تحرّك دبلوماسي دولي «متسارع» لاحتواء الأزمة السياسية في ليبيا

بوتين وإردوغان يدعوان لوقف النار... والاتحاد الأوروبي محذراً السراج: مذكرة التفاهم مع تركيا تنتهك سيادة دول

وزراء خارجية مصر وفرنسا واليونان وقبرص خلال اجتماعهم أمس بالقاهرة لمناقشة الأزمة الليبية (إ.ب.أ)
وزراء خارجية مصر وفرنسا واليونان وقبرص خلال اجتماعهم أمس بالقاهرة لمناقشة الأزمة الليبية (إ.ب.أ)
TT

تحرّك دبلوماسي دولي «متسارع» لاحتواء الأزمة السياسية في ليبيا

وزراء خارجية مصر وفرنسا واليونان وقبرص خلال اجتماعهم أمس بالقاهرة لمناقشة الأزمة الليبية (إ.ب.أ)
وزراء خارجية مصر وفرنسا واليونان وقبرص خلال اجتماعهم أمس بالقاهرة لمناقشة الأزمة الليبية (إ.ب.أ)

دعا وزراء خارجية مصر وفرنسا واليونان وقبرص إلى العودة إلى «المسار السياسي» في ليبيا، ودعم مسار مؤتمر برلين برعاية الأمم المتحدة، معربين في الوقت نفسه عن «رفض التدخلات التركية» في طرابلس.
وخلال مؤتمر صحافي مشترك في القاهرة، أمس، حضره وزير الخارجية المصري، ونظراؤه الفرنسي جون إيف لودريان، واليوناني نيكوس دندياس، والقبرصي نيكوس كريستودوليدس، بحث الوزراء تطورات الأوضاع في منطقة شرق المتوسط، وخصوصاً الأزمة الليبية.
ومع إعلان شكري، دعم مصر للعملية السياسية، إلا أنه شدد على أن تكون أطراف تلك العملية «قوى شرعية، وليست تيارات عنف ظلامية، مثل التي باتت مناطق غرب ليبيا تقع تحت تأثيرها»، موجهاً اتهاماً لتركيا بأنها تقدم «دعما متواصلا لمجموعات وميليشيات ليبية تقودها عناصر متطرفة معروفة، وبعضها مدرج على قوائم عقوبات مجلس الأمن».
كما جدد شكري رفض بلاده «توقيع مذكرتي التفاهم بين الحكومة التركية وحكومة الوفاق الوطني بقيادة فايز السراج، وبما يخالف اتفاق الصخيرات وقرارات مجلس الأمن، فضلا عن التهديدات المتواصلة بالتدخل العسكري بليبيا في محاولة لترجيح كفة طرف، وضربة للجهود الدولية الرامية للتوصل إلى الحل السياسي».
وتوافق وزراء الخارجية الأربعة على «وقف إطلاق النار داخل ليبيا، وحتمية دعم المسار السياسي عبر عملية برلين، واستعادة تلك العملية لزخمها وكامل فرص نجاحها خلال الأسابيع القادمة من خلال إرادة دولية لا تتزعزع، وعبر عملية سياسية ليبية - ليبية تشمل المسارات السياسية والأمنية والاقتصادية، وفقا لخطة المبعوث الأممي (غسان سلامة)».
بدوره، قال وزير الخارجية الفرنسي، إن «توقيع بروتوكولات التعاون الأمني والبحري بين أنقرة وحكومة السراج «يثير قلقاً كبيراً جداً»، مشددا على أنه «لا حل عسكريا للأزمة في ليبيا، ويجب جمع كل أطراف العملية السياسية ضمن حوار، يبدأ بوقف إطلاق النار، ويعقبه توحيد المؤسسات، والتقاسم العادل للثروات، ثم المضي إلى الانتخابات».
وفي بروكسل، عقد «طرفا الحرب» في العاصمة الليبية طرابلس بشكل مفاجئ لقاءين منفصلين في روما وبروكسل أمس، في مسعى من قيادات الاتحاد الأوروبي «للتهدئة، واحتواء الأزمة المتصاعدة» في البلد الغني بالنفط.
واجتمع قادة الاتحاد الأوروبي بفائز السراج رئيس حكومة «الوفاق»، المعترف بها دولياً في بروكسل، أمس، بينما استقبل رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، أمس، بقصر الحكومة في روما (كيغي). لكن مصادر من الحكومة الإيطالية نقلت لوكالة «أكي» «أنه من المنتظر أن يصل السراج إلى روما، بعد زيارته الحالية لبروكسل».
ودعا السراج، الذي التقى وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، ورئيس المجلس شارل ميشال ووزير الخارجية الألماني هايكو ماس، إلى وضع حد لمعاناة الشعب الليبي بشكل سريع وعاجل، وقال: «لا نريد لليبيا أن تكون مكاناً لحرب بالوكالة».
وأضاف السراج في تصريحات من بروكسل، وفقاً لوكالة «أكي»: «كانت هناك مناقشات مثمرة للغاية مع المسؤولين في الاتحاد الأوروبي ومع رئيس المجلس الأوروبي». مشددا على أن «على المجتمع الدولي أن يضطلع بمسؤولياته لينهي هذه المعاناة، ويوقف المهاجم عن الاعتداء على العاصمة وعلى الحكومة الشرعية».
وبخصوص الاتفاق الذي أبرمه مع الحكومة التركية قال السراج: «نحن كحكومة شرعية لدينا الحق في عقد مذكرات تفاهم واتفاقات مع أي دولة أخرى، فنحن دولة معترف بها في الأمم المتحدة، ولدينا هذا الحق، وقد عملنا ذلك في وضح النهار». وخلص السراج إلى القول إن «ما عملناه، كان في وضح النهار ونحن مصرون على الدفاع عن أنفسنا».
في سياق ذلك، قالت وكالة الأنباء الألمانية أمس، إن وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو، بدأ مساء أمس زيارة إلى الجزائر تستمر يومين، سيبحث خلالها العلاقات الثنائية بين البلدين، وتطورات الأزمة الليبية. كما سيجري مباحثات مع نظيره الجزائري صبري بوقادوم، ورجحت أن يستقبله الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون.
وفي إسطنبول دعا الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والروسي فلاديمير بوتين إلى وقف إطلاق النار في ليبيا بحلول منتصف ليل الأحد المقبل، ومشاركة جميع الأطراف والدول المعنية في جهود الحل السياسي. كما اتفقا على ضرورة التوصل إلى حل سلمي للتوتر المتصاعد في منطقة الخليج.
وقال بيان مشترك صدر عن الرئيسين التركي والروسي في ختام مباحثاتهما في إسطنبول أمس (الأربعاء)، على هامش مشاركتهما في مراسم افتتاح خط السيل التركي (تورك ستريم) لنقل الغاز الروسي إلى أوروبا عبر تركيا، إن إردوغان وبوتين شددا على ضرورة العمل من أجل الحفاظ على وحدة أراضي ليبيا وسيادتها.
من جهته، قال وزيرا الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الروسي لافروف، عقب المباحثات، إن إردوغان وبوتين تناولا خلال لقائهما العلاقات الثنائية إلى جانب القضايا الإقليمية والتطورات في ليبيا، وطالبا بوقف إطلاق نار في ليبيا يبدأ منتصف ليل الأحد المقبل.
ومن جانبه، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن إردوغان وبوتين شددا على أهمية مشاركة جميع الأطراف والدول المعنية بالملف الليبي في الجهود المبذولة لحل هذه الأزمة، واتفقا على ضرورة التوصل إلى حل سلمي للتوتر المتصاعد في منطقة الخليج.
في غضون ذلك، قالت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» إن المباحثات بين إردوغان وبوتين تركزت على مذكرتي التفاهم الموقعتين بين تركيا وحكومة الوفاق الوطني، برئاسة فائز السراج، بشأن التعاون العسكري والأمني وتحديد مناطق السيادة في البحر المتوسط.
في السياق ذاته، نقلت صحيفة «حرييت»، القريبة من الحكومة التركية، عن إردوغان، أمس، قوله إن تركيا أرسلت 35 جنديا إلى ليبيا دعما لحكومة السراج، لكنهم لن يشاركوا في المعارك.
وردا على أسئلة حول شكل الانتشار العسكري التركي في ليبيا، قال إردوغان إن «تركيا ستتولى مهمة تنسيق... ولن يشارك الجنود في أعمال قتالية».
إلى ذلك، قال إبراهيم كالين، المتحدث باسم الرئاسة التركية، إن «أولوية تركيا في ليبيا هي العمل على وقف الاشتباكات بأسرع وقت ممكن، وتحقيق وقف إطلاق النار، وذلك بالتزامن مع تحقيق الجيش الوطني الليبي تقدما كبيرا باتجاه طرابلس». مضيفا أن الهدف «هو وقف إطلاق النار بين جميع الأطراف المتصارعة في ليبيا، ورجوع حفتر إلى ما كان عليه في شهر أبريل (نيسان) الماضي».
في الوقت ذاته، كشف مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، أن تركيا جندت 1600 مقاتل من الفصائل السورية الموالية لها للقتال في ليبيا، بعد موافقة البرلمان التركي على مذكرة إرسال جنود ووحدات من القوات المسلحة إلى ليبيا لدعم حكومة السراج. وقال إن المقاتلين الذين جندتهم تركيا كانوا ينتمون إلى فصائل السلطان مراد، ولواء المعتصم، وفرقة سليمان شاه، وأنها قررت إرسالهم إلى ليبيا للقتال إلى جانب ميليشيات الوفاق في مواجهة الجيش الوطني الليبي، برواتب شهرية تصل إلى 2500 دولار، وهو يعتبر راتبا كبيرا مقارنة بالمبالغ التي يحصلون عليها في سوريا، مع التعهد بمنحهم الجنسية التركية بعد انتهاء مدة العقد، التي تتراوح ما بين 3 إلى 6 أشهر للقتال في طرابلس حصرا.
وأكد عبد الرحمن وصول 300 مقاتل إلى طرابلس بالفعل، مشيرا إلى استمرار عملية التجنيد عبر مكاتب مختصة بذلك في منطقة عفرين السورية، التي يسيطر عليها الجيش التركي والفصائل الموالية له. لافتا إلى أن التجنيد يرتكز أساسا على العنصر التركماني من الفصائل الموالية لتركيا كي يقال إنهم من الجنسية التركية، وأيضا لمنحهم الجنسية التركية في حال كان هناك محاسبة على عملية تجنيد المرتزقة.
وكانت الباحثة الحقوقية في منتدى التفكير الإقليمي، إليزابيث تسوركوف، قد كشفت عن تجنيس الحكومة التركية للمقاتلين في صفوف الفصائل الموالية لها في سوريا وليبيا، ووعد الكثيرين منهم بالحصول على الجنسية التركية شريطة الاستمرار في القتال في ليبيا لمدة 6 أشهر. ونشرت عبر «تويتر»، ما نقلته عن مصادر من داخل الفصائل السورية في ليبيا المدعومة من تركيا أنهم وعدوا بالحصول على الجنسية التركية، مقابل قتالهم في ليبيا لمدة 6 أشهر، مؤكدة أن كثيرا من القادة في هذه الجماعات حصلوا على جوازات سفر تركية، خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
في سياق متصل، التقى وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، في إسطنبول الليلة قبل الماضية، نظيره الإيطالي لويغي دي مايو، وبحثا الأزمة الليبية.
وقال جاويش أوغلو في تغريدة على «تويتر» عقب اللقاء: «سنعزز أكثر علاقاتنا الوثيقة في مجالات مختلفة... تبادلت وجهات النظر مع (دي مايو)، حول مستجدات دولية، في مقدمتها الأزمة الليبية».
بدوره، أعلن المغرب رفضه لأي تدخل أجنبي في ليبيا، محذراً من أن التدخل العسكري في هذا البلد سيكرس الخلافات الداخلية، ويهدد السلم والأمن بالمنطقة المغاربية كلها.
وأعرب المغرب عن انشغاله العميق جراء التصعيد العسكري بليبيا، مؤكداً رفضه «التدخل العسكري بالملف الليبي، مهما كانت أسسه ودوافعه وفاعلوه».
وقال ناصر بوريطة، وزير الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، إن «التدخلات الأجنبية لم تعمل إلا على تعقيد الوضع بليبيا، وإبعاد آفاق حل سياسي بالبلاد، وتكريس الخلافات الداخلية، وتهديد السلم والأمن بالمنطقة المغاربية برمتها». مشددا على أنه لا يوجد حل عسكري للنزاع في ليبيا، وأن حل النزاع «لا يمكن أن يكون إلا سياسياً، ويكمن في التوافق بين الفرقاء الليبيين، وذلك في إطار المصلحة العليا لليبيا وللشعب الليبي». موضحاً أن هذا الحل السياسي يمر عبر مرحلة انتقالية وفقاً لمقتضيات اتفاق الصخيرات السياسي، من خلال تعزيز هذا الاتفاق وتجويده إن لزم الأمر.
كما أبرز بوريطة أنه لا يمكن لليبيا أن تتحول إلى «أصل تجاري» سياسي يخدم المؤتمرات والاجتماعات الدبلوماسية، بدلاً من خدمة الحاجة الحيوية للشعب الليبي في السلم والأمن. مذكراً بأن مسؤولية المجتمع الدولي تتجلى في مواكبة ليبيا في مسار اتفاق سياسي، وإبعادها عن تجاذبات الأجندات الأجنبية، التي لا علاقة لها بالمصلحة العليا للشعب الليبي.
وفي تونس وصل وزير خارجية فرنسا جون إيف لودريان، أمس، إلى تونس العاصمة في زيارة رسمية تستمر حتى مساء اليوم (الخميس)، وذلك لإجراء مباحثات بشأن الملف الليبي والتطورات على الساحة الليبية، في ظل تصويت البرلمان التركي لصالح إرسال جنود لدعم حكومة الوفاق الوطني، التي يترأسها فائز السراج.
ووصل لودريان إلى تونس قادماً من مصر، ومن المبرمج إجراء محادثات مع الرئيس التونسي قيس سعيّد ورئيس حكومة تصريف الأعمال يوسف الشاهد، تشمل الوضع في ليبيا ومجالات التعاون بين البلدين. ونقلت وسائل إعلام محلية عن السفير الفرنسي في تونس أوليفيي بوافر دافور، أن الاستقرار في ليبيا «يمثل أولوية لتونس وفرنسا، خاصة أن تونس تشغل منصب العضو غير الدائم بمجلس الأمن الدولي، للفترة الممتدة بين 2020 و2021».
في غضون ذلك، أكد الرئيس التونسي قيس سعيد، أن الأوضاع في ليبيا «مرشحة لمزيد التعقيد، ويجب أن تكون الاستعدادات للتطورات المحتملة في مستوى المرحلة»، وقال خلال إشرافه على اجتماع مجلس الأمن القومي، الذي عقد مساء أول من أمس، بحضور وزارات السيادة والقيادات الأمنية والعسكرية العليا، إن كل المؤشرات «تدل على أن الأوضاع في ليبيا مرشحة لمزيد من التعقيد»، مشدداً على ضرورة أن تكون الاستعدادات لهذه التطورات المحتملة «في مستوى المرحلة»، على حد تعبيره.
وفي تقييمه للخطوات الهادفة لحل الأزمة في ليبيا المجاورة، قال سعيد إن الوضع هناك «ليس في مستوى المساعي التي تبذل، سواء في إطار الأمم المتحدة، أو من قبل بعض العواصم الغربية أو العربية، ومن بينها تونس»، خاصة في ظل «التدخل الأجنبي» في الشأن الليبي.

وفي بروكسيل، أعرب رئيس الاتحاد الأوروبي شارل ميشال عن قلقه البالغ جراء التصعيد العسكري في ليبيا، وأكد خلال لقائه، أمس، مع رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبي، فائز السراج، أن مذكرة التفاهم التركية - الليبية حول تعيين الاختصاصات البحرية في المتوسط «تنتهك الحقوق السيادية لدول أخرى، ولا تمتثل لقوانين البحار».
وحسب ما جاء في بيان، تلقيت «الشرق الأوسط» نسخة منه، وصدر في بروكسل عقب اجتماع ميشال مع السراج أمس، فإن رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي شدد على أنه «لا يوجد حل عسكري للأزمة الليبية»، موضحا أن الحل السياسي «هو الذي يمكن أن يحقق فرص السلام والاستقرار».
وتعهد ميشال في حضور جوزيب بوريل، منسق السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي بتكثيف الجهود لإيجاد حل سلمي وسياسي. ومن جانبه كرر بوريل التشديد على أهمية «تهيئة الظروف المناسبة قبل تحديد الخطوات المستقبلية».



ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أفادت مصادر فلسطينية ومصرية، لـ«الشرق الأوسط»، بأنَّ وفداً من حركة «حماس» يصل إلى القاهرة الجمعة؛ لعقد اجتماعات مع الممثل الأعلى لقطاع غزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، والفصائل الفلسطينية، بجانب السلطات المصرية.

تلك الاجتماعات التي تعدُّ الثانية في نحو أسبوع، تأتي لبحث «تفاهمات حاسمة»، بشأن ملف نزع السلاح، وفق ما تقول المصادر، غداة حديث إعلام إسرائيلي، عن أنَّ مهلة ملادينوف للحصول على رد «حماس» بشأن نزع السلاح بالقطاع تنتهي الجمعة، وإن لم تحسم الحركة ردَّها بالإيجاب ستشن إسرائيل عمليةً عسكريةً جديدةً.

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمَّن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن توافق على الانسحاب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

تحركات وتهديدات

ووفقاً لصحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، الخميس، فإنَّ إسرائيل تترقب ردود «حماس»، بعد انتهاء مهلة ملادينوف.

وكانت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» نقلت الثلاثاء، عن 3 مصادر، أن «مجلس السلام منح (حماس) مهلةً حتى الجمعة لقبول اقتراح نزع السلاح».

وقبيل انتهاء المهلة، قال ملادينوف، في تغريدة مساء الخميس عبر حسابه على منصة «إكس»: «دخلت 602 شاحنة إلى غزة مُحمَّلةً بإمدادات أساسية للعائلات التي انتظرت طويلاً».

وشكَّك المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الجمعة، من صحة ذلك، قائلاً: «تؤكد البيانات الفعلية ليوم 9 أبريل (نيسان) الحالي دخول 207 شاحنات فقط إلى القطاع، من بينها 79 شاحنة مساعدات في حين تضم حمولة بقية الشاحنات الـ207 عادة بضائع تجارية لشركات خاصة».

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المُدمَّرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وقال المصدر المصري، إنَّ المحادثات ستبدأ مساء الجمعة وتتوالى، ومن المتوقع أن تبدي «حماس» رداً إيجابياً، خصوصاً مع تحريك في أعداد شاحنات المساعدات كبادرة إبداء نوايا حسنة من جانب ملادينوف، مع تفهم للاختلافات في الأعداد التي يطرحها كل جانب، لكنه تطور إيجابي يبنى عليه خلال المحادثات.

ويعتقد أن «هناك مؤشرات إيجابية حتى الآن تقول إن (حماس) ستناقش بعد ردها الإيجابي كيفية التنفيذ، وهذا يحتاج لتفاهمات حاسمة، للانتقال إلى تدابير وأفعال على الأرض، ونرى دخولاً فعلياً للجنة إدارة غزة»، مع مفاوضات متواصلة، مشيراً إلى أنَّ إسرائيل سلوكها متقلب دائماً، وقد تتذرَّع بأنَّ «حماس» تناور وتتجه إلى عمليات عسكرية.

لكن المصدر الثاني وهو فلسطيني، قال إنَّ الوفود الفلسطينية ستكتمل الجمعة أو السبت بحد الأقصى، لافتاً إلى أنَّ رد «حماس» قد لا يتضمَّن رفضاً تاماً أو قبولاً تاماً.

وأوضح المصدر أن الحركة والفصائل تنتظر رداً من ملادينوف على استفسارات بشأن تنفيذ الإطار المطروح، ومدى التزام إسرائيل بالاتفاق والانسحاب من القطاع، بخلاف أولوية نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل «لجنة إدارة غزة».

ويعتقد المصدر الفلسطيني الثالث، المقرَّب من «حماس»، «أن لقاء القاهرة لن يكون سهلاً لجميع الأطراف، خصوصاً أنَّ هناك استياء مما أثاره ملادينوف من حديث غير مطابق للواقع بشأن المساعدات، لكن الحركة معنية بتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين، والسعي للتنفيذ الكامل للاتفاق، خصوصاً من جانب (الاحتلال)».

مصادر تتوقع بوادر إيجابية

ومن الواضح حسب صحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، أنَّه في حال كان رد «حماس» سلبياً فسيكون القرار بيد إسرائيل، وسيتعيَّن عليها نزع سلاح «حماس» بالقوة، وسط تأكيد منهما أنَّ «جميع الخيارات مطروحة، وننتظر التوجيهات السياسية، ولكن في ظلِّ تركيز الاهتمام على لبنان، يصعب توقُّع استئناف القتال في غزة خلال الأيام المقبلة».

وهذا يتماشى مع ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الاثنين، عن مصادر بأنَّ هناك ضغوطاً إقليمية مكثفة من قبل الوسطاء؛ لدفع الحركة نحو القبول بهذه المبادرة، لتجنُّب جولة جديدة من العمليات العسكرية الشاملة، خصوصاً في ظلِّ تلويح الإدارة الأميركية باستخدام خيارات عسكرية حازمة في حال رفض المسار السلمي.

وفي ضوء تلك التطورات، يعتقد أستاذ العلوم السياسية المتخصص بالشأن الإسرائيلي والفلسطيني، الدكتور طارق فهمي، أنَّ لقاء القاهرة الثاني خلال أسبوع، يبدو أنَّه يتجه لمشهد إيجابي، شريطة التزام كل الأطراف بالتوافق.

ويرى فهمي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّه في ضوء ردود «حماس» المتوقع أن تكون إيجابيةً ومشروطةً، وتحركات ملادينوف بشأن المساعدات، ومساعي القاهرة، يمكن أن نقول إن فرص النجاح قائمة في التوصُّل لتفاهمات تُنفَّذ بشأن ملفات اتفاق غزة، محذِّراً من أنَّ البديل حال الفشل سيكون احتلال إسرائيل باقي القطاع كما تخطِّط حالياً وتتمنى.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أنَّ التهديدات المتوالية خلال الأسبوع الحالي، وعشية لقاء ملادينوف و«حماس»، من باب الضغوط لا أكثر على الحركة.

وأشار الرقب في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنَّ أفضل المسارات التي يجب أن يذهب لها لقاء القاهرة، هو التوافق المبدئي على تسليم السلاح، وذلك بعد تشكيل الشرطة الفلسطينية ووصول قوات الاستقرار الدولية، ولكن هذا يتوقف على حسابات «حماس»، خصوصاً وهي تسعى لأن يكون المسار الإجباري للخروج من المشهد بأقل الخسائر.


مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
TT

مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)

تحصل بعض المبيدات الخطرة التي يجري ترويجها في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية على أسماء جذابة، في حين يعيش السكان والمزارعون مخاوف متزايدة على صحتهم وجودة المحاصيل، في ظل انتشار معلومات عن احتوائها على مواد محظورة أو مجهولة المصدر، في ظل فساد الجماعة وغياب رقابة فعّالة.

وحذّر عدد من المزارعين، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من انتشار مواد يُشتبه في خطورتها على المحاصيل وصحة الإنسان، مبدين قلقهم على مزروعاتهم ومحاصيلهم وأراضيهم الزراعية من تأثيرات خطيرة تنعكس أيضاً على صحة المستهلكين، بالتزامن مع تزايد الاتهامات الموجهة إلى شبكات تجارية تابعة للجماعة الحوثية بالوقوف وراء إدخال مبيدات مجهولة المصدر تحت أسماء لافتة؛ مثل: «العبد» و«الفيل» و«الوسام».

ويقول المزارعون إن استخدام تلك الأنواع من المبيدات يتسبّب في أضرار جسيمة للمحاصيل الزراعية، مشيرين إلى أن زراعة «القات» تحظى بالنصيب الأكبر من استخدام هذه المواد، في بلد يستهلك غالبية سكانه هذه النبتة يومياً في طقوس الترفيه والاسترخاء. كما حذّر المزارعون والناشطون من احتواء «القات» على كميات كبيرة من السموم والمبيدات التي تشكّل تهديداً كبيراً ومباشراً على صحة المستهلكين، وذلك بسبب رغبة مزارعي هذه النبتة في تحقيق نمو سريع لأغصانها وأوراقها في زمن قياسي. وذكرت مصادر مطلعة في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، أن غالبية مزارعي «القات» يبررون إقدامهم على استخدام المبيدات بشكل مفرط، بسبب الإتاوات الكبيرة التي تفرضها جهات تابعة للجماعة الحوثية عليهم، مما يقلّل من أرباحهم بشكل كبير، ويضطرهم إلى مضاعفة الإنتاج بسرعة.

وثيقة مسرّبة تكشف عن تواطؤ القطاع الزراعي الذي يسيطر عليه الحوثيون مع تجار المبيدات (إكس)

وأوضحت المصادر أن الجهات الرقابية في القطاع الزراعي الذي تسيطر عليه الجماعة الحوثية تتجاهل الشكاوى والبلاغات التي ترد إليها، بما في ذلك التحذيرات التي تطلقها جهات صحية، وترفض إجراء أعمال رقابية وفحوصات ميدانية سواء في الأسواق والمزارع.

وثائق وشهادات

تفسّر المصادر الصمت الذي تمارسه هذه الجهات، بوجود أوامر من قيادات حوثية عليا من مصلحتها استمرار بيع المبيدات من جهة، وزيادة الإنتاج الزراعي مهما كان ملوثاً من جهة أخرى، للحصول على المزيد من الأموال بفرض المزيد من الجبايات عليه. ولا تقتصر هذه المخاوف على مزارعي «القات» فحسب؛ إذ يؤكد المزارعون أن تلك المبيدات تُستخدم أيضاً في زراعة الخضراوات والفواكه، مما يوسع دائرة القلق لتشمل سلامة الغذاء الذي يصل إلى موائد السكان، في بلد يعاني أصلاً من هشاشة أمنه الغذائي واعتماد كبير على الإنتاج المحلي المحدود.

مزارع «القات» في اليمن تشهد استخداماً مفرطاً لأنواع مختلفة من المبيدات المحظورة (فيسبوك)

وخلال الأيام الماضية، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لمزارع من مديرية بني مطر غرب العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، يحذّر من دخول مبيدات وصفها بـ«الخطرة والمسرطنة» إلى الأسواق عبر التهريب، منبهاً إلى أن استخدامها ألحق أضراراً بالمزروعات. وكشف المزارع عن أنه تعرّض لضغوط وتهديدات لإجباره على سحب شهادته تلك، أو إثبات ما قام بنشره رغم تقديمه شهادات من مزارعين آخرين أكدوا تجربة تلك المواد. ويتزامن ذلك مع تداول وثيقة تشير إلى سماح قطاع الزراعة في حكومة الحوثيين غير المعترف بها، بدخول مبيدات مُصنّفة ضمن المواد المقيدة أو المحظورة دولياً إلى الأسواق في مناطق سيطرة الجماعة، مقابل مبالغ مالية كبيرة يُلزم التجار بدفعها بوصفها رسوماً.

هيئات الرقابة الخاضعة للحوثيين متهمة بعدم التفاعل بخصوص المبيدات القاتلة (فيسبوك)

وتكشف الوثيقة عن أنه تم الإفراج عن شحنة مبيدات بعد دفع نحو 30 ألف دولار من إحدى الشركات التجارية، رغم التحذيرات المرتبطة بخطورة مكونات تلك المواد على الصحة العامة والبيئة الزراعية.

تواطؤ مكشوف

اتهم عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي الجماعة الحوثية بالتناقض في مواقفها السياسية المعلنة وممارساتها الحقيقية على أرض الواقع، وذلك بالإشارة إلى معلومات تتحدث عن استيراد مبيدات خطرة من إنتاج إسرائيلي، رغم الخطاب المعادي للدولة العبرية.

ومنذ سنوات يتناقل السكان معلومات، لم يجرِ تأكيدها، بدخول مبيدات إسرائيلية المنشأ، إلى مناطق سيطرة الجماعة، في حين يقول خبراء زراعيون وكيميائيون إن خطورة المبيدات لا يقضي بالضرورة أن يكون مصدرها إسرائيل. وخلال جلسات محاكمته خلال العامَين الماضيَين، أقر تاجر المبيدات الموالي للجماعة الحوثية، عبد العظيم دغسان، والمتهم بإدخال وبيع مبيدات مهرّبة ومحظورة ومنتهية الصلاحية، باستيراد تلك المواد عبر التهريب، وحصوله على توجيهات عليا بالإفراج عن الشحنات المضبوطة. ورغم صدور قرار من القضاء التابع للجماعة بالقبض القهري على دغسان، وإغلاق محلاته التجارية، يؤكد ناشطون موالون للجماعة أن ذلك القرار لم يجد طريقاً للنفاذ، بسبب حصوله على حماية من قيادات عليا.

وقفة احتجاجية سابقة ضد مخطط حوثي لإنشاء مصنع مبيدات وسط التجمعات السكنية (إعلام محلي)

وخلال العامَين الماضيَين تعرّض عدد من الناشطين الموالين للجماعة الحوثية لملاحقات أمنية وإجراءات تعسفية شملت الاعتقال والتهديد بتعريضهم لمحاكمات بتهم تتعلق بالإساءة للأمن العام والتجسس على خلفية انتقادهم انتشار المبيدات المحظورة، وأحاديثهم عن انتشار شبكات لتجارتها. ومنذ أكثر من شهر، دعت الجمعية اليمنية لحماية المستهلك في صنعاء، الجهات المعنية التابعة للجماعة الحوثية، إلى اتخاذ إجراءات صارمة لمنع استيراد المبيدات المحظورة دولياً وغير المسجلة، وتشديد الرقابة على المنافذ الجمركية، ونشر قوائم بالمبيدات الممنوعة لحماية المزارعين والمستهلكين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)

يكثّف محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، على نحو غير معهود، من لقاءاته بمختلف أطياف المجتمع في غرب البلاد، على خلفية خلافه غير المعلن مع عبد الحميد الدبيبة، رئيس «حكومة الوحدة» المؤقتة.

عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» خلال اجتماعهم من المنفي (المجلس الرئاسي)

وقال مكتب المنفي إنه «في إطار مواصلة التشاور الوطني، وتعزيز مسارات التوافق السياسي»، بحث المنفي مع عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد، بالإضافة إلى «التحديات الراهنة»، كما جرى «استعراض السُّبل الكفيلة بالدفع قدماً نحو ترسيخ الاستقرار، من خلال الوصول إلى استحقاق انتخابي شامل، يلبّي تطلعات الشعب الليبي».

وجدد المنفي، الذي التقى سياسيين وعسكريين عديدين خلال الأيام الماضية، مناشدته جميع الأطراف الليبية التوافق السياسي من خلال الحوار، بعيداً عن «الصفقات»، بهدف إنجاز الاستحقاق الرئاسي والنيابي، الذي يتوق إليه الشعب الليبي.

وفي ظل ما تعانيه السلطة التنفيذية في العاصمة طرابلس من تجاذبات حادة، شدد المنفي على «أهمية توحيد الجهود الوطنية، وتكثيف العمل المشترك بين مختلف الأطراف؛ بما يضمن إطلاق عملية سياسية جامعة لا تُقصي أحداً، وترتكز على مبادئ الشفافية والتوافق ومحاربة الفساد»، لافتاً إلى أن ذلك من شأنه الوصول بالبلاد إلى إجراء انتخابات عامة، تعبّر عن الإرادة الحرة والصادقة لليبيين.

ويمثل «الحوار المهيكل»، الذي انطلق منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أحد المسارات الأساسية ضمن «الخريطة الأممية»، التي عرضتها المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) الماضي، لمعالجة الانقسام بين حكومتي شرق ليبيا وغربها.

المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه (غيتي)

وتعمل البعثة الأممية لدى ليبيا، برئاسة هانا تيتيه، على دعم العملية السياسية في البلاد على نحو يتيح إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية المؤجلة منذ نهاية عام 2021؛ بسبب الخلافات على القاعدة الدستورية اللازمة للاستحقاق.

وسعياً لرأب الصدع بين منظومة القضاء في ليبيا ومنع انقسامها، سارعت البعثة من خلال نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا للشؤون السياسية ستيفاني خوري إلى مناقشة الأزمة مع النائب العام الصديق الصور، مساء الخميس، حيث أطلع النائب العام خوري على مستجدات جهوده المستمرة في الوساطة، الهادفة إلى معالجة الانقسامات المؤسسية داخل السلك القضائي.

النائب العام الليبي مستقبلاً خوري لبحث أزمة «القضاء» (مكتب النائب العام)

من جانبها، جدّدت البعثة الأممية دعمها لمقترحات لجنة الوساطة الليبية، مؤكدةً أهمية الحفاظ على «وحدة القضاء، وضمان أن تسهم الجهود الجارية في تعزيز نظام العدالة في ليبيا، بما يتماشى مع مبادئ سيادة القانون».

في شأن مختلف، نفت شركة الخطوط الجوية الليبية ما تم تداوله من أنباء حول فصل عدد من موظفيها، موضحة أن «ما يجري راهناً هو عملية إعادة تنسيب لأكثر من ألف موظف إلى قطاعات مختلفة، وفقاً لدرجاتهم الوظيفية وتخصصاتهم، ضمن خطة تنظيمية تهدف إلى تحسين توزيع الكوادر ورفع كفاءة الأداء».

وأوضحت الشركة، في وقت مبكر من صباح الجمعة، أن هذه الخطوة «تأتي في إطار إعادة تنظيم الهيكل الوظيفي، بما يعزز كفاءة العمل داخل مختلف الإدارات والقطاعات التشغيلية، مع التأكيد على التزامها الكامل بالحفاظ على استقرار موظفيها، وضمان حقوقهم الوظيفية كافة».

وقالت الشركة إنها عقدت اجتماعاً مشتركاً بمدينة بنغازي، ضم مدير منطقة بنغازي بالشركة الدكتور فرج المسلاتي، ورئيس مصلحة الطيران المدني محمد الغرياني؛ لبحث استكمال إجراءات تنسيب عدد من موظفي الشركة إلى مصلحة الطيران المدني. ولفتت إلى أن الاجتماع تناول متابعة الترتيبات الإدارية المتعلقة بعملية التنسيب، حيث تم الاتفاق على استكمال الإجراءات، وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، و«بما يضمن انتقالاً منظماً وسلساً للموظفين».