جيل «واي فاي» تشرب الثورة الرقمية واستوعب ما فيها من قوة ناعمة

على النخب المثقفة استيعاب عالمية الجيل الجديد

من مظاهرات لبنان
من مظاهرات لبنان
TT

جيل «واي فاي» تشرب الثورة الرقمية واستوعب ما فيها من قوة ناعمة

من مظاهرات لبنان
من مظاهرات لبنان

توضح في نهاية العقد الأول من هذا القرن في عالمنا العربي جيلٌ جديدٌ استوعب العولمة، وما فيها من فضاءات رقمية، جاعلاً منها قوة ناعمة تعينه على الانفتاح والتحشيد باتجاه التغيير، مادياً ومعنوياً. فكانت ثورات الربيع العربي تجسيداً ميدانياً لما استوعبه هذا الجيل من أنساق متغايرة جديدة، لكنه ظل مبهوراً بالشعارات غير متحصنٍ من تراكمات حقب التحرير والاستقلال السابقة، وفي مقدمة تلك التراكمات السعي الحالم نحو مشاريع أصولية وطوباوية ذات تطلعات وردية، لم يتحقق منها ما هو مهم على صعيدي التحرر والتغيير.
والنتيجة أن مشروع الربيع العربي أُجهض، ومعه وئدت براعم جيلٍ كان لها أن تفيد من العولمة ومتاحات العالم الرقمي، غير أن الذي حصل جعل الأزمات تتفاقم أكثر، فاستعرت نار التطرف والطائفية، وأخذت أمارات التفرقة والتمزق تزداد ضراوة، والأخطر أن أنظمة الحكم الاستبدادية صارت أكثر منعة وتحكماً في مصائر شعوبها.
ورغم ذلك الانتكاس، فإن جيلاً جديداً ظهر في العقد الثاني من هذا القرن، وُصف بأنه «جيل واي فاي» الذي تشرب الثورة الرقمية، واستوعب ما فيها من قوة ناعمة، عارفاً أنها وحدها القادرة على قهر القوة الخشنة، وجعل التطلعات المنشودة في التحرر والتغيير واقعاً حياً ملموساً.
وكان من تبعات ذلك كله أن شهدت المدن العربية، في بغداد وبيروت والجزائر وتونس والخرطوم، منذ العام الماضي انتفاضات وثورات واحتجاجات واعتصامات ومسيرات ومظاهرات مستمرة بلا هوادة، وهي بمجموعها من صنع قاعدة شعبية جماهيرية، فيها للمهمشين دور كبير، ومن ضمنهم المرأة التي تشكل الجزء المهم من الجيل الجديد المتطلع للإفادة من العولمة، وما فيها من ممكنات التنامي والفاعلية.
وفي مقدمة تلك الممكنات وسائط التواصل الافتراضي التي صارت تمد الانتفاضات والثورات بالحيوية والزخم، وبسببها أمسك هذا الجيل زمام المبادرة مقلقلاً أنظمة الحكم، ومؤكداً أنه بفتوته وانفتاحه قادر على الانفلات من عقال التبعية، ومتمكن من أن يكون جيلاً عابراً للحدود والحواجز، يتجاوز الانغلاق والتعصب، وقد استند إلى أسمنت التعدد والتنوع والاندماج، متبرماً من الحزبية، ماقتاً المحاصصة والمحسوبية، ينظر نحو آفاق متسعة بلا توجس من لبرلة أو انبهار بدمقرطة، يفهم المواطنة على أنها نبذ الأقنعة والتزييف، لا بالشعارات الحالمة وإنما بالعمل المعقلن المقدام والممارسة الحية. وله في جريتا تونبرغ، الناشطة البيئية السويدية ذات الستة عشر عاماً، مثال ساطع على القوة الناعمة التي بها خرجت الحشود الشعبية الفتية من قمقم عزلتها، محطمة طوق الطائفية والفئوية، غير مكتفية بإصلاحات جزئية وقتية، متطلعة إلى التغيير الشامل والإصلاح التام الذي به تتوكد الحقوق والحريات، وبلا خشية من أنظمة سلطوية استبدادية ولا جبروت دساتير وقوانين وأحكام.
ولأن الانتفاضات الشعبية الراهنة ابنة شرعية للعولمة وما بعدها، فإنها لا تعتمد في نيل مطالبها أسلحة عسكرية وذخائر حربية، كما أنه ليس من خططها الانخراط في تدريبات قتالية وتنظيمات جهادية، بل الذي معها هو قوتها الناعمة المشروعة التي تجعل هذا الجيل فاعلاً رقمياً، سلاحه الكلمة وفضاؤه العالم وعماده العقل الذي به سيخلع هذا الجيل عباءة التبعية، مستشرفا عالماً جديداً سيكون هو فيه جزءاً فاعلاً حقيقياً.
وليس الفعل الذي تؤديه الثورات والانتفاضات ناعماً وأنثوياً فحسب، بل الزمن فيه زمن سيال واحتوائي، تتغير فيه التسميات والأولويات، فبدل مصطلح المناضل حل مصطلح الناشط الذي لا ترفعه الجماهير ليهتف ويهتفوا من بعده، بل هو الذي يحمل طوابير العاطلين عن العمل وأصحاب الكفاءات من حملة الشهادات وأفواجاً بشرية هائلة من الفقراء والمعدمين على كتفي حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي، صانعاً الصور والأيقونات، معضداً هذا الفعل بالتفاعل الميداني.
وبسبب هذه الروحية المنفتحة المرنة، لم يعد الفعل البطولي دموياً، يتفرد به بطل شعبي أو آحاد، ليكونوا فيما بعد قادة يحملون فكراً نخبوياً، بينما يقبع المجموع قاعدة لهم، يمدهم بالتفرد والمركزية، وهو ما عاشته أغلب الشعوب العربية منذ منتصف القرن العشرين، وذاقت ويلاته في مختلف حقب الحكم وأنظمته الملكية والجمهورية، حتى في زمن التطبيع والديمقراطية.
البطولة بالمفهوم الجديد الذي تجسده الانتفاضات الشعبية جماعية، لا تعرف المركزية ولا تقر بالصفوة ولا بالتبعية. وهذا بالضبط هو ما أرادته، أو على الأقل زعمته، الآيديولوجيات الثورية، بيد أنها أخفقت في تحقيقه عند التطبيق.
وإذا كانت شرارة الربيع العربي تحفيزية فردية، مثّلها محمد بو عزيزي في مدينة سيدي بو زيد التونسية، فإن شرارة الانتفاضات الشعبية تأصلت جوهرياً في الفواعل المعروفة بجماعية احتجاجها الذي تطغي عليه «الشعبية والسلمية والمدنية والثورية والمرونة والتعددية» التي جعلت مشهد الانتفاضات ما بعد حداثي، لا هو بالربيعي ولا هو بالخريفي، بل هو فصول أربعة تتغير كل آن، آتية بالجديد، مستمرة بلا هوادة، تغلي سخطاً وغضباً، محتجة بلا نهائية، تتعالى على الأدلجة والقومية، معتمدة على العفوية واللاتنظيم والحدسية التي تضمن لهذه الانتفاضات مرونة التجدد وصيرورة الاستمرار.
وما دام «جيل واي فاي» هو الفاعل الرقمي المندرج ضمن فضاء عالمي فيه للعربي ما للصيني والأميركي والأوروبي، فإن أوار الانتفاضات -الذي يتساوى في تفعيله الرجل والمرأة، ولم يعد فيه للقوة العضلية التي كانت تتطلبها سوح النضال والمقارعات السابقة دور مهم- سيبقى متصلاً دائمياً إلى أن يحقق غاياته لا محالة.
ولعل الذي يضمن للانتفاضات ديمومة العزائم واستمرارية الهمم هو بعدها عن التهويم الطوباوي، وارتكانها إلى مرونة التفكير وإدامته بسلمية تتحرى الصدق والواقعية، متحصنة من المقاومة الوحشية والتلوث الفكري، وغايتها استقطاب الآخر وليس استئصاله.
وهو ما يجعل الانتفاضات العربية الشعبية كماشة تضيّق الخناق على ضيقي الأفق من المتواطئين والمشبوهين ومرضى الولع بالسلطة، أصحاب المشاريع الطائفية والبرامج المتطرفة والاستهلاكية، المتشبثين بسياسة العصا الغليظة. فالعالم العربي اليوم عالم متعولم، والإنسان فيه حر، كينونته متحاورة وميدانه منفتح على التثاقف قوة ومرونة، إفادة من الآخر الذي عليه أن يحتويه لا أن يعاديه بكونية عابرة على الموانع والحدود.
ولا مجال لتحقيق تطلعات هذه الانتفاضات، المتمثلة في السلم والتضامن والانفتاح، إلا بالقوة الناعمة التي بها يصبح العالم منفتحاً، يندمج فيه العراقي والتونسي والمصري في الركب العالمي، ضمن استراتيجية شراكة تتفهم معنى وحدة المصير البشري، بعيداً عن مكائد القوة الفائقة التي تعمل ماكينة الإعلام الضخمة على الترويج لها، هادفة لصنع مجتمعات متمزقة متناحرة.
وما على النخب المثقفة عمله اليوم هو استيعاب عالمية هذا الجيل الجديد الذي تجسده فواعل فتية صاعدة، تنظر لنفسها والآخر بمنظار رحب.
وما يجعل من المثقف فاعلاً رقمياً حقيقياً قبوله بالتعدد في الفكر، والتحول غير النمطي في الفهم الثقافي للزمن العالمي الذي هو زمن افتراضي، لا استنساخ فيه لسيناريوهات مضت هنا أو هناك.
ولم تعد مهمة المثقف التساؤل، وإنما الإجابة عن تساؤلات الآخرين، وبما يضمن الزخم للانتفاضات، ويعمل على تدعيم ما فيها من ممكنات الاحتجاج والتنديد، وبإرادة حرة لا تعرف كوابيس الاستبداد ولا دهاليز التستر والتخاذل، مطوعة القوة الناعمة في شكل فكري منفتح مركب تعددي يهشم الثالوث الاستبدادي (الفساد، والاستهلاك، والتمركز).
والمأمول أن تتشكل من الجيل المثقف منظومة لا مرئية، توازي في قوتها الفكرية القوة الإعلامية الصلبة للسلطات الرسمية، وبالشكل الذي يتيح للقاعدة الجماهيرية أن تكون دوماً متأهبة متيقظة لأن تغير وجه العالم كله.
ويظل التعايش مطلب الانتفاضات الشعبية التي تريد الاندماج بعالم جديد ونظام كوني تتجاوز فيه تراكمات حقب التبعية والاضطهاد، وعلل النرجسية والانغلاق، متجهة قدماً نحو عالم جديد مرقمن افتراضي، فيه الشعوب أمومية وأبوية تحمل صخرة سيزيف ولا تشعر بالعناء، كونها ليست متفرقة أو أحادية، بل هي متعددة، لا معطلة ولا مشلولة، تمتلك قوة ناعمة لكنها فاعلة قادرة على أن تفتح مصاريع المستقبل الذي لن يزلزل الحاضر فحسب، بل سيغير وجه التاريخ الذي يكتب.



«هاري بوتر» عائد بوجهٍ جديد... أضخم إنتاج تلفزيوني على الإطلاق

«هاري بوتر» الجديد... بطل المسلسل الذي ينطلق عرضه نهاية العام (منصة «HBO»)
«هاري بوتر» الجديد... بطل المسلسل الذي ينطلق عرضه نهاية العام (منصة «HBO»)
TT

«هاري بوتر» عائد بوجهٍ جديد... أضخم إنتاج تلفزيوني على الإطلاق

«هاري بوتر» الجديد... بطل المسلسل الذي ينطلق عرضه نهاية العام (منصة «HBO»)
«هاري بوتر» الجديد... بطل المسلسل الذي ينطلق عرضه نهاية العام (منصة «HBO»)

لكل زمنٍ وجيل «هاري بوتر» خاصتُه. وإذا كان الساحر الصغير قد انطبع في ذاكرة جيل الألفيّة على هيئة الممثل دانييل رادكليف، فإنّ الجيلَين «زد» و«ألفا» سيتعرّفان عليه مع نجمٍ جديد هو دومينيك ماكلوغلين. ففي عصر منصات البث، كان لا بدّ من ولادة ثالثة لواحد من أكثر الشخصيات شهرةً وجماهيريةً في عالم الأدب والسينما والترفيه.

يعود بطل روايات جي كي رولينغ وسلسلة أفلام «هاري بوتر»، من خلال مسلسل يُعرض على منصة «HBO»، ويستغرق إنتاجه 10 أعوام في 7 مواسم قابلة للتجديد.

ماذا نعرف عن الموسم 1 من «هاري بوتر»؟

قبل يومين، نشرت منصة «HBO» الإعلان الترويجي الأول للموسم الافتتاحي بعنوان «هاري بوتر وحجر الفيلسوف». ووفق المقتطفات المصوّرة، فإنّ الجزء الأول وفيّ لكتاب المؤلّفة جي كي رولينغ.

ويركّز الفيديو على الشخصيات الرئيسية الثلاث؛ أي هاري وصديقَيه «رون ويزلي» و«هيرميون غرانجر». يُظهرهم الفيلم وهم يتعارفون على متن القطار المتّجه بهم إلى «مدرسة هوجورتس للسحر والشعوذة». الأطفال الثلاثة في الـ11 من عمرهم، ويستعدّون لخوض عامهم الدراسي الأول في تلك المدرسة، حيث سيواجهون معاً عودة «لورد فولدمورت»، قاتل والدَي هاري عندما كان الأخير رضيعاً.

كما يعطي الإعلان الترويجي لمحة عن الحياة التعيسة التي كان يعيشها هاري اليتيم، تحت وصاية عمّه «فيرنون» وعمّته «بيتونيا». من بين اللقطات اللافتة كذلك، اللقاء الأول بين الساحر الصغير و«هاغريد» العملاق (الممثل نيك فروست).

الممثل البريطاني نيك فروست بشخصية «هاغريد» العملاق (HBO)

متى وأين يُعرَض المسلسل؟

ينطلق عرض مسلسل «هاري بوتر» عالمياً، في 25 ديسمبر (كانون الأول) 2026، على كلٍ من «HBO» و«HBO Max». ومن الواضح أنّ اختيار هذا التاريخ لم يأتِ عبثاً، إذ إنّ فترة أعياد الميلاد ورأس السنة تشهد ارتفاعاً في نسبة المشاهدة على منصات البثّ، نظراً لإجازات نهاية العام.

يتألّف الموسم الأول من 8 حلقات تدور معظم أحداثها في مدرسة هوجورتس للسحر، على أن يكون المشاهدون على موعدٍ مع مزيد من المواسم، بما أنّ العمل التلفزيوني المنتظَر مخلصٌ لروايات رولينغ وعددُها 7. ووفق صحيفة «الغارديان» البريطانية، فإنّه من المرتقب أن يغوص المسلسل في تفاصيل أكثر من الأفلام.

يدور معظم أحداث الموسم الأول في مدرسة هوجورتس للسحر (HBO)

فريق «هاري بوتر» أو «التريو الذهبي»

استغرق البحث عن الأبطال الثلاثة الصغار؛ «هاري بوتر» و«رون ويزلي» و«هيرميون غرانجر»، 8 أشهر. ففي سبتمبر (أيلول) 2024، أُطلقت دعوة عامة للمشاركة في تجارب أداء لأطفال تتراوح أعمارهم ما بين 9 و11 عاماً. تقدّم 32 ألف طفل ليقع الاختيار في مايو (أيار) 2025، على كلٍ من دومينيك ماكلوكلين، وألاستير ستاوت، وأرابيلا ستانتون.

ينضمّ إلى الأطفال الثلاثة، الذين سمّتهم منصة «HBO»: «التريو الذهبي»، فريق كبير من الممثلين المخضرمين والجدد.

أما التصوير فقد انطلق وسط تكتّم شديد بلندن في يوليو (تموز) الماضي، وقد وقّع الممثلون جميعهم عقوداً تُلزمهم الارتباط بالمشروع لفترة 10 أعوام، وهي المدة التي سيستغرقها تصوير 7 مواسم على الأقل من المسلسل.

أطلقت منصة «HBO» على أبطال المسلسل «التريو الذهبي» (منصة «HBO»)

من هو «هاري بوتر» الجديد؟

من بين آلاف الأطفال، اختير الممثل الاسكوتلندي دومينيك ماكلوكلين، ليكون الوجه الجديد لهاري بوتر. وقبل خوضه هذه التجربة، ظهر ماكلوكلين في فيلم «Grow» البريطاني عام 2025. وبسبب اختياره لأداء شخصية الساحر الصغير، اضطرّ الممثل الطفل إلى مغادرة مدرسته والتسجيل في مدرسة أخرى تؤمّن له التدريس في أوقات الفراغ من التصوير.

في حوار مع شبكة «بي بي سي» البريطانية، سُئل ماكلوكلين عن شعوره بعد التحوّل إلى «هاري بوتر»، فأجاب أنّ الأمر أشبَه بالحلم. «أنا من أشدّ المعجبين بسلسلة (هاري بوتر) وسعيد للغاية بأداء هذا الدور»، قال النجم الصاعد.

دومينيك ماكلوكلين البطل الجديد لسلسلة «هاري بوتر» (HBO)

ما رأي «هاري بوتر» القديم؟

رغم تحوّله إلى نجمٍ سنة 2001 مع انطلاق مجموعة أفلام «هاري بوتر»، فإن الممثل دانييل رادكليف لم يكن يوماً راضياً عن أدائه في تلك الشخصية. وانطلاقاً من هذا الموقف الذي لم يتردّد في التعبير عنه مراراً عبر الإعلام، أعلن رادكليف أن ماكلوكلين سيكون أكثر ملاءمةً للدور ممّا كان هو عليه. وأضاف الممثل البريطاني: «أنا متأكّد من أنّ دومينيك سيكون أفضل منّي». وقد ذهب رادكليف إلى حدّ كتابة رسالة إلى خلَفِه، متمنياً له أن يقضي وقتاً رائعاً في المغامرة التي يخوض.

الممثل دانييل رادكليف عام 2000 خلال تصوير فيلم «هاري بوتر» (رويترز)

أين جي كي رولينغ من المشروع؟

الأمّ الروحيّة لـ«هاري بوتر» وصانعة الشخصية، الكاتبة البريطانية جي كي رولينغ، منخرطة في مشروع المسلسل بوصفها أحد المنتجين المنفّذين. أما كتابةً، فهي تركت مهمّة السيناريو والإشراف العام لفرنشيسكا غاردينر، وقد أبدت رولينغ رضاها عن نص المسلسل. وينضمّ إلى غاردينر المخرج مارك مايلود، وهما سبق أن تعاونا في مسلسل «Succession»، أحد أبرز الإنتاجات في تاريخ التلفزيون.

الكاتبة البريطانية جي كي رولينغ مبتكرة سلسلة روايات «هاري بوتر» (رويترز)

كم ستبلغ ميزانية مسلسل «هاري بوتر»؟

بوصفه مشروعاً أدبيّاً وسينمائياً، كان «هاري بوتر» بمثابة دجاجة تبيضُ ذهباً، وهو أحد أكثر المشاريع ربحاً في تاريخ صناعة الترفيه. لم يقتصر الأمر على الروايات التي تُرجمت إلى أكثر من 80 لغة، ولا على الأفلام، وهي رابع أعلى سلسلة سينمائية تحقيقاً للإيرادات على الإطلاق؛ بل تحوّل الساحر الصغير إلى ظاهرةٍ اقتصادية من خلال المتاجر والملاهي الخاصة به حول العالم.

لذلك، فإنه من غير المنطقي أن تبخل «HBO» وشريكتُها «وارنر» على مشروع المسلسل. ووفق بيان صادر عن الشركة، يشكّل المسلسل متعدد المواسم «أضخم حدث بثّ في تاريخ (HBO Max) وربما في تاريخ منصات البث بشكلٍ عام».

مسلسل «هاري بوتر»... أغلى إنتاج تلفزيوني على الإطلاق (إنستغرام)

وفق شبكة «سي إن إن»، فإنّ ميزانية الحلقة الواحدة من مسلسل «هاري بوتر» تبلغ 100 مليون دولار. وإذا صحّ ذلك، فسيتجاوز هذا المبلغ بأشواط تكلفة سلسلة الأفلام الأصلية بأكملها، والتي أنفقت عليها شركة «وارنر» ما يُقدّر بـ1.2 مليار دولار، ليتحوّل المسلسل بذلك إلى أغلى إنتاج تلفزيوني على الإطلاق.


في وداع أحمد قعبور الذي غنّى للمقهورين

الفنان الملتزم الذي واكب بألحانه جيلاً بكل تحولاته (فيسبوك)
الفنان الملتزم الذي واكب بألحانه جيلاً بكل تحولاته (فيسبوك)
TT

في وداع أحمد قعبور الذي غنّى للمقهورين

الفنان الملتزم الذي واكب بألحانه جيلاً بكل تحولاته (فيسبوك)
الفنان الملتزم الذي واكب بألحانه جيلاً بكل تحولاته (فيسبوك)

في ظرف حالك، ودّع لبنان أحمد قعبور، الفنان الذي غنى بيروت والجنوب كما لم يفعل أحد. صراعه الطويل مع المرض لم يمنعه من أن يبقى كالرمح يقف على الخشبات حتى الرمق الأخير، ويمتّع جمهوره بحضوره الدمث وأغنياته التي حفرت عميقاً في وجدان الناس.

هو ابن الحروب والمعاناة، من رحمها وُلد، وبقي وفياً لآلام الناس وتفاصيلهم الصغيرة الحميمة. بيروتي أصيل، سكنت مدينته روحه، وقضايا المقهورين وجدانه. وُلد عام 1955 ونشأ في الستينات، في حين كانت النهضة اللبنانية الفنية في قمة فورانها. تأثر بوالده عازف الكمان محمود الرشيدي الذي اصطحبه معه إلى حفلات زرعت في نفسه حسّاً فنياً مبكراً، ثم جاء دخوله معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية ليشحذ ميوله الأولى، ويصقل موهبته.

أحمد قعبور في البدايات (فيسبوك)

هو ملحّن، ممثل، كاتب، مغنٍّ، تلفزيوني، إذاعي، مسرحي... تعددت اهتمامات أحمد قعبور، وبقيت كلها تصب في مكان واحدٍ: الفن الملتزم بالإنسانية نهجاً. تفرعت إبداعات أحمد قعبور، حتى قال إن تلك المجالات العديدة التي عمل فيها ربما شغلته عن التركيز. لكنه في حقيقة الأمر كان فناناً أخّاذاً، أينما يمّم وجهه.

قال ذات مرة وهو الذي بقي فلسطيني الهوى والبوصلة، إن قناعاته الآيديولوجية الأولى تحولت إلى كل ما له علاقة بالقيمة الإنسانية والكرامة، وصوب ذاكرته الفردية والجماعية.

مع بدء الحرب اللبنانية الأهلية، وكان في التاسعة عشرة من عمره، انخرط في دعم ومساعدة المواطنين، يجمع الأغذية ويوزعها على المحتاجين. في تلك الفترة كان يقرأ الشاعر توفيق زياد، ووقع على قصيدته «أناديكم، أشد على أياديكم، وأبوس الأرض تحت نعالكم، وأقول: أفديكم». أحبها ولحّنها، وغنّاها، أثناء تجوال له مع فرقة موسيقية شبابية صغيرة، في مستشفى ميداني في «جامعة بيروت العربية»، فجاء تجاوب الجرحى والمرضى مفاجئاً له، واضطر إلى أن يكررها مرّات ومرات وسط استغراب الموجودين واستغرابه هو أيضاً.

صارت أغنيته الأولى هذه نشيداً لا ينطفئ، وبقي الناس يرددونها طوال خمسين سنة، بالحماسة نفسها وكأنها وُلدت اليوم.

كرّت سبحة أغنيات قعبور، وبقيت كلها أمينة لنصيحة والده، حاملة «نبض الناس». هكذا جاءت «يا رايح صوب بلادي»، و«علوا البيارق»، و«نحنا الناس»، و«نبض الضفة»... حيث ظل الإنسان العادي الكادح، في صميم أعماله، وهو يمثل ويعلّم ويلحّن، ويكتب أغنياته.

بيروتي بحق، تأثر إلى حدّ بعيد بابن مدينته الفنان الثائر عمر الزعني الذي لُقب بـ«موليير الشرق». ولإعجابه الشديد به، أعاد أغنياته إلى الحياة في ألبوم خاص، بعد أن كان منسياً، كاشفاً عن عبقرية فذة ذات روح كاريكاتيرية، تنهل من الحياة اليومية، وتعيدها ألحاناً وكلمات.

يوم كان الغناء رسالة وأصحابه يجوبون المؤسسات التعليمية (فيسبوك)

رأى قعبور نفسه في هذا الفنان البيروتي المنتفض على الظلم الاجتماعي الذي التقط صور من حوله بعينَيه، وترجمها كلاماً هزلياً جارحاً وموسيقى متهادية. فغنى قعبور «بيروت زهرة في غير أوانها... محلاها ومحلا زمنها»، و«بدي غني للناس، إلي ما عندن ناس، وكانوا هني الأساس»، و«بيروت يا قصة، يا صندوق فرجة كبير». غرف من قاموس مدينته الجريحة، وهو يغني قاموسه الفني، دون أن تجفّ بئره. ابن حارات «البسطة التحتى»، نسج لكل مناسبة وركن في بيروت أغنية، من العيد إلى رمضان بفوانيسه، إلى شوارعها، وبحرها، وشمسها، وعصافيرها... غنى لأمه التي ودّعته في الصباح «بضفيرة قليلة ويدين من دعاء»، وأوقدت «ناراً صغيرة لأجله». حوّل قعبور الأشياء الرتيبة المكرورة إلى ألحان اختلط فيها الفرح بالشجن، ونسج حكايات يتماهى معها الهامشيون والمنسيون.

كما واكب قعبور مآسي فلسطين، ونازحي المخيمات، وأهل الجنوب اللبناني، والهجمات الغادرة عليهم. لم يتوقف جمهوره عن تكرار «الشمس تأكل لحمهم لكنهم يعاندون الشمس، من بطون الأرض يطلعون من عيون الشمس يطلعون، من وجه القمر، إنهم جنوبيون». بقيت أغنياته هذه تسطع مع كل قصف وغزو. وها هي «يا رايح صوب الليطاني دخلك وصللي السلام، صبّح أهالي النبطية، وطلّ شوية عالخيام»، تعود وكأنها تُكتب اليوم لبلدات تُجتاح وتُهدم من جديد.

وكما الكبار، كان للصغار منه حصة وافية؛ إذ ساهم في تلحين وغناء مسرحيات عديدة مثل «كلو من الزيبق» و«شو صار بكفر منخار». كما أدى دور الصحافي في مسرحية زياد الرحباني «شي فاشل»، وأدى أدواراً تمثيلية، في السينما في فيلم «ناجي العلي» و«كارلوس»، وفي مسلسل «النار بالنار».

ورغم أنه عمل في أكثر من تلفزيون وإذاعة، فإنه برز بشكل خاص حين انخرط في «تلفزيون المستقبل» راسماً هويته الموسيقية، بأغنيات أثارت الكثير من الجدل، وكأنها تتناقض مع توجهاته اليسارية، النضالية الأولى. وأشهر تلك الأغنيات التي بقيت في ذاكرة الناس هي «لعيونك بتمون»، وسلسلة أخرى من الأغنيات التي رافقت حياة هذه المحطة ووسمت إطلالتها.

وانتشر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي فيديو لأحمد قعبور، ظهر خلاله وقد فقد توازنه واضطر إلى الجلوس قبل مساعدته من قبل بعض الحضور. كان ذلك خلال مشاركته في حفل «قلوب تغني لحن العطاء»، لرعاية «دار الأيتام الإسلامية». وأثناء غنائه «أناديكم»، بدا عليه التأثر والتعب، وكأنه سيهوي، فهرع الحضور لمساعدته. يومها أثارت حالته قلق محبيه، وخاصة أنه كان يخضع لعلاج سرطان أصيب به.

رحل باكراً أحمد قعبور الذي بقي، رغم مرضه، لا تفارق السيجارة يده، ولا يكف عن تلبية الدعوة للغناء أو المساعدة في أمر خيري. وبغيابه يُطوى اسم أساسي، ضمن كوكبة صنعت مجد الأغنية الملتزمة في لبنان والعالم العربي. ومع أنه كان يكرّر أن التزامه لم يعد نضالياً، حاراً، كما سبق، وأن له معنى مختلفاً، فإن أغنياته بقيت في مجملها ذات طعم وطني، نقدي، متمرد، وإن تغلفت بوشاح رومانسي هادئ.


«الإغلاق المبكر» يهدد السينما المصرية بفقد نصف أرباحها

مخاوف من أن يؤدي الإغلاق المبكر للصالات السينمائية لخسائر كبيرة (حساب مخرج «سفاح التجمع» على «فيسبوك»)
مخاوف من أن يؤدي الإغلاق المبكر للصالات السينمائية لخسائر كبيرة (حساب مخرج «سفاح التجمع» على «فيسبوك»)
TT

«الإغلاق المبكر» يهدد السينما المصرية بفقد نصف أرباحها

مخاوف من أن يؤدي الإغلاق المبكر للصالات السينمائية لخسائر كبيرة (حساب مخرج «سفاح التجمع» على «فيسبوك»)
مخاوف من أن يؤدي الإغلاق المبكر للصالات السينمائية لخسائر كبيرة (حساب مخرج «سفاح التجمع» على «فيسبوك»)

أبدى صُنَّاع للسينما في مصر تخوفهم من خسائر كبيرة قد تتجاوز نصف إيرادات دور العرض، مع بدء تطبيق القرار الحكومي الخاص بترشيد استهلاك الطاقة، اعتباراً من السبت 28 مارس (آذار) الحالي ولمدة شهر، والذي ينصُّ على إغلاق جميع صالات السينما في تمام التاسعة مساءً، ضمن حزمة إجراءات أوسع تستهدف خفض استهلاك الكهرباء في قطاعات عدة، على خلفية تداعيات الحرب الإيرانية.

وبموجب القرار الجديد، ستتأثر خريطة عرض الأفلام بشكل مباشر، حيث ستبدأ آخر الحفلات السينمائية في الأيام العادية في السابعة مساءً، بينما تكون آخر العروض في عطلة نهاية الأسبوع عند الثامنة مساءً، ما يعني تقليص عدد الحفلات اليومية، خصوصاً في فترة السهرة التي تُمثِّل عادةً النسبة الأكبر من إيرادات شباك التذاكر.

ويثير هذا التغيير مخاوف لدى المنتجين وأصحاب دور العرض، الذين يعتمدون بشكل أساسي على حفلات المساء لتحقيق أعلى نسب حضور، مع وجود 4 أفلام مصرية تُحقِّق إيرادات جيدة في شباك التذاكر.

وسجَّلت إيرادات السينما المصرية أداءً قوياً خلال الفترة الماضية مع انطلاق موسم عيد الفطر، حيث حقَّقت إيرادات اقتربت من 100 مليون جنيه في 10 أيام فقط، مدفوعة بعرض 3 أفلام رئيسية هي «برشامة» بطولة هشام ماجد، و«فاميلي بيزنس» لمحمد سعد، و«إيجي بيست» لأحمد مالك. وانضم إليها لاحقاً فيلم «اعترافات سفاح التجمع» بطولة أحمد الفيشاوي، والذي شهد أزمةً رقابيةً أدت إلى سحبه مؤقتاً من دور العرض لنحو أسبوع قبل إعادة طرحه.

الملصق الترويجي لفيلم «برشامة» (الشركة المنتجة)

وقال الموزِّع السينمائي محمود الدفراوي لـ«الشرق الأوسط» إن «تأثير القرار سيكون كبيراً للغاية على إيرادات السينما، لكون حفلات ما بعد التاسعة وحتى منتصف الليل تمثل عادة ما بين 60 و70 في المائة من إجمالي الإيراد اليومي، وهو ما يعني فقدان النسبة الأكبر من الدخل اليومي لدور العرض، مع إلغاء الحفلات التي تُمثِّل الركيزة الأساسية لشباك التذاكر، في ظلِّ ضعف الإقبال على الحفلات الصباحية بطبيعتها».

وأوضح أن «الأزمة لن تقتصر على تراجع الإيرادات فقط لأفلام العيد، بل ستمتد إلى قرارات الإنتاج والتوزيع لكون الصناعة تعتمد على عدد كبير من العاملين. ومع تقليص عدد الحفلات اليومية لن يكون هناك حافز كافٍ لطرح أفلام جديدة، الأمر الذي سيدفع صُنَّاع السينما للتريث ومراقبة تطورات الوضع، في وقت لن يغامر فيه أي منتِج بطرح فيلم جديد في ظلِّ عدد حفلات محدود، وهو ما قد يؤدي إلى حالة من التباطؤ في حركة السوق».

وأضاف الدفراوي أن «هذا الوضع قد يدفع إلى إعادة النظر في طرح عدد من الأفلام، خصوصاً ذات الميزانيات الكبيرة، نظراً لاعتماد الصناعة بشكل أساسي على كثافة الحفلات اليومية، وهو ما يجعل أي تقليص فيها مؤثراً بشكل كبير».

صناع فيلم «برشامة» في العرض الخاص (الشركة المنتجة)

ووصف المنتِج والموزع السينمائي جابي خوري القرار بـ«الكارثة». وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «سيؤدي إلى مشكلات كبيرة داخل صناعة السينما ويفاقم أزماتها لكونه يؤثر على منظومة العمل بشكل كامل، وفي ظلِّ خسائر متوقعة لن تقل عن 50 إلى 60 في المائة»، لافتاً إلى أن «تداعيات القرار ستنعكس سريعاً على حركة طرح الأفلام، ولن يكون هناك إقبال من المنتجين على تقديم أعمال جديدة في ظل هذه الظروف، بما يهدد استقرار السوق السينمائية خلال الفترة المقبلة».

رأي دعمه المستشار الإعلامي لـ«الشركة العربية للإنتاج والتوزيع» عبد الجليل حسن، الذي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «القرار تسبَّب فعلياً في إلغاء ما لا يقل عن 3 حفلات يومياً بدور العرض»، موضحاً أن «الحفلة الوحيدة التي تشهد إقبالاً ملحوظاً هي التي تبدأ في السادسة مساءً، بينما تظل الحفلات الصباحية ضعيفة من حيث الحضور».

وأضاف أن «هذا الوضع سيؤدي إلى خسائر كبيرة لن تقل عن 60 في المائة من إجمالي الإيرادات، مع تقليص فرص تحقيق إيرادات كافية لتغطية تكاليف التشغيل داخل صالات السينما ذاتها».