إدانة دولية واسعة لطهران بعد هجوم «الثأر» لسليماني

بريطانيا طالبتها بعدم تكرار تلك الهجمات {المتهورة}... وألمانيا اعتبرتها مسؤولة عن التصعيد

TT

إدانة دولية واسعة لطهران بعد هجوم «الثأر» لسليماني

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا والنرويج والحلف الأطلسي إطلاق إيران صواريخ على قواعد عراقية تنتشر فيها القوات الأميركية، ردّاً على اغتيال قائد «فيلق القدس»، الجنرال قاسم سليماني، في غارة جوية أميركية في بغداد، الأسبوع الماضي، مما يزيد من مخاطر صراعها مع واشنطن.
وأدان الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، ينس ستولتنبرغ، الخطوة الإيرانية. وكتب في تغريدة: «أدين الهجوم الإيراني بالصواريخ على القوات الأميركية والتحالف في العراق. الحلف الأطلسي يدعو إيران إلى الامتناع عن تصعيد العنف أكثر». وقال ضابط في الحلف إنه لا إصابات في صفوف القوات التي تقوم بمهمة تدريب في العراق.
أدانت لندن ما وصفته بالهجمات «المتهورة والخطيرة» على قاعدتين للتحالف في العراق تضمان قوات بريطانية، معبّرة عن «القلق» إزاء «معلومات عن سقوط جرحى». ونفى رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون التلميحات إلى أنه سيساند الولايات المتحدة في سياستها في الشرق الأوسط، لأنه يريد التوصل إلى اتفاق تجاري بعد خروج بلاده من الاتحاد الأوروبي. وقال أمام البرلمان متحدثاً علناً لأول مرة عن هذه الأزمة: «نندد بالطبع بالهجوم على قواعد عسكرية عراقية تستضيف قوات التحالف. ينبغي ألا تكرر إيران تلك الهجمات المتهورة والخطيرة، وتسعى بدلاً من ذلك لخفض التصعيد بشكل عاجل». وتابع جونسون: «على حد علمنا»، لا خسائر أميركية في الأرواح في هذا الهجوم، ولم يُصَب أي من أفراد القوات البريطانية.
وقال جونسون: «أغلب العقلاء سيقبلون أن من حق الولايات المتحدة حماية قواعدها وأفرادها»، وأضاف أن سليماني زوَّد آخرين بعبوات ناسفة بدائية الصنع استخدمت ضد الجيش البريطاني. وقال: «هذا الرجل يداه ملطختان بدماء جنود بريطانيين».
وقال جونسون لزعيم حزب العمال المعارض، جيريمي كوربين، في البرلمان بعدما اتهمه بعدم معارضة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بخصوص مقتل سليماني، لأنه يريد اتفاقاً تجارياً: «هذا محض خيال». وأضاف: «ستواصل المملكة المتحدة العمل، من أجل خفض التصعيد في المنطقة... ينبغي ألا يساوره أدنى شك مطلقاً في أننا عازمون على ضمان سلامة، وأمن شعب العراق بكل ما في وسعنا». وتابع أن «وجهة نظرنا أن خطة العمل المشتركة الشاملة (الاتفاق النووي) لا تزال أفضل سبيل لمنع الانتشار النووي في إيران، وأفضل سبيل لتشجيع الإيرانيين على عدم تطوير سلاح نووي». وأضاف: «نعتقد أنه، بعد انحسار هذه الأزمة، وهو ما نأمل بالطبع في حدوثه، سيظل ذلك السبيل متاحاً للمضي قدماً».
من جانبه، قال وزير الخارجية دومينيك راب: «ندين هذا الهجوم على قواعد عسكرية عراقية تضم قوات للتحالف بينهم بريطانيون». وعبّر عن «القلق» إزاء «معلومات عن سقوط جرحى واستخدام صواريخ باليستية».
ودفع الهجوم الإيراني على قاعدة عين أسد في أربيل بألمانيا للإعلان عن بدء مشاورات عاجلة مع الدول 13 المنضوية ضمن قوات التحالف ضد «داعش»، وقالت وزيرة الدفاع الألمانية أنغريت كرامب كارنباور أنها ستدعو لإجماع طارئ لدول التحالف لمناقشة مستقبل هذه القوات في العراق، وكيفية إكمال الحرب ضد التنظيم الإرهابي.
ولمحت كرامب كارنباور في تصريحات، أمس، إلى أن الولايات المتحدة حذرت برلين مسبقاً من الضربة الأميركية، ما سمح لها بسحب جنودها الذين يصل عددهم إلى نحو 117 جندياً متمركزاً هناك، قبل تعرضها للقصف.
وقالت إن وزارة الدفاع الألمانية كانت «على تنسيق قريب مع الولايات المتحدة طوال الليل»، وأنه «جرى إبلاغنا في وقت مبكر جداً» بضرورة الإخلاء.
وكانت برلين قد أعلنت، قبل يومين، عن سحب جنودها المتمركزين من بغداد وقاعدة التاجي القريبة من العاصمة، الذين لا يتجاوز عددهم الـ35، وإعادة نشرهم في الأردن والكويت، فيما قررت حينها
إدانة وزيرة الدفاع الألمانية الهجوم الإيراني، ودعت إلى التهدئة، مضيفة أن هذا الكلام موجَّه بشكل أساسي إلى طهران «لأنها المسؤولة عن التصعيد»، في الوقت الحالي، وقالت: «الآن يعود الأمر للإيرانيين بألا ينفذوا اعتداءات جديدة، وأن يتوقفوا عن المزيد من التصعيد».
ومن المتوقَّع أن تجتمع اليوم في ألمانيا لجنة الدفاع البرلمانية لبحث التطورات المتعلقة بالعراق وإيران وقتال «داعش». وعشية انعقاد الجلسة قال المتحدث باسم لجنة الدفاع عن الحزب الحاكم، هنينغ أوتي، أنه سيتم تقديم تقييم دقيق للوضع لتوضيح الصورة، مضيفاً أن «القتال ضد (داعش) ما زال مهمّاً للغاية، وأساسيّاً، ليس فقط للأمن المحلي، بل لأمننا هنا في ألمانيا».
من جهتها، أصدرت الخارجية الألمانية بيان إدانة للهجوم الإيراني، ودعا وزير الخارجية هايكو ماس إلى وقف التصعيد وتهدئة الأوضاع. ويتجه ماس إلى بروكسل، غداً (الجمعة)، للمشاركة باجتماعات وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي حول الأزمة، على أن يرافق المستشارة أنجيلا ميركل في اليوم التالي إلى روسيا للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
واعتبر وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أن الضربات الإيرانية على قاعدتين عسكريتين في العراق تتمركز فيهما قوات للتحالف، بينها قوات أوروبية، «مثال جديد على التصعيد». وقال بوريل في بروكسل: «الهجمات الصاروخية الأخيرة على قاعدتين في العراق تستخدمهما القوات الأميركية والتحالف، بينها قوات أوروبية، مثال جديد على التصعيد والمواجهة المتزايدة». وحذر من أنه «ليس من مصلحة أحد مفاقمة دوامة العنف أكثر».
وأدانت فرنسا الضربات الإيرانية، داعية إلى «خفض التصعيد»، في حين يُتوقع صدور رد فعل عن الرئيس الأميركي في الساعات المقبلة. وأعلن وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان في بيان: «تدين فرنسا الهجمات التي نفذتها هذه الليلة إيران في العراق، ضد مواقع للتحالف الذي يحارب (داعش)، الأولوية هي الآن أكثر من أي وقت مضى لخفض التصعيد. على دوامة العنف أن تتوقف».
ودعت تركيا وروسيا كلا الطرفين إلى إعطاء الأولوية للدبلوماسية وعدم تصعيد التوتر، وحذرتا من أن تبادل الهجمات بين واشنطن وطهران قد يؤدي إلى موجة جديدة من عدم الاستقرار في المنطقة. جاء ذلك في بيان مشترك عقب اجتماع بين الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان، والروسي فلاديمير بوتين، في إسطنبول.
من جانبها، دعت الصين إلى «ضبط النفس» بعد الهجمات. وقال الناطق باسم الخارجية الصينية، غينغ شوانغ، للصحافيين، إنه «ليس من مصلحة أي طرف أن يتفاقم الوضع في الشرق الأوسط بشكل إضافي».
وحذّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أن إسرائيل ستوجه «ضربة مدوّية» في حال تعرضت لهجوم من قبل عدوها الرئيسي، إيران، وذلك عقب تصاعد التوتر إثر مقتل الجنرال سليماني في ضربة أميركية في بغداد. وقال نتنياهو خلال مؤتمر عقد لمنتدى السياسات «كوهيليت» في القدس: «سنوجه ضربة مدوية لأي طرف يهاجمنا».
وأدان رئيسا وزراء السويد وفنلندا الهجمات التي تستهدف قوات حفظ السلام. ودعا رئيس وزراء السويد، ستيفان لوفين، ونظيرته الفنلندية، سانا مارين، إلى ممارسة ضبط النفس. وقال، عقب محادثات أجراها مع مارين بمقره الريفي الرسمي، هاربسوند: «علينا التوصل إلى حوار، وإلى عدم التصعيد».
وقالت مارين، في أول زيارة رسمية لها إلى السويد: «الموقف صعب للغاية». وتشارك قوات من فنلندا والسويد في «عملية العزم المتأصل» التي كانت تهدف إلى تعزيز قدرة القوات العراقية على مواجهة تنظيم «داعش»، على المدى الطويل.
وأوضح لوفين أن القوات الدولية حضرت إلى العراق «بناء على دعوة من الحكومة العراقية»، وهي تترقب قراراً من بغداد، في أعقاب ما قرره البرلمان العراقي مؤخراً؛ بإنهاء وجود القوات الأجنبية المشاركة في هذه المهمة بالعراق.
ووصفت رئيسة وزراء النرويج إرنا سولبرج القصف الإيراني على قاعدتين عسكريتين تستضيفان قوات أميركية في العراق بأنه «تصعيد». وقالت لوكالة الأنباء النرويجية (إن تي بي): «هذا تصعيد وانتقام. ورسالتنا الأساسية هي أنه من المهم إيجاد وسيلة لخفض التصعيد في هذا الصراع». وأضافت أن أوسلو تتواصل مع الدول الأخرى الأعضاء في التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».
بدوره، أعرب وزير الدفاع النرويجي فرانك باكي - جينسين عن «قلقه العميق إزاء التصعيد الكبير الذي حدث خلال الأيام الماضية». وأضاف في بيان: «أدعو جميع الأطراف للتهدئة حتى لا يتصاعد الموقف ويخرج عن السيطرة».
في سيول، ذكر مسؤولون أن كوريا الجنوبية تراقب عن كثب التطورات في الشرق الأوسط، وقالت إنها تستعدّ لاتخاذ إجراءات لضمان سلامة قواتها ومواطنيها في المنطقة. ونقلت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية للأنباء، اليوم، عن مسؤول بوزارة الدفاع الكورية الجنوبية قوله: «إننا نتبادل المعلومات ذات الصلة مع وزارة الدفاع الأميركية». وأضاف المسؤول أن الحكومة تعمل أيضاً على فهم المتطلبات المحتملة للمعدات العسكرية لحماية مواطنيها المقيمين في المنطقة، وإعادتهم إذا لزم الأمر. وطالب الجيش أيضاً بتشديد إجراءات السلامة وتوخي الحذر بالنسبة لقواته المتمركزة في الشرق الأوسط.
وأصدرت كندا تحذيراً يطلب من مواطنيها تجنب السفر «غير الضروري» لإيران. وأشار البيان الصادر عن الحكومة الكندية إلى عدم استقرار الوضع الأمني، وتهديدات «الإرهاب» الإقليمي، وخطر الاحتجاز التعسفي. كما طلبت كندا من مواطنيها «تجنُّب كل أشكال السفر» إلى المنطقة الواقعة في محيط عشرة كيلومترات من الحدود الإيرانية العراقية.



كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.