«سأموت في المنفى»... مونودراما عربية تخاطب ثنائية الغربة والوطن

غنام لـ«الشرق الأوسط»: أحاول دفع السؤال الفلسطيني للواجهة من جديد

المخرج الأردني الفلسطيني غنام غنام
المخرج الأردني الفلسطيني غنام غنام
TT

«سأموت في المنفى»... مونودراما عربية تخاطب ثنائية الغربة والوطن

المخرج الأردني الفلسطيني غنام غنام
المخرج الأردني الفلسطيني غنام غنام

هل غابت القضية الفلسطينية عن الوعي العربي، أم أنّها كامنة في اللاوعي الجمعي العربي؟ هل سيحق للفلسطيني أن يعود لأرضه يوماً؟ أم كُتب عليه أن يكون «بدل فاقد»؟ هذه الأسئلة الموجعة يطرحها المخرج والمؤلف الأردني من أصل فلسطيني غنام غنام، عبر عرضه المسرحي «سأموت في المنفى» الذي لاقى اهتماماً لافتاً في دول عربية عدة منذ إطلاقه قبل شهور، وينتظر تقديمه مجدداً في عدة دول عربية خلال شهر مارس (آذار) المقبل.
يندرج العرض تحت تصنيف «مسرح المونودراما»، إذ يمزج كل مقومات التجريب التي تميز سمة غنام مؤلفاً وممثلاً ومخرجاً أيضاً، لكنه يعود بهذا العرض لأصل الفن المسرحي، مستوحياً إياه من زمن الإغريق، ومستهدفاً التطهر عبر البوح والمكاشفة والحكي؛ ويقدم «ملحمة ذاتية في إطار عروبي تمس كل مواطن ترك موطنه أو هُجر منه».
يخاطب «سأموت في المنفى» العمق الإنساني منذ أول لحظة؛ يخاطب غنام الجمهور «مساء الخير ع البني آدمين»، وكأنّه يذكرنا بالإنسانية التي توارت خلف الحروب والعنف والصراعات، ويشرك غنام الجمهور معه كممثلين في المسرحية «كمسافرين في أحد المطارات» ليتماهى الجمهور مع العرض.
يوظف غنام تقنية الحكي والإيماءات وحركة الجسد في تقديم الحكاية الفلسطينية، عبر سيرته الذاتية، وحكاية والده وجده وشقيقه أبناء «كفر عانا»، وببراعة، يستعرض تاريخ القضية الفلسطينية، ولا يلقي باللوم على العالم العربي، بل على الفلسطينيين أنفسهم، أيضاً، الذين تركوا الاحتلال يمحو بعضاً من فلسطين، ليمحو الفلسطينيون أنفسهم الجزء الباقي بتركهم لأرضهم وترابها. يقول غنام غنام في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، «أنا أردت تقديم قراءة واقعية، وأضع السؤال أمام المتلقي ليقرر هو اللوم والاتهام واقتراح الحلول، الحالة الفلسطينية صارت النموذج الأم للحالة السورية والعراقية وغيرها... لاجئون في كل أصقاع الدنيا، كل هذا الخراب هدفه الرئيس خدمة المشروع الصهيوني في الأساس وخدمة المتنفذين من رأس المال العالمي الذين يقودون الحروب بمصانع آلات الدمار وأرباحها».
يتابع غنام الحكي عن رحلة تبدأ في عام 2011 في رمزية تناور بذكاء حول أحوال العالم العربي عقب أحداث ما بات يُعرف بـ«الربيع العربي»، ويروي غنام حكايته حينما نظر من الحافلة من عمان إلى رام الله، حيث يرى منزله ويبصر نفسه طفلاً، وكأنّه ذات أخرى لا تعرفه، فذاته المهجرة لم تعرف روحه القاطنة على عتبات داره بأريحا. يجوب غنام تراب وطنه فلسطين ويأخذ منه حفنة تراب وحجر ويكون جل ما جمعه عدة صور على ذاكرة الكاميرا، لكنّه يجمعها فرحاً في حقيبة، ويحاول أن يعبر بها الحدود، لكن قوات الاحتلال تأخذ ما جمعه، يواسي غنام ذاته في مونولوج بديع شامتا في الاحتلال، فهو يعيد التراب مرة أخرى لموضعه والأحجار أيضاً، لكنه لا يملك أن يسرق الذاكرة التي تحمل في ثناياها الحقائق التي لا تمحى.
يقدم غنام مزجاً مسرحياً ما بين الحكي والتاريخ والغناء والشعر، مستعيناً بأشعار محمود درويش وأحمد شوقي، متحدثاً عن أوجاع الغربة «كل البلاد العربية وطني إلا وطني». ويدور فضاء المسرحية ما بين فلسطين والأردن، وأحياناً ما بين المطارات على حدود الدول العربية، وبذكاء يتنوع الحوار والمونولوج المسرحي ما بين اللهجات العربية الفلسطينية والمصرية والأردنية، يقول في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، «الحقيقة أن تمازج أدوات وطرق الأداء أمر دقيق، فأنا استفدت من التنقل (بسبب الخبرة وإمساك زمام أدوات المؤدي) بين السرد والحكي من ناحية، وبين التشخيص والتقمص والإيحاء... ولا أبيح سراً بأن آلية ذلك اعتمدت على اللغة وقواعدها؛ فأنا ضمير متكلم وضمير مخاطب وضمير غائب وضمير مستتر، وفاعل ونائب فاعل ومفعول به وفعل متعدٍ ولازم... قواعد اللغة أنقذتني وعملت على أساسها ما أتاح لي فرصة التنقل بسلاسة بين طرائق الأداء».
يلقي غنام بحجر في مياه راكدة حول «مشروع الوحدة العربية» الذي سرد قصته بذكاء، وكأنه يصرخ مجدداً، منادياً بأهمية هذا المشروع المؤجل، يقول: «بكل صدق، أحاول في كل عمل قدمته منذ امتلكت قراري، وشكلت أول فرقة عام 1986 أن يكون كل عمل حجر في المياه الراكدة وفرشة من مسامير لا تسمح بنوم مريح؛ لأنّ هذه مهمتي في الحياة كمسرحي ومثقف، وكفلسطيني عربي أممي، يلتزم بالنضال في سبيل الحرية والحق والجمال».
يتجلى في «سأموت في المنفى» عشق غنام لطرح التساؤلات الصعبة والمؤلمة، يقول: «الدوافع التي حركتني لإنتاج (سأموت في المنفى) عديدة، ومنها، وليس أولها ما يحدث في الوطن العربي، لكن أهمها هو دفع السؤال الفلسطيني للواجهة من جديد». وعن رؤيته لوضع القضية الفلسطينية الآن، يشير قائلاً: «من المؤكد أنّ انشغال الشوارع العربية بالقضايا المحلية جعل قضية فلسطين تتوارى، والأهم من ذلك أن قضية فلسطين هي السبب الأساسي، وراء كل المعاناة التي خرجت الشعوب وانتفضت عليها، وكذلك فإن ما تم ويتم من إجهاض لأي نهوض وطني وقومي سببه قضية فلسطين؛ بمعنى أن الصهيونية وأتباعها والإمبريالية وأزلامها تؤزم المنطقة، وتلعب ضد أنظمة أنشأتها، وضد شعوب تحركت بعفوية في مزيد من التعقيد للواقع العربي خدمة للكيان الصهيوني الذي بات وجوده آمناً في ظل ما نعيشه اليوم».
«أنتصر للحياة عبر الفن والا بداع»، هكذا يعتبر غنام بروحه المتفائلة دائماً أنّ المسرح يمكنه أن يعالج أصعب وأعقد القضايا بسلاسة عبر مخاطبة الإنسان؛ فلم يطرح غنام القضية في فضاء مسرحي وسينوغرافيا مليئة بالتفاصيل، بل اعتمد على كرسي بلاستيكي طوعه ليكون تارة حقيبة سفر وتارة شاهد قبر وتارة كرسي تعذيب وتارة مقعد انتظار للمجهول».
يقف غنام في فضائه المسرحي، سواء في مصر، أو الإمارات، أو فلسطين، والأردن، وغيرها من المدن التي عرض فيها «سأموت في المنفى»، مخاطباً في جمهوره المواطن العربي، قائلاً: «أحببت فلسطينيتي وأحببت أردنيتي». فهو مواطن عربي يعشق وطنه العربي، لكنه يحمل غصة أن يرى فوق شاهد قبر أبيه وجده وأخيه في مقبرة «سحاب» فلسطين موجودة بكل قراها ومدنها فقط... على شواهد القبور.
غنام صابر غنام من مواليد أريحا عام 1955، وهو مسؤول الإعلام والنشر في «الهيئة العربية للمسرح»، وعضو نقابة الفنانين الأردنيين شعبة الإخراج ورابطة الكتاب الأردنيين، والاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، وهو عضو مؤسس في «الهيئة العربية للمسرح» وعضو مؤسس في فرقة «المسرح الحر»، ورابطة «مسرح بلا حدود - رماح»، ولديه الكثير من المؤلفات والبحوث والدراسات الأدبية والمسرحية، وحاصل على جوائز عدة في التأليف والإخراج والسينوغرافيا، ومن أشهر أعماله جماهيريا مونودراما (عائد من حيفا)، المأخوذة عن رائعة الراحل غسان كنفاني.



تقنية مبتكرة من مخلّفات القطن لتنقية المياه

مخلّفات قشور القطن تنتج عن بقايا العمليات الزراعية المرتبطة بالمحصول (جامعة ولاية ميسيسيبي)
مخلّفات قشور القطن تنتج عن بقايا العمليات الزراعية المرتبطة بالمحصول (جامعة ولاية ميسيسيبي)
TT

تقنية مبتكرة من مخلّفات القطن لتنقية المياه

مخلّفات قشور القطن تنتج عن بقايا العمليات الزراعية المرتبطة بالمحصول (جامعة ولاية ميسيسيبي)
مخلّفات قشور القطن تنتج عن بقايا العمليات الزراعية المرتبطة بالمحصول (جامعة ولاية ميسيسيبي)

طوَّر فريق بحثي في الصين تقنية جديدة تعتمد على تحويل مخلّفات القطن إلى مادة محفزة فعّالة قادرة على تحسين كفاءة تنقية المياه بشكل كبير. وأوضح الباحثون من جامعة شنيانغ الزراعية الصينية أن التقنية المبتكرة تقوم على تحويل مخلَّفات زراعية بسيطة إلى مادة عالية القيمة تُستخدم في تنقية المياه، بما يعزز مفهوم الاقتصاد الدائري ويحدّ من النفايات. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Biochar».

وتعتمد معالجة المياه بالأوزون على استخدام غاز الأوزون بوصفه مؤكسداً قوياً لقتل الكائنات الدقيقة وتفكيك الملوّثات العضوية في المياه، حيث يعمل على أكسدة المركبات الضارة وتحويلها إلى مواد أبسط وأقل خطورة، مما يحسِّن جودة المياه ويقلل الروائح واللون. ومع ذلك، فقد لا يكون الأوزون وحده كافياً في بعض الحالات لمعالجة الملوثات المستقرة أو المعقدة، لذلك تُستخدم محفزات إضافية لتعزيز كفاءته وتسريع التحلُّل الكامل للملوثات.

وتعتمد التقنية الجديدة على تحويل مخلَّفات القطن؛ وهي بقايا العمليات الزراعية المرتبطة بمحصول القطن، إلى مادة وظيفية متقدمة تُعرَف باسم الفحم الحيوي المطعَّم بالنيتروجين، والمصمَّم ليعمل محفِّزاً يعزز كفاءة معالجة المياه باستخدام الأوزون. ويُنتَج هذا الفحم الحيوي عبر عملية تحلل حراري للمخلَّفات الزراعية مع إضافة مصدر للنيتروجين مثل اليوريا، لإعادة تشكيل البنية السطحية للمادة.

وتمكَّن الباحثون من تطوير مادة محدَّدة من هذا الفحم الحيوي المطعَّم بالنيتروجين تُعرف باسم «N-BC-800» صُنِّعت من مخلَّفات القطن باستخدام اليوريا بوصفها مصدراً للنيتروجين، عبر عملية تحلل حراري من مرحلتين.

وأظهرت النتائج أن المادة الجديدة قادرة على رفع كفاءة معالجة المياه، بشكل ملحوظ، خصوصاً في إزالة مركب «ديت» (DEET)، وهو من أكثر المواد استخداماً في طرد الحشرات، ويُعد من الملوثات المستمرة في البيئات المائية وصعبة التحلل.

وتمكنت التقنية من إزالة نحو 74 في المائة من هذا المركب عند دمجه مع الأوزون، متفوقة، بشكل واضح، على استخدام الأوزون وحده أو الفحم الحيوي غير المعدَّل.

كما سجلت العملية زيادة كبيرة في سرعة التفاعل، إذ ارتفع معدل التفاعل بنحو 106 أضعاف، مقارنة بالأوزون وحده، ونحو 25 ضِعفاً مقارنة بالأوزون مع الفحم الحيوي التقليدي، مما يعكس تحسناً كبيراً في كفاءة المعالجة.

ووفق الدراسة، تكمن آلية العمل في أن المادة المحفزة لا تقوم بدور تنقية المياه، بشكل مباشر فحسب، بل تسهم في تنشيط جزيئات الأوزون داخل الماء، ما يحوِّلها إلى نظام أكسدة أكثر قوة وفاعلية. وينتج عن ذلك تكوين أنواع شديدة التفاعل من الأكسجين، مسؤولة عن تفكيك الروابط الكيماوية في الملوثات العضوية المعقدة.

وأوضح الباحثون أن هذا الأداء المتميز يعود إلى التعديل الكيماوي لسطح الفحم الحيوي، حيث أسهم إدخال النيتروجين في زيادة المساحة السطحية وتحسين انتقال الإلكترونات.

ولم تقتصر فاعلية المادة على مركب «ديت»، بل أثبتت كفاءتها أيضاً في إزالة ملوثات دوائية وزراعية أخرى، مثل الإيبوبروفين، والكيتوبروفين، والأترازين، والبريميدون، مما يعزز إمكانية استخدامها، على نطاق واسع، في معالجة المياه الملوثة.

كما أظهرت التجارب أن المادة الجديدة تتمتع بدرجة جيدة من الاستقرار، إذ احتفظت بنحو 80 في المائة من نشاطها بعد 5 دورات استخدام متتالية، وظلَّت فعَّالة حتى في مياه الصرف الحقيقية، مع احتفاظها بنحو 73 في المائة من كفاءتها.


«روتردام للفيلم العربي» يراهن على سينما المهجر وحقوق الإنسان

لبلبة خلال التكريم (فيسبوك المهرجان)
لبلبة خلال التكريم (فيسبوك المهرجان)
TT

«روتردام للفيلم العربي» يراهن على سينما المهجر وحقوق الإنسان

لبلبة خلال التكريم (فيسبوك المهرجان)
لبلبة خلال التكريم (فيسبوك المهرجان)

يحتفي مهرجان روتردام للفيلم العربي بالسينما الفلسطينية في دورته الـ26، التي تُقام خلال الفترة من 10 إلى 14 يونيو (حزيران) الحالي. ويراهن المهرجان في هذه الدورة على سينما المهجر، ويولي اهتماماً خاصاً بالأفلام التي تعكس قضايا حقوق الإنسان. كما تشهد الدورة حضوراً لافتاً للسينما الفلسطينية، وهو حضور تحرص إدارة المهرجان على تكريسه في جميع دوراته.

وعكس ملصق الدورة هذا الاهتمام، إذ حمل دلالات رمزية مستوحاة من «أسطول الحرية»، وتضمّن صورة لـ26 زورقاً أبيض تشق مياه البحر. كما أهدى المهرجان هذه الدورة إلى أرواح 3 شخصيات راحلة، هي: الشاعر الفلسطيني محمد أبو ليل، أحد مؤسسي المهرجان، والمخرج المصري داود عبد السيد، والممثل التونسي فتحي الهداوي.

وشهد حفل الافتتاح، الذي أُقيم الأربعاء، تكريم عدد من نجوم السينما العربية، من بينهم الفنانة المصرية لبلبة، والفنان السوري جمال سليمان، والفنانة السورية ديما قندلفت، والفنان التونسي لمين النهدي، إلى جانب المخرج المصري خالد يوسف، الذي يترأس لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الروائية الطويلة.

ويُنظّم المهرجان 3 مسابقات للأفلام الروائية الطويلة، والأفلام القصيرة، والأفلام الوثائقية الطويلة، بمشاركة نحو 70 فيلماً من 30 دولة.

وعبَّرت الفنانة لبلبة عن سعادتها بهذا التكريم، وقالت خلال تسلّمها درع المهرجان إنها تحضر للمرة الأولى، وإن هذه الزيارة تُعد الأولى لها إلى هولندا. ووجّهت الشكر إلى الجمهور الذي ساندها منذ طفولتها وحتى اليوم، كما شكرت كبار المخرجين الذين عملت معهم، مؤكدة أن لهم فضلاً كبيراً في مسيرتها الفنية. وأضافت أنه رغم مشاركتها في نحو 100 فيلم خلال مشوارها الفني، فإنها لا تزال تتطلع إلى تقديم أعمال جديدة وأدوار تنال إعجاب الجمهور.

وأكد مؤسس المهرجان، خالد شوكات، خلال حفل الافتتاح، أن «السينما العربية، والتونسية على وجه الخصوص، حققت نجاحات لافتة في المحافل الدولية، وأثبتت قدرتها على المنافسة عالمياً». في حين قال المدير الفني للمهرجان، روش عبد الفتاح، إن «المهرجان ظل، منذ تأسيسه، منحازاً للقضية الفلسطينية»، معتبراً أن السينما ليست مجرد مساحة للإبداع الفني، بل منصة للدفاع عن الحرية أيضاً.

الفنانة السورية ديما قندلفت حازت تكريماً من روتردام (فيسبوك المهرجان)

ويتضمن برنامج المهرجان العرض الأول لفيلم «وقائع زمن الحصار» للمخرج الفلسطيني عبد الله الخطيب، الذي يتناول مأساة «مخيم اليرموك» في سوريا وتجربة الشتات الفلسطيني، وذلك بعد مشاركته في الدورة الماضية من مهرجان برلين. كما يشارك فيلم «يسعدني أنك ميت» للمخرج الفلسطيني توفيق برهوم في مسابقة الأفلام القصيرة.

ويخصص المهرجان يوماً لفلسطين تحت عنوان «عين على فلسطين»، تُعرض خلاله 4 أفلام حظيت باهتمام واسع العام الماضي، هي: «صوت هند رجب»، و«اللي باقي منك»، و«فلسطين 36»، و«الطبيب الأخير». كما يسلّط الضوء على عدد من القضايا العربية من خلال فعاليات أخرى، من بينها «سوريا الجديدة» و«مبدعات عربيات».

ويُعد مهرجان روتردام للفيلم العربي من أعرق التظاهرات السينمائية العربية في أوروبا، ويتضمن برنامجه لهذه الدورة عدداً من الفعاليات الفنية والثقافية الموازية، من بينها «سوق الإنتاج» المخصص لدعم المواهب الشابة، و«السوق العربي» الذي يمتد على مدى 3 أيام، ويضم مأكولات عربية وشرقية، إلى جانب عروض موسيقية ومعرض للكتاب العربي.

المخرج خالد يوسف تكريم ورئاسة لجنة التحكيم (فيسبوك المهرجان)

وأشاد الناقد سيد محمود بمهرجان «روتردام للفيلم العربي»، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «المهرجان حقق تأثيراً لافتاً عبر دوراته الممتدة لأكثر من ربع قرن، بوصفه مهرجاناً فنياً يقوم على حسن اختيار أفلامه وضيوفه. ويتجلى ذلك في تكريمات هذا العام التي شملت فنانين ومخرجين أصحاب تاريخ سينمائي ومكانة راسخة في السينما العربية، فضلاً عن اهتمامه المستمر بالسينما الفلسطينية».

ورأى محمود أن مهرجانات السينما العربية في أوروبا، سواء في روتردام أو باريس أو مالمو، تمثل جسوراً مهمة للسينما العربية في الخارج، لا سيما في ظل وجود جاليات عربية كبيرة. وأضاف أن هذه المهرجانات توفر مساحة حيوية للمخرجين وصنّاع الأفلام، خصوصاً من بلدان المغرب العربي وفلسطين والعراق، لعرض أعمالهم والتعريف بها، فضلاً عن دورها الأبرز في تعزيز التواصل بين السينما العربية ومنجزاتها المتراكمة عبر عقود طويلة، ونظيرتها الأوروبية.

Your Premium trial has ended


المسرح المصري لجذب الجمهور بأعمال «تراثية» وأسعار رمزية

عرض «التياترو» على مسرح السلام بمصر (البيت الفني للمسرح)
عرض «التياترو» على مسرح السلام بمصر (البيت الفني للمسرح)
TT

المسرح المصري لجذب الجمهور بأعمال «تراثية» وأسعار رمزية

عرض «التياترو» على مسرح السلام بمصر (البيت الفني للمسرح)
عرض «التياترو» على مسرح السلام بمصر (البيت الفني للمسرح)

تشهد المسارح التابعة للدولة في مصر طفرة في العروض التي تقدمها، ويحمل بعضها طابعاً تراثياً أو كلاسيكياً، وتُطرح تذاكرها بأسعار رمزية، في إطار خطوات تسعى إلى جذب الجمهور ومحبي المسرح إلى العروض المسرحية.

ويقدم «البيت الفني للمسرح» حالياً مجموعة من العروض على مسارح القاهرة والإسكندرية، تتنوع بين الكلاسيكية والمعاصرة والاستعراضية، وتمنح الجمهور فرصة لمتابعة عروض مسرحية متعددة تعكس تنوع الحركة المسرحية وحيويتها.

وتتراوح أسعار تذاكر هذه العروض بين 30 جنيهاً للتذكرة (الدولار يعادل نحو 52 جنيهاً) في مسرح الهناجر، الذي يقدم مسرحية «زائد واحد» من تأليف محمد عادل النجار، وأشعار يسري حسان، وإخراج محمود فؤاد صدقي، و110 جنيهات، وهو الحد الأقصى لسعر تذكرة مسرحية «الملك لير» على المسرح القومي (وسط القاهرة)، من تأليف ويليام شكسبير، وبطولة يحيى الفخراني، وإخراج شادي سرور، وفق ما أعلنته وزارة الثقافة المصرية.

ومن العروض التي تشهدها مسارح الدولة أيضاً مسرحية «متولي وشفيقة» على مسرح الطليعة، من تأليف محمد علي إبراهيم، وإخراج أمير اليماني، ومسرحية «تياترو» من تأليف أحمد الملواني، وإخراج أحمد فؤاد، على مسرح السلام، الذي يشهد أيضاً عرض «يمين في أول شمال» من تأليف محمود جمال حديني، وإخراج عبد الله صابر.

«الملك لير» قدم في أكثر من موسم عرض (البيت الفني للمسرح)

ويرى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن «المسرح المصري كان يقوم على ركيزتين أساسيتين: القطاع العام والقطاع الخاص. وحين تراجع مسرح القطاع الخاص خلال الأعوام الـ15 الأخيرة، واختفى تقريباً إلا فيما ندر، استطاع مسرح القطاع العام أن يسدَّ هذه الفجوة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «بعض العروض يُعاد تقديمها ضمن نظام (الريبرتوار)، ويقبل الجمهور عليها رغم مشاهدته لها سابقاً، مثل: (الحفيد)، و(الملك لير)، و(أهلاً يا بكوات) التي قُدمت أكثر من مرة. كما ينجذب الجمهور عادةً إلى اسم النجم بطل العمل، مثل يحيى الفخراني في مسرحية (الملك لير)».

وأشار سعد الدين إلى أن مسرح القطاع الخاص، عندما ينتج مسرحية، تكون أسعار تذاكرها مبالغاً فيها، إذ تصل أحياناً إلى نحو 1500 جنيه، ما يجعلها بعيدة المنال بالنسبة للشريحة الكبرى من الجمهور.

مسرحيات متنوعة على مسرح الدولة في مصر (البيت الفني للمسرح)

وأكد أن «هناك مسرحيات لا تعتمد بالضرورة على وجود نجوم، وإنما ترتكز على نص جيد، مثل (تياترو) و(متولي وشفيقة)، ما يجعلها جاذبة للجمهور، خصوصاً خلال فصل الصيف». ويشير إلى أنه «رغم قدرة مسرح القطاع العام على ملء الفراغ الذي تركه المسرح الخاص، فإنه يظل محدود الجماهيرية؛ لأن مسرحيات القطاع العام، للأسف، لا تُصوَّر. ولو جرى تصويرها وعرضها على شاشات التلفزيون، لحققت نجاحاً أكبر وأصبحت أكثر جذباً للجمهور».

ووفقاً لتقرير صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عام 2022، يوجد في مصر 41 مسرحاً تابعاً للدولة (القطاع العام)، وقد شهد العديد منها نشاطاً لافتاً خلال الفترة الأخيرة، خصوصاً في مواسم الأعياد والإجازات.

ويلفت الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن إلى أنه «على الرغم من جميع الأزمات التي يمر بها مسرح الدولة، فإنه لا يزال يؤكد قدرته على العودة بأقل الإمكانات». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «حين تتوفر في العرض عناصر الجذب، مثل اسم البطل كما في حالة يحيى الفخراني ومسرحية (الملك لير)، أو العنصر الكوميدي كما في (تياترو)، أو الموال والقصة التراثية كما في (متولي وشفيقة)، فإن الجمهور يقبل عليه؛ لأن بوصلته الفنية لم تفسد بعد».

وأعرب عبد الرحمن عن أمله في أن «تمثل هذه الحالة رسالةً للقائمين على هذا الملف لتحديث آليات مسرح الدولة وزيادة إمكاناته، من دون رفع أسعار التذاكر. فعلى الرغم من أن أسعار التذاكر الحالية تقل عن المتوسط، فإن هناك العديد من الأفكار التي يمكن أن تسهم في نهضة مسرح الدولة. كما يجب توجيه التحية إلى المخرجين الذين يعملون في مسرح الدولة، رغم العروض والفرص الأخرى التي قد تكون متاحة لهم خارج مصر».