مسؤول يمني يتهم الحوثيين باقتحام مقر للصليب الأحمر في الحديدة

انقلابيو اليمن استهدفوا مستشفى ريفياً في التحيتا

المستشفى الريفي الذي تعرض لقصف حوثي في التحيتا التابعة لمحافظة الحديدة وفقا لما ذكره المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» على «تويتر»
المستشفى الريفي الذي تعرض لقصف حوثي في التحيتا التابعة لمحافظة الحديدة وفقا لما ذكره المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» على «تويتر»
TT

مسؤول يمني يتهم الحوثيين باقتحام مقر للصليب الأحمر في الحديدة

المستشفى الريفي الذي تعرض لقصف حوثي في التحيتا التابعة لمحافظة الحديدة وفقا لما ذكره المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» على «تويتر»
المستشفى الريفي الذي تعرض لقصف حوثي في التحيتا التابعة لمحافظة الحديدة وفقا لما ذكره المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» على «تويتر»

سقط قتلى وجرحى في صفوف ميليشيات الحوثي الانقلابية، بينهم قيادي بارز وقائد فرقة زراعة الألغام، غرب تعز، جنوب غرب، في معارك مع الجيش الوطني، خلال الـيومين الماضيين، علاوة على سقوط قتلى وجرحى آخرين في صفوف الانقلابيين في البيضاء، وسط، وصعدة شمال غرب، والضالع (جنوب البلاد)، في الوقت الذي استهدفت فيه ميليشيات الانقلاب مستشفى ريفيا في التحيتا، جنوب الحديدة، غربا، واقتحامها مقر الصليب الأحمر في الحديدة وطرد الموظفين وفقا لمسؤول في الحكومة اليمنية.
وقتل قيادي حوثي بارز في مواجهات مع القوات المشتركة في الجيش الوطني في جبهة البرح، غرب تعز.
وقالت قوات ألوية العمالقة في بيان لها، مساء الجمعة، نشره مركزها الإعلامي، بأن «القيادي الحوثي الرائد عبد الله عبد الله عوبل، لقي مصرعه وعدد من أفراد ميليشيات الحوثي في مواجهات كبدتهم القوات المشتركة خلالها خسائر فادحة في البرح الأسبوع الماضي».
وذكرت أن «الرائد عوبل يعمل قائدا لمجاميع من ميليشيات الحوثي في جبهة البرح، حيث لقي مصرعه مع عدد من أفراده خلال مواجهات عنيفة اندلعت بين القوات المشتركة وميليشيات الحوثي»، مؤكدة أن «القوات المشتركة تواصل حصد أرواح قيادات الحوثيين والمئات من أفراد الميليشيا في المواجهات التي تخوضها مع الميليشيات في جبهة الساحل الغربي».
كما قتل قائد فريق زراعة الألغام التابع لميليشيات الحوثي الانقلابية وأصيب اثنان آخران، مساء الخميس، في جبهة الضباب، غرب تعز، وفقا لما أكده مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط» قال بأن «أفراد الجيش الوطني في جبهة الضباب، استهدفوا فريق زراعة الألغام التابع لميليشيات الانقلاب في أثناء محاولتهم زراعة الألغام جنوب التبة السوداء المحاذية لتبة الكربة التي يتحصن فيها الجيش الوطني، ما أسفر عن مقتل قائد الفريق وإصابة اثنين آخرين من الفريق».
وعلى وقع الانتهاكات والتصعيد العسكري التي تقوم به ميليشيات الانقلاب في محافظة الحديدة، من خلال رفع وتيرة خروقاتها اليومية على مناطق متفرقة جنوب الحديدة الساحلية، المطلة على البحر الأحمر، من خلال القصف المستمر بمختلف الأسلحة على مواقع القوات المشتركة من الجيش الوطني والقرى المأهولة بالسكان، استهدفت ميليشيات الانقلاب مستشفى ريفي في التحيتا، جنوب الحديدة.
يأتي ذلك في الوقت الذي اقتحمت فيه ميليشيات الحوثي مقر منظمة الصليب الأحمر الدولي، في محافظة الحديدة.
وقال وليد القديمي، وكل أول محافظة الحديدة، في تغريدة له على «تويتر»، الجمعة قال فيها بأن «الحوثيين اقتحموا منظمة الصليب الأحمر في الحديدة وطردوا موظفيها»، مؤكدا بأن «هذه ليست المرة الأولى».
وقالت مصادر محلية، نقل عنها المركز الإعلامي لقوات ألوية العمالقة، بأن «الميليشيات استهدفت مبنى المستشفى الريفي بالأسلحة الثقيلة نوع م.ط عيار 23 بشكل همجي، الخميس، حيث أطلقت نيران أسلحتها صوب المستشفى الذي يستقبل المرضى والجرحى من المدنيين، بالتزامن مع قيامها باستهداف منازل المواطنين في عدد من الأحياء السكنية».
وذكرت أن «الميليشيات الحوثية تواصل سلسلة خروقاتها وانتهاكاتها اليومية للهدنة الأممية وتستهدف الأحياء المكتظة بالسكان، وأدت إلى سقوط ضحايا في صفوف المدنيين وألحقت خسائر في الممتلكات العامة».
وتواصل ميليشيات الحوثي الانقلابية، المدعومة من إيران، خروقاتها اليومية من خلال شن عمليات استهداف وقصف بالقذائف المدفعية والأسلحة المتوسطة والقناصة على مواقع القوات المشتركة من الجيش الوطني والقرى في عدد من المناطق الجنوبية للمحافظة.
ونشر مركز إعلام «العمالقة» تقرير يحصي فيه خسائر الميليشيات الحوثية في معاركهم مع القوات المشتركة من الجيش الوطني، منذ منتصف شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي وحتى آخر شهر ديسمبر (كانون الأول) 2019. والتي قتل فيها عدد كبير من الانقلابيين بينهم قيادات ميدانية.
وقال بأن «هذه الخسائر ليست سوى جزء بسيط من الكم الهائل للخسائر الفادحة التي تكبدتها الميليشيات على أيدي القوات المشتركة، ففي منتصف شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، شنت الميليشيات هجوماً واسعاً على مواقع القوات المشتركة في منطقة الفازة الساحلية التابعة لمديرية التحيتا، وتصدت له القوات المشتركة وكبدت الميليشيات خسائر فادحة، وأصيب القيادي في الميليشيات المدعو أبو جعفر الطالبي وقتل العشرات من مرافقيه أثناء الهجوم».
وذكر التقرير أنه «خلال عشرة أيام وصلت إلى مشافي صنعاء والحديدة جثث 94 قتيلاً و32 جريحاً من مسلحو ميليشيات الحوثي، قادمة من الحديدة واكتظت بها المستشفيات بشكل كبير. ولقي القيادي في صفوف الميليشيات المدعو أبو نصر الله اللاحجي مصرعه في تلك الهجمات، وهو مسؤول زراعة الألغام في الساحل الغربي متأثراً بجراحه التي أصيب بها عند محاولته التسلل لزراعة الألغام في حيس».
وقال «لقي أكثر من 33 مسلحاً مصرعهم وأصيب أكثر من 166. بينهم قيادات عليا، وصلت جثثهم إلى مستشفيات زبيد وباجل في الحديدة وإلى عدة مستشفيات في صنعاء، خلال هجمات واسعة للميليشيات منذ 5 ديسمبر (كانون الأول) وحتى أواخر الشهر من العام 2019. وتصدت لها القوات المشتركة».
وأكد (التقرير) أن «إجمالي عدد القتلى الحوثيين وصل إلى (127 قتيلا) وعدد الجرحى لأكثر من (198 جريحا) منذ منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) وحتى أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2019».
وبالعودة إلى الضالع، قتل ما لا يقل عن 13 انقلابيا وأصيب آخرون، الجمعة، في معارك شهدتها شمال محافظة الضالع، جراء قصف مدفعي للقوات المشتركة استهدفت ثكنات للميليشيات الانقلابية في الفاخر والعود ومريس.
وكشف مصدر استخباراتي، نقل عنه المركز الإعلامي لجبهة محافظة الضالع الحكومي، أنه «تحصل على معلومات أولية تؤكد وصول ما لا يقل عن جثث 13 حوثيا إلى مستشفيات محافظة إب ومدينة دمت التي تسيطر عليها الميليشيات».
وقال بأن «بين القتلى الحوثيين قيادات حوثية رفيعة وصلت إلى جبهات الضالع مؤخرا بهدف تلافي ما حدث من انشقاق 60 عنصرا من جبهة ميليشيات الحوثي بمدينة الفاخر، بعد خلافات واسعة بين قيادات جبهة الميليشيات بسبب العنصرية المقيتة التي تمارسها القيادات الحوثية التي تدعي الانتماء الهاشمي وتصف عناصرها بأنهم «قناديل» وما دونهم «زنابيل» والقيادات الحوثية من محافظات اليمن الوسطى».
تزامن ذلك مع دك وحدة الدروع والمدفعية التابعة لقوات لواء الشهيد القائد شلال الشوبجي، قصفا عنيفا على ثكنات الميليشيات الحوثية في بلدة الفاخر، استخدمت فيها المدفعية وأسلحة الدروع بين وحدات القوات الجنوبية المشاركة ضمن عملية معركة «صمود الجبال» وبين ميليشيات الحوثي الانقلابية، المدعومة من إيران.
وأفاد العقيد محمد يحيى الشوبجي، أن «القصف المدفعي العنيف أسفر عن تدمير آلية حربية للميليشيات كانت تشن قصفها على مواقع القوات الجنوبية جنوبي الفاخر».
وفي محافظة صعدة، معقل ميليشيات الانقلاب، سقط قتلى وجرحى في صفوف ميليشيات الحوثي، مساء الخميس، علاوة على تدمير عدد من الآليات العسكرية في جبهة رازح الحدودية عقب إفشال قوات الجيش الوطني هجوما مكثف نفذته ميليشيات الحوثي الانقلابية في محور رازح.
وقال قائد اللواء السابع حرس حدود العميد فارس الربادي، وفقا لما نقل عنه الموقع الرسمي لوكالة الأنباء اليمنية «سبأ»، أن «قوات الجيش الوطني استطاعت إفشال عملية تسلل هجومية لميليشيات الحوثي على التبة السوداء والعريشة ومواقع عسكرية أخرى بجبهة رازح الحدودية».
وفي البيضاء، سقط قتلى وجرحى في صفوف الانقلابين، بقصف شنته مدفعية الجيش الوطني على تجمعات للانقلابيين في جبهة الملاجم، شرقا، حيث تركز القصف في منطقة وعالة، بالتزامن مع سقوط قتلى وجرحى آخرين في الحبج بمديرية الزاهر حيث رد الجيش على هجمات شنتها الميليشيات على قرى الحبج مواقع المقاومة والجيش.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.


سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
TT

سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

اجتاحت سيول جارفة ناجمة عن أمطار غزيرة مناطق واسعة في جنوب محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب)، مخلفة ما لا يقل عن 9 قتلى، بينهم أطفال، إضافة إلى دمار واسع طال المنازل والممتلكات، وجرف مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، في مشهد يعكس هشاشة البنية التحتية وتفاقم معاناة السكان في المناطق الريفية.

وتزامنت الكارثة مع تحذيرات متجددة أطلقها «المركز الوطني اليمني للأرصاد» من استمرار تأثير المنخفض الجوي خلال الساعات الـ24 المقبلة، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا واتساع رقعة الأضرار، خصوصاً في القرى المعزولة التي يصعب الوصول إليها.

ووجّه سكان في أرياف مديريات المخا وموزع والوازعية، لا سيما في قرى الغرافي والثوباني والنجيبة والهاملي، نداءات استغاثة عاجلة إلى السلطات الحكومية والمنظمات الإنسانية، مطالبين بالتدخل السريع لإنقاذهم من تداعيات السيول التي داهمت منازلهم بشكل مفاجئ.

السيول أغلقت الطريق الرابط بين تعز وميناء المخا على البحر الأحمر (إعلام محلي)

وأوضح السكان أن السيول القادمة من المرتفعات المجاورة اجتاحت القرى خلال وقت قصير، متسببة في تهدم عدد من المنازل بشكل كلي أو جزئي، وجرف محتوياتها من مواد غذائية وأثاث، فضلاً عن نفوق أعداد من المواشي التي تُمثل مصدر الدخل الرئيسي للأهالي.

وأكَّدت شهادات محلية أن عدداً من الأسر باتت بلا مأوى، في ظل غياب الاستجابة العاجلة، وافتقار المناطق المتضررة إلى مراكز إيواء مجهزة أو مخزون كافٍ من المواد الغذائية والإغاثية.

وفي وادي العقمة بمديرية موزع، أفاد السكان بأن السيول جرفت رجلاً سبعينياً ما أدّى إلى وفاته على الفور، في حين شهد وادي الهاملي حادثة مماثلة تمثلت في جرف امرأتين، إلى جانب تسجيل أضرار مادية جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة.

كما تعرضت الأراضي الزراعية في مديرية الوازعية لانجرافات واسعة، الأمر الذي يُنذر بخسائر طويلة الأمد في الأمن الغذائي المحلي، خصوصاً مع اعتماد السكان على الزراعة بوصفها مصدراً رئيسياً للعيش.

خسائر بشرية وأضرار متزايدة

قال مدير عام مديرية المخا، سلطان محمود، إن الأمطار الغزيرة التي شهدتها المديرية خلال اليومين الماضيين أسفرت عن وفاة 5 أشخاص وتضرر نحو 50 منزلاً، وفق حصيلة أولية، مشيراً إلى استمرار عمليات التقييم الميداني.

وأضاف أن فرق الطوارئ، بدعم من معدات مكتب الأشغال العامة، باشرت العمل على فتح الطرقات المتضررة وتأمين وصول فرق الإنقاذ إلى المناطق المنكوبة، تنفيذاً لتوجيهات محافظ تعز نبيل شمسان.

وحسب مصادر رسمية، توفي 3 أشخاص غرقاً في مديرية موزع، في حين لا تزال فرق الإنقاذ تواصل البحث عن مفقودين في عدد من القرى التي تضررت بشدة جرّاء السيول.

مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية جرفتها السيول في جنوب تعز (إعلام محلي)

وأكد مسؤولون محليون العثور على جثث 4 أطفال جرفتهم السيول، إلى جانب 5 ضحايا آخرين، بينهم 3 من كبار السن، مع توقعات بارتفاع العدد مع استمرار عمليات البحث والوصول إلى المناطق المعزولة.

وأشار المسؤولون إلى أن الطريق الرئيسي الرابط بين ميناء المخا وجنوب محافظة تعز تعرّض لأضرار كبيرة، وأُغلق لساعات قبل أن تُستأنف الحركة جزئياً، ما أعاق جهود الإغاثة وزاد من معاناة السكان.

كما لفتوا إلى أن عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، طارق صالح، وجّه بتدخل عسكري للمساعدة في عمليات الإنقاذ، وكلّف خلية العمل الإنساني بتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين.

طرق مقطوعة

وشهدت مناطق عدة في محافظة تعز أمطاراً غزيرة مصحوبة بسيول جارفة، أدّت إلى قطع طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في شلل جزئي لحركة التنقل بين المديريات.

وفي منطقة الكدحة، أفاد السكان بأن السيول أوقفت حركة السيارات على الطريق الوحيد الذي يربط المدينة بميناء المخا، ما أدى إلى تشكل طوابير طويلة من المركبات في الاتجاهين.

المناخ المتطرف في اليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأعرب الأهالي عن مخاوفهم من انهيار جسر متآكل على الطريق في حال استمرار هطول الأمطار، وهو ما قد يؤدي إلى عزل كامل لريف تعز الجنوبي، خصوصاً مع استمرار إغلاق الطريق البديل منذ سنوات.

وفي مديرية جبل حبشي، تحدّث السكان عن ظهور تشققات أرضية واسعة في إحدى المناطق السكنية بالتزامن مع هطول الأمطار، محذرين من احتمال توسعها أو تحولها إلى انهيارات أرضية، في ظل تشبع التربة بالمياه.

وطالب الأهالي بإرسال فرق جيولوجية متخصصة لتقييم الوضع واتخاذ التدابير اللازمة، تفادياً لوقوع كارثة جديدة قد تُهدد حياة السكان.

من جهته، جدّد المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر تحذيراته للمواطنين في المناطق المتوقع هطول الأمطار عليها، داعياً إلى تجنب الوجود في مجاري السيول أو عبورها أثناء هطول الأمطار وبعدها.

كما نصح بالابتعاد عن أعمدة الكهرباء والأشجار العالية، نظراً لمخاطر الصواعق والانهيارات، مع توقع استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي نتيجة تعمق المنخفض.

مخاوف يمنية من تفاقم الأوضاع الإنسانية جرّاء الأمطار الموسمية والسيول الجارفة (إ.ب.أ)

وأشار المركز إلى احتمال هطول أمطار غزيرة إلى شديدة الغزارة مصحوبة بعواصف رعدية وتساقط البَرَد أحياناً على عدد من المحافظات، بينها تعز وصنعاء وإب والضالع، إضافة إلى مناطق أخرى في البلاد.

بدوره، قال الخبير في الطقس جميل الحاج إن عدداً من المناطق اليمنية شهدت سيولاً جارفة خلال الساعات الماضية، متوقعاً استمرار هطول الأمطار بوتيرة متفاوتة خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن السيول قد تتجدد بشكل متكرر في محافظات عدة، بينها تعز ولحج وإب، مع احتمال امتداد الحالة الجوية إلى حضرموت ومأرب وشبوة، ما يزيد من مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية.