طهران تهدد بـ«انتقام أشد» وتتوعد بـ«عملية ضخمة» ضد القوات الأميركية

واشنطن تتمسك بالردع... وأوروبا تواصل الضغط على إيران لاحترام «النووي»

قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده في مؤتمر صحافي بطهران أمس (التلفزيون الإيراني)
قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده في مؤتمر صحافي بطهران أمس (التلفزيون الإيراني)
TT

طهران تهدد بـ«انتقام أشد» وتتوعد بـ«عملية ضخمة» ضد القوات الأميركية

قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده في مؤتمر صحافي بطهران أمس (التلفزيون الإيراني)
قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده في مؤتمر صحافي بطهران أمس (التلفزيون الإيراني)

غداة إطلاق صواريخ باليستية متوسطة المدى على قاعدتين جويتين للقوات الأميركية في الأراضي العراقية، ثأراً لمقتل قاسم سليماني قائد «فيلق القدس»، اعتبر قائد القوة الصاروخية أمير علي حاجي زاده «ضبط النفس» من الطرفين الأميركي والإيراني، بداية «عمليات كبيرة تهدف إلى طرد القوات الأميركية من المنطقة».
وجدد حاجي زاده مزاعم قواته عن خسائر في الأرواح بين القوات الأميركية، قائلاً إن الضربات الصاروخية التي حملت اسم سليماني «بداية عمليات كبيرة ستستمر في كل المنطقة».
وقال حاجي زاده إن قواته أطلقت 13 صاروخاً باليستياً من طراز قيام وفاتح 313 باتجاه قاعدة عين الأسد في الأنبار، مضيفا أن «مئات الصواريخ كانت جاهزة للإطلاق». وأصر على وقوع عشرات القتلى والجرحى في صفوف القوات الأميركية رغم أنه «لم نكن نسعى وراء قتل أحد في هذه العملية»، مشيرا إلى «تورط» أربع قواعد أميركية هي التاجي وعين الأسد في العراق وشهيد معفر في الأردن وعلي السالم في الكويت.
وكان حاجي زاده يتحدث أمس في مؤتمر صحافي بطهران وسط أعلام الميليشيات المتعددة الجنسيات، التي تحظى برعاية إيرانية، وتخوض معارك تحت لواء «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، وذلك في مشهد غير مألوف، يدل على السيناريو المتوقع بعد الرد الصاروخي على القاعدتين الأميركيتين.
وبث التلفزيون الإيراني مشاهد من المؤتمر الصحافي في طهران. ويظهر خلف حاجي زاده أعلام ميليشيا «فاطميون» الأفغانية و«الحشد الشعبي» العراقي والميليشيات الحوثية وجماعة «حزب الله» اللبنانية وحركة «حماس»، إضافة إلى ميليشيا «زينبيون» التي تضم مقاتلين من الجنسية الباكستانية.
واقتبس القيادي عبارة سابقة من المرشد الإيراني علي خامنئي، للقول إن العملية الصاروخية ضد قاعدة عين الأسد في الأنبار «تظهر أن زمن الإفلات من العقاب قد ولى»، مضيفاً أن «ما يحدث في المنطقة اليوم يظهر هذه الحقيقة».
وحاول قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، أن يوجه رسالة للرأي العام الإيراني الذي بدا منقسماً بين الإشادة والسخرية حول خطوة «الحرس»، عقب هدوء الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وقال ترمب إن إيران «تتراجع» فيما يبدو، عقب الهجمات الصاروخية التي لم تلحق ضرراً بالقوات الأميركية في العراق.
وتراجعت المخاوف من نشوب حرب أوسع نطاقاً في الشرق الأوسط، بعد كلمة لترمب أحجم فيها عن الأمر بعمل عسكري آخر. لكن لم تتضح الخطوة التالية لأي من الطرفين. وقال ترمب للأميركيين: «حقيقة امتلاكنا لهذا الجيش العظيم وهذه المعدات لا تعني أنه يتعين علينا استخدامها. لا نريد استخدامها».
لكن حاجي زاده خاطب الإيرانيين، قائلاً: «لقد سمعتم في فترات مختلفة تصريحات من قادة ومسؤولين في القوات المسلحة بشأن بلوغ إيران مستوى من القدرات لا يمكن للأعداء تهديدنا». وأضاف: «لم نكن نسعى وراء قتل أحد في هذه العملية لكن على أي حال خلفت عشرات القتلى وحرج كثيرون»، معرباً عن ثقته بـ«تسريب» الإحصائية لاحقاً.
وقال القائد الجديد لـ«فيلق القدس» إسماعيل قاآني إنه سيواصل السير على النهج الذي حدده سلفه سليماني الذي قُتل في ضربة جوية بطائرة مسيرة أميركية الأسبوع الماضي.
وعلى هامش مراسم تأبين، برعاية المرشد الإيراني علي خامنئي، وحضره كل أركان النظام وممثلون من الميليشيات المتحالفة مع طهران، قال قاآني: «سنواصل على هذا الطريق المنير بقوة»، مشيراً إلى أن الهجوم الصاروخي الذي نفذته إيران على أهداف أميركية في العراق سيؤدي في نهاية المطاف إلى طرد الولايات المتحدة من المنطقة.
أما القيادي في «الحرس الثوري» عبد الله عراقي، فقال إن بلاده ستنفذ «انتقاماً أشد قريباً» بعد هجماتها الصاروخية على أهداف في العراق.
ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس» عن علي فدوي نائب قائد «الحرس الثوري» قوله إن الهجمات الصاروخية الإيرانية على أهداف أميركية كانت بمثابة استعراض للقوة العسكرية، وإن القوات الأميركية «لم تستطع أن تحرك ساكناً».
وتناقضت مواقف قادة «الحرس الثوري»، مع رسائل أميركية للتهدئة. كما تتعارض مع ما قاله وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الأربعاء عن أن طهران لا تريد تصعيداً.
وأفادت «رويترز» نقلاً عن محللين بأن إيران على الرغم من التصريحات النارية للعسكريين والساسة أرادت تجنب نشوب حرب مع القوات الأميركية الأكثر تفوقاً، رغم أن لديها قوات في مختلف أرجاء المنطقة يقولون إنها تستخدمها في حروب بالوكالة.
في هذا الصدد، قال أعلن نائب الرئيس الأميركي مايك بنس إنّ الولايات المتحدة تلقت معلومات استخبارية «مشجّعة» تفيد بأن إيران أمرت الميليشيات الموالية لها بعدم استهداف المصالح الأميركية.
وردّاً على سؤال عمّا إذا كان متخوّفاً من هجمات قد تنفّذها ميليشيات تابعة لإيران، قال بنس في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» الأميركية: «بصراحة، نحن نتلقّى بعض المعلومات الاستخبارية المشجّعة بأنّ إيران ترسل رسائل إلى تلك الميليشيات ذاتها لعدم استهداف أهداف أو مدنيين أميركيين، ونأمل أن يستمر صدى هذه الرسالة بالتردّد».
تزامناً مع ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر، أول من أمس، إن الولايات المتحدة «استعادت مستوى من الردع» بمواجهة إيران. وتابع إسبر إنّه «بالضربات التي نفّذناها ضدّ كتائب (حزب الله) في أواخر ديسمبر (كانون الأول) ثم بعمليتنا ضدّ سليماني، أعتقد أننا استعدنا مستوى من الردع معهم»، مضيفاً: «لكنّنا سنرى. المستقبل سيخبرنا». لكنّ الوزير لم يستبعد أن تشنّ ميليشيات، «سواء أكانت تقودها إيران مباشرة أم لا»، مزيداً من الهجمات ضدّ القوات الأميركية في العراق.
وأكّد إسبر أنّه سيتعين على القوات الأميركية «الردّ بحزم لضمان الحفاظ على هذا المستوى من الردع».
بالمقابل، بدا رئيس هيئة الأركان الأميركية، الجنرال مارك ميلي، أكثر تحفّظاً من إسبر بشأن الأثر الرادع لاغتيال سليماني. وقال: «أعتقد أنّه من السابق لأوانه قول ذلك»، مشيراً إلى أنّ الصواريخ الباليستية التي أطلقتها إيران على قواعد يتمركز فيها جنود أميركيون في العراق كانت قصفاً «هدفه القتل».
وأوضح رئيس الأركان الأميركي أنّ طهران أطلقت 16 صاروخاً باليستياً من 3 مواقع في إيران، أصاب 11 صاروخاً منها القاعدة الجوية في عين الأسد (غرب) وصاروخ واحد قاعدة حرير في أربيل (شمال)، في حين فشلت الصواريخ الأربعة المتبقية.
وأظهرت صور بالأقمار الصناعية لقاعدة الأسد قبل وبعد الهجوم أضراراً شملت حظائر طائرات. لكن محللين قالوا إن الصور لا تكشف كثيراً عن دقة أو فعالية تكنولوجيا الصواريخ الإيرانية.
وأضاف الجنرال ميلي: «أعتقد أن هدفها كان التسبب بأضرار هيكلية، وتدمير مركبات ومعدات وطائرات، والقتل». واعتبر رئيس الأركان أنّ واقع عدم تسببها بإصابات بشرية «مرتبط بالأساليب الدفاعية التي استخدمتها قواتنا أكثر من ارتباطه بنيّة» إيران.
وفي وقت سابق، رفضت إيران دعوة ترمب لاتفاق نووي جديد. وفيما بدا أنه أول رد فعل رسمي من إيران على خطاب ترمب بعد هجوم صاروخي إيراني، نقلت «رويترز» عن سفير طهران لدى الأمم المتحدة، مجيد تخت روانتشي، قوله: «لا يمكن تصديقها» في ظل عقوبات أميركية على إيران، متهماً واشنطن بـ«بدء سلسلة جديدة من التصعيد والعداء تجاه إيران» بقتل سليماني.
جاء ذلك بعد تصاعد التوترات على مدى شهور، منذ أن انسحب ترمب عام 2018 من الاتفاق النووي، وأعاد فرض العقوبات التي قلصت صادرات إيران النفطية، وأدت إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية.
ويريد ترمب توقيع اتفاق يتضمن قيوداً جديدة على البرنامج النووي، إضافة إلى وقف تهديداتها الإقليمية وبرنامج الصواريخ الباليستية.



نتنياهو: «تجاوزنا منتصف الطريق» في تحقيق أهداف الحرب


موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)  وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب) وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو: «تجاوزنا منتصف الطريق» في تحقيق أهداف الحرب


موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)  وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب) وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن الحرب على إيران حققت أكثر من نصف أهدافها دون أن يحدد موعداً لانتهائها.

وصرح نتنياهو لقناة «نيوزماكس» الأميركية: «لقد تجاوزنا بالتأكيد منتصف الطريق. لكنني لا أريد أن أضع جدولاً زمنياً» لموعد انتهاء الحرب. وأضاف أنه يعني أن الحرب تجاوزت منتصف الطريق «من حيث المهام، وليس بالضرورة من حيث الوقت».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي شن الحرب مع نتنياهو على إيران في 28 فبراير (شباط)، في البداية إن العملية ستستمر لمدة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو، الاثنين، إن الحرب ستستمر «لأسابيع» أخرى وليس لأشهر، وسط معارضة شعبية أميركية واسعة للحرب التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط.

وأشار نتنياهو إلى أن الحرب حققت أهدافاً منها قتل «الآلاف» من أعضاء «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن إسرائيل والولايات المتحدة «على وشك القضاء على صناعة الأسلحة لديهم»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «القاعدة الصناعية بكاملها، نحن نمحو كل شيء، كما تعلمون، المصانع، المصانع بكاملها، والبرنامج النووي».

وزعم نتنياهو وترمب مراراً أن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي، وهو اتهام لا تدعمه الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، ويأتي رغم قول ترمب إنه «دمر» مواقع رئيسية في هجمات العام الماضي.

كما أبدى نتنياهو، الاثنين، ثقته في «انهيار» النظام الإيراني في نهاية المطاف، مكرّراً في الوقت نفسه أن ذلك ليس هدف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على البلاد.

وقال: «أعتقد أن هذا النظام سينهار داخلياً. لكن في الوقت الحالي، ما نفعله هو إضعاف قدراتهم العسكرية، وإضعاف قدراتهم الصاروخية، وإضعاف قدراتهم النووية، وإضعافهم من الداخل أيضاً».


لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

وافقت لجنة برلمانية على خطط لفرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وفق ما ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني الاثنين.

ونقل التلفزيون الرسمي عن عضو في اللجنة الأمنية في البرلمان قوله إن الخطة تتضمن من بين أمور أخرى، «الترتيبات المالية وأنظمة تحصيل الرسوم بالريال» و«تنفيذ الدور السيادي لإيران»، بالإضافة إلى التعاون مع عُمان على الجانب الآخر من المضيق.

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

كما تضمنت «منع الأميركيين والكيان الصهيوني من المرور عبره»، وكذلك حظر دول أخرى تفرض عقوبات على إيران من الملاحة فيه.

وأدى شبه الشلل في مضيق هرمز، وهو ممر بحري رئيسي يمر عبره عادة نحو خمس الإنتاج العالمي من النفط، إلى ارتفاع حاد في أسعار المحروقات واضطراب سلاسل الإمداد.


ضغوط في طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

ضغوط في طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

صعّد مشرعون إيرانيون الدعوات إلى مراجعة عضوية طهران في معاهدة حظر الانتشار النووي، بينما أكدت وزارة الخارجية استمرار إيران في عضويتها رغم إقرارها بأن الملف مطروح للنقاش في البرلمان والرأي العام.

وقال علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، إن «وقت خروج إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي قد حان». وأضاف: «نحن لا نسعى إلى قنبلة نووية، لكن ليس من المفترض أن نلتزم بقواعد اللعبة فيما نتعرض للقصف».

واعتبر بروجردي أن عضوية إيران في المعاهدة «لم تعد ذات موضوعية» في ظل التطورات الأخيرة، وقال إن الرأي الغالب بين النواب يتجه إلى عدم وجود مبرر للاستمرار في قبول هذا المستوى من القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني.

وهاجم بروجردي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، قائلاً إن تصريحاته الأخيرة أظهرت تأثره بإسرائيل والولايات المتحدة. كما انتقد آلية التفتيش التابعة للوكالة، معتبراً أن بعض عمليات التفتيش قد تفتح باب نقل معلومات حساسة عن المنشآت الإيرانية.

أعضاء البرلمان الإيراني يرددون هتافات دعماً لـ«الحرس الثوري» رداً على تصنيفه على قائمة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي يوم 1 فبراير 2026 (رويترز)

وفي الاتجاه نفسه، قال النائب أحمد عجم، عضو لجنة الأمن القومي، إن البرلمان منح المجلس الأعلى للأمن القومي صلاحية اتخاذ القرار في شأن معاهدة حظر الانتشار النووي، نظراً إلى حساسية الملف واتصاله المباشر بالمصلحة الوطنية وبالقرارات السيادية العليا.

وأضاف عجم أن المجلس الأعلى للأمن القومي يستطيع، استناداً إلى هذا التفويض، اتخاذ القرار المناسب في ملف المعاهدة، على أن يحظى ذلك لاحقاً بمصادقة المرشد. وقال إن الخروج من المعاهدة يمكن أن يكون أحد خيارات الرد المتبادل على الضغوط والضربات.

في المقابل، حرص المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على إبقاء الموقف الرسمي ضمن صياغة أكثر تحفظاً. وقال إن موضوع الخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي «مطروح في البرلمان وفي الرأي العام»، واصفاً إياه بأنه «سؤال مهم وكبير».

وأضاف بقائي أن سؤال الرأي العام يتمثل في جدوى البقاء في معاهدة «تمنع فيها الدول الكبرى إيران من الاستفادة من الحقوق المنصوص عليها فيها». وقال إن المشكلة تكمن في أن طهران لا تحصل على حقوقها، بل تتعرض «للعدوان والإجحاف».

ومع ذلك، شدد بقائي على أن إيران «ما زالت عضواً» في المعاهدة و«ملتزمة بالتكاليف الواردة فيها». وقال إن طهران «لم تكن في أي وقت من الأوقات تسعى إلى السلاح النووي ولا تسعى إليه الآن»، مؤكداً تمسكها بحظر أسلحة الدمار الشامل.

الرئيس مسعود بزشكيان يترأس اجتماعاً للحكومة الاثنين في مكان غير معروف بطهران (الرئاسة الإيرانية)

وربط بقائي تصاعد الجدل حول المعاهدة بما وصفه بـ«النهج غير المنصف» للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبـ«السلوك التخريبي» للولايات المتحدة وبعض الدول الأعضاء. وأضاف أن منشآت إيران النووية تعرضت لهجمات من دون صدور مواقف رسمية رافضة أو مدينة لذلك.

ويأتي هذا الجدل في وقت يتزايد فيه القلق المرتبط بالمنشآت النووية الإيرانية. فقد قال رئيس شركة «روس آتوم» الروسية أليكسي ليخاتشيف إن الوضع في محطة بوشهر النووية «يتدهور»، وإن الهجمات القريبة منها تشكل تهديداً مباشراً للسلامة النووية.

وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران أبلغتها بوقوع هجوم جديد قرب بوشهر، هو الثالث خلال عشرة أيام، من دون تسجيل أضرار في المفاعل أو أي تسرب إشعاعي. كما دعت الخارجية الروسية إلى «إدانة قاطعة وحازمة» للهجوم، مطالبة بوقف الضربات فوراً.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدرس شن عملية عسكرية لاستخراج ما يقرب من ألف رطل من اليورانيوم من إيران، في مهمة معقدة ومحفوفة بالمخاطر قد تتطلب بقاء قوات أميركية داخل الأراضي الإيرانية لعدة أيام أو أكثر، وفق مسؤولين أميركيين.

وقالت الصحيفة إن ترمب لم يتخذ قراراً بعد، لكنه لا يزال منفتحاً على الفكرة، إذ يعدّها وسيلة محتملة لتحقيق هدفه الأساسي بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. وأضافت أن الرئيس شجع مستشاريه على الضغط على طهران لتسليم هذه المواد كشرط لإنهاء الحرب، وبحث أيضاً خيار الاستيلاء عليها بالقوة إذا لم توافق إيران على التخلي عنها عبر التفاوض.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أن ترمب يوازن بين هذا الخيار وبين المخاطر التي قد تتعرض لها القوات الأميركية، في وقت أكد فيه للصحافيين أن إيران إما أن تفعل ما تطلبه الولايات المتحدة أو «لن يكون لها وطن»، مضيفاً في إشارة إلى اليورانيوم الإيراني: «سوف يعطوننا غباراً نووياً».

وبحسب التقرير، كان يُعتقد قبل الضربات الأميركية - الإسرائيلية العام الماضي أن إيران تمتلك أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المائة، إضافة إلى نحو 200 كيلوغرام من المواد الانشطارية بنسبة 20 في المائة، وهي كميات يمكن تحويلها بسهولة نسبية إلى يورانيوم صالح للاستخدام في السلاح. ونقلت الصحيفة عن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي قوله إن هذه المواد موجودة أساساً في موقعين من أصل ثلاثة تعرضت لهجمات في يونيو (حزيران)، هما نفق تحت الأرض في مجمع أصفهان النووي ومخبأ في نطنز.

صورة أقمار اصطناعية تُظهر مفاعل بو شهر النووي (أ.ب)

وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولين وخبراء عسكريين سابقين حذروا من أن أي عملية لانتزاع اليورانيوم بالقوة ستكون من أكثر العمليات صعوبة، وقد تطيل الحرب إلى ما بعد الإطار الزمني الذي طرحه فريق ترمب علناً، والبالغ بين أربعة وستة أسابيع. وقالت إن القوات الأميركية ستحتاج إلى التحرك جواً تحت خطر الصواريخ أرض - جو والطائرات المسيّرة الإيرانية، ثم تأمين المواقع لإفساح المجال أمام مهندسين ومعدات حفر للتعامل مع الأنقاض والألغام والعبوات المفخخة.

وأضافت أن استخراج اليورانيوم سيتطلب على الأرجح فريقاً نخبوياً من العمليات الخاصة مدرباً على التعامل مع المواد المشعة في مناطق النزاع، وأن هذه المواد قد تكون محفوظة في 40 إلى 50 أسطوانة خاصة تحتاج إلى حاويات نقل آمنة، بما قد يملأ عدة شاحنات. كما نقلت عن مسؤولين أميركيين أن البنتاغون يمتلك بالفعل كثيراً من القدرات اللازمة في المنطقة، ويدرس نشر عشرة آلاف جندي إضافي لمنح الرئيس خيارات أوسع، إلى جانب إمكان استخدام وحدات من مشاة البحرية والمظليين للاستيلاء على مواقع استراتيجية إذا صدر الأمر.