قتل أميركيين «خط أحمر» لواشنطن يقابله قصف فوري ضد إيران

وسطاء عرب وأوروبيون يسوقون صيغة «انتقام مقبول» وعودة إلى التفاوض من دون شروط مسبقة

قتل أميركيين «خط أحمر» لواشنطن يقابله قصف فوري ضد إيران
TT

قتل أميركيين «خط أحمر» لواشنطن يقابله قصف فوري ضد إيران

قتل أميركيين «خط أحمر» لواشنطن يقابله قصف فوري ضد إيران

في حال قُتل أميركيون؛ عسكريون أو متعاقدون، من قبل إيران أو وكلائها رداً على اغتيال قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» قاسم سليماني، فإن واشنطن سترد بشكل فوري بقصف مواقع استراتيجية في إيران، وقد أعدّ الجيش الأميركي قائمة (بنك أهداف) تتضمن عشرات المواقع في إيران.
كانت هذه الرسالة التي نقلها وسطاء عرب وأوروبيون من الإدارة الأميركية إلى طهران بعد اغتيال سليماني لوضع «خط أحمر» أمام القادة الإيرانيين، حسب قول مسؤولين غربيين لـ«الشرق الأوسط». وقال أحدهم إنه منذ الاغتيال يقع موقف معظم الدول بين أمرين: توقع قيام إيران بثأر قاسٍ قد يحدث قبل ذكرى «الثورة الإيرانية» في 11 من الشهر المقبل، وتوقع قيام أميركا بالرد العسكري على ذلك بقصف إيران في حال قُتل أميركيون واحتمالات تصاعد الأمور إلى مواجهة مفتوحة.
وأوضح المسؤول أن قراءة الدول الأوروبية أن «إيران سترد بمرحلتين: الأولى؛ الانتقام المدوي حيث إن أجنحة النظام الإيراني ستتسابق على الثأر، مما يعني تعزيز التيار المتشدد في طهران، خصوصاً في الانتخابات المقبلة نهاية الشهر المقبل. الثانية؛ الرد الاستراتيجي عبر اختبار أو الضغط على الأميركيين للخروج من العراق وسوريا».
وعليه؛ فإن تقديرات عدد من الدول تقوم على توقع «تصعيد غير مسبوق في التصعيد بالشرق الأوسط، لأن إيران ستنتقم وأميركا سترد». وأوضح أحد المسؤولين: «الرسائل الأميركية - الإيرانية عبر الأقنية الدبلوماسية لا تختلف كثيراً عما يقال علنا. بالفعل واشنطن أبلغت طهران عبر وسطاء أنه في حال قُتل أميركيون فإنها ستقصف مواقع في إيران، وهناك قائمة بنحو 50 موقعاً. وبالفعل، ردت طهران بأنها وضعت قائمة بنحو 30 موقعاً في الشرق الأوسط ستقوم بقصفها رداً على التهديدات الأميركية».
ومنذ اغتيال سليماني في 3 يناير (كانون الثاني) الحالي، تكثفت الاستعدادات العسكرية من الطرفين استعداداً للصدام: قامت القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة بإعادة انتشار تحسباً من التعرض لهجمات، وبإعادة نشر القاذفات «بي52» بعيدة المدى في جزيرة دييغو غارسيا بالمحيط الهندي. أما إيران، فرفعت حالة الاستعداد لصواريخها متوسطة المدى ودخلت حالة التأهب للإطلاق رغم أن الأمر ذاته لم يحدث بالنسبة للصواريخ الباليستية بعيدة المدى. كما أخلت فصائل تابعة لها مواقعها في سوريا والعراق ولبنان.
وفي حين يستخدم الطرفان؛ الأميركي والإيراني، الأسابيع الثلاثة المقبلة لرفع حالة الاستعداد للمواجهة المحتملة، فإن قوى أخرى دخلت على الخط لضبط النفس وخفض التوتر. وبذل وسطاء عرب وأوروبيون جهوداً لتسويق «ثأر إيراني مقبول» في واشنطن مثل «عمل انتقامي ضد مواقع أميركية أو (درون) كما حدث في نهاية يونيو (حزيران) الماضي، من دون تجاوز الخط الأحمر الواضح الذي وضعه ترمب: قتل أميركيين».
إحدى الرسائل التي نقلت إلى طهران، حسب مسؤول غربي، تضمنت 3 نقاط: الأولى؛ يمكن قبول رد فعل قاسٍ يتم الاتفاق عليه مسبقاً شرط ألا يتضمن قتل أميركيين. الثاني؛ العودة إلى مائدة المفاوضات دون شروط مسبقة لبحث اتفاق نووي وتراجع إيران عن الخطوات التصعيدية الأخيرة، وبحث الدور الإيراني في المنطقة انطلاقاً من مبادرة الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون القديمة. الثالثة؛ في حال أقدمت على رد فعل آخر تضمن قتل أميركيين، فإن إدارة الرئيس دونالد ترمب مستعدة للرد العسكري والدخول في تصعيد حتى لو استمر سنوات. وأشار المسؤول إلى رفض الجانب الإيراني مضمون هذه الرسالة، واعتبارها «غير لائقة»، مع إشارته إلى نيتها الرد «ضد الوجود الأميركي في المنطقة».
ومع تمسك إدارة ترمب بموقفها، سعت دول أوروبية إلى «التكيف» مع الموقف الجديد، بحيث تقترب أكثر من موقف واشنطن دون المغامرة بالظهور أنها «متطابقة» معه. وبعدما كانت عواصم، مثل لندن، تتخذ موقفاً أقرب إلى الوسط من اغتيال سليماني، اتجهت إلى توجيه انتقادات لدوره والقول إنها «ليست حزينة» لاغتياله، دون أن تعلن موقفاً واضحاً في تأييد العملية الأميركية تلك «كي لا تتعرض القوات والمصالح الأوروبية لمروحة الانتقام الإيراني».
واستعجلت وزارات الدفاع في دول عدة في اتخاذ إجراءات احترازية لهجمات إيرانية محتملة، كان بينها وضع خطط لسحب قوات أوروبية تعمل ضمن التحالف الدولي في العراق وشرق سوريا. وقال الجيش الأميركي إنّ قوات التحالف التي تقودها واشنطن بصدد «اتخاذ إجراءات معينة لضمان الخروج من العراق» وستنفّذ عمليات «إعادة تمركز خلال الأيام والأسابيع المقبلة».
وأشار مسؤول آخر إلى أن واشنطن نصحت إسرائيل بعدم الانخراط في أي تصعيد محتمل وأن «تبقى حالياً خارج المواجهة الإيرانية - الأميركية». ووضع زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى دمشق ولقائه الرئيس بشار الأسد أمس ضمن جهود «تحييد الساحة السورية عن أي تصعيد محتمل».



آلية التفاف على العقوبات أتاحت استمرار تدفق سلع صينية إلى إيران

سيارات تتحرك على طول شارع بالقرب من جسر للمشاة يحمل لوحة إعلانية مناهضة لأميركا في طهران (أ.ف.ب)
سيارات تتحرك على طول شارع بالقرب من جسر للمشاة يحمل لوحة إعلانية مناهضة لأميركا في طهران (أ.ف.ب)
TT

آلية التفاف على العقوبات أتاحت استمرار تدفق سلع صينية إلى إيران

سيارات تتحرك على طول شارع بالقرب من جسر للمشاة يحمل لوحة إعلانية مناهضة لأميركا في طهران (أ.ف.ب)
سيارات تتحرك على طول شارع بالقرب من جسر للمشاة يحمل لوحة إعلانية مناهضة لأميركا في طهران (أ.ف.ب)

قال مصدران إيرانيان كبيران وثلاثة أشخاص آخرون مطلعون على الأمر لـ«رويترز» إن إيران استخدمت ترتيباً يشبه المقايضة للالتفاف على العقوبات المفروضة على مبيعاتها النفطية وشراء سلع من الصين بمليارات الدولارات، بما في ذلك معدات عسكرية.

وقالت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هوياتها، إن الآلية التجارية السرية، التي أتاحت مبادلة النفط الإيراني بأرصدة مخصصة لتمويل واردات صينية، أمدت طهران بشريان مالي في السنوات القليلة الماضية، في وقت صعدت فيه الولايات المتحدة الضغوط الاقتصادية والعسكرية على إيران بسبب برنامجها النووي.

وأضافت أن هذه الآلية ساعدت أيضاً الصين، أكبر مستورد للخام في العالم، على مواصلة شراء النفط الإيراني بأسعار مخفضة، مع حماية البنوك والشركات التي تصدر السلع إلى الجمهورية الإسلامية من التدقيق الدولي أو العقوبات.

وأثار تصعيد واشنطن الاقتصادي مع الصين مخاوف من ردود انتقامية، في وقت قالت فيه مصادر تجارية إن عروض النفط الخام الإيراني للمشترين الصينيين تراجعت منذ إعادة الولايات المتحدة فرض حصارها على الموانئ الإيرانية في منتصف يوليو (تموز).

وأعادت الولايات المتحدة فرض حصار على موانئ إيران، وفرضت قيوداً على حركة سفنها في 13 يوليو بعد انهيار اتفاق لوقف الحرب بينهما، وذلك في مسعى لحرمان إيران من مبيعات النفط التي تمثل المصدر الرئيسي للعملة الصعبة للبلاد.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد تعهد بشن «حرب اقتصادية» غير مسبوقة على إيران، في ظل تعثر المسار الدبلوماسي وتراجع الخيارات العسكرية، بالإضافة إلى ضغوط داخلية لإنهاء الحرب بسبب تداعيات ارتفاع أسعار الوقود.

ورفضت وزارة الخارجية الإيرانية العقوبات الأميركية، ووصفتها بأنها «إرهاب اقتصادي» و«جريمة ضد الإنسانية»، مؤكدة أنها لن تؤثر في عزم الإيرانيين على الدفاع عن استقلال البلاد وسيادتها.


إسرائيل تفتتح أول سفارة لها في سلوفينيا وسط احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين

مئات المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين يتجمعون أمام مبنى السفارة الجديدة مطالبين بإغلاقها (رويترز)
مئات المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين يتجمعون أمام مبنى السفارة الجديدة مطالبين بإغلاقها (رويترز)
TT

إسرائيل تفتتح أول سفارة لها في سلوفينيا وسط احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين

مئات المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين يتجمعون أمام مبنى السفارة الجديدة مطالبين بإغلاقها (رويترز)
مئات المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين يتجمعون أمام مبنى السفارة الجديدة مطالبين بإغلاقها (رويترز)

افتتحت إسرائيل أول سفارة لها في سلوفينيا، الأربعاء، في خطوة تعزز العلاقات مع الدولة الصغيرة العضو في الاتحاد الأوروبي، في وقت تتدهور فيه علاقاتها مع بعض حلفائها القدامى بسبب سياستها بشأن المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة.

وسافر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى ليوبليانا، عاصمة سلوفينيا، للمشاركة في المناسبة التي تعكس تحولا في سياسة سلوفينيا تجاه إسرائيل في ظل رئيس الوزراء اليميني الحالي يانيز يانشا.

ووصف ساعر افتتاح السفارة بأنه «يوم تاريخي» بعد اجتماعه مع نظيره السلوفيني توني كايزر. ووصف إسرائيل بأنها «الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط والشريك الحقيقي والصادق تقريبا الوحيد لأوروبا»، وفقا لوكالة الأنباء السلوفينية.

وقال ساعر: «علاوة على ذلك، نحن ندافع عن أوروبا وأمن أوروبا بشكل مباشر وغير مباشر»، مضيفا أن «إسرائيل هي الحصن الواقع على خط المواجهة للدفاع عن الحضارة الغربية».

وتجمع مئات المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين أمام مبنى السفارة الجديدة احتجاجا على الزيارة، مطالبين بإغلاق السفارة.

وقال كايزر: «نريد أن يمثل افتتاح السفارة اليوم بداية مرحلة من الحوار الأوسع، والتعاون الأقوى، وقبل كل شيء، تحقيق نتائج أكثر ملموسية لصالح شعبينا»، وفقا لمنشور لوزارة الخارجية على منصة إكس.

وتأتي الزيارة إلى سلوفينيا غداة حظر المملكة المتحدة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، وإعلان فرنسا وكندا اعتزامهما اتخاذ إجراءات مماثلة. ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها تعبيرا رمزيا عن استياء بعض أقرب حلفاء إسرائيل من سياساتها، كما أنها تقدم مؤشرا جديدا على تزايد عزلة الحكومة الإسرائيلية نتيجة الحرب في غزة.

وردت إسرائيل بغضب، وقالت إنها ستغلق القنصلية البريطانية في القدس.


«حرب الناقلات» تشدد حصار إيران

لقطة من فيديو تظهر عملية رشّ الماء على ناقلة النفط ”نيو أندروس“ بعد استهدافها بمسيّرة في المياه الإقليمية العراقية أمس (رويترز)
لقطة من فيديو تظهر عملية رشّ الماء على ناقلة النفط ”نيو أندروس“ بعد استهدافها بمسيّرة في المياه الإقليمية العراقية أمس (رويترز)
TT

«حرب الناقلات» تشدد حصار إيران

لقطة من فيديو تظهر عملية رشّ الماء على ناقلة النفط ”نيو أندروس“ بعد استهدافها بمسيّرة في المياه الإقليمية العراقية أمس (رويترز)
لقطة من فيديو تظهر عملية رشّ الماء على ناقلة النفط ”نيو أندروس“ بعد استهدافها بمسيّرة في المياه الإقليمية العراقية أمس (رويترز)

تصاعدت «حرب الناقلات»، مع تشديد الولايات المتحدة حصارها على إيران، بعدما دمّر الجيش الأميركي 5 ناقلات نفط إيرانية رداً على هجومين بصواريخ باليستية استهدفت سفينة حربية أميركية.

وبات الأسطول الإيراني في مرمى النيران الأميركية، إذ أفادت قيادة «سنتكوم» بأن القوات الأميركية دمّرت 10 ناقلات إيرانية خلال الأسبوع الأخير، مشيرة إلى أن الضربات ستستمر إذا تكررت محاولات استهداف سفنها الحربية.

وقال «الحرس الثوري» إنه استهدف سفينتين أميركيتين و8 ناقلات و10 سفن أخرى دخلت «المنطقة المحظورة وغير الآمنة»، فيما نفت «سنتكوم» إصابة أي من سفنها.

وأطلقت إيران صواريخ باتجاه «أهداف أميركية» في الأردن، ووسّعت نطاق المنطقة التي تعتزم فرضها على الملاحة، لتشمل أجزاء من خليج عُمان وبحر العرب.

في الملف النووي، أحال مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إيران إلى مجلس الأمن للمرة الأولى منذ 20 عاماً، بعد تصويت 23 دولة لمصلحة القرار بسبب عدم امتثال طهران لالتزامات الضمانات وعدم الانتشار.

تزامناً، أظهرت صور أقمار اصطناعية «طفرة واضحة» في أعمال البناء بموقع «جبل الفأس» قرب منشأة «نطنز». وأفادت محطة «سي إن إن» نقلاً عن مصادر بأن الجيش الأميركي يحتفظ بخطط عملياتية لضرب الموقع، وسط شكوك بشأن قدرة القنابل الأميركية على اختراق الغرانيت والوصول إلى أعماق المنشأة النووية المحصنة.