بوتين وإردوغان يدعوان إلى هدنة في إدلب و«حلول جذرية» في سوريا

تركيا انتقدت استمرار مجازر النظام بدعم من روسيا

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان خلال لقائهما في إسطنبول أمس (أ.ف.ب)
الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان خلال لقائهما في إسطنبول أمس (أ.ف.ب)
TT

بوتين وإردوغان يدعوان إلى هدنة في إدلب و«حلول جذرية» في سوريا

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان خلال لقائهما في إسطنبول أمس (أ.ف.ب)
الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان خلال لقائهما في إسطنبول أمس (أ.ف.ب)

أكد الرئيسان: التركي رجب طيب إردوغان، والروسي فلاديمير بوتين، ضرورة ضمان التهدئة في إدلب، عبر تنفيذ جميع بنود الاتفاقيات المتعلقة بها.
وقال بيان مشترك صدر عن الرئيسين التركي والروسي، عقب مباحثاتهما في إسطنبول أمس (الأربعاء) على هامش مشاركتهما في مراسم تشغيل خط السيل التركي (توريك ستريم) لنقل الغاز الروسي إلى أوروبا عبر تركيا، إن الجانبين أكدا ضرورة الحاجة إلى زيادة المساعدات الإنسانية لجميع السوريين، دون تمييز أو تسييس أو شروط مسبقة. وشدد إردوغان وبوتين على الالتزام بحماية سيادة سوريا واستقلالها، ووحدتها السياسية، وسلامة أراضيها.
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، عقب مشاركتهما في جانب من المباحثات، إن إردوغان وبوتين تبادلا وجهات النظر حول سوريا ووقف إطلاق النار في إدلب، كما بحثا التوتر الأميركي الإيراني، والوضع في العراق وليبيا.
من جانبه، قال لافروف إن الرئيسين التركي والروسي يعملان لإيجاد حلول جذرية مبنية على السلام في سوريا.
وكانت تركيا وروسيا وإيران قد أعلنت في مايو (أيار) 2017 توصلها إلى اتفاق «منطقة خفض التصعيد» في إدلب، في إطار اجتماعات آستانة، وأنشأت تركيا بموجب ذلك 12 نقطة مراقبة عسكرية في المنطقة، ثم وقَّعت تركيا وروسيا في سوتشي في 17 سبتمبر (أيلول) 2018 اتفاقاً لتثبيت خفض التصعيد، وإنشاء منطقة عازلة منزوعة السلاح، للفصل بين قوات النظام والمعارضة في إدلب.
وجرت اتصالات عدة بين مسؤولين أتراك وروس خلال الأسابيع الأخيرة، في محاولة للتوصل إلى هدنة، ووقف هجوم النظام على إدلب.
ومنذ أشهر يتعرض الريف الجنوبي والشرقي من محافظة إدلب، الواقعة في شمال غربي سوريا، لقصف جوي غير مسبوق من قوات النظام وروسيا، تزامناً مع اشتباكات تشهدها محاور القتال بين فصائل المعارضة المسلحة وقوات النظام المدعوم من روسيا وإيران، خسرت فيها المعارضة مئات من مقاتليها إلى جانب الآليات والعتاد العسكري.
وقالت جمعية «منسقي الاستجابة المدنية في الشمال السوري»، المعنية بجمع البيانات عن النازحين، إن عدداً كبيراً من سكان مدينة معرة النعمان والقرى المحيطة بها، نزحوا باتجاه المناطق القريبة من الحدود التركية، مشيرة إلى أن إجمالي عدد النازحين من إدلب منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي وصل إلى 359 ألفاً و418 نازحاً، بحاجة إلى المأوى والمساعدات.
ويعاني النازحون من غياب أبسط الخدمات الأساسية للعيش، من قبيل التغذية، والخدمات الصحية، وغيرها، كما تزيد ظروف الشتاء القاسية من معاناتهم. وتواصل الأمم المتحدة إرسال المساعدات إلى المحتاجين في محافظة إدلب والنازحين، بالتزامن مع تواصل قصف قوات النظام وروسيا على ريف إدلب الجنوبي والشرقي.
وعشية لقاء إردوغان وبوتين، قالت الرئاسة التركية إن «نظام بشار الأسد يواصل بدعم من روسيا ارتكاب المجازر ضد المدنيين في إدلب، وهو ما يخالف جميع القوانين الدولية والاتفاقيات التركية - الروسية».
وذكر المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين، أن موقف بلاده من نظام بشار الأسد واضح، وأن الأسد «فقد صفة القائد الذي سينقل سوريا إلى مستقبل ديمقراطي وتعددي يسوده السلام».
وأضاف كالين، في مؤتمر صحافي الليلة قبل الماضية، عقب اجتماع للحكومة التركية في أنقرة برئاسة إردوغان، أن مواصلة النظام السوري هجماته على إدلب، دليل على أنه لا ينوي إقامة سلام دائم فيها.
ولفت إلى أن الوضع الحرج في إدلب عاد مجدداً إلى جدول أعمال العالم في الأيام الأخيرة، مشيراً إلى أن هجمات النظام السوري وروسيا مخالفة لاتفاقيتي آستانة وإسطنبول (المتعلقة بوقف إطلاق النار في نهاية 2017).
وتابع بأن بلاده جددت دعواتها للنظام السوري بضرورة إيقاف هجماته، وأيضاً لروسيا التي لولا دعمها الجوي لما تمكن النظام من التقدم على الأرض.
وأشار كالين إلى أن بلاده مكَّنت أكثر من 360 ألف سوري من العودة الطوعية إلى مناطقهم، بعد تأمينها وعودة الحياة إلى طبيعتها، في أعقاب عمليات عسكرية نفذتها في شمال سوريا، مضيفاً أن بلاده أفشلت ما سماه «مشروع إنشاء دولة إرهابية» على الحدود مع تركيا، بدعم من الولايات المتحدة، في إشارة إلى الدعم الأميركي للأكراد في شمال سوريا. وكان إردوغان وبوتين قد دشنا رسمياً في حفل في إسطنبول خط الأنابيب التركي للغاز (تورك ستريم)، الذي يرمز إلى تقاربهما، في ظل توتر إزاء النزاع في كل من ليبيا وسوريا.
ووصف إردوغان تدشين خط الأنابيب الذي سينقل الغاز الروسي إلى تركيا وأوروبا عبر البحر الأسود، بأنه «حدث تاريخي للعلاقات التركية - الروسية وخريطة الطاقة الإقليمية». وقال بوتين من جهته، إن «الشراكة بين روسيا وتركيا تتعزز في كل المجالات، رغم جهود من يعارضونها».
وبعد كلمتيهما، فتح الرئيسان صماماً رمزياً لأنبوب غاز، للإشارة إلى بدء العمل بهذا الخط. ووصل بوتين إلى تركيا في ساعة متأخرة الثلاثاء، بعد زيارة مفاجئة لدمشق هي الأولى له منذ اندلاع النزاع، وسط تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على خلفية اغتيال قائد «فيلق القدس» الجنرال الإيراني قاسم سليماني، بضربة أميركية في العراق. ويسمح خطا أنابيب «تورك ستريم» و«نورد ستريم» اللذان يمران تحت بحر البلطيق لروسيا، بزيادة إمداداتها من الغاز إلى أوروبا، من دون المرور بأوكرانيا.
غير أن هيمنة موسكو المتزايدة على أسواق الغاز الأوروبية أقلقت الولايات المتحدة التي فرضت الشهر الماضي عقوبات على شركات مرتبطة بمشروعي «تورك ستريم» و«نورد ستريم – 2» الذي يقترب من الإنجاز.
ولا تزال سوريا تمثل برميل بارود محتملاً لعلاقة إردوغان وبوتين. وصعدت القوات الحكومية السورية المدعومة من روسيا عمليات القصف التي استهدفت آخر معاقل الفصائل في محافظة إدلب في الأسابيع الأخيرة، ما أدى إلى نزوح آلاف الأشخاص باتجاه الحدود التركية. ودعا إردوغان إلى وقف لإطلاق النار في إدلب، في أعقاب هدنتين موقتتين تم التوصل إليهما مع روسيا: في أواخر 2018، وفي أغسطس (آب) الفائت.
وقال يوري بارمين، مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة «موسكو بوليسي» للأبحاث، إن «مطالب روسيا بسيطة جداً. على تركيا بذل مزيد من الجهود للقضاء على الخلايا الإرهابية في إدلب. ستتناول النقاشات هذه الفكرة».



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.