أنقرة ترفض نشر «مرتزقة»... وتقر بإرسال مقاتلين {ليسوا من جنودها}

اجتماع وزاري خماسي في القاهرة غداً لبحث التدخلات التركية في ليبيا

TT

أنقرة ترفض نشر «مرتزقة»... وتقر بإرسال مقاتلين {ليسوا من جنودها}

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إن بلاده تعارض إرسال «مرتزقة» إلى ليبيا، محذّراً من مغبة هذا الأمر، علماً بأن تقارير عديدة تشير إلى أنها أرسلت «مرتزقة سوريين» للقتال إلى جانب قوات حكومة «الوفاق» في طرابلس. وجاء كلام الوزير بعد ساعات من تصريحات للرئيس رجب طيب إردوغان، عن بدء إرسال قوات تركية إلى ليبيا، قائلاً إنه «سيكون لدينا فرق أخرى مختلفة كقوة قتالية وأفرادها ليسوا من جنودنا».
لكن جاويش أوغلو، في تصريحاته أمس، نفى أن أنقرة ترسل مقاتلين من الفصائل السورية الموالية لها إلى ليبيا، قائلاً إن حكومة «الوفاق» الليبية نفت صحة تلك الأنباء، وإن المعلومات الموجودة لدى تركيا تؤكد عدم ذهاب عناصر من «الجيش السوري الحر» إلى هذا البلد.
كانت تقارير لـ«المرصد السوري لحقوق الإنسان»، وكذلك تقارير من جهات مختلفة، قد أشارت إلى أن تركيا ترسل عناصر من الفصائل السورية الموالية لها للقتال إلى جانب قوات حكومة «الوفاق» برئاسة فائز السراج، ضد قوات «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر. وحسب هذه التقارير، فتحت تركيا نقاط تجنيد في المناطق الخاضعة لسيطرتها والفصائل الموالية لها في الشمال السوري لإرسال المقاتلين مقابل راتب يتراوح بين 1800 و2000 دولار، وأنه تم إرسال ما يزيد على ألف منهم إلى ليبيا بعد توقيع مذكرة التفاهم للتعاون العسكري والأمني بين تركيا وحكومة السراج في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وقال جاويش أوغلو، في مؤتمر صحافي مشترك مع وزيرة الخارجية والتعاون الدولي في جمهورية جنوب السودان أوت دينق أشول، في أنقرة، أمس (الاثنين)، إن تركيا سعت منذ البداية للمساهمة في «إحياء المسار السياسي» في ليبيا.
وتناول وزير الخارجية التركي تصريحات إردوغان في مقابلة تلفزيونية ليلة الأحد – الاثنين، والتي قال فيها إنه «ستكون لدينا فرق أخرى مختلفة كقوة قتالية، وأفرادها ليسوا من جنودنا»، فقال إن تصريحات الرئيس التركي «واضحة في الأساس، فعند النظر إلى مذكرة التفاهم المبرمة مع ليبيا سنجدها تشمل تبادل الخبرات والتدريب والتعليم وتبادل المعلومات والتكنولوجيا والعديد من مجالات التعاون، وهناك أعمال سيقوم بها خبراء» بالتعاون مع قوات حكومة «الوفاق». وتابع أن الحكومة التركية حصلت على تفويض من البرلمان لإرسال جنود إلى ليبيا عند الضرورة، وهي من سيقرر كيفية وموعد تنفيذ مذكرة التفويض، ونطاق هذا الأمر، وستتضح التفاصيل في هذا الشأن خلال الأيام المقبلة.
وواصل جاويش أوغلو: «نعتقد أن الجنود المرتزقة لن يجلبوا السلام والاستقرار، فنحن هدفنا منذ البداية المساهمة في تحقيق وقف لإطلاق النار بأسرع وقت، وإحياء المسار السياسي وتسريعه... الحل الوحيد في ليبيا هو الحل السياسي». واعتبر أنه لا يمكن لأي طرف في الحرب الداخلية الليبية أن يحقق النصر، وأن هذه الحرب ستطول إذا لم يتم إيقافها.
واعتبر جاويش أوغلو أن «الجيش الوطني» بقيادة المشير حفتر يتفوق من ناحية القوة الجوية على قوات «الوفاق»، لكنه شدد على ضرورة أن يدرك الجميع أنه «لا منتصر» في الحرب الليبية، وأنها يمكن أن تطول كثيراً «إذا لم نوقفها».
وأشار إلى قصف الكلية العسكرية في طرابلس، السبت الماضي، قائلاً: «مثل هذه الغارات قد تفتح الطريق لتطورات تؤدي إلى انقسام ليبيا».
وعن مذكرة التفاهم المبرمة مع حكومة السراج بشأن تحديد مناطق السيادة في البحر المتوسط، قال جاويش أوغلو إن بلاده عملت على «تغيير التوازنات» في المتوسط عبر المذكرة، و«إفساد محاولات عزل تركيا على المستويين الثنائي والثلاثي».
وكان إردوغان قد قال، في مقابلة تلفزيوينة ليلة الأحد - الاثنين، إن قوات من الجيش التركي بدأت بالفعل التوجه تدريجياً إلى ليبيا، مشيراً إلى أن بلاده ستقيم مركز عمليات في ليبيا بقيادة ضابط كبير برتبة «فريق» من الجيش التركي. وأضاف: «ستكون لدينا فرق أخرى مختلفة كقوة محاربة، وأفرادها ليسوا من جنودنا».
كانت تقارير قد أشارت إلى أن الخطة التركية لإرسال قوات إلى ليبيا تتضمن في مرحلتها الأولى إرسال ما بين 150 و200 من عناصر القوات المسلحة والمخابرات والمستشارين الفنيين.
واعتبر إردوغان أن هدف الوجود العسكري التركي في ليبيا لن يكون القتال، وإنما للحيلولة دون وقوع أحداث من شأنها التسبب بمآسٍ إنسانية وتقويض الاستقرار في المنطقة، وذلك عبر دعم الحكومة «الشرعية»، وهي من وجهة نظره حكومة السراج.
في الوقت ذاته، قال إردوغان إن تركيا تمتلك أطول شريط ساحلي على البحر المتوسط، وإن مذكرة التفاهم مع السراج حول تحديد مناطق السيادة في البحر المتوسط أفشلت خطط اليونان وقبرص الرامية لـ«حبس تركيا في منطقة ضيقة جداً» في البحر المتوسط.
وعن فحوى مباحثاته مع رئيس الوزراء اليوناني كرياكوس ميتسوتاكيس، على هامش قمة الناتو الأخيرة، في لندن، قال إردوغان: «ذكر لي رئيس الوزراء اليوناني أن توقيعكم اتفاقية مع حكومة السراج في ليبيا غير قانوني، فقلت له إنْ كنت تدّعي ذلك فابحث عن الطرق القانونية واعمل على حل هذه المسألة، نحن أبرمنا اتفاقاً مع حكومة شرعية بينما أنتم تتعاملون مع حفتر الذي لا يملك أي شرعية». وتابع إردوغان في تصعيد للهجته ضد قائد «الجيش الوطني» الليبي: «حفتر يوجد في ليبيا حالياً بصفة انقلابي، وعلى الأطراف المعنية بالمتوسط وليبيا قبول هذه الحقيقة».
وقال إردوغان، في تصريحات أمس، إن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء المتغيرات الإقليمية والعالمية في المنطقة. وأضاف، في كلمة له خلال مشاركته بافتتاح المبنى الجديد للمخابرات التركية في أنقرة: «لن نقف مكتوفي الأيدي إزاء المشهد المعقد والمتغير الناجم عن تنافس القوى الإقليمية والعالمية في منطقتنا... التحالفات الإقليمية القائمة ضد بلادنا في شرق المتوسط تستحوذ على أهمية كبيرة في مستقبل تركيا القريب».
في الإطار ذاته، بحث إردوغان في اتصال هاتفي مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أمس، التطورات فيما يتعلق بليبيا والاتفاقات الموقعة مع السراج وإرسال تركيا قوات لدعمه.
في غضون ذلك، تستضيف القاهرة، غداً (الأربعاء)، اجتماعاً تنسيقياً وزارياً يضم وزراء خارجية مصر وفرنسا وإيطاليا واليونان وقبرص، لبحث مُجمل التطورات المُتسارعة على المشهد الليبي والتدخلات التركية فيه.
وحسب بيان أصدرته الخارجية المصرية، أمس، فإن الوزير سامح شكري ونظراءه الأوروبيين سيبحثون «سُبل دفع جهود التوصل إلى تسوية شاملة تتناول كافة أوجه الأزمة الليبية، والتصدي إلى كل ما من شأنه عرقلة تلك الجهود؛ بالإضافة إلى التباحث حول مُجمل الأوضاع في منطقة شرق البحر المتوسط».
يأتي الاجتماع الخماسي، بعدما أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أول من أمس، بدء نشر جنود أتراك في ليبيا، لدعم حكومة «الوفاق» في طرابلس.



تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.