاليباف، رئيسُ البرلمان الإيراني، فريقَي التفاوض في الجولة السابقة من المحادثات، التي عُقدت بهدف التوصل إلى حل بشأن عدد من الملفات، من بينها «مضيق هرمز»، وهو ممر بحري رئيسي لإمدادات الطاقة العالمية أغلقته إيران فعلياً، بينما تعهدت الولايات المتحدة بإعادة فتحه، إلى جانب «البرنامج النووي الإيراني» و«العقوبات الدولية» المفروضة على طهران.

وقال فانس للصحافيين بعد انتهاء المحادثات: «نغادر هذا المكان بمقترح بسيط للغاية، وهو طريقة للتفاهم تمثل عرضنا النهائي والأفضل». وأضاف: «سنرى ما إذا كان الإيرانيون سيقبلونه».

وشدد فانس، الاثنين، على أن «الكرة أصبحت في ملعب إيران» للتوصل إلى اتفاق للسلام، بعدما حددت واشنطن خطوطها الحُمر، في ظل تصريحات تشير إلى استمرار الاتصالات بين الطرفين رغم فشل مفاوضات إسلام آباد.

وقال: «هناك أمران على وجه الخصوص أكد الرئيس الأميركي أن لا مجال للمرونة فيهما». وتابع: «من السهل على الإيرانيين القول إنهم لن يمتلكوا سلاحاً نووياً، لكن من الصعب علينا وضع الآلية اللازمة لضمان عدم حدوث ذلك».

وسجلت الأسواق المالية ارتفاعاً الثلاثاء، فيما انخفض سعر النفط، في ظل آمال التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط وإعادة فتح مضيق هرمز، بعدما أكد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أن الإيرانيين يرغبون في التوصل إلى اتفاق.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض، الاثنين: «أستطيع أن أقول لكم إن الطرف الآخر اتصل بنا. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق بأي ثمن».

وقال فانس على شبكة «فوكس نيوز» إن واشنطن تريد إخراج اليورانيوم المخصب من إيران ليكون تحت سيطرتها، مشدداً على ضرورة منع إيران من تخصيب اليورانيوم مستقبلاً.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الاثنين، أن الولايات المتحدة سعت إلى تضمين اتفاق إنهاء الحرب مع إيران «تعليق برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني لمدة 20 عاماً»، وهي مقاربة لا تختلف من حيث الجوهر عن الاقتراح المنسوب إلى إيران بتعليق الأنشطة النووية 5 سنوات، ورفض ترمب هذا العرض، وفق ما نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤول أميركي.

وكانت إيران قد استبعدت فرض أي قيود على حقها في تخصيب اليورانيوم، فيما تصر على أن برنامجها النووي مدني. وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن فانس أبلغه بأن إخراج كل اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60 في المائة من البلاد «مسألة محورية» بالنسبة إلى ترمب، إلى جانب ضمان «عدم حدوث أي تخصيب إضافي في السنوات المقبلة، بل وحتى العقود المقبلة».

كما عرضت روسيا، الاثنين، تسلُّم اليورانيوم الإيراني المخصب في إطار أي اتفاق محتمل. وقال المتحدث باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف: «ما زال العرض قائماً، لكن لم يُتخذ أي إجراء بشأنه».

وتزداد في الوقت نفسه التحركات الدبلوماسية المرتبطة بالحرب. وقالت وزارة الخارجية الصينية إن الوضع بلغ «مفترقَ طرقٍ حرجاً»، مضيفة أن بكين ستبذل جهوداً للمساعدة في استعادة السلام والاستقرار بالشرق الأوسط.

وفي طهران، شدد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، خلال محادثة مع الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، على أن بلاده «لن تواصل المحادثات إلا في إطار القانون الدولي».

ودعا ماكرون الولايات المتحدة وإيران إلى استئناف المفاوضات لإنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز «من دون قيود أو رسوم، في أقرب وقت ممكن». وقال إنه نقل هذه الرسالة خلال اتصالَين مع الرئيسَين؛ الأميركي دونالد ترمب، والإيراني مسعود بزشكيان.

وسيترأس ماكرون الجمعة في باريس، إلى جانب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اجتماعاً لتحالف دولي يهدف إلى تأمين المضيق بعد انتهاء النزاع.

ضغط الحرب

في مقابل هذا الحراك الدبلوماسي، يتواصل الضغط العسكري والاقتصادي... فبينما تفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية، هدد ترمب بتدمير أي سفينة إيرانية تسعى إلى كسر الحصار، وقال إن سيطرة إيران على مضيق هرمز تمثل «ابتزازاً».

وأضاف، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أن البحرية الإيرانية «دُمرت بالكامل»، لكنها لا تزال تمتلك «زوارق هجومية سريعة». وحذر بأنه «إذا اقتربت أي من هذه السفن من (محاولة كسر) حصارنا، فسيُقضى عليها فوراً».

وفي المقابل، هدّدت إيران بالرد عبر استهداف موانئ في الخليج إذا تعرضت لهجوم، ووصفت الإجراء الأميركي بأنه «غير شرعي» و«قرصنة»، محذرة بأن أياً من الموانئ في المنطقة لن يكون في مأمن إذا تعرضت سلامة الموانئ الإيرانية للخطر.

وكتب المتحدث باسم «لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية» في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، في منشور على منصة «إكس»، أن وقف إطلاق النار «يجب ألا يتحول إلى تمهيد لتهديد جديد»، مطالباً بالاعتراف بما وصفها بـ«حقوق إيران»؛ بما فيها سيطرتها على مضيق هرمز، أو العودة إلى الحرب.

وأضاف أن الهدنة «ليست فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة التسلح»، محذراً بأنه إذا لم تُحترم تلك الحقوق، فإن وقف إطلاق النار، الذي قال إنه يفضي إلى «إعادة تعبئة الأميركيين والإسرائيليين»، ينبغي «تجاوزه».

وفي السياق نفسه، قال حميد رضا حاجي بابايي، نائب رئيس البرلمان الإيراني، إن طهران بدأت «فرض سيادتها» في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أي سفينة تعبر المضيق «يجب أن تلتزم القواعد والرسوم المقررة».

وأضاف أن الدول التي تواكب الولايات المتحدة في فرض العقوبات على إيران يجب أن تدرك أن سفنها ستواجه «قيوداً وتكلفة مرتفعة» عند المرور، مؤكداً أن ما وصفها بـ«المطالب الـ10 الأساسية» للإيرانيين لا يحق لأي مسؤول التراجع عنها، وأنها يجب أن تُطرح في المحافل الدولية ومجلس الأمن، وأن تتحول إلى إطار قانوني.

وفي إطار التحرك الداخلي لمواجهة تداعيات الحصار، وجه وزير الداخلية الإيراني، إسكندر مؤمني، تعليمات إلى 16 محافظاً في المحافظات الحدودية للعمل على «إبطال أثر التهديد البحري»، عادّاً أن إيران «غير قابلة للحصار» في ظل امتلاكها أكثر من 8 آلاف كيلومتر من الحدود البرية والبحرية.

ودعا مؤمني إلى استخدام الصلاحيات الاستثنائية الممنوحة للمحافظين، بالتنسيق مع وزارات الاقتصاد والزراعة والطرق والصناعة والجهات المعنية بالتجارة الحدودية؛ لتسهيل استيراد السلع الأساسية وتعزيز الصادرات، بما يضمن تحييد أي ضغوط على معيشة السكان، مع تكليف وزارة الداخلية متابعة تنفيذ هذه الإجراءات والإشراف عليها.

ومنذ اندلاع الحرب، قلّصت إيران حركة الملاحة البحرية، حيث يتجنب معظم السفن التجارية المرور عبر المضيق الذي يبلغ عرضه نحو 21 ميلاً (34 كيلومتراً).

ويهدف الحصار إلى زيادة الضغط على إيران، التي صدّرت ملايين البراميل من النفط، معظمها إلى آسيا، منذ اندلاع الحرب. ويرجح أن جزءاً كبيراً من هذه الشحنات جرى عبر ما يعرف بـ«العبور المظلم» الذي يتجنب العقوبات والرقابة؛ مما وفر تدفقات مالية حيوية للاقتصاد الإيراني.

وظلت طبيعة تنفيذ الحصار ومدى امتثال السفن له غير واضحة خلال أول يوم كامل من سريانه، الثلاثاء؛ فقد غيّرت ناقلات كانت تقترب من المضيق مسارها، الاثنين، بعد وقت قصير من بدء تطبيقه، بينما عادت إحداها وعبرت الممر في وقت مبكر الثلاثاء.

وقال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن فرض الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية في الخليج العربي وبحر عمان «يشكل انتهاكاً خطيراً لسيادة إيران وسلامة أراضيها»، كما يمثل «انتهاكاً خطيراً للمبادئ الأساسية لقوانين البحار»، ويزيد «بشكل واضح من خطر التصعيد في منطقة شديدة التقلب».

ومنذ بداية الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، تفرض طهران سيطرتها على المضيق، وأقرت رسوماً على المرور تعتزم الإبقاء عليها. وقال ترمب، الاثنين، إن 34 سفينة عبرت مضيق هرمز في اليوم السابق، وهو، وفق تعبيره، «أعلى رقم منذ بدء هذا الإغلاق المجنون» الذي فرضته إيران.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، الاثنين، إن «وقف إطلاق النار لا يزال صامداً، وفي هذه اللحظة، تُبذل جهود مكثفة لحل القضايا العالقة».

وأثّرت الحرب، التي دخلت أسبوعها السابع، بشكل حاد على الأسواق وأثارت قلقاً واسعاً في أوساط الاقتصاد العالمي، في ظل تعطل جزء كبير من حركة الشحن وتعرض بنى تحتية عسكرية ومدنية لضربات جوية في أنحاء المنطقة.

وأسفرت المعارك عن مقتل من لا يقلون 3 آلاف شخص في إيران، وأكثر من ألفين في لبنان، و23 في إسرائيل، وأكثر من 10 في دول الخليج العربية، إضافة إلى مقتل 13 عسكرياً أميركياً.

فاتورة الصراع

قالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، إن الخسائر الناجمة عن الهجمات الأميركية والإسرائيلية «تُقدّر حالياً بنحو 270 مليار دولار»، مشيرة إلى أن الرقم يشمل الأضرار المباشرة وغير المباشرة.

وأضافت، في مقابلة مع وكالة «ريا نوفوستي» الروسية، أن ملف «التعويضات» يشكل أحد المحاور التي يعمل عليها الفريق التفاوضي الإيراني، وكان مطروحاً خلال محادثات إسلام آباد.

وأوضحت أن دفع تعويضات الحرب يُعدّ من بين الشروط الـ10 التي طرحتها طهران في مفاوضاتها مع واشنطن.

وتعكس هذه التقديرات حجم التكلفة الاقتصادية التي تحاول إيران إدراجها ضمن جدول التفاوض، بالتوازي مع تمسكها بمطالبها المتعلقة بـ«البرنامج النووي» و«رفع العقوبات» و«موقعها في معادلة الأمن الإقليمي».


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان اليوم (رويترز)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان اليوم (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان اليوم (رويترز)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان اليوم (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، مقتل جندي في جنوب لبنان، وهو أول قتيل منذ دخول الهدنة الموقتة بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «سقط الرقيب الأول إيال أورييل بيانكو البالغ 30 عاماً، من كتسرين، وهو سائق مركبة إطفاء في اللواء 188، خلال معركة في جنوب لبنان».

كما أُصيب عشرة جنود إسرائيليين في اشتباكات ليلية مع مقاتلي «حزب الله» في مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان، والتي أعلن الجيش الأحد تطويقها.

وبحسب الجيش، فإن الاشتباكات التي دارت في الأيام الأخيرة بين الجانبين كانت «وجهاً لوجه ومن الجو».

وقال الجيش في بيان: «أصيب خلال ساعات الليل ثلاثة جنود من الجيش الإسرائيلي بجروح خطيرة، وأصيب جندي آخر بجروح متوسطة في اشتباك مباشر» في مدينة بنت جبيل. وأضاف البيان: «أصيب في الحادثة ذاتها ستة جنود آخرين بجروح طفيفة».

وكان الجيش أعلن، أول من أمس، أن قواته قامت «بتصفية أكثر من 100 عنصر إرهابي من (حزب الله) خلال اشتباكات».

وتكتسب بنت جبيل رمزية خاصة تتجاوز أهميتها الميدانية، إذ ألقى فيها الأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله «خطاب التحرير» في 26 مايو (أيار) 2000، غداة انسحاب الدولة العبرية من جنوب لبنان إثر احتلال دام 22 عاماً.

وشهدت المدينة معارك عنيفة خلال حرب عام 2006، من دون أن تتمكن القوات الإسرائيلية من السيطرة عليها.

وتقع بنت جبيل على بعد خمسة كيلومترات فقط من الحدود الإسرائيلية، وقد ظلت لفترة طويلة نقطة اشتعال رمزية واستراتيجية في المواجهات بين القوات الإسرائيلية و«حزب الله».

وأطلق نصر الله، الذي اغتالته الدولة العبرية في 2024، في الخطاب المذكور عبارته الشهيرة: «إسرائيل هذه... والله هي أوهن من بيت العنكبوت».

واندلعت الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق الحزب صواريخ على الدولة العبرية رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط). وترد إسرائيل بغارات واسعة النطاق على لبنان، وبدأت غزواً برياً لمناطق في جنوبه.


وزير خارجية إسرائيل: نريد «سلاماً وتطبيعاً» للعلاقات مع لبنان

وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر (د.ب.أ)
وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية إسرائيل: نريد «سلاماً وتطبيعاً» للعلاقات مع لبنان

وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر (د.ب.أ)
وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر (د.ب.أ)

قال وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر، اليوم الثلاثاء، إن بلاده تريد «سلاماً وتطبيعاً» للعلاقات مع لبنان، وذلك قبيل محادثات مباشرة بين مسؤولين من البلدين في واشنطن.

وصرّح ساعر خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التشيكي بيتر ماكينغا: «نريد التوصل إلى سلام وتطبيع مع دولة لبنان... لا توجد أي خلافات كبيرة بين إسرائيل ولبنان. المشكلة هي (حزب الله)»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورأى ساعر أن لبنان انجر إلى الحرب في الشرق الأوسط بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ نحو إسرائيل التي ردت بهجوم بري في موازاة غارات جوية كان أعنفها في الثامن من أبريل (نيسان) عندما نفّذت أكثر من 100 غارة على بيروت.

وتبدأ في واشنطن الثلاثاء مفاوضات مباشرة بين إسرائيل ولبنان سعياً لوقف القتال.

ومن المقرر أن يُعقد اجتماع واشنطن الذي يعتبر الأول من نوعه منذ عام 1993، بوساطة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وبمشاركة السفيرين الإسرائيلي واللبناني لدى الولايات المتحدة.

وأدت الضربات الإسرائيلية على لبنان إلى مقتل أكثر من ألفي شخص من بينهم 85 مسعفًا وعاملاً في القطاع الصحي و165 طفلاً. وأصيب كذلك 6436 شخصا بجروح، وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية. كما أدت الحرب إلى تشريد أكثر من مليون شخص.

وقال ساعر إن هجوم «حزب الله» على إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) كان «ضد إرادة الحكومة اللبنانية». وأضاف: «المشكلة بالنسبة إلى أمن إسرائيل هي نفسها مشكلة سيادة لبنان. إنها (حزب الله)، وهي المشكلة ذاتها، ويجب معالجتها للانتقال إلى مرحلة مختلفة».

أما لبنان فيطالب بوقف لإطلاق النار، لكن إسرائيل ترفض ذلك وتصر على نزع سلاح «حزب الله».

وطالب الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم بإلغاء المفاوضات التي وصفها بأنها «عبثية».

وزير الإعلام اللبناني «يأمل خيراً»

إلى ذلك، أعرب وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الثلاثاء، عن أمله أن يسفر اللقاء الثلاثي اليوم في واشنطن بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة عن «النتيجة التي يطمحون إليها»، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال الوزير مرقص، عن الأجواء المحيطة باللقاء الثلاثي في تصريحات عقب لقائه الرئيس اللبناني جوزيف عون اليوم: «آمل خيراً، وكما قال الرئيس قبل تصريحه في بكركي، وفي خلاله وبعده، الحل يكمن عبر آلية التفاوض برعاية دولية، والحرب لا تفيد إلا في جعل التدمير أكبر. وبالتالي نحن ذاهبون إلى الحل الذي هو الأساس، والذي طرحه الرئيس».

وعن بدء المفاوضات قبل وقف إطلاق النار، أجاب مرقص: «جواب الرئيس واضح، من خلال الدعوة والتشديد والضغط لوقف إطلاق النار ووقف الحرب. وبالتالي نحن سائرون في هذه المبادرة الرئاسية، وآمل أن تسفر عن النتيجة التي نطمح إليها».

وشهد قصر بعبدا اليوم لقاءات سياسية ووزارية ونيابية ركزت في معظمها على آخر التطورات في الجنوب إضافة إلى التحضيرات الجارية لانعقاد اللقاء الثلاثي في واشنطن، الساعة السادسة مساء بتوقيت بيروت، بين سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحئيل لايتر، في حضور السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى للبحث في وقف إطلاق النار في لبنان.

ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام»، استعرض عون مع المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جنين هينيس بلاسخارت الأوضاع العامة في البلاد، في ضوء التطورات الأمنية والعسكرية واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان.