رئيس الوزراء اليمني: تنفيذ اتفاق الرياض يحتاج حكمة وصبراً ومهارة

أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الدور السعودي هو الضامن

د. معين عبد الملك
د. معين عبد الملك
TT

رئيس الوزراء اليمني: تنفيذ اتفاق الرياض يحتاج حكمة وصبراً ومهارة

د. معين عبد الملك
د. معين عبد الملك

كانت الساعة تشير إلى الواحدة والنصف من مطلع يناير (كانون الثاني) 2020. اتجهت «الشرق الأوسط» إلى قصر المعاشيق الرئاسي في العاصمة المؤقتة عدن لإجراء حوار مع الدكتور معين عبد الملك رئيس الوزراء اليمني، الذي عاد إلى عدن تنفيذاً لاتفاق الرياض، الذي جرى التوقيع عليه مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي.
قبل الوصول لأعلى جبل المعاشيق المحصن جيداً يجب المرور ببوابات أمنية عدة تنتشر من الأسفل حتى القمة، وتنتهي الطريق بالمقر الرئاسي الذي يستقبل فيه رئيس الوزراء ضيوفه وزواره من داخل اليمن وخارجه، وهو مبنى يطل على البحر مباشرة.
الدكتور معين أكد أن تنفيذ اتفاق الرياض يتطلب كثيراً من الحكمة والصبر والمهارة، كاشفاً عن تقدم في عمل اللجان المشتركة، مسنودة بإرادة كبيرة ودعم من الرئيس اليمني والقيادة السعودية لتجاوز الصعوبات وضمان نجاح تطبيق الاتفاق.
وأشار إلى جهود الحكومة لتطبيع الأوضاع في عدن والمناطق المحررة، وتحدث عن الملاحظات المرصودة على بعض المنظمات الأممية في اليمن، مبيناً أنه من المبكر الحديث عن مشاورات جديدة مع الحوثيين وسط التعطيل الكبير من ميليشيات الحوثي لتطبيق مخرجات استوكهولم.
وتطرق عبد الملك إلى أن حملة تشكيك تستهدف الحكومة ورئيسها بسبب القرارات الأخيرة التي اتخذها لمكافحة الفساد وضبط إيرادات الدولة، مؤكداً أن هذه القرارات تحظى بدعم كبير من الرئيس ولا تراجع عنها. وفيما يلي نص الحوار...

> كيف تصفون الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن منذ عودتكم بعد توقيع اتفاق الرياض في العاصمة السعودية؟
- تأثرت عدن كثيراً بالأحداث الأخيرة؛ خصوصاً أنها لم تتعافَ تماماً من آثار الانقلاب والحرب المدمرة التي شنتها ميليشيا الحوثي، وبسبب الطبيعة الحادة للتجاذبات السياسية في السنوات الماضية لم تتمكن الحكومة من إجراء إصلاحات واسعة وترسيخ وضع المؤسسات وأدائها، فتأثرت الوزارات والمؤسسات بشكل كبير وانعكس ذلك على قدرتها على تقديم الخدمات، كما تأثرت الحالة الأمنية وفقدت المدينة بعض استقرارها.
ومع ذلك، نحن من موقع المسؤولية العامة وإدارة السياسة الحكومية اليومية لا نتوقف عند هذه العوامل لنكرر الشكوى منها أو نسلم لها مصير الأداء التنفيذي والسياسي، بل علينا إدارتها وتطويعها لتهيئة ما هو أفضل منها، وهذا ممكن إذا وضعنا تحقيق المصالح الوطنية العليا هدفاً تدور حوله حواراتنا وتدابيرنا التي نتخذها للتقدم إلى الأمام وعدم إنفاق الوقت في أحداث جانبية.
> لكن عودتكم كانت أحد بنود اتفاق الرياض، ماذا عن تطبيق بقية البنود؟
- توجد لجان مشكلة من المملكة والحكومة والمجلس الانتقالي تعمل بشكل يومي على بنود الاتفاق. من الواضح، طبعا، أن هناك تغييرا في الجدول الزمني لتطبيق بنود الاتفاق، بسبب حساسية وأهمية الترتيبات الأمنية والعسكرية، ووجود تصورات ورؤى متباينة وقضايا متراكمة وتفاصيل معقدة، وكل هذا يتطلب الكثير من الحكمة والصبر والمهارة في التعاطي معها ومعالجتها، سواء من خلال اللجان أو بالعودة للقيادات لتجاوز كثير من التعقيدات. اللجان قطعت شوطا كبيرا، وتوقيعها لمصفوفة الإجراءات التنفيذية قبل دقائق يمثل خطوة كبيرة في وضع البنود على سكة السير والتطبيق باتجاه التنفيذ الكامل للاتفاق.
عمل اللجان مستمر، ومسنود بإرادة كبيرة ودعم من فخامة الرئيس وقيادة المملكة لتجاوز الصعوبات وضمان نجاح تطبيق الاتفاق.
> ماذا عن أهم الخطوات التي نفذتها الحكومة لتطبيع الأوضاع وتفعيل المؤسسات الحكومية في عدن؟
- منذ عودة الحكومة إلى عدن بعد توقيع اتفاق الرياض ووفقاً لبنود الاتفاق انطلقنا من خطة شاملة لتطبيع الأوضاع، والتقينا بالسلطات المحلية في محافظات عدن والضالع وأبين وتعز ولحج والحديدة، وبالمؤسسات الحيوية الخدمية كالكهرباء والمياه والأشغال العامة والتربية والتعليم والجامعات، وناقشنا التحديات والمشكلات التي تواجهها، وأصدرنا قرارات مهمة لدعم هذه الجهات، ووفرنا احتياجات السلطات المحلية لـ5 محافظات في قطاعات النظافة والصرف الصحي والإصحاح البيئي وبعض متطلبات قطاع الصحة.
كما عملنا على تفعيل المالية وأنجزنا الجزء الأكبر من دفع الرواتب المتأخرة لعام 2019، وأجرينا إصلاحات جذرية على آليات شراء وقود الكهرباء، ونتوقع أن تكون آثار هذا القرار كبيرة في توفير المال العام، وبطريقة سيكون لها أثر كبير في تمويل مشروعات حيوية في قطاعات مختلفة، كما دعمنا سياسات وأداء البنك المركزي، وأصدرنا قراراً بإعادة تشكيل وتفعيل عمل اللجنة الوطنية لمحاربة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب، وهي خطوة مهمة لحماية اقتصاد اليمن وأمنه القومي وتعزز شراكتنا مع المجتمع الدولي والمؤسسات الاقتصادية الدولية في محاربة هذه الجرائم التي تهدد السلم والأمن الدوليين.
هناك أثر ملموس لهذه الجهود في مستوى الخدمات وأداء المؤسسات.
> هل تعتقدون أن المجلس الانتقالي جاد في تطبيق بنود اتفاق الرياض، ولا سيما أن أياً من بنود تسليم السلاح أو نقل المعسكرات خارج عدن لم تنفذ حتى الآن؟
- آمل أن يدرك الجميع أن تنفيذ اتفاق الرياض مصلحة وطنية، تحفظ الدولة وتستوعب المصالح المشروعة للقوى السياسية، وتحقق آمال الشعب، هذه هي قناعتنا في الحكومة الشرعية بقيادة الرئيس، وجديتنا والتزامنا في تطبيق اتفاق الرياض كاملان، ووجود السعودية وجهودها ضامن لتطبيق هذا الاتفاق. وننطلق في جهودنا لتطبيق اتفاق الرياض مع المجلس الانتقالي من نوايا حسنة ومخلصة ومن حرص حقيقي على نجاح الاتفاق.
> هل لديكم مخاوف من تجدد الاشتباكات وربما المعارك بين قوات الشرعية و«الانتقالي»، خصوصاً في محافظتي أبين وشبوة؟
- الحقيقة أن المخاوف تبقى قائمة حتى التنفيذ الكامل لبنود الاتفاق، وهذه المخاوف من الانزلاق مجدداً إلى الصراع ينبغي أن تُوظف باتجاه مزيد من الجهد لتجاوز التعقيدات ونقاط الاختلاف. القيادة السياسية الشرعية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي لديها من الحكمة والصبر ما يكفي لتسوية ما هو أكبر من الإشكالات الأمنية والانفعالات العنيفة التي تبرز هنا أو هناك، ونعول كثيراً على حكمة الجميع وتمسكهم بالمصلحة الوطنية لتجاوز هذه المخاوف، ونرى في وجود السعودية وجهودها ودورها الكبيرين في الإشراف على تنفيذ الاتفاق ومساهمتها الفعّالة في آليات التنفيذ صمام آمن يحول دون حدوث أي انفجار في الأوضاع.
> كيف هي الأوضاع الإنسانية حالياً في اليمن؟ وكيف تقيمون أداء المنظمات الإقليمية والدولية في تخفيف معاناة الشعب اليمني؟
- طالما تواصلت الحرب الإجرامية التي شنها الانقلابيون الحوثيون على الشعب واستمر تقويضهم للنظام السياسي والمؤسسات الخدمية وسرقة عائدات الموارد الوطنية، سيظل الوضع الإنساني مأساوياً.
ورغم الجهود الواسعة والعمل الإنساني القيّم الذي يقوم به الأشقاء والمجتمع الدولي في اليمن، بدءاً بدعم خطط الاستجابة الإنسانية ووصولاً إلى النشاط الكبير للمنظمات الدولية والإقليمية في التخفيف من حدة الأزمة الإنسانية، فإن جذر الأزمة يبقى بلا حل، وجذر الأزمة الإنسانية يكمن في حرب الانقلابيين وتقويضهم النظام السياسي وتجيير الموارد لتمويل حربهم وإثراء قادتهم في مقابل حرمان الشعب من حقوقه وقطع رواتب الموظفين، ولم يكتف الانقلابيون بذلك بل امتدت أيديهم لتخطف المساعدات الغذائية والإنسانية من أيدي وأفواه المحتاجين، وهو ما ألقى بالمجموع الأكبر من المواطنين في وضع إنساني مأساوي، وقلنا مراراً ونكرر هنا إن مجابهة الأزمة الإنسانية بالمساعدات والتدخلات الإغاثية مهما كان حجمها، ورغم أثره الكبير والعظيم، ليس حلاً حقيقياً أو كافياً لهذه الأزمة.
هناك ملاحظات على أداء بعض المنظمات الدولية والإقليمية، ونناقش هذه الملاحظات عبر الأجهزة المعنية مع المنظمات والمانحين، ونسعى لإيجاد الحلول المناسبة.
> المبعوث الأممي مارتن غريفيث يتحدث عن تحضيره لجولة مشاورات جديدة بين الشرعية والحوثيين، هل الحكومة مستعدة للمضي قدماً في هكذا مشاورات قبل تنفيذ اتفاق السويد؟
- من المبكر الحديث عن مشاورات جديدة وسط التعطيل الكبير من ميليشيات الحوثي لتطبيق مخرجات استوكهولم، ووسط سعي الانقلابيين الحثيث لإلحاق أضرار فادحة بالاقتصاد الوطني، ومن ذلك إجراءاتهم غير القانونية التي تكشف عن انعدام أي حس بالمسؤولية في منع تداول العملة في المناطق الخاضعة لسيطرة ميليشياتهم. وعموماً لكل حدث حديث، وهذا الشأن تقرره القيادة السياسية بكل مستوياتها من مؤسسة الرئاسة بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي والحكومة والسلطة التشريعية.
وحين يكون الأمر جدياً بهذا الخصوص، سيكون لنا موقف بالتأكيد، إنما الثابت في هذا الجانب وما نذكر به في كل المناسبات هو أن السلام الحقيقي والمستدام آخر ما يمكن أن يفكر به الانقلابيون الحوثيون، إذ لا وجود له في قائمة أجندتهم في الوقت الحالي.
> اتخذت الميليشيات الحوثية أخيراً إجراءات عدة وصفت بالعقابية للشعب اليمني، منها سحب وعدم تداول العملة الجديدة، كيف يمكنكم إيقاف هذه التصرفات؟
- ما اتخذته الميليشيات من حظر تداول العملة الوطنية إجراء إجرامي خطير، وهذا القرار يمثل فصلاً جديداً من فصول إفقار المواطنين وسرقة أملاكهم، ومحاولة ضرب قيمة العملة الوطنية والاقتصاد الوطني ومفاقمة حدة الأزمة الإنسانية. وأحد تداعيات هذا القرار كان اعتذار البنوك وشركات الصرافة التي تعاقدت معها الحكومة لدفع رواتب المتقاعدين وموظفي القطاع العام في مناطق سيطرة الحوثيين عن تحويل الرواتب بسبب هذه الإجراءات، مع العلم أن الحكومة تدفع معاشات المتعاقدين في مناطق اليمن كافة، بما فيها المناطق الخاضعة لسيطرة الانقلابيين، كما أنها تدفع رواتب 83 ألفاً من موظفي بالقطاع العام منذ شهر يناير 2019 في تلك المناطق، ويمثل هذا العدد موظفي قطاع الصحة بالكامل والجامعات الحكومية وموظفي القطاع المدني كافة في الحديدة، تخيل أن هؤلاء جميعاً لم يتسلموا رواتبهم لشهري نوفمبر وديسمبر (كانون الأول)، وهذا سيكون له أثر إنساني بالغ، أنا شخصياً متألم أنه بعد أن عالجنا أوضاع هذا العدد من موظفي الدولة، وكانت لدينا خطط لتوسعة رقعة تسليم الرواتب، أن يُحرموا هم وعائلاتهم من أبسط الحقوق ويُقذف بهم مجدداً للعوز والحاجة، والحكومة مستعدة لدفع الرواتب فور تهيئة الظروف الملائمة لذلك.
في المجمل، هناك سياسات اقتصادية أخذها البنك المركزي لاحتواء آثار القرار، وسياسات أخرى لحماية الاقتصاد الوطني ومنع انقسامه، ويقوم البنك المركزي بدور كبير ومهم والحكومة تدعمه بقوة في ذلك، والمجتمع الدولي ينبغي أن يقوم بدور لإيقاف هذه الإجراءات التي تعمق الأزمة الإنسانية وتهدد الاقتصاد والعملة الوطنية.
> كيف تنظرون للدور السعودي في اليمن، خصوصاً بعد اتفاق الرياض وأعمال البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن الذي يزور عدن حالياً؟
- دور الأشقاء في السعودية هو الأكثر اكتمالاً واستمرارية ويقف على أرضية صلبة تمنحه الكفاءة والتميز، وذلك لأنه يرتكز على دعائم تاريخية وجيوسياسية وروابط متينة بين شعبي اليمن والسعودية، وكل ذلك يمنحه القبول والثقة في الداخل اليمني وهذا أمر مهم جداً.
هذا الدور اكتسب مزيداً من الأهمية مع تشكيل السعودية للتحالف العربي لدعم الشرعية وقيادته في مواجهة المشروع التوسعي الإيراني في اليمن الذي تنفذه الميليشيا الحوثية ثم رعاية المملكة اتفاق الرياض وضمانتها لتطبيقه. أعتقد أن هذا يوجز كثيراً مما يمكن لنا قوله حول دور أشقائنا السعوديين.
أما الحديث عن أعمال البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن فهو بعض من الحديث عن دور الأشقاء في القيادة السعودية في دعم الاقتصاد اليمني ومده بعوامل مقاومة الانهيار الذي بدا أنه يتجه نحوه بفعل حرب الانقلابيين وسرقتهم الإيرادات العامة أو تعطيل وتخريب مصادرها، والتقيت مسؤولي البرنامج السعودي على هامش زيارتهم إلى عدن، وتشكل زيارتهم من حيث الحجم والتوقيت والأجندة فاتحة لإطلاق وتنفيذ عدد كبير من المشروعات في البنية التحتية والخدمية في العاصمة المؤقتة وغيرها من المدن المحررة، إضافة إلى المشروعات التي سبق للبرنامج تنفيذها أو إعادة تأهيلها.
> اتخذتم قرارات بضبط إيرادات الدولة ومناقصات المشتقات النفطية، لكن البعض يشكك في إمكانية تطبيق مثل هذه القرارات، ما ردكم؟
- ربما دافع البعض في التشكيك بإمكانية تطبيق هذه القرارات هو معرفتهم بحجم وأهمية القرار وحجم الصعوبات. هناك تشكيك وهناك حملات تشويه تستهدف الحكومة ورئيسها بسبب هذه القرارات، ورغم تأثيرها على الرأي العام فإنها لا تقارن بالمخاطر والصعوبات الأخرى التي نواجهها ونتعامل معها أثناء تنفيذ سياسات وإجراءات إصلاحية جوهرية تكافح الفساد وتحفظ إيرادات الدولة وتحسنها. الأضرار التي طالت جهاز الدولة بسبب الانقلاب الحوثي أتاحت للفساد بناء نفوذ كبير، وصراعنا الحقيقي يجري في هذه المساحة بالضبط، مساحة استعادة موارد الدولة للدولة واستخدامها لمصلحة المواطنين، وهو صراع نخوضه بعزيمة وإرادة واضحتين وبدعم كبير من الرئيس وبصبر وحكمة ولا تراجع عن ذلك.
الحكومة اتخذت القرار الذي يحقق المصلحة الوطنية، وبدعم من الرئيس، وهي مستعدة لمواجهة تلك الصعوبات والتحديات، ونعرف أن الشعب والخيّرين في كل القوى يقفون معها في جهود إصلاح المؤسسات وتحسين الموارد ومكافحة الفساد.


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.