«سأموت في المنفى»... مونودراما عربية تخاطب ثنائية الغربة والوطن

غنام لـ«الشرق الأوسط»: أحاول دفع السؤال الفلسطيني للواجهة من جديد

المخرج الأردني الفلسطيني غنام غنام
المخرج الأردني الفلسطيني غنام غنام
TT

«سأموت في المنفى»... مونودراما عربية تخاطب ثنائية الغربة والوطن

المخرج الأردني الفلسطيني غنام غنام
المخرج الأردني الفلسطيني غنام غنام

هل غابت القضية الفلسطينية عن الوعي العربي، أم أنّها كامنة في اللاوعي الجمعي العربي؟ هل سيحق للفلسطيني أن يعود لأرضه يوماً؟ أم كُتب عليه أن يكون «بدل فاقد»؟ هذه الأسئلة الموجعة يطرحها المخرج والمؤلف الأردني من أصل فلسطيني غنام غنام، عبر عرضه المسرحي «سأموت في المنفى» الذي لاقى اهتماماً لافتاً في دول عربية عدة منذ إطلاقه قبل شهور، وينتظر تقديمه مجدداً في عدة دول عربية خلال شهر مارس (آذار) المقبل.
يندرج العرض تحت تصنيف «مسرح المونودراما»، إذ يمزج كل مقومات التجريب التي تميز سمة غنام مؤلفاً وممثلاً ومخرجاً أيضاً، لكنه يعود بهذا العرض لأصل الفن المسرحي، مستوحياً إياه من زمن الإغريق، ومستهدفاً التطهر عبر البوح والمكاشفة والحكي؛ ويقدم «ملحمة ذاتية في إطار عروبي تمس كل مواطن ترك موطنه أو هُجر منه».
يخاطب «سأموت في المنفى» العمق الإنساني منذ أول لحظة؛ يخاطب غنام الجمهور «مساء الخير ع البني آدمين»، وكأنّه يذكرنا بالإنسانية التي توارت خلف الحروب والعنف والصراعات، ويشرك غنام الجمهور معه كممثلين في المسرحية «كمسافرين في أحد المطارات» ليتماهى الجمهور مع العرض.
يوظف غنام تقنية الحكي والإيماءات وحركة الجسد في تقديم الحكاية الفلسطينية، عبر سيرته الذاتية، وحكاية والده وجده وشقيقه أبناء «كفر عانا»، وببراعة، يستعرض تاريخ القضية الفلسطينية، ولا يلقي باللوم على العالم العربي، بل على الفلسطينيين أنفسهم، أيضاً، الذين تركوا الاحتلال يمحو بعضاً من فلسطين، ليمحو الفلسطينيون أنفسهم الجزء الباقي بتركهم لأرضهم وترابها. يقول غنام غنام في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، «أنا أردت تقديم قراءة واقعية، وأضع السؤال أمام المتلقي ليقرر هو اللوم والاتهام واقتراح الحلول، الحالة الفلسطينية صارت النموذج الأم للحالة السورية والعراقية وغيرها... لاجئون في كل أصقاع الدنيا، كل هذا الخراب هدفه الرئيس خدمة المشروع الصهيوني في الأساس وخدمة المتنفذين من رأس المال العالمي الذين يقودون الحروب بمصانع آلات الدمار وأرباحها».
يتابع غنام الحكي عن رحلة تبدأ في عام 2011 في رمزية تناور بذكاء حول أحوال العالم العربي عقب أحداث ما بات يُعرف بـ«الربيع العربي»، ويروي غنام حكايته حينما نظر من الحافلة من عمان إلى رام الله، حيث يرى منزله ويبصر نفسه طفلاً، وكأنّه ذات أخرى لا تعرفه، فذاته المهجرة لم تعرف روحه القاطنة على عتبات داره بأريحا. يجوب غنام تراب وطنه فلسطين ويأخذ منه حفنة تراب وحجر ويكون جل ما جمعه عدة صور على ذاكرة الكاميرا، لكنّه يجمعها فرحاً في حقيبة، ويحاول أن يعبر بها الحدود، لكن قوات الاحتلال تأخذ ما جمعه، يواسي غنام ذاته في مونولوج بديع شامتا في الاحتلال، فهو يعيد التراب مرة أخرى لموضعه والأحجار أيضاً، لكنه لا يملك أن يسرق الذاكرة التي تحمل في ثناياها الحقائق التي لا تمحى.
يقدم غنام مزجاً مسرحياً ما بين الحكي والتاريخ والغناء والشعر، مستعيناً بأشعار محمود درويش وأحمد شوقي، متحدثاً عن أوجاع الغربة «كل البلاد العربية وطني إلا وطني». ويدور فضاء المسرحية ما بين فلسطين والأردن، وأحياناً ما بين المطارات على حدود الدول العربية، وبذكاء يتنوع الحوار والمونولوج المسرحي ما بين اللهجات العربية الفلسطينية والمصرية والأردنية، يقول في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، «الحقيقة أن تمازج أدوات وطرق الأداء أمر دقيق، فأنا استفدت من التنقل (بسبب الخبرة وإمساك زمام أدوات المؤدي) بين السرد والحكي من ناحية، وبين التشخيص والتقمص والإيحاء... ولا أبيح سراً بأن آلية ذلك اعتمدت على اللغة وقواعدها؛ فأنا ضمير متكلم وضمير مخاطب وضمير غائب وضمير مستتر، وفاعل ونائب فاعل ومفعول به وفعل متعدٍ ولازم... قواعد اللغة أنقذتني وعملت على أساسها ما أتاح لي فرصة التنقل بسلاسة بين طرائق الأداء».
يلقي غنام بحجر في مياه راكدة حول «مشروع الوحدة العربية» الذي سرد قصته بذكاء، وكأنه يصرخ مجدداً، منادياً بأهمية هذا المشروع المؤجل، يقول: «بكل صدق، أحاول في كل عمل قدمته منذ امتلكت قراري، وشكلت أول فرقة عام 1986 أن يكون كل عمل حجر في المياه الراكدة وفرشة من مسامير لا تسمح بنوم مريح؛ لأنّ هذه مهمتي في الحياة كمسرحي ومثقف، وكفلسطيني عربي أممي، يلتزم بالنضال في سبيل الحرية والحق والجمال».
يتجلى في «سأموت في المنفى» عشق غنام لطرح التساؤلات الصعبة والمؤلمة، يقول: «الدوافع التي حركتني لإنتاج (سأموت في المنفى) عديدة، ومنها، وليس أولها ما يحدث في الوطن العربي، لكن أهمها هو دفع السؤال الفلسطيني للواجهة من جديد». وعن رؤيته لوضع القضية الفلسطينية الآن، يشير قائلاً: «من المؤكد أنّ انشغال الشوارع العربية بالقضايا المحلية جعل قضية فلسطين تتوارى، والأهم من ذلك أن قضية فلسطين هي السبب الأساسي، وراء كل المعاناة التي خرجت الشعوب وانتفضت عليها، وكذلك فإن ما تم ويتم من إجهاض لأي نهوض وطني وقومي سببه قضية فلسطين؛ بمعنى أن الصهيونية وأتباعها والإمبريالية وأزلامها تؤزم المنطقة، وتلعب ضد أنظمة أنشأتها، وضد شعوب تحركت بعفوية في مزيد من التعقيد للواقع العربي خدمة للكيان الصهيوني الذي بات وجوده آمناً في ظل ما نعيشه اليوم».
«أنتصر للحياة عبر الفن والا بداع»، هكذا يعتبر غنام بروحه المتفائلة دائماً أنّ المسرح يمكنه أن يعالج أصعب وأعقد القضايا بسلاسة عبر مخاطبة الإنسان؛ فلم يطرح غنام القضية في فضاء مسرحي وسينوغرافيا مليئة بالتفاصيل، بل اعتمد على كرسي بلاستيكي طوعه ليكون تارة حقيبة سفر وتارة شاهد قبر وتارة كرسي تعذيب وتارة مقعد انتظار للمجهول».
يقف غنام في فضائه المسرحي، سواء في مصر، أو الإمارات، أو فلسطين، والأردن، وغيرها من المدن التي عرض فيها «سأموت في المنفى»، مخاطباً في جمهوره المواطن العربي، قائلاً: «أحببت فلسطينيتي وأحببت أردنيتي». فهو مواطن عربي يعشق وطنه العربي، لكنه يحمل غصة أن يرى فوق شاهد قبر أبيه وجده وأخيه في مقبرة «سحاب» فلسطين موجودة بكل قراها ومدنها فقط... على شواهد القبور.
غنام صابر غنام من مواليد أريحا عام 1955، وهو مسؤول الإعلام والنشر في «الهيئة العربية للمسرح»، وعضو نقابة الفنانين الأردنيين شعبة الإخراج ورابطة الكتاب الأردنيين، والاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، وهو عضو مؤسس في «الهيئة العربية للمسرح» وعضو مؤسس في فرقة «المسرح الحر»، ورابطة «مسرح بلا حدود - رماح»، ولديه الكثير من المؤلفات والبحوث والدراسات الأدبية والمسرحية، وحاصل على جوائز عدة في التأليف والإخراج والسينوغرافيا، ومن أشهر أعماله جماهيريا مونودراما (عائد من حيفا)، المأخوذة عن رائعة الراحل غسان كنفاني.



بعد 53 عاماً... «ناسا» تُعيد البشر إلى عتبة القمر

4 رواد فضاء يحملون إلى السماء حكاية عودةٍ طال انتظارها (إ.ب.أ)
4 رواد فضاء يحملون إلى السماء حكاية عودةٍ طال انتظارها (إ.ب.أ)
TT

بعد 53 عاماً... «ناسا» تُعيد البشر إلى عتبة القمر

4 رواد فضاء يحملون إلى السماء حكاية عودةٍ طال انتظارها (إ.ب.أ)
4 رواد فضاء يحملون إلى السماء حكاية عودةٍ طال انتظارها (إ.ب.أ)

بدأت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، الاثنين، العدّ التنازلي لأول إطلاق بشري صوب القمر منذ 53 عاماً.

ووفق «أسوشييتد برس»، يتأهَّب صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي»، البالغ ارتفاعه ما يعادل 32 طابقاً، للانطلاق، مساء الأربعاء، وعلى متنه 4 رواد فضاء. وبعد قضاء يوم كامل في مدار حول الأرض، ستعمل كبسولة «أوريون» على دفعهم في رحلة ذهاب وإياب إلى القمر. وهي رحلة مباشرة من دون توقُّف، تتضمَّن فقط الدوران حول القمر والعودة سريعاً، لتنتهي المهمّة التي تستغرق 10 أيام تقريباً بالهبوط في مياه المحيط الهادئ.

بين الأرض والفضاء يُعاد رسم الطريق التي لم تُنسَ (رويترز)

وفي تصريح لها، قالت مديرة الإطلاق، تشارلي بلاكويل ثومبسون: «بذل فريقنا جهوداً مضنية للوصول بنا إلى هذه اللحظة، وتؤكد جميع المؤشرات الحالية أننا في وضع ممتاز جداً».

وأفاد مديرو المهمّة بأنّ الصاروخ في حالة جيدة عقب آخر جولة من الإصلاحات، في حين أشار خبراء الأرصاد الجوّية إلى أنّ الأحوال الجوّية ستكون مواتية للإطلاق.

رحلة بلا هبوط لكنها مليئة بما يكفي من المعاني (أ.ف.ب)

وكان من المفترض انطلاق مهمة «أرتميس 2» في فبراير (شباط)، وإنما أُرجئت بسبب تسريبات في وقود الهيدروجين. ورغم معالجة تلك التسريبات، واجهت المهمّة عائقاً آخر تمثّل في انسداد خط ضغط الهيليوم، مما اضطر الفريق إلى إعادة الصاروخ إلى الحظيرة أواخر الشهر الماضي. وقد عاد الصاروخ إلى منصة الإطلاق قبل أسبوع ونصف الأسبوع، في حين وصل الطاقم الأميركي الكندي المشترك إلى موقع الإطلاق، الجمعة.

وعلى نقيض برنامج «أبولو»، الذي أرسل الرجال فقط إلى القمر بين 1968 و1972، يضم الطاقم الافتتاحي لمهمة «أرتميس» امرأة، وشخصاً من ذوي البشرة الملوَّنة، ومواطناً غير أميركي.

بين الأرض والفضاء يُعاد رسم الطريق التي لم تُنسَ (رويترز)

وصرّح قائد مهمة «أرتميس 2»، فيكتور غلوفر، بأنه يأمل أن يراهم الشباب ويشعروا بـ«قوة الفتيات»، وأن ينظر إليه الأطفال ذوو البشرة السمراء قائلين: «مهلاً، إنه يشبهني، وانظروا ماذا يفعل!».

وفي الوقت ذاته، يتطلع غلوفر، وهو من ذوي البشرة السمراء، إلى اليوم الذي «لا نضطر فيه إلى الحديث عن هذه الإنجازات الأولى»، ليصبح استكشاف الكون جزءاً غير متجزئ من «تاريخ البشرية».

يُذكر أنّ لدى «ناسا» مهلة تمتدّ خلال الأيام الستة الأولى من أبريل (نيسان) لإطلاق مهمة «أرتميس 2» قبل أن تضطر إلى التوقُّف والانتظار حتى نهاية الشهر.


«80 صحافياً غاضباً»... وثائقيّ يرصد انهيار مؤسسة إعلامية مجرية

صوِّر الفيلم على مدار سنوات (الشركة المنتجة)
صوِّر الفيلم على مدار سنوات (الشركة المنتجة)
TT

«80 صحافياً غاضباً»... وثائقيّ يرصد انهيار مؤسسة إعلامية مجرية

صوِّر الفيلم على مدار سنوات (الشركة المنتجة)
صوِّر الفيلم على مدار سنوات (الشركة المنتجة)

قال المخرج أندراش فولدش إن فيلمه الوثائقي «80 صحافياً غاضباً» وُلد من قلب لحظة مهنية حرجة عاشها بنفسه داخل واحدة من كبرى غرف الأخبار في المجر، مشيراً إلى أنه كان يمارس عمله اليومي بشكل طبيعي، قبل أن يفاجَأ بدخول شخصيات قريبة من السلطة المؤسسةَ وإعلانهم السيطرة عليها، وهو ما عدَّه بداية واضحة لانهيار الاستقلال التحريري.

وأضاف، لـ«الشرق الأوسط»، أنه لم يتردد في التقاط الكاميرا فوراً، مدفوعاً بغريزته الصحافية، وشعر بأن ما يحدث ليس مجرد تغيير إداري عابر، بقدر ما يمكن أن يكون لحظة مفصلية تستحق التوثيق، لافتاً إلى اعتقاده، في البداية، أن التصوير سيستمر لأيام قليلة، لكن مع تصاعد الأحداث يوماً بعد يوم، تحولت التجربة إلى مشروعٍ استمر 5 سنوات كاملة جرى خلالها التصوير في سرية تامة؛ خوفاً من الضغوط والتهديدات القانونية.

واجه الفيلم صعوبات إنتاجية عدة (الشركة المنتِجة)

يتناول الوثائقيُّ، الذي عُرض ضمن فعاليات النسخة الماضية من مهرجان «كوبنهاغن الدولي للأفلام الوثائقية»، لحظة حاسمة في تاريخ الصحافة المَجرية، حين تتعرض منصة إخبارية مستقلة، تُعدّ من كبرى المؤسسات الإعلامية المستقلة بالبلاد، لضغوط سياسية متصاعدة تنتهي بتغيير إدارتها والتأثير المباشر على خطها التحريري.

ومن داخل غرفة الأخبار، تُوثق الكاميرا تفاصيل هذا الانهيار التدريجي، حيث تتصاعد التوترات بين الصحافيين والإدارة الجديدة، إلى أن يصل المشهد إلى ذروته باستقالة جماعية لأكثر من 80 صحافياً؛ في خطوة احتجاجية دفاعاً عن استقلالهم المهني.

يتتبع الفيلم فترة ما بعد الانهيار، حيث يخوض الصحافيون تجربة شاقة لإعادة بناء كيان إعلامي مستقل من الصفر، عبر تأسيس منصة جديدة تعتمد على دعم الجمهور، في مواجهة واقع سياسي وإعلامي أكثر تعقيداً.

ومن خلال شهادات شخصية ولقطات حية، يتحول الفيلم إلى رحلة إنسانية تكشف صراعاً ممتداً بين الرغبة في الحفاظ على القِيم المهنية وضغوط السلطة، ليطرح في النهاية سؤالاً أوسع حول قدرة الصحافة على البقاء حرة في بيئات تتآكل فيها الضمانات الديمقراطية.

يقول المخرج المجري إن «تصوير هذه اللحظات لم يكن مخططاً أو مُعدّاً له مسبقاً، بل جاء بشكل طبيعي وسط حالة من الارتباك والغضب داخل غرفة الأخبار، حيث كان الصحافيون يعيشون صدمة إقالة رئيس التحرير وتبدُّل ملامح المؤسسة»، موضحاً أن زملاءه لم يكونوا منشغلين بالكاميرا بقدر انشغالهم بمصيرهم، وهو ما أتاح تسجيل لحظات إنسانية شديدة الصدق، وتقبلوا لاحقاً فكرة تحويل هذه المادة إلى فيلم، باعتبار أن توثيق ما حدث جزء من مسؤوليتهم المهنية.

ويرصد الفيلم لحظة انهيار موقع «Index.hu» من داخل المؤسسة، وهو من أبرز المنصات الإعلامية المستقلة بالمجر. وأكد المخرج أنه واجه صعوبات كبيرة في إنجاز الفيلم، خاصة على مستوى التمويل، حيث رفضت المؤسسات داخل المجر دعم المشروع بسبب طبيعته النقدية، كما ترددت دُور العرض نفسها في استضافة الفيلم، ما اضطره لنقل الإنتاج إلى الخارج والاعتماد على دعم أوروبي.

وثّق الصحافي والمُخرج المجري ما حدث في جهة عمله (الشركة المنتجة)

وأشار إلى تعرضه لتهديدات قانونية خلال التصوير، وهو ما أكد له أن العمل على هذا المشروع لم يكن مجرد تجربة فنية، بل مواجهة حقيقية مع الواقع، لافتاً إلى أنه شعر بحاجته إلى مسافة فنية عن القصة، فاستعان بالمُخرجة آنا كيش لتُشاركه في الإخراج؛ لكونها لم تكن جزءاً من الوسط الصحافي، مما منح الفيلم نظرة أكثر توازناً وإنسانية، وساعد على تحويل المادة الخام إلى سرد قادر على الوصول إلى جمهور أوسع.

وقال: إن «التحدي الأكبر كان في التعامل مع الكمّ الهائل من المواد المصورة التي تجاوزت 140 ساعة، قبل أن تُكثَّف في نسخة نهائية مُدتها 94 دقيقة»، مضيفاً أنهم اختاروا التركيز على البعد الإنساني للقصة، بدلاً من تقديمها كتحليل سياسي مباشر؛ لأن ذلك يجعلها أكثر قرباً وتأثيراً.

واختتم حديثه بتأكيد أن الفيلم لا يخصّ المجر وحدها، فهو يحمل دلالة أوسع؛ لأن الضغوط على الإعلام لم تعد ظاهرة محلية، مؤكداً أن «الرسالة الأساسية للعمل تتمثل في أن مواجهة هذه الضغوط تحتاج إلى التماسك الجماعي، وأن قوة أي مؤسسة أو مجتمع تكمن في القدرة على البقاء والاتحاد في مواجهة الأزمات».


محمد رجب: سعيت لتغيير جلدي الفني في «قطر صغنطوط»

الفنان محمد رجب تحدث عن مشروعاته المقبلة (صفحته على «فيسبوك»)
الفنان محمد رجب تحدث عن مشروعاته المقبلة (صفحته على «فيسبوك»)
TT

محمد رجب: سعيت لتغيير جلدي الفني في «قطر صغنطوط»

الفنان محمد رجب تحدث عن مشروعاته المقبلة (صفحته على «فيسبوك»)
الفنان محمد رجب تحدث عن مشروعاته المقبلة (صفحته على «فيسبوك»)

قال الممثل المصري محمد رجب إنَّه يستعدُّ للعودة إلى السينما خلال الفترة المقبلة من خلال فيلمَين جديدَين سيقدمهما مع المنتج أحمد السبكي، أحدهما سيبدأ تصويره قريباً بعد الاستقرار على تفاصيله الفنية، مشيراً إلى أنَّ حرصه على تقديم أدوار مختلفة وراء التدقيق في اختياراته الفنية.

وأضاف رجب في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنَّ مسلسله «قطر صغنطوط» الذي عُرض في رمضان الماضي كان بالنسبة له خطوةً مختلفةً يسعى إليها منذ سنوات، لكون شخصية «ياسين أبو النجا» ظلت حلماً يطارده لفترة طويلة، إذ بدأ التحضير لها قبل نحو 4 سنوات، وكان يفكِّر خلالها في كيفية العودة إلى الجمهور بشكل جديد ومغاير لما قدَّمه مؤخراً.

وأوضح أنَّه خلال السنوات الماضية انشغل بتقديم أعمال اجتماعية وأدوار تقليدية ارتبطت بصورة «الأخ الكبير» أو الشخصيات الجادة. وتابع: «هذا جعلني أشعر بحاجة ملحة لتغيير جلدي الفني، لذا وجدت في العمل الرمضاني فرصةً لتقديم تجربة مختلفة لم أقدِّمها منذ فيلم (الباشا تلميذ) الذي شاركت فيه مع كريم عبد العزيز قبل أكثر من 22 عاماً».

وأكد أنَّ فكرة العمل ظلَّت مُؤجلَّةً رغم جاهزيتها نسبياً؛ بسبب ارتباطه بأعمال أخرى، إلى أن جاءت اللحظة المناسبة لتقديمها، لافتاً إلى أنَّ تأجيل تنفيذ المشروع في السابق لم يكن له أي علاقة بعوائق إنتاجية، بل بسبب عدم اكتمال ملامح الشخصية بالنسبة له، نظراً لتعقيدها، مما استلزم العمل عليها لفترة طويلة وصلت إلى 8 أشهر بالتعاون مع الكاتب سمير مبروك، والمخرج هاني حمدي، إلى أن خرجت بالشكل الذي يرضيه.

محمد رجب على الملصق الترويجي للمسلسل (الشركة المنتجة)

ونفى رجب أن يكون العمل قد أُنجز على وجه السرعة بسبب انطلاق تصويره في وقت متأخر قبل بداية رمضان، ولكن فريق العمل استفاد من التحضيرات الكثيرة التي سبقت انطلاق التصوير، مؤكداً أنَّه يشعر بتقديم تجربة درامية متكاملة ومختلفة في تفاصيلها، عكست المجهود المبذول فيها.

وعن الانتقادات التي تعرَّض لها المسلسل فور إعلان اسمه «قطر صغنطوط»، أبدى رجب تعجبه من الهجوم على العمل فور إعلان اسمه، في حين يشير الواقع إلى ارتباط الاسم بالأحداث بشكل أساسي، وهو ما كشفت عنه الحلقات.

وأكد رجب عدم التفاته إلى محاولات السخرية التي تسعى لتحقيق نسب مشاهدة بمواقع التواصل الاجتماعي، لأنَّ هذا النوع من النقاشات والأحاديث لا علاقة له بالواقع، مشيراً إلى أنَّه يستمع للنقد القائم على مشاهدة العمل من متخصصين، وحديثهم عن التجربة والتعليقات التي يبدونها على دوره بشكل خاص، وعلى العمل بشكل عام، «لأن هذا النوع من النقد يساعد الممثل على تطوير أدواته».

المسلسل عُرض خلال رمضان الماضي (الشركة المنتجة)

وأوضح رجب أن «طبيعة العمل الفني تحتمل وجود رؤى مختلفة في التقييم، وحتى في تقديم الفكرة والمعالجة نفسها، وهناك أعمال وتجارب قد تواجه ظروفاً أو مؤثرات تجعل صُنّاعها يقدمونها بشكل مغاير».

ونفى أن تكون التعليقات السلبية والساخرة عن المسلسل قد تركت أثراً فيه على المستوى الشخصي، وعدَّ أن بعضها أسهم في الترويج للعمل بدافع فضول الجمهور لمشاهدة المسلسل، مما كان له تأثير إيجابي في ارتباط الجمهور بالعمل والأحداث ومتابعته حتى النهاية.

رجب لم ينفِ وجود بعض الأخطاء في الجوانب التقنية التي رُصدت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومنها ظهور الكاميرا في بعض المشاهد، وهو الأمر الذي أرجعه لضغوط التصوير وسرعة تنفيذ العمل للالتزام بموعد العرض المحدد، مشيراً إلى أنَّ هذه الأخطاء، وإن كانت بسيطة، لم تؤثر على العمل، فإنها استوجبت منه، بوصفه ممثلاً، ومن فريق العمل الاعتذار عنها.