تراجع التضخم في مصر يفتح الباب أمام المركزي لخفض الفائدة

البنك الدولي يتوقع نمو الاقتصاد 6 % بدعم الإصلاحات

توقع البنك الدولي نمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي المقبل (رويترز)
توقع البنك الدولي نمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي المقبل (رويترز)
TT

تراجع التضخم في مصر يفتح الباب أمام المركزي لخفض الفائدة

توقع البنك الدولي نمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي المقبل (رويترز)
توقع البنك الدولي نمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي المقبل (رويترز)

كشف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري عن تراجع الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين، ليبلغ 104.4 نقطة خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مسجـلاً انخفاضا قدره 0.2 في المائة مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) السابق عليه.
وأرجع الجهاز أسباب التراجع إلى انخفاض أسعار مجموعة الزيوت والدهون والتي انخفضت بنسبة 6.3 في المائة، ثم مجموعة السكر والأغذية السكرية بنسبة 6.8 في المائة. بينما سجلت مجموعة الحبوب والخبز المرتبة الثالثة في التراجعات بنسبة 2.0 في المائة، وذلك على الرغم من ارتفاع أسعار مجموعة الفاكهة بنسبة 2.5 في المائة، ومجموعة اللحوم والدواجن بنسبة 2.4 في المائة.
وأشار الجهاز إلى انخفاض معدل التضـخم السنوي والذي بلغ 6.8 في المائة لشهر ديسمبر 2019، مقابل 11.1 في المائة لنفس الشهـر من العام السابق.
وعلى المستوى الشهري، نوه الإحصاء بانخفاض قسم الطعـام والمشـروبات بنسبة 0.8 في المائة خلال ديسمبر، مقارنة بنفس الشهر العام الماضي، مرجعاً ذلك إلى تراجع أسعار مجموعة الزيوت والدهون بنسبة 6.3 في المائة. كما أشار الجهاز إلى انخفاض أسعار مجموعة الألبان والجبن والبيض بنسبة 0.8 في المائة، مرجعاً ذلك إلى انخفاض أسعار مجموعة البيض بنسبة 3.0 في المائة. كما تراجعت أسعار مجموعة الأسماك والمأكولات البحرية بنسبة 1.5 في المائة بسبب انخفاض أسعار مجموعة أسماك طازجة بنسبة 1.9 في المائة. في حين ارتفعت أسعار مجموعة اللحوم والدواجن بنسبة 2.4 في المائة، مرجعاً ذلك إلى ارتفاع أسعار مجموعة الدواجن بنسبة 5.3 في المائة.
واعتبرت وكالة «بلومبرغ» الأميركية أن تراجع معدل التضخم في مصر خلال ديسمبر الماضي، يعكس نجاح جهود الدولة في كبح جماح الأسعار، والذي يأتي ضمن إطار منظومة الإصلاح الاقتصادي التي أخذت الحكومة المصرية على عاتقها تطبيقها منذ سنوات في سبيل الارتقاء بالاقتصاد الوطني.
ونقلت «بلومبرغ» عن آلان سانديب، رئيس قسم الأبحاث لدى شركة «نديم للوساطة» أن انخفاض أسعار السلع والمواد الغذائية، التي تمثل نحو ثلث قيمة سلة السلع التي يتكون منها مؤشر أسعار المستهلك، يؤكد نجاح الحكومة في مسعاها لاحتواء التضخم عبر ضخ مزيد من الإمدادات بهدف تعويض أي ارتفاعات موسمية تحدث في الأسعار.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن انخفاض التضخم يعد في حد ذاته نبأ جيداً لصناع القرار الاقتصادي بالبلاد، حيث يقترب مستوى التضخم السنوي الراهن من المعدل المستهدف من قبل البنك المركزي، والبالغ 9 في المائة (+ / - 3 في المائة) بحلول عام 2020.
وأوضح سانديب أن المستويات الراهنة للتضخم تفتح الباب أمام البنك المركزي لإقرار خفض آخر في أسعار الفائدة بمقدار 150 نقطة أساس، لكن يظل توقيت ذلك الخفض غير محسوم.
ولفت إلى أن خفض التضخم يعد أحد أهم الأهداف المنشودة من قبل الحكومة بعد اتخاذ قرار تحرير صرف العملة المحلية في 2016، وهو ما نجح في تنفيذه المسؤولون بدعم من منظمات دولية مثل صندوق النقد الدولي.
ومن جانبها، ترى «رويترز» أن معدل التضخم الحالي يعزز فرص إبقاء البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر. ومن المقرر أن يعقد البنك اجتماعا لتحديد أسعار الفائدة في 16 يناير (كانون الثاني) الجاري.
وفي الاجتماعات الثلاثة الأخيرة، خفض البنك المركزي أسعار الفائدة إجمالا بواقع 350 نقطة أساس و100 نقطة أساس في فبراير (شباط). ويبلغ سعر الفائدة على الإيداع لأجل ليلة واحدة 12.25 في المائة، وللإقراض 13.25 في المائة.
ومن جهة أخرى، توقع البنك الدولي أن يرتفع معدل نمو الاقتصاد المصري 6 في المائة خلال العام المالي المقبل 2020 - 2021 بدعم نجاح منظومة الإصلاحات الاقتصادية التي تتبناها الحكومة، والتي أسهمت في تحسين بيئة مناخ الأعمال، ورفع معدلات الاستهلاك، وزيادة استثمارات القطاع الخاص.
وأوضح البنك الدولي في تقريره السنوي حول آفاق نمو الاقتصاد العالمي، أن المتغيرات الإيجابية التي شهدها الاقتصاد المصري تجعله أكثر استقرارا وأكثر قدرة على تحقيق معدلات نمو تفوق غيره من اقتصادات المنطقة المعتمدة على العائدات النفطية، التي أصبحت مهددة في ضوء التوترات الجيوسياسية.
ورصد البنك في تقريره، أوجه تحسن الوضع الاقتصادي داخل مصر متمثلة في زيادة صادرات البلاد، واستقرار قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية، إلى جانب اضطلاع القطاع الخاص بدور أكبر في الدفع بعجلة النمو، وانتعاش قطاع السياحة بفضل مبادرات الحكومة للارتقاء بالقطاع، ما أسهم في تحقيقه عائدا قياسيا العام الماضي بلغ 12.5 مليار دولار.
وأضاف أن تراجع معدل التضخم في مصر لأدنى مستوى منذ 9 أعوام، شجع البنك المركزي على تبني تدابير تيسير نقدي وخفض أسعار الفائدة بالتبعية، من أجل تحفيز الاستثمارات وجعل مصر وجهة مفضلة للمستثمرين مقارنة بمثيلاتها في منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وتابع البنك الدولي: «كما أن تحسن أداء القطاع المالي بمصر وغيرها من الاقتصادات الكبرى في المنطقة، مدعوما بتوافر السيولة النقدية وارتفاع الاحتياطيات الأجنبية تزامنا مع سياسات نقدية أكثر مرونة وتطورا، أسهم في رفع شهية المستثمرين على ضخ مزيد من الاستثمارات في أسواق المال».
وأوضح أن الإصلاحات المالية التي أنجزتها الحكومة المصرية، مثل قانون الاستثمار الجديد ومبادرة دعم القطاع الخاص عززت ثقة المستثمرين، ومن ثم زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر، منوها بأهمية تلك الإصلاحات الهيكلية في رفع الإنتاجية وتحقيق نمو مستدام.
ولفت إلى أن مساعي الحكومة الرامية إلى تعزيز القدرة التنافسية للصادرات المصرية ونفاذها إلى أكبر قدر من الأسواق عالميا سيساعد على تحسين إنتاجية الاقتصاد المصري ومن ثم الدفع بعجلة النمو. كما أكد البنك في تقريره أن تنويع مصادر الدخل وتحسين مناخ الأعمال والإدارة ورفع مستوى الكفاءة جميعها عوامل تسهم في دفع قاطرة النمو الاقتصادي لدول الشرق الأوسط.


مقالات ذات صلة

مصر تمنح تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»

الاقتصاد تعمل مصر على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي ودفع حركة التجارة الدولية (رويترز)

مصر تمنح تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»

أعلن وزير المالية المصري أحمد كجوك، الأحد، أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تراجع القوى الشرائية للمصريين مع زيادة الأسعار وتداعيات الحرب الأميركية الإيرانية (وزارة التموين المصرية)

تداعيات الحرب الإيرانية تصل إلى موائد المصريين

خاصمت منتجات الألبان مائدة حنان رمضان (49 عاماً) التي قررت التخلي عنها لصالح توجيه فاتورة إنفاقها إلى أخرى أكثر أهمية.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وكايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي (الرئاسة المصرية)

مصر تطالب بتسريع صرف الشريحة الثانية من الدعم الأوروبي

طالبت مصر بتسريع تحويل الشريحة الثانية من حزمة الدعم الكلي المقدمة من الاتحاد الأوروبي، لدعم موازنة البلاد بما يساهم في التعامل مع تداعيات التصعيد الحالي.

أحمد جمال (القاهرة)
تحليل إخباري رئيس الوزراء المصري متحدثاً خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة (مجلس الوزراء)

تحليل إخباري هل أحبطت الحرب الإيرانية وعود الحكومة المصرية بتحسن الأوضاع؟

طبقت الحكومة المصرية خلال السنوات العشر الماضية إصلاحات اقتصادية وُصفت بـ«القاسية»، بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، تضمنت رفع الدعم عن المحروقات.

أحمد عدلي (القاهرة)
الاقتصاد رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

التضخم في مصر يتسارع إلى 13.4 % عشية الحرب على إيران

ارتفع معدل التضخم السنوي للمستهلكين في المدن المصرية، إلى ‌13.4 في المائة ‌في فبراير ‌(شباط)، من ‌11.9 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».


وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، والقاضي بطرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية، استجابةً لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تحديثها الصادر يوم الأحد أن الدول الأعضاء بدأت في تقديم خطط تنفيذها الفردية، وفقاً لما تقتضيه الظروف الوطنية لكل دولة، ويشمل الجدول الزمني للضخ:

  • آسيا وأوقيانوسيا: بدأت الدول الأعضاء في هذه المنطقة في طرح حصصها في الأسواق بشكل فوري.
  • الأميركيتان وأوروبا: من المقرر أن تبدأ عمليات طرح المخزونات من هذه المناطق اعتباراً من نهاية شهر مارس (آذار) الحالي.

وتتوزع الكميات الملتزم بها، البالغة 400 مليون برميل، على النحو التالي:

  • 271.7 مليون برميل من الاحتياطات الحكومية.
  • 116.6 مليون برميل من مخزونات الصناعة الملزمة حكومياً.
  • 23.6 مليون برميل من مصادر طوارئ إضافية.
  • نوعية النفط: يمثل النفط الخام 72 في المائة من إجمالي الكميات المتاحة، بينما تشكل المنتجات النفطية 28 في المائة.

التوزيع الإقليمي للالتزامات

وفقاً للبيانات المحدثة، تحملت الدول الأعضاء في منطقة الأميركيتين الحصة الأكبر من الالتزام بتوفير 172.2 مليون برميل، تليها دول آسيا وأوقيانوسيا، ثم دول أوروبا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمانة العامة للوكالة.

سياق القرار

يُعد هذا التدخل هو السادس من نوعه في تاريخ وكالة الطاقة الدولية منذ إنشائها في عام 1974، حيث سبقتها عمليات جماعية مماثلة في أعوام 1991، 2005، 2011، ومرتين خلال عام 2022.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء طارئ لمواجهة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن استئناف حركة الشحن المنتظمة وتوفير آليات الحماية والتأمين المادي للسفن يظل المطلب الجوهري لضمان عودة استقرار تدفقات النفط العالمية.


بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.