تراجع التضخم في مصر يفتح الباب أمام المركزي لخفض الفائدة

البنك الدولي يتوقع نمو الاقتصاد 6 % بدعم الإصلاحات

توقع البنك الدولي نمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي المقبل (رويترز)
توقع البنك الدولي نمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي المقبل (رويترز)
TT

تراجع التضخم في مصر يفتح الباب أمام المركزي لخفض الفائدة

توقع البنك الدولي نمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي المقبل (رويترز)
توقع البنك الدولي نمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي المقبل (رويترز)

كشف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري عن تراجع الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين، ليبلغ 104.4 نقطة خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مسجـلاً انخفاضا قدره 0.2 في المائة مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) السابق عليه.
وأرجع الجهاز أسباب التراجع إلى انخفاض أسعار مجموعة الزيوت والدهون والتي انخفضت بنسبة 6.3 في المائة، ثم مجموعة السكر والأغذية السكرية بنسبة 6.8 في المائة. بينما سجلت مجموعة الحبوب والخبز المرتبة الثالثة في التراجعات بنسبة 2.0 في المائة، وذلك على الرغم من ارتفاع أسعار مجموعة الفاكهة بنسبة 2.5 في المائة، ومجموعة اللحوم والدواجن بنسبة 2.4 في المائة.
وأشار الجهاز إلى انخفاض معدل التضـخم السنوي والذي بلغ 6.8 في المائة لشهر ديسمبر 2019، مقابل 11.1 في المائة لنفس الشهـر من العام السابق.
وعلى المستوى الشهري، نوه الإحصاء بانخفاض قسم الطعـام والمشـروبات بنسبة 0.8 في المائة خلال ديسمبر، مقارنة بنفس الشهر العام الماضي، مرجعاً ذلك إلى تراجع أسعار مجموعة الزيوت والدهون بنسبة 6.3 في المائة. كما أشار الجهاز إلى انخفاض أسعار مجموعة الألبان والجبن والبيض بنسبة 0.8 في المائة، مرجعاً ذلك إلى انخفاض أسعار مجموعة البيض بنسبة 3.0 في المائة. كما تراجعت أسعار مجموعة الأسماك والمأكولات البحرية بنسبة 1.5 في المائة بسبب انخفاض أسعار مجموعة أسماك طازجة بنسبة 1.9 في المائة. في حين ارتفعت أسعار مجموعة اللحوم والدواجن بنسبة 2.4 في المائة، مرجعاً ذلك إلى ارتفاع أسعار مجموعة الدواجن بنسبة 5.3 في المائة.
واعتبرت وكالة «بلومبرغ» الأميركية أن تراجع معدل التضخم في مصر خلال ديسمبر الماضي، يعكس نجاح جهود الدولة في كبح جماح الأسعار، والذي يأتي ضمن إطار منظومة الإصلاح الاقتصادي التي أخذت الحكومة المصرية على عاتقها تطبيقها منذ سنوات في سبيل الارتقاء بالاقتصاد الوطني.
ونقلت «بلومبرغ» عن آلان سانديب، رئيس قسم الأبحاث لدى شركة «نديم للوساطة» أن انخفاض أسعار السلع والمواد الغذائية، التي تمثل نحو ثلث قيمة سلة السلع التي يتكون منها مؤشر أسعار المستهلك، يؤكد نجاح الحكومة في مسعاها لاحتواء التضخم عبر ضخ مزيد من الإمدادات بهدف تعويض أي ارتفاعات موسمية تحدث في الأسعار.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن انخفاض التضخم يعد في حد ذاته نبأ جيداً لصناع القرار الاقتصادي بالبلاد، حيث يقترب مستوى التضخم السنوي الراهن من المعدل المستهدف من قبل البنك المركزي، والبالغ 9 في المائة (+ / - 3 في المائة) بحلول عام 2020.
وأوضح سانديب أن المستويات الراهنة للتضخم تفتح الباب أمام البنك المركزي لإقرار خفض آخر في أسعار الفائدة بمقدار 150 نقطة أساس، لكن يظل توقيت ذلك الخفض غير محسوم.
ولفت إلى أن خفض التضخم يعد أحد أهم الأهداف المنشودة من قبل الحكومة بعد اتخاذ قرار تحرير صرف العملة المحلية في 2016، وهو ما نجح في تنفيذه المسؤولون بدعم من منظمات دولية مثل صندوق النقد الدولي.
ومن جانبها، ترى «رويترز» أن معدل التضخم الحالي يعزز فرص إبقاء البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر. ومن المقرر أن يعقد البنك اجتماعا لتحديد أسعار الفائدة في 16 يناير (كانون الثاني) الجاري.
وفي الاجتماعات الثلاثة الأخيرة، خفض البنك المركزي أسعار الفائدة إجمالا بواقع 350 نقطة أساس و100 نقطة أساس في فبراير (شباط). ويبلغ سعر الفائدة على الإيداع لأجل ليلة واحدة 12.25 في المائة، وللإقراض 13.25 في المائة.
ومن جهة أخرى، توقع البنك الدولي أن يرتفع معدل نمو الاقتصاد المصري 6 في المائة خلال العام المالي المقبل 2020 - 2021 بدعم نجاح منظومة الإصلاحات الاقتصادية التي تتبناها الحكومة، والتي أسهمت في تحسين بيئة مناخ الأعمال، ورفع معدلات الاستهلاك، وزيادة استثمارات القطاع الخاص.
وأوضح البنك الدولي في تقريره السنوي حول آفاق نمو الاقتصاد العالمي، أن المتغيرات الإيجابية التي شهدها الاقتصاد المصري تجعله أكثر استقرارا وأكثر قدرة على تحقيق معدلات نمو تفوق غيره من اقتصادات المنطقة المعتمدة على العائدات النفطية، التي أصبحت مهددة في ضوء التوترات الجيوسياسية.
ورصد البنك في تقريره، أوجه تحسن الوضع الاقتصادي داخل مصر متمثلة في زيادة صادرات البلاد، واستقرار قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية، إلى جانب اضطلاع القطاع الخاص بدور أكبر في الدفع بعجلة النمو، وانتعاش قطاع السياحة بفضل مبادرات الحكومة للارتقاء بالقطاع، ما أسهم في تحقيقه عائدا قياسيا العام الماضي بلغ 12.5 مليار دولار.
وأضاف أن تراجع معدل التضخم في مصر لأدنى مستوى منذ 9 أعوام، شجع البنك المركزي على تبني تدابير تيسير نقدي وخفض أسعار الفائدة بالتبعية، من أجل تحفيز الاستثمارات وجعل مصر وجهة مفضلة للمستثمرين مقارنة بمثيلاتها في منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وتابع البنك الدولي: «كما أن تحسن أداء القطاع المالي بمصر وغيرها من الاقتصادات الكبرى في المنطقة، مدعوما بتوافر السيولة النقدية وارتفاع الاحتياطيات الأجنبية تزامنا مع سياسات نقدية أكثر مرونة وتطورا، أسهم في رفع شهية المستثمرين على ضخ مزيد من الاستثمارات في أسواق المال».
وأوضح أن الإصلاحات المالية التي أنجزتها الحكومة المصرية، مثل قانون الاستثمار الجديد ومبادرة دعم القطاع الخاص عززت ثقة المستثمرين، ومن ثم زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر، منوها بأهمية تلك الإصلاحات الهيكلية في رفع الإنتاجية وتحقيق نمو مستدام.
ولفت إلى أن مساعي الحكومة الرامية إلى تعزيز القدرة التنافسية للصادرات المصرية ونفاذها إلى أكبر قدر من الأسواق عالميا سيساعد على تحسين إنتاجية الاقتصاد المصري ومن ثم الدفع بعجلة النمو. كما أكد البنك في تقريره أن تنويع مصادر الدخل وتحسين مناخ الأعمال والإدارة ورفع مستوى الكفاءة جميعها عوامل تسهم في دفع قاطرة النمو الاقتصادي لدول الشرق الأوسط.


مقالات ذات صلة

هل أحبطت الحرب الإيرانية وعود الحكومة المصرية بتحسن الأوضاع؟

تحليل إخباري رئيس الوزراء المصري متحدثاً خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة (مجلس الوزراء)

هل أحبطت الحرب الإيرانية وعود الحكومة المصرية بتحسن الأوضاع؟

طبقت الحكومة المصرية خلال السنوات العشر الماضية إصلاحات اقتصادية وُصفت بـ«القاسية»، بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، تضمنت رفع الدعم عن المحروقات.

أحمد عدلي (القاهرة)
الاقتصاد رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

التضخم في مصر يتسارع إلى 13.4 % عشية الحرب على إيران

ارتفع معدل التضخم السنوي للمستهلكين في المدن المصرية، إلى ‌13.4 في المائة ‌في فبراير ‌(شباط)، من ‌11.9 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد من المخطط ربط الاكتشاف الجديد على الإنتاج بحلول عام 2029 (وزارة البترول المصرية)

مصر: نجاح حفر أول بئر استكشافية للغاز في 2026 لشركة «شل»

أعلنت وزارة البترول المصرية، نجاح حفر أول بئر استكشافية للغاز لشركة «شل» في 2026، بالبحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد تراجع العملة المصرية يلقي بظلاله على عودة شبح ارتفاع التضخم من جديد (رويترز)

الجنيه المصري يواصل رحلة الهبوط لمستويات قياسية

واصل الجنيه المصري تراجعه خلال تعاملات اليوم الاثنين ليسجل مستوى متدنياً جديداً عند 52.55 أمام الدولار وهو الأقل على الإطلاق جراء تداعيات حرب إيران

صبري ناجح (القاهرة)
الاقتصاد مواطن داخل أحد مكاتب الصرافة في القاهرة يستبدل الجنيه بالدولار (رويترز)

الجنيه المصري يواصل تراجعه أمام الدولار جرّاء حرب إيران

انخفضت قيمة الجنيه المصري إلى مستوى قياسي جديد؛ حيث تجاوز سعر الصرف في تعاملات الأحد 52 جنيهاً مقابل الدولار، في ظل التداعيات الاقتصادية لحرب إيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)

أصدرت وزارة الخزانة الأميركية ترخيصاً مؤقتاً يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق حالياً في البحر لزيادة النطاق العالمي للإمدادات الحالية.

وبحسب موقع ‌وزارة ​الخزانة، يسمح الترخيص ‌الأميركي ​ببيع ‌النفط ⁠الخام ​والمنتجات ⁠النفطية ⁠والمحملة على متن السفن اعتبارا من 12 مارس ‌حتى ​الساعة ‌12:01 ‌صباحا ‌بتوقيت ⁠شرق الولايات ⁠المتحدة ​يوم ​11 ​أبريل.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن هذا الإجراء قصير الأجل ينطبق فقط على النفط الذي يجري نقله بالفعل ولن يعود بفائدة مالية كبيرة على الحكومة الروسية، مشيراً إلى أن الزيادة المؤقتة في أسعار النفط هي اضطراب قصير الأجل ومؤقت سيؤدي إلى «فائدة هائلة» للاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.


«توتال»: استمرار عمليات «ساتورب» بالسعودية وإيقاف 15 % من الإنتاج الإقليمي

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
TT

«توتال»: استمرار عمليات «ساتورب» بالسعودية وإيقاف 15 % من الإنتاج الإقليمي

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)

أعلنت شركة «توتال إنرجيز» عن إجراءات احترازية واسعة النطاق لمواجهة التوترات الأمنية الراهنة، مؤكدة أنها بدأت فعلياً إيقاف أو تعليق الإنتاج في مواقع استراتيجية عدة بمنطقة الشرق الأوسط، وذلك في وقت كشفت فيه عن مرونة في محفظة أصولها العالمية لتعويض أي نقص في الإمدادات.

وفي بيان رسمي، أوضحت الشركة الفرنسية أن العمليات التي شملتها قرارات الإغلاق أو التي هي في طور الإغلاق في قطر، والعراق، والمشروعات البحرية في الإمارات، تمثل نحو 15 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي للشركة.

وأكدت الشركة أن هذه النسبة من الإنتاج المتوقف تسهم بنحو 10 في المائة فقط من التدفقات النقدية لأنشطة التنقيب والإنتاج؛ مما يعطي مؤشراً على محدودية الأثر المالي المباشر للصراع على أرباحها الكلية.

وطمأنت «توتال إنرجيز» الأسواق في السعودية، مؤكدة أن العمليات في مصفاة «ساتورب (SATORP)» تسير بشكل طبيعي حتى الآن، وأن المصفاة تواصل توريد الوقود والمنتجات المكررة لتلبية احتياجات السوق المحلية السعودية دون انقطاع.

كما أشارت الشركة إلى أن إنتاجها من الحقول البرية في الإمارات، الذي يقدر بنحو 210 آلاف برميل يومياً، لا يزال يعمل كالمعتاد وأنه لم يتأثر بالصراع الدائر.

توقعات الأسواق وتعويض النقص

وبشأن تأثير إغلاق مرافق قطر على تجارتها بالغاز الطبيعي المسال، أكدت الشركة أن الأثر يظل محدوداً، وأنه يقدر بنحو مليوني طن.

وفي استراتيجية استباقية لعام 2026، توقعت «توتال إنرجيز» أن يأتي نمو «البراميل المضافة» للإنتاج بشكل كاسح من مناطق خارج الشرق الأوسط. وأكدت الشركة أن ارتفاع أسعار النفط الحالي يفوق بمراحل الخسارة الناتجة عن تعليق جزء من إنتاجها في المنطقة؛ مما يعزز قدرتها في الحفاظ على مستويات ربحية قوية رغم تقلبات المشهد الجيوسياسي.


تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
TT

تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

أكد تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، أن مسيرة الشركة على مدى نصف قرن «أثبتت أن الابتكار الحقيقي يبدأ بفكرة جريئة ورؤية مختلفة للعالم»، مشيراً إلى أن التكنولوجيا التي طورتها الشركة خلال هذه العقود «لم تكن مجرد أدوات تقنية، بل وسائل مكّنت الناس من العمل والتعلم والحلم وتغيير حياتهم».

وقال كوك، في رسالة نشرها عبر منصة «إكس X» للتواصل الاجتماعي بمناسبة مرور 50 عاماً على تأسيس الشركة، إن قصة «أبل» بدأت قبل 5 عقود في مرأب صغير بفكرة بسيطة مفادها بأن «التكنولوجيا يجب أن تكون شخصية وقريبة من الإنسان». وأضاف أن هذا الاعتقاد، الذي كان يُعدّ آنذاك فكرة جريئة، شكّل الأساس الذي انطلقت منه الشركة لتعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا.

منظومة متكاملة

وأوضح أن 1 أبريل (نيسان) يمثل محطة رمزية في تاريخ «أبل»؛ إذ شهدت الشركة خلال هذه العقود انتقالها من إنتاج أول كومبيوتر شخصي إلى تطوير منظومة متكاملة من الأجهزة والخدمات التي أصبحت جزءاً من الحياة اليومية لملايين المستخدمين حول العالم.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك يتحدث خلال مناسبة سابقة للشركة (أ.ب)

وأشار رئيس «أبل» إلى أن رحلة الابتكار في الشركة امتدت من أجهزة «ماك» إلى «آيبود»، ثم «آيفون» و«آيباد»، وصولاً إلى «ساعة أبل» وسماعات «إيربودز»، إضافة إلى منظومة الخدمات الرقمية، مثل «متجر التطبيقات» و«أبل ميوزيك» و«أبل باي» و«آي كلاود» و«أبل تي في». وقال إن هذه الابتكارات لم تكن مجرد منتجات، بل أدوات أعادت صياغة مفهوم الإمكانات التقنية ووضعها في متناول المستخدمين.

طرق غير تقليدية

وأضاف كوك أن الفكرة التي قادت الشركة طيلة هذه السنوات هي «الإيمان بأن العالم يتقدم بفضل الأشخاص الذين يفكرون بطريقة مختلفة»، موضحاً أن التقدم يبدأ دائماً بفرد يتخيل حلاً جديداً أو طريقاً غير تقليدية.

وأشار إلى أن روح الابتكار التي انطلقت منها «أبل» لم تكن ملكاً للشركة وحدها، «بل شارك فيها الملايين من المستخدمين والمطورين ورواد الأعمال الذين استخدموا تقنياتها لبناء شركات جديدة وابتكار حلول مختلفة».

وقال إن التقنيات التي طورتها الشركة أسهمت في تحسين حياة الناس بطرق متعددة، «بدءاً من مساعدة الطلاب على التعلم، وصولاً إلى تمكين الأطباء والباحثين والمبدعين من أداء أعمالهم بكفاءة أعلى». وأضاف أن هذه الأدوات ساعدت أيضاً في «توثيق اللحظات الإنسانية المهمة، مثل تصوير خطوات الأطفال الأولى، ومشاركة اللحظات العائلية، والإنجازات الشخصية».

وأكد كوك أن الشركة تركز اليوم على بناء المستقبل أكثر من الاحتفاء بالماضي، لكنه شدد في الوقت ذاته على «أهمية هذه المحطة التاريخية التي تستدعي توجيه الشكر إلى كل من أسهم في مسيرة الشركة، سواء من فرق العمل المنتشرة حول العالم، ومجتمع المطورين، والمستخدمين الذين شكلوا جزءاً أساسياً من نجاحها».

وأضاف أن أفكار المستخدمين وثقتهم كانت دائماً مصدر إلهام للشركة، مشيراً إلى أن «قصصهم وتجاربهم مع منتجات (أبل) تذكر فريق العمل بما يمكن تحقيقه عندما يجتمع الابتكار مع الجرأة على التفكير المختلف».

تجربة الشركة

وفي ختام رسالته، أشار رئيس «أبل» إلى أن التجربة التي عاشتها الشركة خلال العقود الماضية أكدت مقولة أصبحت جزءاً من ثقافتها، مفادها بأن «الأشخاص الذين يبدون (مجانين) بما يكفي ليعتقدوا أنهم قادرون على تغيير العالم، هم في النهاية من ينجحون في تحقيق ذلك».

وأكد أن هذه الفلسفة كانت وما زالت جوهر مسيرة «أبل»، التي يصفها بأنها رحلة مستمرة يقودها «المتمردون والمبدعون وأصحاب الرؤى المختلفة»، أولئك الذين «يرون العالم بطريقة غير تقليدية ويعملون على إعادة تشكيله».