تحرّك دبلوماسي دولي «متسارع» لاحتواء الأزمة السياسية في ليبيا

بوتين وإردوغان يدعوان لوقف النار... والاتحاد الأوروبي محذراً السراج: مذكرة التفاهم مع تركيا تنتهك سيادة دول

وزراء خارجية مصر وفرنسا واليونان وقبرص خلال اجتماعهم أمس بالقاهرة لمناقشة الأزمة الليبية (إ.ب.أ)
وزراء خارجية مصر وفرنسا واليونان وقبرص خلال اجتماعهم أمس بالقاهرة لمناقشة الأزمة الليبية (إ.ب.أ)
TT

تحرّك دبلوماسي دولي «متسارع» لاحتواء الأزمة السياسية في ليبيا

وزراء خارجية مصر وفرنسا واليونان وقبرص خلال اجتماعهم أمس بالقاهرة لمناقشة الأزمة الليبية (إ.ب.أ)
وزراء خارجية مصر وفرنسا واليونان وقبرص خلال اجتماعهم أمس بالقاهرة لمناقشة الأزمة الليبية (إ.ب.أ)

دعا وزراء خارجية مصر وفرنسا واليونان وقبرص إلى العودة إلى «المسار السياسي» في ليبيا، ودعم مسار مؤتمر برلين برعاية الأمم المتحدة، معربين في الوقت نفسه عن «رفض التدخلات التركية» في طرابلس.
وخلال مؤتمر صحافي مشترك في القاهرة، أمس، حضره وزير الخارجية المصري، ونظراؤه الفرنسي جون إيف لودريان، واليوناني نيكوس دندياس، والقبرصي نيكوس كريستودوليدس، بحث الوزراء تطورات الأوضاع في منطقة شرق المتوسط، وخصوصاً الأزمة الليبية.
ومع إعلان شكري، دعم مصر للعملية السياسية، إلا أنه شدد على أن تكون أطراف تلك العملية «قوى شرعية، وليست تيارات عنف ظلامية، مثل التي باتت مناطق غرب ليبيا تقع تحت تأثيرها»، موجهاً اتهاماً لتركيا بأنها تقدم «دعما متواصلا لمجموعات وميليشيات ليبية تقودها عناصر متطرفة معروفة، وبعضها مدرج على قوائم عقوبات مجلس الأمن».
كما جدد شكري رفض بلاده «توقيع مذكرتي التفاهم بين الحكومة التركية وحكومة الوفاق الوطني بقيادة فايز السراج، وبما يخالف اتفاق الصخيرات وقرارات مجلس الأمن، فضلا عن التهديدات المتواصلة بالتدخل العسكري بليبيا في محاولة لترجيح كفة طرف، وضربة للجهود الدولية الرامية للتوصل إلى الحل السياسي».
وتوافق وزراء الخارجية الأربعة على «وقف إطلاق النار داخل ليبيا، وحتمية دعم المسار السياسي عبر عملية برلين، واستعادة تلك العملية لزخمها وكامل فرص نجاحها خلال الأسابيع القادمة من خلال إرادة دولية لا تتزعزع، وعبر عملية سياسية ليبية - ليبية تشمل المسارات السياسية والأمنية والاقتصادية، وفقا لخطة المبعوث الأممي (غسان سلامة)».
بدوره، قال وزير الخارجية الفرنسي، إن «توقيع بروتوكولات التعاون الأمني والبحري بين أنقرة وحكومة السراج «يثير قلقاً كبيراً جداً»، مشددا على أنه «لا حل عسكريا للأزمة في ليبيا، ويجب جمع كل أطراف العملية السياسية ضمن حوار، يبدأ بوقف إطلاق النار، ويعقبه توحيد المؤسسات، والتقاسم العادل للثروات، ثم المضي إلى الانتخابات».
وفي بروكسل، عقد «طرفا الحرب» في العاصمة الليبية طرابلس بشكل مفاجئ لقاءين منفصلين في روما وبروكسل أمس، في مسعى من قيادات الاتحاد الأوروبي «للتهدئة، واحتواء الأزمة المتصاعدة» في البلد الغني بالنفط.
واجتمع قادة الاتحاد الأوروبي بفائز السراج رئيس حكومة «الوفاق»، المعترف بها دولياً في بروكسل، أمس، بينما استقبل رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، أمس، بقصر الحكومة في روما (كيغي). لكن مصادر من الحكومة الإيطالية نقلت لوكالة «أكي» «أنه من المنتظر أن يصل السراج إلى روما، بعد زيارته الحالية لبروكسل».
ودعا السراج، الذي التقى وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، ورئيس المجلس شارل ميشال ووزير الخارجية الألماني هايكو ماس، إلى وضع حد لمعاناة الشعب الليبي بشكل سريع وعاجل، وقال: «لا نريد لليبيا أن تكون مكاناً لحرب بالوكالة».
وأضاف السراج في تصريحات من بروكسل، وفقاً لوكالة «أكي»: «كانت هناك مناقشات مثمرة للغاية مع المسؤولين في الاتحاد الأوروبي ومع رئيس المجلس الأوروبي». مشددا على أن «على المجتمع الدولي أن يضطلع بمسؤولياته لينهي هذه المعاناة، ويوقف المهاجم عن الاعتداء على العاصمة وعلى الحكومة الشرعية».
وبخصوص الاتفاق الذي أبرمه مع الحكومة التركية قال السراج: «نحن كحكومة شرعية لدينا الحق في عقد مذكرات تفاهم واتفاقات مع أي دولة أخرى، فنحن دولة معترف بها في الأمم المتحدة، ولدينا هذا الحق، وقد عملنا ذلك في وضح النهار». وخلص السراج إلى القول إن «ما عملناه، كان في وضح النهار ونحن مصرون على الدفاع عن أنفسنا».
في سياق ذلك، قالت وكالة الأنباء الألمانية أمس، إن وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو، بدأ مساء أمس زيارة إلى الجزائر تستمر يومين، سيبحث خلالها العلاقات الثنائية بين البلدين، وتطورات الأزمة الليبية. كما سيجري مباحثات مع نظيره الجزائري صبري بوقادوم، ورجحت أن يستقبله الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون.
وفي إسطنبول دعا الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والروسي فلاديمير بوتين إلى وقف إطلاق النار في ليبيا بحلول منتصف ليل الأحد المقبل، ومشاركة جميع الأطراف والدول المعنية في جهود الحل السياسي. كما اتفقا على ضرورة التوصل إلى حل سلمي للتوتر المتصاعد في منطقة الخليج.
وقال بيان مشترك صدر عن الرئيسين التركي والروسي في ختام مباحثاتهما في إسطنبول أمس (الأربعاء)، على هامش مشاركتهما في مراسم افتتاح خط السيل التركي (تورك ستريم) لنقل الغاز الروسي إلى أوروبا عبر تركيا، إن إردوغان وبوتين شددا على ضرورة العمل من أجل الحفاظ على وحدة أراضي ليبيا وسيادتها.
من جهته، قال وزيرا الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الروسي لافروف، عقب المباحثات، إن إردوغان وبوتين تناولا خلال لقائهما العلاقات الثنائية إلى جانب القضايا الإقليمية والتطورات في ليبيا، وطالبا بوقف إطلاق نار في ليبيا يبدأ منتصف ليل الأحد المقبل.
ومن جانبه، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن إردوغان وبوتين شددا على أهمية مشاركة جميع الأطراف والدول المعنية بالملف الليبي في الجهود المبذولة لحل هذه الأزمة، واتفقا على ضرورة التوصل إلى حل سلمي للتوتر المتصاعد في منطقة الخليج.
في غضون ذلك، قالت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» إن المباحثات بين إردوغان وبوتين تركزت على مذكرتي التفاهم الموقعتين بين تركيا وحكومة الوفاق الوطني، برئاسة فائز السراج، بشأن التعاون العسكري والأمني وتحديد مناطق السيادة في البحر المتوسط.
في السياق ذاته، نقلت صحيفة «حرييت»، القريبة من الحكومة التركية، عن إردوغان، أمس، قوله إن تركيا أرسلت 35 جنديا إلى ليبيا دعما لحكومة السراج، لكنهم لن يشاركوا في المعارك.
وردا على أسئلة حول شكل الانتشار العسكري التركي في ليبيا، قال إردوغان إن «تركيا ستتولى مهمة تنسيق... ولن يشارك الجنود في أعمال قتالية».
إلى ذلك، قال إبراهيم كالين، المتحدث باسم الرئاسة التركية، إن «أولوية تركيا في ليبيا هي العمل على وقف الاشتباكات بأسرع وقت ممكن، وتحقيق وقف إطلاق النار، وذلك بالتزامن مع تحقيق الجيش الوطني الليبي تقدما كبيرا باتجاه طرابلس». مضيفا أن الهدف «هو وقف إطلاق النار بين جميع الأطراف المتصارعة في ليبيا، ورجوع حفتر إلى ما كان عليه في شهر أبريل (نيسان) الماضي».
في الوقت ذاته، كشف مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، أن تركيا جندت 1600 مقاتل من الفصائل السورية الموالية لها للقتال في ليبيا، بعد موافقة البرلمان التركي على مذكرة إرسال جنود ووحدات من القوات المسلحة إلى ليبيا لدعم حكومة السراج. وقال إن المقاتلين الذين جندتهم تركيا كانوا ينتمون إلى فصائل السلطان مراد، ولواء المعتصم، وفرقة سليمان شاه، وأنها قررت إرسالهم إلى ليبيا للقتال إلى جانب ميليشيات الوفاق في مواجهة الجيش الوطني الليبي، برواتب شهرية تصل إلى 2500 دولار، وهو يعتبر راتبا كبيرا مقارنة بالمبالغ التي يحصلون عليها في سوريا، مع التعهد بمنحهم الجنسية التركية بعد انتهاء مدة العقد، التي تتراوح ما بين 3 إلى 6 أشهر للقتال في طرابلس حصرا.
وأكد عبد الرحمن وصول 300 مقاتل إلى طرابلس بالفعل، مشيرا إلى استمرار عملية التجنيد عبر مكاتب مختصة بذلك في منطقة عفرين السورية، التي يسيطر عليها الجيش التركي والفصائل الموالية له. لافتا إلى أن التجنيد يرتكز أساسا على العنصر التركماني من الفصائل الموالية لتركيا كي يقال إنهم من الجنسية التركية، وأيضا لمنحهم الجنسية التركية في حال كان هناك محاسبة على عملية تجنيد المرتزقة.
وكانت الباحثة الحقوقية في منتدى التفكير الإقليمي، إليزابيث تسوركوف، قد كشفت عن تجنيس الحكومة التركية للمقاتلين في صفوف الفصائل الموالية لها في سوريا وليبيا، ووعد الكثيرين منهم بالحصول على الجنسية التركية شريطة الاستمرار في القتال في ليبيا لمدة 6 أشهر. ونشرت عبر «تويتر»، ما نقلته عن مصادر من داخل الفصائل السورية في ليبيا المدعومة من تركيا أنهم وعدوا بالحصول على الجنسية التركية، مقابل قتالهم في ليبيا لمدة 6 أشهر، مؤكدة أن كثيرا من القادة في هذه الجماعات حصلوا على جوازات سفر تركية، خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
في سياق متصل، التقى وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، في إسطنبول الليلة قبل الماضية، نظيره الإيطالي لويغي دي مايو، وبحثا الأزمة الليبية.
وقال جاويش أوغلو في تغريدة على «تويتر» عقب اللقاء: «سنعزز أكثر علاقاتنا الوثيقة في مجالات مختلفة... تبادلت وجهات النظر مع (دي مايو)، حول مستجدات دولية، في مقدمتها الأزمة الليبية».
بدوره، أعلن المغرب رفضه لأي تدخل أجنبي في ليبيا، محذراً من أن التدخل العسكري في هذا البلد سيكرس الخلافات الداخلية، ويهدد السلم والأمن بالمنطقة المغاربية كلها.
وأعرب المغرب عن انشغاله العميق جراء التصعيد العسكري بليبيا، مؤكداً رفضه «التدخل العسكري بالملف الليبي، مهما كانت أسسه ودوافعه وفاعلوه».
وقال ناصر بوريطة، وزير الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، إن «التدخلات الأجنبية لم تعمل إلا على تعقيد الوضع بليبيا، وإبعاد آفاق حل سياسي بالبلاد، وتكريس الخلافات الداخلية، وتهديد السلم والأمن بالمنطقة المغاربية برمتها». مشددا على أنه لا يوجد حل عسكري للنزاع في ليبيا، وأن حل النزاع «لا يمكن أن يكون إلا سياسياً، ويكمن في التوافق بين الفرقاء الليبيين، وذلك في إطار المصلحة العليا لليبيا وللشعب الليبي». موضحاً أن هذا الحل السياسي يمر عبر مرحلة انتقالية وفقاً لمقتضيات اتفاق الصخيرات السياسي، من خلال تعزيز هذا الاتفاق وتجويده إن لزم الأمر.
كما أبرز بوريطة أنه لا يمكن لليبيا أن تتحول إلى «أصل تجاري» سياسي يخدم المؤتمرات والاجتماعات الدبلوماسية، بدلاً من خدمة الحاجة الحيوية للشعب الليبي في السلم والأمن. مذكراً بأن مسؤولية المجتمع الدولي تتجلى في مواكبة ليبيا في مسار اتفاق سياسي، وإبعادها عن تجاذبات الأجندات الأجنبية، التي لا علاقة لها بالمصلحة العليا للشعب الليبي.
وفي تونس وصل وزير خارجية فرنسا جون إيف لودريان، أمس، إلى تونس العاصمة في زيارة رسمية تستمر حتى مساء اليوم (الخميس)، وذلك لإجراء مباحثات بشأن الملف الليبي والتطورات على الساحة الليبية، في ظل تصويت البرلمان التركي لصالح إرسال جنود لدعم حكومة الوفاق الوطني، التي يترأسها فائز السراج.
ووصل لودريان إلى تونس قادماً من مصر، ومن المبرمج إجراء محادثات مع الرئيس التونسي قيس سعيّد ورئيس حكومة تصريف الأعمال يوسف الشاهد، تشمل الوضع في ليبيا ومجالات التعاون بين البلدين. ونقلت وسائل إعلام محلية عن السفير الفرنسي في تونس أوليفيي بوافر دافور، أن الاستقرار في ليبيا «يمثل أولوية لتونس وفرنسا، خاصة أن تونس تشغل منصب العضو غير الدائم بمجلس الأمن الدولي، للفترة الممتدة بين 2020 و2021».
في غضون ذلك، أكد الرئيس التونسي قيس سعيد، أن الأوضاع في ليبيا «مرشحة لمزيد التعقيد، ويجب أن تكون الاستعدادات للتطورات المحتملة في مستوى المرحلة»، وقال خلال إشرافه على اجتماع مجلس الأمن القومي، الذي عقد مساء أول من أمس، بحضور وزارات السيادة والقيادات الأمنية والعسكرية العليا، إن كل المؤشرات «تدل على أن الأوضاع في ليبيا مرشحة لمزيد من التعقيد»، مشدداً على ضرورة أن تكون الاستعدادات لهذه التطورات المحتملة «في مستوى المرحلة»، على حد تعبيره.
وفي تقييمه للخطوات الهادفة لحل الأزمة في ليبيا المجاورة، قال سعيد إن الوضع هناك «ليس في مستوى المساعي التي تبذل، سواء في إطار الأمم المتحدة، أو من قبل بعض العواصم الغربية أو العربية، ومن بينها تونس»، خاصة في ظل «التدخل الأجنبي» في الشأن الليبي.

وفي بروكسيل، أعرب رئيس الاتحاد الأوروبي شارل ميشال عن قلقه البالغ جراء التصعيد العسكري في ليبيا، وأكد خلال لقائه، أمس، مع رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبي، فائز السراج، أن مذكرة التفاهم التركية - الليبية حول تعيين الاختصاصات البحرية في المتوسط «تنتهك الحقوق السيادية لدول أخرى، ولا تمتثل لقوانين البحار».
وحسب ما جاء في بيان، تلقيت «الشرق الأوسط» نسخة منه، وصدر في بروكسل عقب اجتماع ميشال مع السراج أمس، فإن رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي شدد على أنه «لا يوجد حل عسكري للأزمة الليبية»، موضحا أن الحل السياسي «هو الذي يمكن أن يحقق فرص السلام والاستقرار».
وتعهد ميشال في حضور جوزيب بوريل، منسق السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي بتكثيف الجهود لإيجاد حل سلمي وسياسي. ومن جانبه كرر بوريل التشديد على أهمية «تهيئة الظروف المناسبة قبل تحديد الخطوات المستقبلية».



مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.


قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
TT

قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)

على الرغم من استقرار أسعار كثير من السلع الأساسية، فإن اليمنيين يترقبون بقلق بالغ تأثيرات خطرة جراء التطوراتِ العسكرية في المنطقة، واستهدافِ مصادر الطاقة وخطوط نقلها، وانعكاس ذلك على اقتصاد بلدهم الذي يعاني الهشاشة، ويعدّ الأكبر اعتماداً على الواردات والأقل قدرة على امتصاص الصدمات.

ومثلما يهدد استهداف منشآت الطاقة وخطوط نقلها ضمن العمليات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من الجهة الأخرى، الاقتصاد العالمي بمزيد من الأزمات، فإن اليمن يقع في مركز دائرة الخطر؛ حيث تسود مخاوف واسعة من تضخم فاتورة الاستيراد، وتوسع حجم الفجوة المالية التي تؤرق السلطات والسكان.

ويستورد اليمن نحو 90 في المائة من غذائه؛ مما يرجح احتمال تأثر القدرة الشرائية للسكان بسرعة بأي اضطراب في أسواق الطاقة أو طرق التجارة الدولية.

واشتكى أمين مهيم، وهو مهندس نظم معلومات، من ارتفاع أسعار كثير من السلع، التي تُستهلك بوصفها هدايا في المناسبات، خلال الأيام الماضية، رغم انقضاء إجازة العيد، وهو الذي توجه إلى الأسواق، أخيراً، مفترضاَ انخفاض أسعارها.

الجزء الأكبر من غذاء اليمنيين يأتي عبر الاستيراد مما يجعل البلد عرضة لتأثر النقل بالحرب (أ.ف.ب)

وبين مهيم لـ«الشرق الأوسط» أنه اضطر إلى السفر إلى قريته بمحافظة لحج بعد عيد الفطر؛ بسبب ارتباطاته المهنية خلال الإجازة، وحين عرج على الأسواق لشراء هدايا وأغذية غير أساسية، مثل الزبيب والمكسرات، ليحملها إلى أقاربه، فوجئ بفوارق سعرية كبيرة عمّا كانت عليه قبيل العيد، وسط تبريرات الباعة بأن الحرب فرضت تكاليف نقل كبيرة على الاستيراد.

وبينما يبدي عشرات التجار والمستوردين وسائقي النقل مخاوفهم من عدم القدرة على السيطرة على الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، أكد مصدر مسؤول في وزارة النقل أن جميع المعنيين بنقل وتوريد السلع أُبلغوا بعدم زيادة الرسوم الخاصة بما تُسمى «مخاطر الحرب»؛ «لأن اليمن لم يتأثر، حتى الآن، بشكل مباشر بالعمليات العسكرية الدائرة في المنطقة».

بوادر غلاء

المصدر الحكومي، الذي فضل التحفظ على هويته؛ لعدم امتلاكه صلاحية الحديث لوسائل الإعلام، أوضح أن السلع الأساسية المتوجهة إلى اليمن «لم تتأثر إلا بشكل محدود بسبب عدم مرورها بطرق التجارة التي تقع ضمن دائرة الحرب، على عكس سلع أخرى توقفت في موانئ خليجية، مثل الملابس والأجهزة الإلكترونية».

متطلبات المعيشة في اليمن تتأثر بقوة جراء أي أزمة في الوقود (رويترز)

إلا إنه رفض التعليق بشأن إمكانية أن يَظهر تأثير كبير أو خطير في الفترة المقبلة، مطالباً بعدم إثارة فزع السكان.

ولم تشهد أسعار الوقود أي زيادة في اليمن، إلا إن الشركات التجارية وشركات النقل تتذرع بارتفاع تكلفة النقل الخارجي والتأمين البحري بفعل تهديدات الملاحة العالمية وارتفاع أسعار الوقود؛ بسبب استهداف منشآت الطاقة في دول الخليج وإغلاق إيران مضيق هرمز.

ويقول عاملون في قطاع النقل البحري إن شركات الشحن تفرض عادة رسوماً إضافية تُعرف بـ«رسوم مخاطر الحرب» عندما ترتفع التوترات في الممرات البحرية القريبة من مناطق الصراع.

ويرتبط الموقع الجغرافي لليمن مباشرة بالتوترات التي تطول الملاحة البحرية في المنطقة، بالنظر إلى الإطلالة على مضيق باب المندب؛ أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي تمرّ نسبة مهمة من تجارة الطاقة العالمية عبره، حيث يؤثر سريعاً أيُّ تصاعد في المخاطر الأمنية بالبحر الأحمر على تكاليف الشحن والتأمين على السفن المتجهة إلى الموانئ اليمنية.

التطورات العسكرية الإقليمية تهدد الإصلاحات الحكومية اليمنية لدعم استقرار العملة المحلية (أ.ف.ب)

ويدعو يوسف سعيد أحمد، أستاذ الاقتصاد في جامعة عدن، إلى مواصلة دعم وتعضيد السياسات الاحترازية التي يتبعها «البنك المركزي»، والتي من شأنها الوقاية من الآثار المباشرة للحرب الدائرة في المنطقة على الاقتصاد اليمني.

وحذر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من انعكاس التطورات الاقتصادية للحرب الحالية على حجم الموارد الخارجية، وتأثر أسعار الصرف سلباً، «خصوصاً أن الحرب ما زالت مستمرة، واليمن مرتبط بالاقتصاد الخليجي، خصوصاً السعودي، سواء أكان من جهة الدعم أم تحويلات المغتربين، وهما متغيران من المحتمل أن يتركا آثارهما على البلاد».

اختلال الميزان التجاري

يبدي كثير من المسؤولين الحكوميين والسكان والتجار اليمنيين قلقاً من احتمالية ظهور سوق سوداء للوقود في حال تأخر وصول شحنات النفط إلى الموانئ اليمنية، أو تأثرت البلاد بارتفاع أسعاره عالمياً، هذا إلى جانب احتمال ارتفاع أسعاره محلياً في أي وقت.

الأسواق اليمنية شهدت ارتفاع أسعار بعض السلع بحجة ازدياد تكلفة النقل البحري (أ.ف.ب)

ويتوقع فارس النجار، المستشار الاقتصادي في مكتب الرئاسة اليمنية، أن تؤدي أي صدمة خارجية، مثل ارتفاع أسعار الطاقة أو اضطراب سلاسل الإمداد، إلى تأثيرات مضاعفة، «فزيادة بنسبة ما بين 10 و12 في المائة ستضيف في فاتورة الاستيراد ما بين 1.5 و1.8 مليار دولار سنوياً».

ويشير إلى أن قيمة الواردات اليمنية خلال العام ما قبل الماضي «بلغت نحو 15.5 مليار دولار، مقابل صادرات لم تتجاوز ملياراً؛ مما يعكس اختلالاً واضحاً في الميزان التجاري واعتماداً كبيراً على التحويلات والمنح لتغطية فجوة تمويلية ضخمة».

إلا إنه يتفاءل بالتجربة الأخيرة لإدارة السياسات الاقتصادية التي يمكن أن تحد من حدة الصدمات، «بعد أن أدت إجراءات (البنك المركزي)، وتنظيم الاستيراد، إلى استقرار سعر الصرف وتحسين الإيرادات غير النفطية للحكومة بنحو 50 في المائة، وإن كان تحسناً هشاً بسبب غياب الموارد السيادية».

اقتصاد اليمن يفتقر إلى أهم موارده وهو إيرادات النفط الذي استهدف الحوثيون منشآت تصديره (رويترز)

ومنذ سنوات أدى توقف صادرات النفط، بفعل اعتداءات الجماعة الحوثية، إلى حرمان الحكومة من أهم مصدر للإيرادات، وتتضاعف تكلفة هذا التوقف حالياً بسبب ارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

ويقدر خبراء مطلعون على السجلات الرسمية أن نحو 70 في المائة من إيرادات الحكومة كانت تأتي من النفط، في وقت يعاني فيه نحو 22 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي، وفق تقديرات أممية؛ مما يجعل أي ارتفاع جديد في أسعار الوقود أو الغذاء عبئاً إضافياً على ملايين الأسر.


تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
TT

تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)

شنّت الجماعة الحوثية حملة اعتقالات واسعة شملت عشرات المدنيين في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) عقب مقتل عشرة من عناصرها في كمين استهدف إحدى دورياتها، في تطور يعكس تصاعد المواجهة مع أبناء القبائل في مناطق سيطرتها.

جاء ذلك بالتوازي مع إعلان القوات اليمنية الحكومية إحباط تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة في محافظة حضرموت كانت متجهة إلى مناطق سيطرة الجماعة الحوثية.

وأفادت مصادر محلية في البيضاء لـ«الشرق الأوسط» بأن أبناء القبائل في منطقتي المناسح وحمة صرار، التابعتين لمديرية «ولد ربيع»، نفذوا هجوماً استهدف دورية أمنية حوثية على الطريق الرئيسي، كانت تقل عشرة من عناصر الجماعة، بينهم مشرفون ميدانيون، ما أدى إلى مقتلهم جميعاً.

وحسب المصادر، جرى تنفيذ العملية باستخدام عبوات ناسفة، بعد رصد دقيق لتحركات الدورية، في سياق حالة احتقان متصاعدة تشهدها المديرية، نتيجة ما يصفه السكان بانتهاكات متكررة تشمل الاعتداء على الممتلكات والمزارع، والتضييق على الأنشطة الدينية، في إطار محاولات فرض توجهات فكرية ومذهبية.

كمية من الأسلحة صادرتها قوات درع الوطن في وادي حضرموت (إعلام عسكري)

وفي أعقاب الهجوم، دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى مديرية ولد ربيع، ضمت عشرات العربات والمسلحين، ونفذت حملة مداهمات واسعة في قرى المناسح وحمة صرار وسيلة الجراح، أسفرت عن اعتقال عشرات المدنيين، بذريعة البحث عن المتورطين في الكمين.

وقال مدير مديرية رداع المعين من الحكومة الشرعية، منيف الذهب، إن المعتقلين جرى اقتيادهم إلى مركز قضاء رداع، حيث انضموا إلى محتجزين آخرين من أبناء المنطقة، كانوا قد اعتُقلوا في حملات سابقة على خلفية حوادث مشابهة، ما يعزز مخاوف السكان من تصاعد سياسة العقاب الجماعي.

إحباط تهريب أسلحة

بالتزامن مع هذه التطورات، أعلنت قوات الطوارئ اليمنية إحباط محاولة تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة كانت في طريقها إلى الجماعة الحوثية، في عملية نوعية نُفذت بمحافظة حضرموت.

وذكر المركز الإعلامي للفرقة الأولى أن الشحنة ضُبطت داخل شاحنة نقل كبيرة كانت محمّلة بسلال من الخضراوات، حيث أخفيت الأسلحة والذخائر والطائرات المسيّرة بإحكام أسفل الحمولة، في محاولة للتمويه وتفادي نقاط التفتيش.

وأوضح أن العملية أسفرت عن ضبط السائق والتحفظ على المضبوطات، تمهيداً لإحالتهما إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، مشيراً إلى أن هذه العملية تعكس مستوى متقدماً من الجاهزية الأمنية والقدرة على تفكيك شبكات التهريب.

وتأتي هذه الضبطية ضمن سلسلة إجراءات تهدف إلى قطع خطوط الإمداد العسكري للجماعة الحوثية، التي تعتمد، وفق تقديرات حكومية، على شبكات تهريب معقدة لإيصال الأسلحة النوعية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، إلى مناطق سيطرتها.

هيكلة الأمن في عدن

في سياق موازٍ، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لإعادة تنظيم المنظومة الأمنية في المناطق المحررة، حيث عقدت اللجنة المكلفة بهيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اجتماعاً مشتركاً مع قيادة أمن عدن، بحضور قيادات بارزة من وزارة الداخلية والمؤسسات العسكرية.

وناقش الاجتماع احتياجات شرطة عدن من الموارد البشرية والآليات، إلى جانب آليات دمج التشكيلات الأمنية التي لا تزال خارج إطار الوزارة، بما يسهم في توحيد القرار الأمني وتحديد الاختصاصات بشكل واضح.

لجنة دمج وهيكلة الوحدات الأمنية تلتقي قيادة أمن عدن (الإعلام الأمني)

وأكد المشاركون أن هذه الخطوة تمثل مساراً استراتيجياً لبناء جهاز أمني متكامل، قادر على مواجهة التحديات الأمنية وتعزيز الاستقرار، خصوصاً في ظل التهديدات المستمرة التي تواجهها البلاد.

كما شددوا على أهمية رفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يعزز كفاءة الأداء الأمني، ويعيد ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

ويرى مراقبون أن نجاح جهود الدمج والهيكلة يمثل عنصراً حاسماً في تثبيت الاستقرار في المدن المحررة، ومنع أي اختلالات أمنية قد تستغلها الجماعات المسلحة أو الشبكات الإجرامية.