مخاوف من عودة التوتر إلى فنزويلا بعد «الانقلاب» البرلماني لصالح مادورو

في أعقاب نكسة غوايدو وانقسامات المعارضة

مخاوف من عودة التوتر إلى فنزويلا بعد «الانقلاب» البرلماني لصالح مادورو
TT

مخاوف من عودة التوتر إلى فنزويلا بعد «الانقلاب» البرلماني لصالح مادورو

مخاوف من عودة التوتر إلى فنزويلا بعد «الانقلاب» البرلماني لصالح مادورو

في اليوم الخامس من العام الماضي دُعي البرلمان في فنزويلا، الذي تمخّض عن الانتخابات العامة التي أجريت في العام 2015 وفازت بها المعارضة بغالبية ساحقة، إلى جلسة عادية لتجديد هيئة المكتب ورئيسها، وفقاً لأحكام الدستور التي تنصّ على تجديدها كل سنة طوال الولاية التشريعية.
يومذاك، كان النّواب الموالون لنظام الرئيس اليساري نيكولاس مادورو يقاطعون جلسات الجمعية الوطنية وأعمالها، بعدما قرّر النظام محاصرتها ومنع عنها الإمدادات المالية وقطع رواتب النواب، وأطلق حملة ملاحقات قضائية بحق العشرات منهم وزجّ بعضهم في السجون، بينما اختار آخرون طريق المنفى.
في تلك الجلسة التي تغّيب عنها المرشّحان لرئاسة البرلمان، أحدهما لوجوده في السجن، والآخر لعجزه عن العودة إلى البلاد خشية أن يتعرّض للاعتقال، انتخب خوان غوايدو رئيساً للجمعية الوطنية. وكان النظام قد قرّر تجاوزها كلّياً، قبل أشهر، عندما دعا إلى إجراء انتخابات لإنشاء جمعية تأسيسية أناط بها كل الصلاحيات التشريعية التي تقوم بها عادة المجالس النيابية. إلا أن المعارضة رفضت في حينه المشاركة في تلك الانتخابات التي انتهت بتشكيل هيئة تشريعية تدين بالولاء الكامل للنظام.

بعد أسبوعين من انتخاب خوان غوايدو رئيساً للجمعية الوطنية (البرلمان) في فنزويلا، فاجأ غوايدو مواطنيه بتنصيب نفسه رئيساً مكلّفاً للجمهورية. وذكر أنه اتخذ هذه الخطوة بصورة مؤقتة «إلى أن ينتهي استيلاء نيكولاس مادورو على السلطة، وتُجرى انتخابات رئاسية وتشريعية حرّة تحت إشراف مراقبين دوليين والأمم المتحدة».
هذه الخطوة من غوايدو شكّلت نقلة نوعية، ورفعت المواجهة بين المعارضة والنظام إلى مستوى غير مسبوق. ثم إنها ما حظيت بمباركة واشنطن، التي تبيّن لاحقاً أنها كانت وراءها بتنسيق مباشر من مسؤول الأمن القومي يومذاك جون بولتون. وللعلم، بعد ساعات معدودات من خطوة غوايدو أعلنت الإدارة الأميركية اعترافها به وبالجمعية الوطنية بوصفها المؤسسة الشرعية الوحيدة في فنزويلا. وكانت يومها فنزويلا غارقة في أزمة معيشية خانقة ناجمة عن شللٍ شبه كامل في الحركة الإنتاجية والخدمات الأساسية وانهيار اقتصادي أدى إلى أزمة تموينية حادة.
مع إعلان واشنطن تبنّيها لمشروع غوايدو، سارعت دول غربية أخرى مثل كندا وأستراليا إلى الاعتراف بشرعيته، وتبعتها معظم دول أميركا اللاتينية، ثم الاتحاد الأوروبي، إلى أن بلغ عدد الدول التي اعترفت به أكثر من 60 دولة. وحدها المكسيك من بين الدول الأميركية اللاتينية الوازنة امتنعت عن الانضمام إلى «ركب» واشنطن، التي جمّدت كل الأصول المالية والاقتصادية لفنزويلا في الولايات المتحدة ووضعتها في تصرّف «حكومة» غوايدو بوصفها «الممثل الشرعي» الوحيد للشعب الفنزويلي.

- رهان على واشنطن
فتح غوايدو باب المواجهة على مصراعيه مع النظام، معتمداً على دعم سياسي واقتصادي مطلق من واشنطن، بينما راحت الأخيرة تكرّر بأن كل الخيارات مطروحة لإزاحة مادورو، بما فيه اللجوء إلى الحل العسكري. أيضاً، انصرفت المعارضة إلى تصعيد التعبئة والاحتجاجات الشعبية ضد النظام، مراهنة على تعديل في موقف القوات المسلحة التي انشقّ عدد ضئيل من أفرادها... لكن من دون أن يشكّلوا أي تهديد يذكر على استمرار مادورو.
وفي أبريل (نيسان) الماضي، نامت المعارضة، ومعها الإدارة الأميركية، على الاعتقاد بأن عدداً من القادة العسكريين النافذين على استعداد للتخلّي عن مادورو مقابل وعود قدّمتها لهم واشنطن. إلا أنها استفاقت في اليوم التالي على حقيقة مُرّة، مفادها أن القيادات العسكرية ما زالت على ولائها للنظام، وأحبطت الآمال التي كانت معقودة عليها لقلبه.
في موازاة ذلك، كانت الولايات المتحدة تحشد الدعم الإقليمي ضد نظام مادورو ودعماً لغوايدو، فشكّلت مجموعة من 16 دولة أعضاء في منظمة الدول الأميركية، تعارض نظام مادورو، أُطلق عليها اسم «مجموعة ليما»، وذلك خلال اجتماع عقدته المنظمة في عاصمة البيرو لمتابعة الأزمة الفنزويلية وزيادة الضغط على النظام. ومع وصول اليمين إلى الحكم في كلّ من البرازيل وكولومبيا، تفاقمت عزلة مادورو في خضم أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة ونقص في السيولة النقدية اضطراه لبيع جزء من احتياط الذهب في السوق السوداء العالمية.

- فشل أميركي واستغلال روسي
الضغوط السياسية والاقتصادية التي مارستها الإدارة الأميركية، والعزلة الإقليمية التي فُرضت على النظام، لم تثمر أي نتيجة ملموسة في اتجاه إضعافه، حتى قبوله بإجراء انتخابات جديدة. وعندما تبيّن لواشنطن أن إسقاط النظام لن يكون بهذه السهولة، وأن الجهود والضغوط التي استثمرتها لإزاحة مادورو جاءت نتائجها أدنى بكثير من الأهداف المرسومة، خفّ حماسها وتغيّرت لهجتها. وأسهمت في إقالة بولتون، الذي كان «مهندس» سياسة البيت الأبيض في الأزمة الفنزويلية، والذي من جملة ما أخذ عليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب «مبالغته وذهابه بعيداً» في التعامل مع تلك الأزمة.
في هذه الأثناء، كانت الصين، وهي الدائن الأكبر لفنزويلا، تمدّ مادورو بدعم محدود من باب تجنّب التفريط بمصالحها واستثماراتها. ومن جهة ثانية، كانت روسيا، المزوّد الرئيسي للنظام بالسلاح، تؤكد تجدد دعمها «لشرعية» مادورو وتنتقد سياسة العقوبات الاقتصادية التي تفرضها عليه واشنطن، وسعيها إلى إسقاطه. ومع إرسال موسكو 150 جندياً إلى العاصمة الفنزويلية كاراكاس، ارتفعت حدة المواجهة بين روسيا والولايات المتحدة التي طالما اعتبرت الوجود العسكري الروسي على مقربة من شواطئها خطأ أحمر. واستمر هذا الحال إلى أن اجتمع الطرفان، واتفقا على تهدئة، تتعهد موسكو بموجبها بألا ترسل قوات إضافية إلى فنزويلا، مقابل تخلّي واشنطن عن التهديد بالتدخل العسكري لإسقاط النظام.
مع تراجع الضغوط الأميركية بدأت تظهر بوادر التصدّع في صفوف المعارضة التي تضمّ عدداً كبيراً من القوى والأحزاب الصغيرة، التي غالباً لا يجمع بينها هدف سوى معارضة النظام. وفي المقابل، انهمك النظام في وضع خطة لاختراق صفوف المعارضة وتشتيتها، سعياً إلى تجريدها من موقعها السياسي الوحيد في رئاسة البرلمان، وهو الذي تعتبره الدول المؤيدة لغوايدو الهيئة الشرعية الوحيدة في البلاد.
وحقاً، تمكّن النظام في الأشهر الأخيرة من اجتذاب بعض نوّاب المعارضة إلى صفوفه، عبر الرشاوى أو التهديد، وفق جهات عدة. كذلك أرسل النظام عدداً من المعارضين إلى السجن بعد ملاحقتهم قانونياً بتهم شتّى، إلى أن جاء موعد انعقاد جلسة تجديد هيئة مكتب البرلمان يوم الأحد الماضي، وما رافقتها من أحداث أعادت الأزمة الفنزويلية إلى التصعيد الذي غاب عنها في الأشهر الأخيرة.

- الانقلاب البرلماني
كان النواب الموالون للنظام، والذين قرّروا العودة أخيراً للمشاركة في جلسات الجمعية العامة، قد حضروا باكراً إلى قاعة البرلمان، برفقة عدد من نواب المعارضة المنشقّين. وأصرّ هؤلاء على بدء الجلسة في موعدها المحدد، بينما كانت قوات الحرس المدني التي انتشرت في محيط «القصر التشريعي» والأحياء المحاذية له تمنع نواب المعارضة من الوصول أو تعرقل دخولهم إلى مقرّ البرلمان.
ولم يتمكّن غوايدو من الدخول إلى قاعة المجلس إلا بعدما كانت الجلسة على وشك الانتهاء حين جرى تصويت برفع الأيدي. في غياب النصاب القانوني، أعلن النائب لويس بارّا، المنشقّ عن المعارضة والمتهم بضلوعه في عملية فساد مالي حول المساعدات الغذائية، أنه قد جرى انتخابه رئيساً جديداً للبرلمان بدعم من النواب الموالين لمادورو.
عندها، حاول غوايدو وأنصاره عبثاً الاحتجاج والطعن فيما حدث، بحجة أن النصاب ما كان متوافراً، وبالتالي فإن الجلسة لم تكن قانونية. وعلى الإثر، توجهوا إلى مقرّ صحيفة «الناسيونال» حيث عقدوا جلسة بحضور 100 نائب، وأعادوا انتخاب غوايدو رئيساً للبرلمان لولاية ثانية.
في أعقاب هذا التطور، تحركّت واشنطن مجدداً، فأعلنت تأييدها لخطوة غوايدو و«شرعية» رئاسته. وانتقدت بشدة تصرفات النظام، كاشفة عن إعدادها لحزمة جديدة من العقوبات ضده. أيضاً جددت كل من منظمة الدول الأميركية و«مجموعة ليما» رفضها لما حصل في البرلمان الفنزويلي، مجددة اعترافها هي أيضاً بشرعية رئاسة غوايدو.

- موقفا المكسيك والأرجنتين
اللافت في ردود الفعل الإقليمية كان موقف المكسيك، التي ما زالت تعترف بشرعية رئاسة مادورو، وتقف على مسافة واحدة بين النظام والمعارضة، وموقف الأرجنتين، التي كانت سحبت اعترافها بمادورو، واعتمدت مندوبي غوايدو بصفتهم الممثلين الدبلوماسيين لفنزويلا.
وأعلنت وزارة الخارجية المكسيكية أن ما حصل في البرلمان الفنزويلي يوم الأحد الماضي ليس مقبولاً، وانتقدت بشدة محاولة النظام «السيطرة على البرلمان بطريقة غير قانونية». وقد رحبّت الولايات المتحدة بخطوة الحكومة المكسيكية، ووصفتها بأنها تحوّل مهم في الأزمة. يذكر أن المكسيك كانت قد رفضت في السابق التجاوب مع دعوة واشنطن لعزل مادورو والاعتراف بشرعية غوايدو، وحاولت التوسط بين النظام والمعارضة، لكن من غير أن تلقى محاولتها تجاوباً.
كذلك الحكومة الأرجنتينية الجديدة التي تسلّمت مهامها مطلع العام الحالي بعد فوز اليساري البيروني ألبرتو فرنانديز برئاسة الجمهورية، وصفت من جهتها ما حصل في البرلمان الفنزويلي بأنه «غير مقبول»، الأمر الذي رأت فيه واشنطن، حسب كلام مبعوثها الخاص للأزمة الفنزويلية: «إنه يزيد من عزلة نظام مادورو، حتى بين حلفائه اليساريين».
لكن، بعد ساعات من تصريح وزير الخارجية الأرجنتيني الذي انتقد تصرفات النظام الفنزويلي، تبيّن أن الحكومة الأرجنتينية الجديدة ليست في واردها المساعدة على تضييق الحصار السياسي والاقتصادي الذي يتعرّض له مادورو، كما استنتجت واشنطن، على الأقل في المرحلة الراهنة. إذ قرّر الرئيس فرنانديز سحب أوراق اعتماد مندوبة غوايدو في الأرجنتين المحامية إليسا تروتّا، التي كان الرئيس الأرجنتيني اليميني السابق ماوريسيو ماكري قد اعترف بها بوصفها الممثلة الدبلوماسية الشرعية لفنزويلا في الأرجنتين. وقالت تروتّا إنها تسلّمت كتاباً من وزارة الخارجية الأرجنتينية تبلغها فيه قرار إنهاء مهمتها الخاصة، في حين قال ناطق رسمي أرجنتيني إن الحكومة قررت إعادة مبنى البعثة الدبلوماسية الفنزويلية في بيونس آيرس إلى ممثلي نظام نيكولاس مادورو.
جدير بالذكر، أن الأرجنتين تواجه وضعاً حرجاً في تحديد موقفها من الأزمة الفنزويلية، وذلك في سياق مفاوضاتها القريبة لإعادة جدولة ديونها الضخمة مع صندوق النقد الدولي حيث تتمتع الولايات المتحدة بنفوذ حاسم. وسبق لواشنطن أن حذّرت الحكومة الأرجنتينية الجديدة من أن دعمها لنظام مادورو سيؤخذ في الاعتبار عند المفاوضات مع صندوق النقد. يضاف إلى ذلك أن الدعم الأرجنتيني لمادورو من شأنه أن يعقّد العلاقات مع البرازيل، التي يحكمها اليمين المتشدد، والمؤيدة بشدة لغوايدو، وهي الشريك التجاري الأول للأرجنتين.

- توقّع تصعيد جديد
بناءً عليه، يتوقّع مراقبون أن تكون التطورات الأخيرة التي شهدتها الأزمة الفنزويلية في الصراع بين النظام والمعارضة للسيطرة على السلطة التشريعية، وتجدد الاهتمام الأميركي بها، مدخلاً لتصعيد جديد بعد أشهر من الهدوء النسبي. وهو هدوء أتاح لنظام مادورو تعزيز مواقعه وتحالفاته، وكشف عن صراعات عميقة بين أطياف المعارضة التي لا تلتقي إلا حول العداء لمادورو.
هذا، وكانت الأمم المتحدة قد أعربت على لسان الأمين العام أنطونيو غوتيرّيش، عن «عميق قلقها من هذه التطورات»، وحثّت جميع الأطراف على العمل بسرعة من أجل التوصل إلى حل سلمي ودائم. وكذلك أعلنت منظمة الدول الأميركية، التي تتهمها فنزويلا وكوبا بأنها مجرّد أداة تعمل بموجب تعليمات واشنطن، أن ما حصل يوم الأحد الماضي في البرلمان الفنزويلي «لا قيمة قانونية له».
من ناحية أخرى، من الأمور التي كشفتها هذه التطورات، فضلاً عن التعقيد الشديد للمشهد السياسي الفنزويلي، فشل النظام في بناء سلطة تشريعية موازية للبرلمان الذي تسيطر عليه المعارضة، عبر الدعوة لانتخاب جمعية تأسيسية تناط بها صلاحيات تشريعية كاملة، وتسيطر عليها القوى الموالية له بعدما رفضت المعارضة المشاركة في انتخابها.
لكن يُخشى أن يؤدي هذا الصراع على المؤسسات، وما نتج عنه حتى الآن من شلل في السلطة التشريعية، إلى تعطيل الآليّات اللازمة لإبرام الاتفاقات والعقود التي تقتضي موافقة السلطة التشريعية عليها. ويضاف إلى ذلك، أن هذه الفوضى المؤسسية تحُول دون اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لإرساء القواعد التي يُفترض أن توضع عليه سكّة الحل السياسي للأزمة، بدءاً بالانتخابات التي تجمع كل الأطراف، على ضرورة عقدها، رغم اختلافها على شروطها ومواقيتها.

- المعاناة الإنسانية... خلف المعضلة السياسية
لا تقتصر خطورة الأزمة الفنزويلية على تعقيداتها الداخلية التي تبدو مستعصية على الحل، وعلى تحوّلها إلى مسرح للصراع الإقليمي بين اليمين المدعوم من الولايات المتحدة واليسار الذي تدعمه موسكو الساعية إلى استعادة موقع لها على مقربة من السواحل الأميركية. تتضح هذه الخطورة من كونها تتفاعل في ظل أزمة اقتصادية غير مسبوقة منذ 45 سنة في دولة لا تعيش حرباً.
إذ تفيد الأرقام والتقارير المتداولة في المؤسسات الدولية أن الأزمة الاقتصادية والمعيشية التي تشهدها فنزويلا منذ العام 2014 تجاوزت ما حصل في زيمبابوي على عهد موغابي، وما شهده الروس بعد انهيار الاتحاد السوفياتي أو كوبا إبان «الفترة الخاصة» في تسعينات القرن الماضي.
ويقول منسّق المساعدات الطارئة في الأمم المتحدة، مارك لوكوك: «إن فنزويلا تواجه مشكلة إنسانية حقيقية تستدعي التحرك بسرعة، قبل أن تخرج عن إطار السيطرة وتتحول إلى كارثة إقليمية ودولية».
يذكر أن حكومة الرئيس نيكولاس مادورو، الذي يكرّر منذ سنوات أن بلاده تتعرض لحرب اقتصادية، اضطرت أخيراً لفتح الباب أمام المساعدات الإنسانية الدولية، في أعقاب تدهور الأوضاع الغذائية والصحية لمواطنيها الذين هاجر منهم 4 ملايين خلال السنوات الأربع الأخيرة، وينتظر أن يرتفع هذا العدد إلى 5 ملايين في العام الحالي.
أيضاً، تفيد الأمم المتحدة أن 7 ملايين فنزويلي، أي ربع السكّان، يحتاجون إلى مساعدة إنسانية، وأن الأطفال دون سن الخامسة من العمر والحوامل والمرضعات وأولئك الذين يعانون من أمراض مزمنة، يحتاجون إلى مساعدة غذائية وطبية عاجلة.
ويقدّر صندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) أن 3.4 مليون طفل، أي ثلث عدد القاصرين في البلاد، يحتاجون لمساعدة، بينما يعاني 3.7 مليون شخص من سوء التغذية، حسب تقديرات منظمة الأغذية والزراعة. ويقول برنامج الغذاء العالمي، وهو الذراع الرئيسية للأمم المتحدة في مجال المساعدات الإنسانية، إن 2.8 مليون فنزويلي يحتاجون إلى مساعدة غذائية يومية، في حين تقدّر اليونيسكو أن أكثر من مليون طفل اضطروا لوقف دراستهم بسبب الأزمة، وأن عائلات كثيرة يتعذّر عليها توفير اللوازم الأساسية لأطفالها في المدارس.
كل هذا في الدولة التي تنام على أكبر مخزون نفطي في العالم!



الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
TT

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)

انتبهت الحكومة الأردنية متأخرةً لأهمية وضع المواطنين في صورة التحدّيات المتوقعة مع استمرار الحرب الإيرانية الدائرة، والمخاوف من تأثير النمط الاستهلاكي على توافر كميات من المخزونات الاحتياطية للغذاء والدواء والطاقة، والحد من المبالغة في التخزين. الحكومة التي اجتهدت منذ الأيام الأولى للحرب ببث «رسائل تطمينية» حول المخزونات الاستراتيجية من الغذاء والطاقة، اضطرت إلى إعادة ضبط لهجة خطابها مع الشارع المحلي، فأعلنت عن جملة إجراءات تقشفية تتعلق بضبط موازنات السفر الرسمي واستهلاك المؤسسات الحكومية من المحروقات، وقرارات أخرى تتعلق ببث شعور عام بحجم التحديات الاقتصادية المتوقعة.

 

 

الإعلان الحكومي لفت انتباه الساسة الأردنيين إلى احتمال «إعلان حالة الطوارئ» التي تسمح للحكومة بإصدار أوامر دفاع تمكّنها من تنفيذ قراراتها بضبط الإنفاق العام، ويسمح بمرور القرارات الاقتصادية الصعبة الحاصلة على قبول شعبي نسبي، بعيداً عن استفزاز غضب المواطنين من تصريحات بعض المسؤولين التنفيذيين.

ثم إن الارتباك الحكومي تسبّب في اندفاع المواطنين لشراء وتخزين المواد الغذائية والمحروقات، وهو ما يعكس نسبة الثقة الشعبية المتدنية بالرواية الرسمية، وحسب مراقبين فإن الفريق الاقتصادي في الحكومة «أخفق في رسم خريطة إجراءات تتناسب مع تطورات القلق واستمرار أيام الحرب». والحال أن الأردنيين لا يخافون التجمهر عند سقوط شظايا الصواريخ والمسيّرات المتفجرة في سماء المملكة، لكنهم يخشون من صحة التصريحات الرسمية حول توافر مخزون السلع والمواد الغذائية والأدوية في الأسواق، ويخشون من قفزات صادمة في الأسعار، وسط غياب الرقابة الرسمية، حسب متابعين.

تقدير عسكري أمني لمخاطر محتملة

في الواقع، لا يتوقع رسميون أردنيون توقّف الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، بل اعتبروا أن استئناف العمليات العسكرية النوعية سيحمل معه اشتداداً للقصف والقصف المضاد خلال الأيام القليلة المقبلة.

وهذا ما ينعكس بالتهديد عبر زيادة الضغط الإيراني في استهداف دول الخليج والأردن، وهي استراتيجية صار واضحاً أن الإيرانيين يرغبون في استخدامها ورقة ضغط لتخفيف الشروط والتنازلات المطلوبة من سلطات طهران.

طبيعة الاستهداف الذي يتوقعه مطلعون في العاصمة الأردنية قد تهدّد حياة المدنيين، لأن زيادة الهجمات قد يقابلها محدودية جهود الدفاع والتصدي للأجسام الصاروخية الموجهة نحو أهداف أردنية. ولقد بات معلوماً في الأردن طبيعة التهديدات الإيرانية وسعيها لاستهداف انتقامي من المملكة. ومع أن عمّان، قد لا تكون أولوية في «بنك الاستهدافات» الإيرانية في حربها اليوم، تبقى طهران راغبة في تحقيق انتصارات على الجبهة الأردنية التي لطالما سعت إلى استهدافها في أكثر من مناسبة.

عمليات إرهابية محتملة

المخاوف التي نقلتها مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» تتمثل في سعي إيران لتنفيذ «عمليات إرهابية داخل الأراضي الأردنية». وفي ضوء ذلك، كثفت الجهات المختصة عمليات الرقابة على الحدود الشرقية مع العراق، والشمالية مع سوريا، لقطع الطريق على استمرار محاولات النظام الإيراني استهداف الأمن الأردني عبر متسللين.

وقبل أيام نفذت طائرات سلاح الجو الأردني في الجنوب السوري «غارات قصفت من خلالها مجموعات كانت تُحضّر لإدخال متفجرات عبر متسلّلين محسوبين على بقايا الميليشيات الإيرانية في سوريا إلى الأردن، مستغلّة غياب الاستقرار على طول الحدود البالغة نحو (375 كلم)». وشدّد مصدر مطلع في كلامه لـ«الشرق الأوسط» على أن «جهوداً استخباراتية متقدّمة قطعت الطريق على استكمال تنفيذ مخططات انتقامية وتخريبية في البلاد».

وقريباً من المسألة عينها، فإن «المعلومات المتوفرة تؤكد نشاطاً مسلحاً لميليشيات عراقية شيعية تتموضع في مناطق من محافظة الأنبار وصحرائها على الحدود العراقية الأردنية. وأن تلك الميليشيات تتسلّح بما يزعج الأمن الأردني بعد إعادة تزويدها بصواريخ ومسيّرات إيرانية بقدرات نارية متقدمة». ويشدد المصدر نفسه على أنه «تم توجيه ضربات دفاعية استباقية لتدمير قدرات تلك الميليشيات، التي تصرّ على استهداف إسرائيل عبر الأراضي الأردنية وليس عبر حليفها (حزب الله) اللبناني الأقرب جغرافياً لتل أبيب».

بالتوازي ثمة معلومات موثقة بأن القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) تحتاط بـ«معلومات استخبارية من شأنها إفشال هجمات أو الحد من فعالية أي مخططات إرهابية ضد الأمن الأردني»، مع الإشارة إلى أن العناصر المنتمية لميليشيات مسلحة تابعة للنظام الإيراني تتحرك بذريعة محاربة إسرائيل ومناصرة إيران في الحرب المستعرة.

دور سلاح الجو

حتى كتابة هذا التقرير، نجحت طائرات سلاح الجو الأردني في إسقاط جميع الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي استهدفت مراكز سيادية في البلاد بإسناد من القوات البريطانية والفرنسية والأميركية الموجودة في قواعد عسكرية أردنية. وقد استمرت هذه الجهود في حماية البلاد، على الرغم من تدمير «رادارات منظومة صواريخ الثاد المنشورة في شرقي المملكة»، حسب المصادر. وباستثناء شظايا الأجسام المتفجّرة في السماء، لم تتمكّن الصواريخ أو المسيّرات الإيرانية من تحقيق أهدافها.

تقديرات أردنية

تشير التقديرات الرسمية الأردنية إلى أن استمرار الحرب متوقع، ولا نهاية في الأفق لعهد إيران في استهداف أمن المنطقة. ووفقاً لمصدر رسمي «القتل والدمار من أهداف إيران الصريحة»، وسياسة «الغريق لا يخشى البلل» قد تزيد من حدة استهدافاتها، والتركيز على ترك أثرٍ يشفع لها في مسلسل الانكسارات المتحققة بفعل واقعها الاقتصادي الذي قد لا يسعفها في معركة الصمود والنفس الطويل في هذه الحرب.

أيضاً، وفق المصادر الرسمية المتابعة، فإن استمرار الحرب المشتعلة هو النتيجة الحتمية بعد «عسكرة» الشرق الأوسط بالقوات الأميركية، وطبيعة أنواع الأسلحة التي وصلت إلى المنطقة، وهذا طبعاً، إلى جانب رغبة تل أبيب في إطالة أمد الحرب من أجل تحقيق أهداف سياسية تتعلق بمستقبل حكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو.

من جانب آخر، بعدما كشف «حزب الله» اللبناني عن مستودعات أسلحة وصواريخ ما زال يهدد إسرائيل بها، لا بد من القول إن دخول الحزب على جبهة الحرب إسناداً لطهران ونظامها الديني والسياسي إنما جاء بعد سلسلة الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل لقيادات الحزب، والتي تسببت فعلياً في اختلالات داخل مراكز القيادة والقوة داخل تنظيمه، كذلك رفعت الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل خلال الأشهر الماضية، مستويات الارتباك في قرارات الحزب داخلياً وخارجياً.

أيضاً، على صعيد ما يشغل الأردن إقليمياً، قللت مصادر مطلعة من مخاوف دخول الحوثيين في اليمن على خط جبهات الإسناد. واعتبرت جهات رسمية في عمّان أن «دخولهم الحرب قد لا يُحدث أثراً عسكرياً فارقاً، لا سيما بعد إقدام إسرائيل سابقاً على تدمير القدرات العسكرية للجماعة التي تشكل خطراً كبيراً على سلامة المرور في البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي والطاقي لعدد من دول المنطقة.

ولكن، في المقابل، شخصيات سياسية قريبة من الخط الرسمي «قدّرت أن تضخم الوجود الأميركي في المنطقة قد يمهّد لدخول عسكري أميركي في اليمن».

كذلك، في ظل التطورات المتلاحقة أخيراً، والأخذ في الحسبان جميع الاحتمالات، فإن انخفاض نسبة الثقة لدى جمهور الساسة الرسميين الأردنيين بقرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب فيما يتعلق بمسألة «الثبات على موقف» أو «الالتزام بالمدد والمواعيد» التي يطلقها ارتجالياً، يفتح باب التكهنات.

هذه التكهنات التي غدت مألوفة محلياً، ترى أن «قرارات ترمب تشبه تصرفاته» وأن مناورات «سيد البيت الأبيض» هي رسالة ثلاثية التأثير:

- أولاً لإسرائيل لجهة ضرورة سرعة إنهاء سلة استهدافاتها داخل إيران.

- وثانياً لإيران المُستفزة من بث رسائل تفاوضية سرّية تكشف عن أسرار التنازلات الإيرانية بجرأة لا يملكها النظام السياسي في طهران.

- وثالثاً لدول الخليج والأردن بأن الحرب لن تطول.

مع هذا، يبدو الأردن مطمئناً لقدراته الدفاعية التي جنّبته ويلات الحرب الدائرة، وقد قطع من خلالها الطريق على مخطّطات إرهابية قادمة عبر القرار السياسي الإيراني. إلا أن استمرار الحرب وتطور القوة النارية المستخدمة بين أطراف المعركة لن تأتي بضمانات أمنية تحصن من المخاطر حتى نهاية فصول الحرب المشتعلة.

الجبهة الداخلية: تهديدات مصدرها منصات التواصل

داخلياً، ما زالت «جماعة الإخوان المسلمين»، المحظورة بعد تنفيذ قرار قضائي أردني سابق، فاعلة في المشهد السياسي من خلال ذراعها الحزبي والبرلماني حزب «جبهة العمل الإسلامي» الذي يشغل في البرلمان الأردني 31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هي كامل أعضاء مجلس النواب الأردني.

هنا نذكر، أن حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذي أبدى مرونة باستجابته لمتطلبات قانونية تجبره على حذف كلمة «إسلامي» أو تغيير اسمه قبل نهاية شهر أبريل (نيسان) وتحت طائلة الحل ومصادرة ممتلكاته ومقراته، ما زال يمارس الضغط على عصب الدولة من خلال مطالباته الحكومة الأردنية بـ«إدانة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لاستخدامهما الأجواء والأراضي الأردنية في عدوانهما على إيران».

ولكن مقابل هذا، لم يصدر عن الحزب أي إدانة لطهران على استهدافها حياة الأردنيين، وهو ما يمكن متابعته من تصريحات رئيس «الكتلة الإسلامية» في المجلس الحالي صالح العرموطي. هذا الواقع دفع الجهات الرسمية إلى تثبيت فقرة الإحصائية اليومية لعدد الصواريخ والمسيّرات التي يتم إسقاطها بدفاعات جوية أردنية قبل استهدافها لمناطق حيوية في البلاد ومدن الكثافة السكانية في الشمال والوسط وخليج العقبة جنوب البلاد.

العرموطي كان قد حصد أعلى الأصوات في الدوائر الانتخابية المحلية في الانتخابات الأخيرة التي أجريت في سبتمبر (أيلول) عام 2024. وراهناً يجري تداول مداخلاته على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك وX وإنستغرام وتيك توك ومجموعات الواتساب). وفي هذه المداخلات يشن رئيس «الكتلة الإسلامية» هجمات خطابية على الولايات المتحدة وإسرائيل، وعلى الرغم من محاولات وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي «تصويب الأخطاء المعلوماتية عند العرموطي»، فإن الأخير، الذي سبق أن كان نقيباً للمحامين الأردنيين لأكثر من دورة نقابية، يعرف تماماً ما «يُطرب الجمهور»، بصرف النظر عن مدى دقة تصريحاته، حسب مصدر نيابي فضل عدم الكشف عن نفسه.

ديناميكيات التعامل الإعلامي

بالتالي، في المشهد الرسمي أمام البرلمان الأردني، قد يصح القول، حسب مراقبين، إن رئيس الحكومة اختصر الأمر في مجلس النواب بضرورة التعامل «بحذر ناعم» مع «الكتلة الإسلامية»، من دون التعمق بتحالفات مع كتل محسوبة على الخط الرسمي تضمن له دعم جميع قراراته بالأغلبية المريحة.

وفي هذا المشهد يجد محلّلون أن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، وإن ترك أثراً على المستوى التنفيذي، فإنه يبتعد عن أي مواجهات أمام الإعلام، ما يمكن أن يترك انطباعاً بأنه يريد لفترته المتبقية في الحكومة أن تكون بعيدة عن المواجهات الشعبية. وحقاً، على الرغم من إصراره على إرسال تشريعات قد تفجر غضب الشارع مثل تعديلات قانون الضمان الاجتماعي وقانون الإدارة المحلية، يغيب رئيس الوزراء عن مشهد التعبير في السياسة الخارجية، كونه لا يميل إلى الظهور الإعلامي، ويفضّل البقاء بعيداً عن الكاميرات والتصريحات.

الموقف الرسمي... غير مفهوم شارعياً

بناءً عليه، يمكن القول إن التصريحات المتعلقة بالسياسة الخارجية تُختزل بشخص وزير الخارجية أيمن الصفدي. فهو رجل التواصل المتخصص، وصاحب القُدرة على تقديم رواية متصلة، حظيت بقبول شعبي إبان فترة العدوان الإسرائيلي على غزة، ونجح في إبراز الكارثة الإنسانية التي لحقت بسكان القطاع خلال حرب وصفها الأردن الرسمي بـ«حرب إبادة».

مع هذا، يرى كثيرون أن غياب التصريحات السياسية عن لسان وزير الإعلام أو وزراء الواجهة السياسية للحكومة، أمر يُعمّق أزمة عدم فهم الموقف الرسمي. وهو موقف يرفض العدوان الإيراني على الأردن، ولا يسمح لأطراف الحرب بانتهاك السيادة الأردنية على سمائها وأرضها ضمن الإمكانات المتاحة. لكن فضاءات التواصل الاجتماعي تُصّر على اجتزاء الموقف واللعب بكلماته لبث رسائل التشكيك والتشويش.

حساسيات ومحاذير

بالتالي، غياب الحياة السياسية في الأردن ترك فراغاً واسعاً. ويجد البعض أن كلفة «التغريد خارج سرب التصريحات الرسمية لا يخدم بعض النخب في نيل نصيبها من الرعاية الرسمية». وهذا، في حين وجد البعض الآخر أن هناك حاجةً إلى «إعادة تفسير المواقف الرسمية بعبارات مرنة سهلة الوصول بشكل مباشر للفهم العام»، ولا سيما، أمام خلفية إقصاء الرأي الآخر، وممارسات التضييق على الحريات الصحافية حفاظاً «على مشاعر الحكومة»، كما قال قيادي إعلامي لم يرغب بذكر اسمه.

عودة إلى مداخلات العرموطي النيابية، نشير إلى أنه سبق له أن كان واحداً من فريق الدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين خلال فترة محاكمته ما بين عامي (2005-2006). وبالفعل، تحظى مداخلاته بشعبية جارفة على الرغم من محدودية المعلومات التي يطرحها واندفاعه العاطفي الذي يلعب على وتر الجماهير الكارهة لتل أبيب وواشنطن.

من ثم، تبدو الحالة الأردنية وكأنها على وجه الانقسام على منصات التواصل الاجتماعي. ولقد سعى البعض، بالذات، إلى ضرب العلاقة الأردنية - الفلسطينية، وهذا عنوان له حساسيته محلياً، وسط ضرورات تؤكد مصلحة البلاد العليا فيما يتعلق بأولوية حشد الصفوف وسد الثغرات أمام الفتن الموجهة من الخارج.


نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
TT

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير قراراً برفع توصية إلى القمة العربية المقبلة بترشيحه أميناً عاماً لـ«جامعة الدول العربية» بدايةً من يوليو المقبل، ولمدة 5 سنوات، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط، ليكون بذلك الأمين العام التاسع للجامعة العربية منذ إنشائها عام 1945. إنها مسؤولية أقر الدبلوماسي، الذي قاد حقيبة الخارجية المصرية عقب «ثورة 30 يونيو 2013» بأنها «كبيرة» في ظل ما تواجهه المنطقة من «تحديات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي، من قِبل أطراف معتدية غدراً على دولنا وسلامتنا، وأخرى طال احتلالها لأراضينا وتعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلاً عن تعرض منطقتنا لمخططات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن واستقرار العالم العربي»، وفق تصريحاته تعقيباً على الترشيح.

يدخل نبيل فهمي معترك العمل العربي، مازجاً الخبرة العملية والأكاديمية، وعازماً على «التشاور مع أعضاء الجامعة العربية، للتصدي للتحدّيات من أجل تأمين مستقبل عربي أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً»، و«تعزيز مسارات البناء، وتنمية المصالح المشتركة والمتبادلة بين الدول الأعضاء».

من الاقتصاد إلى السياسة

ولد نبيل إسماعيل فهمي في نيويورك عام 1951 لعائلة دبلوماسية، فهو نجل وزير الخارجية المصري الأسبق إسماعيل فهمي، ما أتاح له الاحتكاك المبكّر بعالم السياسة والعلاقات الدولية. لكن رغم وجوده في عرين الدبلوماسية اختار فهمي لتخصصه الجامعي مجالاً آخر، فحصل على درجة بكالوريوس علوم في الفيزياء والرياضيات من الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 1974.

ومن ثم، اتبع نصيحة والده بالبحث عن مسارات مهنية وفقاً لتفضيلاته المهنية، التي كانت آنذاك تتجه إلى العمل في المجال الاقتصادي، وهذا ما ذكره في كتاب صدر عام 2022، وثّق فيه سيرته الذاتية ورحلة الدبلوماسية المصرية تحت عنوان «في قلب الأحداث: الدبلوماسية المصرية في الحرب والسلام وسنوات التغيير».

بيد أن القدر كان يرسم لنبيل فهمي طريقاً آخر، ليتغير مسار حياته المهنية باتصال هاتفي تلقاه عقب تخرّجه من أشرف مروان، سكرتير الرئيس الراحل أنور السادات، دعاه فيه للعمل معه في مكتب الرئيس. ومع أن فهمي «لم يكن، بحسب تعبيره، يتطلع للعمل في الحكومة أو في مكتب رئيس الجمهورية، فإن شخصية مروان جذبته»، فقبل العمل وبدأ أولى خطواته المهنية في مسار مختلفٍ تماماً عمّا كان يخطط له.

من جهة ثانية، تزامن عمله في مكتب الرئيس مع استكماله لدراسة الماجستير في إدارة الأعمال، حيث كان لا يزال يسعى للعمل في الاقتصاد، في خطوة أجلّها لحين إتمام خدمته العسكرية. ولكن مرة أخرى قادته الصدفة إلى مسار آخر، عندما تحدّاه صديقه رمزي عز الدين رمزي للتقدّم والنجاح في اختبارات القبول بالسلك الدبلوماسي، ودفعه حماس الشباب لقبول التحدي.

بالفعل، نجح نبيل فهمي وصديقه في الاختبارات «بعد جهد شاق ومن دون تدخل» من والده - وزير الخارجية آنذاك - حسب ما ذكر في كتابه.

مع هذا، ورغم أن حلم الاقتصاد ظل يطارده حتى بعد نجاحه في الاختبارات، وحصل بالفعل على عرض للعمل بأحد البنوك براتب يعادل 21 ضعف ما سيتلقاه في بداية تعيينه بوزارة الخارجية المصرية، فإنه في النهاية اختار إكمال المسار الذي اقتيد إليه بالصدفة، والتحق بالعمل في وزارة الخارجية المصرية عام 1976، وحسب قوله «باعتباره مهنة تحتاج إلى اقتناعات عميقة وتنطوي على مسؤوليات جسام»، وبذا صار أبوه رئيسه في العمل، وانضم للعمل بمكتبه برغبة الأب الذي كان يريد «التأكد من أنه يعامل المعاملة العادية ملحقاً تحت الاختبار، ولا يدلل أو يعامل بشكل استثنائي في قطاعات أخرى بالوزارة».

رحلة دبلوماسية ممتدة

امتدت مسيرة نبيل فهمي داخل أروقة الدبلوماسية المصرية لنحو أربعة عقود، كانت تموج بالأحداث السياسية المهمة. إذ تنقّل إبّان عمله في الخارجية المصرية بين مناصب ومهمات وملفات حساسة عدة، من نزع السلاح في الأمم المتحدة إلى العمل مستشاراً سياسياً لوزير الخارجية الأسبق عمرو موسى.

لكن كثيرين يعتبرون محطته الأبرز هي عمله سفيراً لمصر لدى الولايات المتحدة بين 1999 و2008، لا سيما أن تلك الفترة شهدت أحداثاً مفصلية، على رأسها هجمات «11 سبتمبر/أيلول 2001». ولقد جاء تعيينه في سفارة مصر بواشنطن بناء على اختيار الرئيس الأسبق حسني مبارك.

ويروي فهمي في أحد لقاءاته أن «مبارك سأله في ختام زيارة لليابان، حيث كان آنذاك سفيراً لمصر في طوكيو، عن عمره دون أن يوضح سبب السؤال، ليجيبه في الـ47».، وبعد ذلك عيّن سفيراً لمصر في واشنطن، وقال له مبارك بعد ذلك إنه «اختاره للمنصب لأنه لا يخشى قول رأيه، وأنه لن يخشى الرد على الأميركان إذا اتخذوا مواقف خشنة بعض الشيء».

امتازت رحلة نبيل فهمي في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة»، و«الخطاب الرزين»، حسب مراقبين يرون في فهمي القدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء يتمازجان بدرجة من الصراحة والواقعية.

وحقاً، شغل فهمي مناصب حكومية ودولية عدة، وركز عمله على قضايا الأمن الدولي والإقليمي، ونزع السلاح وحظر الانتشار النووي، وتسوية النزاعات، والدبلوماسية العربية - الإسرائيلية، كما شغل منصب رئيس المجلس الاستشاري للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، ونائب رئيس اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بنزع السلاح والأمن الدولي. وكان عضواً في الوفد المصري في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، ومؤتمرات مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولجنة المبادئ في مؤتمر الأمم المتحدة لتعزيز التعاون الدولي في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والعديد من الفعاليات متعددة الأطراف الأخرى. وعلى صعيد التقديرات، منح الإمبراطور الياباني ناروهيتو، فهمي، «الوشاح الأكبر لوسام الشمس المشرقة».

وزيراً للخارجيّة

على خطى أبيه، تولّى نبيل فهمي حقيبة الخارجية المصرية في فترة صعبة بين يوليو (تموز) 2013 ويونيو (حزيران) 2014، بعد أحداث «30 يونيو» التي شهدت الإطاحة بحكم تنظيم «الإخوان» الذي تصنّفه السلطات المصرية «إرهابياً».

اكتنفت تلك الفترة تحديات على الصعيدين الداخلي والدولي دفعت فهمي لصياغة استراتيجية «إعادة التوجيه»، إيماناً منه بأن قوة الدولة تقاس بتعدد خياراتها. وفتح فهمي، بالفعل، آفاقاً جديدةً في علاقات مصر الدولية والإقليمية مكرّساً مبدأ «الندّيّة الاستراتيجية».

لقد كان دائم التأكيد على أن العلاقات الدولية لا تُدار بمنطق «التحالفات المطلقة»، وأن العلاقات مع الدول تحكمها المصالح المتبادلة ولا يوجد فيها اتفاق دائم أو اختلاف دائم. وإبّان هذه الفترة أثار فهمي جدلاً بعدما تداولت وسائل الإعلام تصريحاً قاله في مقابلة مع الإذاعة الحكومية الأميركية، شبّه فيه العلاقة بين مصر والولايات المتحدة بـ«الزواج» لا «علاقة ليلة واحدة»، تعليقاً على التوتّر الذي يشوب العلاقات أحياناً. ودفعت تلك التصريحات إلى موجة من الهجمات على فهمي، لترد وزارة الخارجية المصرية، آنذاك، بالتأكيد على أن «ترجمة الحوار للعربية كانت غير دقيقة»، وأن فهمي قال إنه «بخلاف العلاقات العابرة بين الدول فإن العلاقات المصرية - الأميركية علاقات ممتدة على مدى طويل ومتشعبة، ومثل الزواج تحتاج للكثير من الجهد والمتابعة، ويُتخذ خلالها قرارات عديدة وفي مجالات متعددة، وقد تتعرّض بين الحين والآخر إلى بعض المشاكل».

العمل الأكاديمي... وبناء الأجيال

بعد انتهاء فترة عمل نبيل فهمي في واشنطن عام 2008 عاد إلى مصر، وانخرط في العمل الأكاديمي، حيث أسس «كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة» (GAPP) في الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 2009، وهي كلية متخصصة في القضايا الراهنة المتعلقة بالشؤون العامة، والقانون، والصحافة، فضلاً عن دراسات الشرق الأوسط، واللاجئين، ودراسات النوع الاجتماعي والدراسات الأميركية.

كذلك شغل منصب العميد المؤسّس للكلية من عام 2009 إلى 2022. وشارك في مراكز بحثية دولية، مقدّماً تحليلات حول الأمن الإقليمي وإعادة تشكيل النظام الدولي. ولنبيل فهمي العديد من المقالات والكتب التي يشرح فيها رؤيته للنظام الدولي والصراعات الدائرة على الساحة، ويحلل «تحديات فن إدارة الدولة»، وكيف يمكن للدبلوماسية أن تكون الدرع الأول لحماية الوطن في زمن الانتقال.

هذا المزج بين الخبرة العملية والتنظير الأكاديمي منح رؤية فهمي بعداً تحليلياً، وحضوراً واضحاً في النقاشات حول النظام الدولي وإصلاح المنظومة العربية. وراهناً، لا ينشغل بالجدل حول «ترجيح القوة أو القانون» في تفسير آليات النظام الدولي، كما أورد في أحد مقالاته، بل يرى أن «توسع الدول القوية في استخدام القوة» مؤشر على الاندفاع نحو «ترجيح المعادلات الصفرية» والاتجاه نحو «الانفرادية الأحادية المصلحة» على حساب «الجماعية والمصالح المتبادلة».

الجامعة العربية وتحديات المستقبل

اليوم يقترب نبيل فهمي من رئاسة «جامعة الدول العربية»، بينما تشهد المنطقة تحديات جساماً، وسط تشكيك في قدرة الجامعة على مواجهة التحدّيات. لكن، لم يكن العمل العربي غائباً عن فهمي الذي شرح في عدد من المقالات والحوارات رؤيته للعمل العربي المشترك، مؤكّداً أن «سياسة المرحلة المقبلة يجب أن تركّز على التطلع للمستقبل»، وضرورة أن يكون العالم العربي كتلةً واحدةً في مواجهة التحدّيات والأزمات الإقليمية، مع الاتجاه للتطوير والبناء لدعم الهوية العربية.


8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
TT

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة ونقل مقرها إلى تونس عقب اتفاقية السلام مع إسرائيل. أما الأمناء الثمانية فهم:

عبد الرحمن عزام (1945 - 1952)

ولد يوم 8 مارس (آذار) 1893 في محافظة الجيزة، ودرس الطب في كلية سانت توماس الطبية بجامعة لندن عام 1912، ولقب بـ«غيفارا العرب» لمشاركته في حرب البلقان وفي النضال ضد الاستعمار الإيطالي في ليبيا والبريطاني في مصر.

كان أول مستشار للجمهورية الليبية الأولى. وانتخب في أول مجلس نواب مصري عام 1924. كما كان عضواً في الوفد المصري لوضع ميثاق جامعة الدول العربية، واختير بالإجماع كأول أمين عام للجامعة.

توفي يوم 2 يونيو (حزيران) 1976.

محمد عبد الخالق حسّونة (1952 - 1972)

ولد في القاهرة يوم 28 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1898، وتخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1921. وحصل على درجة الماجستير في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة كمبريدج ببريطانيا عام 1925.

كان عضواً في أول بعثة للسلك الدبلوماسى لوزارة الخارجية. وعُين محافظاً للإسكندرية، ووزيراً للشؤون الاجتماعية، ووزيراً للمعارف ثم للخارجية.

تولى أمانة الجامعة العربية من سبتمبر (أيلول) 1952، وتوفي عام 1992.

محمود رياض (1972 - 1979)

ولد يوم 8 يناير (كانون الثاني) 1917، وتخرّج في الكلية الحربية عام 1936. عيّن مديراً للمخابرات الحربية في غزة بشهر أغسطس (آب) 1948. وشغل مناصب عدة من بينها مستشار للشؤون السياسية للرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات، ومندوباً لمصر في الأمم المتحدة، ووزيراً للخارجية. انتخب أميناً عاما للجامعة العربية في يونيو (حزيران) 1972 واستقال في مارس (آذار) 1979. توفي عام 1992.

الشاذلي القليبي (1979 - 1990)

ولد يوم 6 سبتمبر (أيلول) 1925 بمدينة تونس. وتخرّج في كلية الآداب بجامعة باريس - السوربون بفرنسا، وحصل على الإجازة في اللغة والآداب العربية عام 1947. وعُين مديراً عاماً للإذاعة والتلفزة الوطنية في تونس، وأسندت إليه مهمة تأسيس وزارة الشؤون الثقافية، كما تولى وزارتي الثقافة والإعلام. وانتخب أميناً عاماً لجامعة الدول العربية عام 1979.

د. أحمد عصمت عبد المجيد (1991 - 2001)

ولد في الإسكندرية يوم 22 مارس (آذار) عام 1923، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1944، والدكتوراه في القانون الدولي من جامعة باريس.

شغل مناصب عدة في السلك الدبلوماسي المصري وصولاً إلى تولي حقيبة الخارجية عام 1984، وحصد عدة جوائز وأوسمة دولية، وانتخب أميناً عاماً للجامعة العربية بعد عودة مقرها للقاهرة عام 1991. توفي عام 2013.

عمرو موسى (2001 - 2011)

ولد يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) 1936، وتقلّد مناصب عدة وحصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1957، والتحق بالسلك الدبلوماسي المصري حيث عمل بعدد من السفارات المصرية حول العالم. وتولّى وزارة الخارجية المصرية عام 1991. انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 1991.

د. نبيل العربي (2011 - 2016)

ولد يوم 15 مارس (آذار) عام 1935، وتقلد مناصب عدة كما حصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1955، وحصل على درجة الدكتوراه في العلوم القانونية من كلية الحقوق بجامعة نيويورك، وتولى وزارة الخارجية المصرية عام 2011. كما شغل مناصب دولية عدة.

انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 2011. توفي عام 2024.

أحمد أبو الغيط (2016 - حتى الآن)

ولد يوم 12 يونيو (حزيران) 1942. وتخرج في كلية التجارة بجامعة عين شمس عام 1964. التحق بالسلك الدبلوماسي وشغل عدة مناصب وصولاً إلى حقيبة الخارجية عام 2004. وحصل على عدد من الأوسمة من دول عدة بينها؛ فرنسا وإيطاليا واليابان.