أوروبا تطالب إيران بالامتناع عن العنف واحترام الاتفاق النووي

فرنسا وبريطانيا وألمانيا بصدد اتخاذ قرار بشأن آلية فض المنازعات

أوروبا تطالب إيران بالامتناع عن العنف واحترام الاتفاق النووي
TT

أوروبا تطالب إيران بالامتناع عن العنف واحترام الاتفاق النووي

أوروبا تطالب إيران بالامتناع عن العنف واحترام الاتفاق النووي

باستثناء بعض الأصوات المنددة بالعملية الأميركية التي أفضت إلى مقتل قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني، ونائب قائد قوات «الحشد الشعبي» أبو مهدي المهندس، لم تجد إيران عبر العالم من دول أو قادة يقفون إلى جانبها، أو ينتقدون قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب توجيه ضربة قاسية لطهران، باستهداف «مهندس» سياستها الإقليمية.
فمن الاتحاد الأوروبي إلى الحلف الأطلسي، امتداداً إلى روسيا والصين، فضلاً عن الأطراف الإقليمية، تختصر «الرسالة» الموجهة إلى القيادة الإيرانية: الأول دعوتها للامتناع عن أي عمل تصعيدي من شأنه أن يزيد مخاطر اندلاع مواجهة واسعة في الشرق الأوسط ومياه الخليج؛ والثاني حثها على البقاء داخل الاتفاق النووي، والتراجع عن الإجراءات المتلاحقة التي اتخذتها إزاءه، وآخرها ما قررته لـ«المرحلة الخامسة (الأخيرة)» من تخليها عن التزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق.
وفي الأيام والساعات الأخيرة، تكاثرت الاتصالات على أعلى المستويات، في محاولة جماعية، إقليمياً وأوروبياً ودولياً، للجم السير المتسارع إلى الهاوية. وباستثناء بعض الأصوات، فإن اللافت أن الأكثرية الساحقة من المداخلات تحاشت التنديد بالعملية الأميركية، بل إنها حملت الجانب الإيراني المسؤولية في التدهور الحاصل.
وجاء أفضل تعبير عن هذا التوجه في البيان الثلاثي الذي صدر عن قادة الدول الأوروبية الثلاث الموقعة على اتفاق عام 2015 (فرنسا وبريطانيا وألمانيا)، ليل الأحد - الإثنين، حيث إن البيان بدأ بـ«التنديد بالهجمات التي استهدفت مواقع التحالف في العراق»، والتعبير عن «القلق الكبير للدور السلبي الذي تلعبه إيران في المنطقة، خصوصاً دور قوة (القدس) التي (كان يقودها) الجنرال سليماني». بعد ذلك، دعا الأوروبيون «الأطراف كافة» إلى «ضبط النفس والتصرف بمسؤولية»، وخصوا بالذكر إيران التي عليها أن «تمتنع عن أي عمل عنفي أو من شأنه (تسهيل انتشار السلاح) النووي».
كذلك دعا القادة الأوروبيون، وهو ما يقومون به منذ أن بدأت طهران بالخروج التدريجي من الاتفاق منذ مايو (أيار) من العام الماضي، إيران «بقوة» إلى «العودة للعمل بالتزاماتها كافة» النووية. ولم يتناسَ الأوروبيون التذكير بأولويتهم، وهي الحرب على «داعش»، والمحافظة على التحالف الدولي الذي يعد «أمراً حاسماً». وأخيراً، أعرب الأوروبيون عن استعدادهم لـ«مواصلة الحوار مع الأطراف كافة للمساهمة في تهدئة التوتر، وإعادة الاستقرار إلى المنطقة». وما جاء به القادة الأوروبيون الثلاثة جاء بمثله الحلف الأطلسي الذي دعي أطرافه إلى اجتماع استثنائي في بروكسل على مستوى السفراء للنظر في التصعيد الحاصل بين واشنطن وطهران.
ولم يتسرب الكثير عما دار في الاجتماع الذي رأسه أمين عام الحلف يانس ستولتنبرغ، إذ اكتفى الأخير بدعوة إيران لـ«تجنب العنف والاستفزازات»، وتجنب «التصعيد»، معتبراً أن «نزاعاً جديداً لن يكون في مصلحة أحد، وبالتالي فإنه يتعين على إيران الامتناع عن التسبب بمزيد من العنف، أو القيام بأعمال استفزازية في سائر منطقة الشرق الأوسط». وأضاف: «نحن نجمع على وجوب عدم امتلاك إيران أبداً سلاحاً نووياً. نتقاسم قلقنا إزاء التجارب الصاروخية الإيرانية، ونحن متحدون في إدانة دعم إيران لمجموعات إرهابية مختلفة».
وطالب وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، أمس، طهران بالعدول عن الرد على مقتل سليماني، وقال في تصريح لمحطة «بي إف إم» التلفزيونية الفرنسية: «من الضروري أن تعدل إيران عن الرد والتصعيد»، مؤكداً أنه «لا تزال هناك مساحة للدبلوماسية».
ونوه لودريان بأنه تبيّن «في كل المحادثات التي أجريتها أن أحداً لا يريد الحرب»، محملاً مسؤولية «التصعيد الخطير» بين طهران وواشنطن إلى «خيارات سيئة من كل الأطراف»، وتابع أن أي ضربات انتقامية ضد الولايات المتحدة ستهدد قدرة التحالف على التصدي لتهديدات تنظيم داعش في العراق وسوريا، مؤكداً أن التصدي للتنظيم يجب أن يبقى الأولوية في المنطقة. وقال لو دريان إن «أحدث القرارات تعني أن الإيرانيين يمكنهم الآن تخصيب اليورانيوم دون أي قيود، وبالكميات التي يريدون، وحيث يرغبون، وبعدد أجهزة الطرد المركزي التي يودون»، مضيفاً: «الانتهاكات المتكررة تتركنا اليوم نتساءل عن صحة هذا الاتفاق (النووي) على الأمد الطويل. نحن ندرس تفعيل آلية فض المنازعات... سنتخذ قراراً في الأيام المقبلة».
وفي لندن، قال دومينيك راب وزير الخارجية البريطاني إنه يحث كل الأطراف المعنية على إيجاد حل دبلوماسي للتوتر الذي تصاعد بعد مقتل قائد عسكري إيراني كبير على يد الولايات المتحدة، وأضاف: «الرسالة الرئيسية التي نريد توصيلها إلى كل شركائنا الأوروبيين والأميركيين... وكذلك إلى الإيرانيين والعراقيين، وكل من تأثر بهذه (الأزمة) في المنطقة، هي ضرورة نزع فتيل التوتر والتهدئة... وأهمية إيجاد سبيل دبلوماسي لذلك».
واستبق وزير الخارجية الأوروبي جوزيف بوريل اجتماعاً لوزراء خارجية الدول الأوروبية الثلاث، أمس، في بروكسل، بالإعراب عن أسفه لقرارات طهران التي أكدت أول من أمس «رفع العوائق كافة التي تعيق العمل بالبرنامج النووي على المستوى العملاني، أكان ذلك لجهة قدراتها التخصيبية لليورانيوم، أو لجهة نسبة التخصيب أو الكميات المخصبة، وأخيراً بالنسبة للبحوث والتطوير». وهذا يعني عملياً أن طهران، رغم تأكيدها أن ما تقوم به سيبقى خاضعاً لعمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأنها ستعمل وفق حاجاتها «التقنية» لليورانيوم المخصب، وأنها قد طوت صفحة الاتفاق دون أن تعلن رسمياً خروجها منه، رغم الإعراب عن الاستعداد للعودة إليه، في حال رفعت العقوبات التي فرضتها واشنطن عليها.
وفي هذا السياق، أعرب بوريل، أمس، عن «أسفه العميق»، معتبراً في هذه الظروف التصعيدية الراهنة أن «الالتزام الكامل ببنود الاتفاق أكثر أهمية من أي وقت مضى». وفي بادرة منه غرضها كسب الوقت، أكد أن الاتحاد الأوروبي، فيما سيقرره، سوف يعتمد على ما تقوله الوكالة الدولية للطاقة التي ستبقى تراقب النشاطات النووية الإيرانية. وبكلام آخر، فإن معنى ما يقوله بوريل هو أن إيران قد لا تعمد إلى تنفيذ تهديداتها، وأخطرها وفق الخبراء النوويين هو الارتقاء بالتخصيب إلى مستويات مرتفعة «20 في المائة وما فوق»، ونشر طاردات مركزية بأعداد كبيرة، ما سيمكن طهران من اختصار الوقت لجمع كميات كافية من الوقود النووي، وبالتالي اختصار المدة الضرورية لها للحصول على أول قنبلة نووية. وبحسب هؤلاء، فإن طهران بحاجة إلى نحو العام، وفق الوتيرة الراهنة. أما إذا نفذت تهديداتها، فإن المهلة الزمنية سوف تتقلص. وأمس، انضمت موسكو مجدداً إلى دعوة طهران للتصرف بعقلانية. ويعول الأوروبيون على روسيا، وتحديداً على الرئيس بوتين المنتقد للعملية العسكرية الأميركية، لدفع السلطات الإيرانية للابتعاد عما من شأنه زيادة التوتر في المنطقة، بالرد على قتل سليماني، وتنفيذ التهديدات التي أطلقها القادة الإيرانيون. وقال وزير الخارجية سيرغي لافروف، أمس، إنه يتعين على الدول التي ما زالت ملتزمة بالاتفاق النووي أن تجعل «أولويتها» المحافظة عليه، داعياً الأوروبيين بالدرجة الأولى إلى تنفيذ وعودهم لطهران لمساعدتها في التعويض على ما تسببه العقوبات الأميركية. وأضاف لافروف أن «المحافظة على الاتفاقات والتأكد من تنفيذها يجب أن تبقى إحدى المهام الأساسية للشركاء كافة» الموقعين على الاتفاق.
وحقيقة الأمر أن العملية العسكرية الأميركية، والقرارات الإيرانية التي لحقتها، إن فيما خص الملف النووي أو تهديداتها بالرد، أوقعت مجموعة من الضحايا: أولها الاتفاق نفسه، وثانيها الوساطة الأوروبية والجهود التي كانت تبذلها الدول المعنية من بينها للمحافظة على الاتفاق.
وتقول مصادر دبلوماسية أوروبية تحدثت إليها «الشرق الأوسط» إن أوروبا «لم تستطع التأثير على إيران، وحملها على التراجع عن انتهاكاتها للاتفاق في الزمن (العادي)، فكيف ستكون اليوم قادرة على ذلك في ظل أجواء حربية بينها وبين الولايات المتحدة؟». وتضيف هذه المصادر أن باريس ولندن وبرلين عاجزة من جهة عن التأثير على واشنطن التي لم تستشر الأوروبيين قبل عمليتها، ومن جهة ثانية فإنها عاجزة إزاء إيران التي «تدعوها للعودة عن إجراءاتها، إلا أنها لا تمتلك ما تقدمه لها لإقناعها بالاستجابة لدعوتها».
وفي أي حال، تخلص هذه المصادر إلى القول إن «فصلاً جديداً فتح مع استهداف سليماني وأبو مهدي المهندس، والتداعيات التي يتسبب بها تعني أن مفردات قراءة الأزمة الأميركية - الإيرانية قد تغيرت، وكذلك المقاربات والقراءات والحجج السابقة». ورغم ذلك، فإنها تعتبر أن الأوروبيين «محقون في السعي والمحاولات، كونهم معنيين بالأزمة الحادة» التي سيتسبب بها من غير شك التصعيد، إن لم يكن ثمة ما يلجمه.
ويبقى أن في أيدي الأوروبيين غير الراغبين أساساً في أن يكونوا طرفاً في نزاع مسلح مفتوح محتمل بين واشنطن وطهران ورقة ربما لجأوا إلى استخدامها، وقد لوحوا بها في السابق. وحتى اليوم، كانت دعوتهم إيران للبقاء في الاتفاق بمثابة «مناشدات» تتكئ جزئياً على الإعراب عن الاستعداد لمساعدة طهران على الالتفاف على العقوبات الأميركية من خلال «آلية إنستكس» المالية التي لم تقلع. ولكن إلى جانبها ثمة ورقة قد تكون «رادعة»، وهي اللجوء إلى آلية فض النزاعات المنصوص عليها في الاتفاق. وسبق لوزراء الخارجية الثلاثة أن لوحوا بها، لكن الإقدام عليها سيعني، بحسب طهران، نهاية الدور الأوروبي. والمعروف أن هذه الآلية يمكن أن تفضي إلى إعادة فرض عقوبات دولية في مجلس الأمن على طهران. واليوم، مع اقتراب المقاربة الأوروبية من المواقف الأميركية (تصريحات ماكرون وجونسون وغيرهما)، قد يجد الأوروبيون أن «حياديتهم» لم تعد تنفع، وأن الالتصاق بواشنطن سيكون من الآن فصاعداً الورقة الرابحة، في حال عجزوا عن التأثير على مجريات الوضع السائر على ما يبدو إلى مزيد من التصعيد.



إصابة جنديين إسرائيليين أحدهما حالته خطيرة بمسيّرة مفخخة في جنوب لبنان

جنود يحملون نعش الجندي إيدان فوكس الذي قُتل في جنوب لبنان خلال جنازته في المقبرة العسكرية في بيتاح تكفا قرب تل أبيب أمس (د.ب.أ)
جنود يحملون نعش الجندي إيدان فوكس الذي قُتل في جنوب لبنان خلال جنازته في المقبرة العسكرية في بيتاح تكفا قرب تل أبيب أمس (د.ب.أ)
TT

إصابة جنديين إسرائيليين أحدهما حالته خطيرة بمسيّرة مفخخة في جنوب لبنان

جنود يحملون نعش الجندي إيدان فوكس الذي قُتل في جنوب لبنان خلال جنازته في المقبرة العسكرية في بيتاح تكفا قرب تل أبيب أمس (د.ب.أ)
جنود يحملون نعش الجندي إيدان فوكس الذي قُتل في جنوب لبنان خلال جنازته في المقبرة العسكرية في بيتاح تكفا قرب تل أبيب أمس (د.ب.أ)

أُصيب جندي في الجيش الإسرائيلي بجروح خطيرة، أمس الاثنين، جرّاء سقوط طائرة مسيّرة مفخخة خلال نشاط عملياتي في جنوب لبنان، فيما أُصيب جندي آخر بجروح طفيفة، بحسب ما أعلن الجيش. وقال الجيش الإسرائيلي إن الحادث يشكّل خرقاً لتفاهمات وقف إطلاق النار من قبل «حزب الله».

ووفق تقرير نشرته صحيفة «جيروزالم بوست»، قام «حزب الله» بتطوير قدراته في مجال الطائرات المسيّرة بشكل ملحوظ خلال الحرب الحالية، واستخدمها مراراً لمهاجمة قوات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان. وتُعد هذه الطائرات منخفضة التكلفة نسبياً، ما يجعلها خياراً مفضلاً لدى التنظيم مقارنة بالصواريخ بعيدة المدى، أو قاذفات «آر بي جي».

ويجري تعديل هذه المسيّرات وتطويرها في ورش داخل جنوب لبنان، حيث يضيف المسلحون مكوّنات مثل قواعد الانزلاق (skids)، والكاميرات، والمتفجرات. أما التطوير الأبرز، فهو تقنية مستوردة من الجبهة الأوكرانية تقوم على ربط الطائرة المسيّرة فعلياً بكابل من الألياف البصرية مباشرة بغرفة التحكم التي يوجد فيها المشغّل، وفق الصحيفة.

يمكن أن يمتد هذا الكابل لمسافة تصل إلى نحو 10 كيلومترات، ما يتيح للطائرة المسيّرة الوصول إلى أهداف بعيدة دون أن تتمكن وحدات الحرب الإلكترونية التابعة للجيش الإسرائيلي من رصدها، أو إسقاطها.

وبسبب القيود المفروضة على القوات البرية وسلاح الجو الإسرائيلي، يتمتع عناصر «حزب الله» بحرية حركة في المناطق الخلفية داخل لبنان، ما يمكّنهم من إطلاق طائرات مسيّرة مميتة تعمل بتقنية الألياف البصرية، مع قدر محدود من التدخل.

ومن بين الطرق التي تتعامل بها قوات الجيش الإسرائيلي مع هذه الطائرات، إطلاق النار عليها باستخدام الأسلحة الفردية، كما حدث خلال هجوم بمسيّرة استهدف مروحية عسكرية كانت في مهمة إخلاء في المنطقة التي قُتل فيها الجندي إيدان فوكس من سلاح المدرعات، وأُصيب ستة آخرون، بينهم ضابط وثلاثة جنود بجروح خطيرة.

بعد إصابة فوكس والجنود الستة، تم إطلاق طائرتين مسيّرتين مفخختين إضافيتين باتجاه القوات. جرى اعتراض إحداهما، فيما انفجرت الثانية على بعد أمتار فقط من المروحية أثناء إجلائها الجرحى.

وحاول الجيش الإسرائيلي إسقاط الطائرات بوسائل تكنولوجية، إلا أن ذلك فشل في تلك الحادثة، ما اضطر الجنود إلى إطلاق نار كثيف عليها في محاولة لإسقاطها قبل أن تصيب المروحية. وقد أصدرت وزارة الدفاع مؤخراً دعوة لتقديم مقترحات لإيجاد حلول لاعتراض الطائرات المسيّرة المفخخة.

واستورد «حزب الله» هذه المسيّرات المعتمدة على الألياف البصرية من ساحة الحرب في أوكرانيا. وعلى مدى أربع سنوات من القتال، سعت كل من روسيا وأوكرانيا إلى استخدام أسلحة منخفضة التكلفة لزيادة فاعلية ساحة المعركة، وطوّرتا استخدام هذه الطائرات. وتستخدم موسكو وكييف هذه المسيّرات سواء لضرب العدو، أو لأغراض استخبارية، بما في ذلك تصوير أراضي الخصم.


غضب أميركي بعد انتخاب إيران في مؤتمر أممي حول منع انتشار الأسلحة النووية

من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)
من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

غضب أميركي بعد انتخاب إيران في مؤتمر أممي حول منع انتشار الأسلحة النووية

من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)
من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)

شهد مقر الأمم المتحدة صداماً بين الولايات المتحدة وإيران، يوم الاثنين، بشأن البرنامج النووي الإيراني واختيار طهران لتكون واحدة من عشرات نواب الرئيس في مؤتمر يستمر شهراً لاستعراض معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

وانطلق، الاثنين، في مقر الأمم المتحدة بنيويورك المؤتمر الحادي عشر لاستعراض تنفيذ معاهدة عدم الانتشار التي دخلت حيز التنفيذ في 1970. ورشحت مجموعات مختلفة 34 نائباً لرئيس المؤتمر، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال رئيس المؤتمر، وهو سفير فيتنام لدى الأمم المتحدة دو هونغ فيت، إن إيران تم اختيارها من جانب «مجموعة دول عدم الانحياز ودول أخرى».

وقال كريستوفر ياو مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون مراقبة الأسلحة ومنع الانتشار النووي أمام المؤتمر إن اختيار إيران «إهانة» للمعاهدة.

وأضاف: «لا جدال في أن إيران أظهرت منذ فترة طويلة ازدراءها لالتزامات عدم الانتشار النوي المنصوص عليها في المعاهدة»، وأنها رفضت التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة لتسوية المسائل المتعلقة ببرنامجها.

ووصف اختيار إيران بأنه «أكثر من مخجل وينال من مصداقية هذا المؤتمر».

ورفض رضا نجفي سفير طهران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية البيان الأميركي ووصفه بأنه «لا أساس له ومدفوع بدوافع سياسية».

وقال في الاجتماع: «من غير المقبول أن تسعى الولايات المتحدة، باعتبارها الدولة الوحيدة التي استخدمت أسلحة نووية على الإطلاق، والتي تواصل توسيع وتحديث ترسانتها النووية... إلى وضع نفسها في موقع الحكم على الامتثال».

والقضية النووية من أهم محاور الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران. ويكرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب القول إن إيران لن تمتلك أبداً سلاحاً نووياً.

وتطالب إيران منذ فترة طويلة واشنطن بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم الذي تقول طهران إنها تسعى إليه لأغراض سلمية فقط، لكن القوى الغربية تقول إنه يمكن استخدامه لصنع أسلحة نووية.

وتصر إيران على أنها لا تسعى إلى الحصول على أسلحة نووية. لكن تقييمات خلصت إلى أن طهران لديها برنامج لتطوير أسلحة نووية أوقفته في 2003.


إيران تقايض فتح هرمز برفع الحصار

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
TT

إيران تقايض فتح هرمز برفع الحصار

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

تقايض إيران فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب برفع الحصار الأميركي عن موانئها وسفنها، في عرض جديد تلقاه البيت الأبيض عبر الوسطاء، يقوم على معالجة أزمة الملاحة أولاً، وترحيل المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.

وجاء الكشف عن تفاصيل المقترح بعد تعثر مسار باكستان. وقالت مصادر أميركية وإيرانية إن العرض نُقل عبر إسلام آباد، ولا يتضمن تنازلات نووية، في وقت تتمسك فيه واشنطن بتفكيك البرنامج النووي ضمن أي اتفاق شامل.

وتزامن ذلك مع توجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعد جولة شملت إسلام آباد ومسقط. وقال عراقجي إن «المطالب المبالغ فيها» من واشنطن أفشلت الجولة السابقة في إسلام آباد، مؤكداً أن أمن هرمز «مسألة عالمية مهمة».

من جانبه، قال بوتين إن موسكو مستعدة لبذل ما في وسعها لتحقيق السلام في الشرق الأوسط سريعاً، مشدداً على العلاقات الاستراتيجية مع طهران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد قال الأحد، إن بلاده «تملك كل الأوراق»، وإن إيران تستطيع الاتصال بواشنطن إذا أرادت التفاوض، مؤكداً استمرار الحصار البحري، فيما قالت مصادر باكستانية إن الاتصالات بين الطرفين مستمرة.

ورد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن طهران لا تزال تملك أوراقاً، بينها هرمز وباب المندب وخطوط النفط. إلى ذلك، أعلنت «سنتكوم» أن قواتها وجّهت 38 سفينة إلى تغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.