رالي داكار: 351 سائقاً يدشنون رحلة السباق المثير نحو القدية

ينطلقون اليوم من جدة على متن سيارات وشاحنات ودراجات نارية

صورة الملك سلمان وولي العهد على شاشة العرض في قرية داكار (أ.ب)
صورة الملك سلمان وولي العهد على شاشة العرض في قرية داكار (أ.ب)
TT

رالي داكار: 351 سائقاً يدشنون رحلة السباق المثير نحو القدية

صورة الملك سلمان وولي العهد على شاشة العرض في قرية داكار (أ.ب)
صورة الملك سلمان وولي العهد على شاشة العرض في قرية داكار (أ.ب)

دشن الأمير مشعل بن ماجد محافظ جدة، والأمير عبد العزيز الفيصل رئيس الهيئة العامة للرياضة، مساء أمس، بطولة رالي داكار السعودية 2020، بحضور الأمير خالد بن سلطان الفيصل رئيس الاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية والأمير خالد بن مشعل بن ماجد، بقرية داكار على كورنيش محافظة جدة الشمالي، وتستمر منافساتها حتى 17 يناير (كانون الثاني) الحالي.
ويقام هذا السباق العالمي في القارة الآسيوية للمرة الأولى بعد احتكار دام 30 عاماً في قارتي أفريقيا وأميركا الجنوبية، كأحد أصعب وأشهر الراليات الصحراوية في العالم.
ويُعد سباق رالي داكار السعودية 2020 امتداداً رائعاً للنسخ السابقة من الرالي، الذي جرى عبر تاريخه في 3 دول أوروبية و21 دولة أفريقية و5 دول في أميركا الجنوبية، ويمتد السباق في نسخته الأولى بالمملكة لمسافة 7856 كيلومتراً، منها 5097 كيلومتراً على الطرق الوعرة، وهي المسافة الأطول في تاريخ داكار، بينما تبلغ مسافة السباق على الطرق الممهدة 2759 كيلومتراً.
ويشهد الرالي مشاركة 556 سائقاً من 62 دولة حول العالم، من بينهم 47 سائقاً مخضرماً شاركوا في 10 نسخ على الأقل من داكار، كما ستكون صحراء المملكة شاهدة على مشاركة 85 متسابقاً يشاركون للمرة الأولى في السباقات، حيث ينطلق الرالي من مدينة جدة ثم تسير الفرق لمسافة 752 كيلومتراً عبر الكثبان السريعة، قبل أن يتغير مسار التحدي الصعب إلى أعلى في الشمال قرابة 900 كيلومتر عبر مشروع البحر الأحمر، حتى يصل إلى مدينة نيوم المستقبلية، حيث تصل الرحلة الشيقة التي تتخللها سلسلة من الوديان والجبال إلى أعلى نقاطها عند ارتفاع 1400 متر.
ويمر بعد ذلك السائقون وفرقهم المشاركة في رالي داكار السعودية بمنطقة من الرمال والحصى تمتد لمسافة 676 كيلومتراً خلال رحلتهم الصعبة من نيوم إلى العلا في المرحلة الرابعة من السباق، ثم يتوجب عليهم اختبار قدراتهم الملاحية عند مرورهم على التلال الرملية لحائل في طريقهم المتحدر صوب الرياض.
ويحصل المتسابقون على يوم راحة في العاصمة الرياض قبل أن تستأنف الرحلة باليوم الأطول من أيام الرالي، من حيث المسافة، حيث يقطع المشاركون في طريقهم مسافة قدرها 741 كيلومتراً، ثم ينعطف مسار السباق تجاه الغرب في وسط صحراء المملكة الشاسعة قبل الالتفاف للخلف والمضي شرقاً تجاه منطقة حرض في محافظة الأحساء، وهو ما يعني دخول منطقة الربع الخالي ثم الاقتراب نحو خط النهاية في منطقة «القدية» التي ستشهد تتويج الفائز برالي داكار السعودية 2020.
يذكر أن فعاليات قرية داكار تأتي متزامنة مع انطلاق الحدث الرياضي الكبير، بمشاركة منتجين موسيقيين من المملكة، فضلاً عن تقديم كثير من الفقرات المتنوعة، وفي طليعتها عروض السيرك الحركية لفريق «كيتونب»، إلى جانب الفعاليات المتعلقة برياضة المحركات، بالإضافة إلى التقديم الرسمي للمركبات المشاركة في هذه النسخة الـ42 من الرالي العالمي، حيث صعد السائقون بمركباتهم إلى مسرح القرية أمام الجماهير الحاضرة متعرفين عن كثب على فئات المركبات المشاركة في السباق.
كما تستضيف القرية متحف «اكتشف داكار»، الذي يحتوي على مواد مصورة ومرئية توثق تاريخ الرالي الأعرق في العالم، وتقديم لمحة عن المملكة العربية السعودية وتاريخها وثقافتها الأصيلة، كما شهدت القرية إقامة 4 عروض «للموتوكروس»، وأكروباتي للدراجات النارية، كما يوجد للأطفال والعائلات نصيب من الفعاليات المقامة، من خلال الاستمتاع بألعاب السيارات الكهربائية والواقع الافتراضي.
من جانبه، يأمل الإسباني فرناندو ألونسو في تحقيق إنجاز تاريخي بأن يصبح أول بطل عالم سابق للفورمولا واحد يفوز برالي داكار الصحراوي الذي تستضيفه السعودية.
وسيكون ألونسو (38 عاماً) المتوج بطلاً للعالم للفئة الأولى مع رينو في عامي 2005 و2006، واحداً من 351 سائقاً سينطلقون اليوم (الأحد)، من مدينة جدة في الفئات الخمس (سيارات، شاحنات، دراجات نارية، الدراجات الرباعية كواد والباغي المفتوحة سايد باي سايد).
وسيشارك السائق الإسباني في منافسات فئة السيارات على متن «تويوتا»، برفقة مساعده مواطنه مارك كوما، آملاً في أن يضيف إلى سجله المذهل في سباقات السرعة، لقب الرالي الصحراوي الذي كان يقام في أميركا الجنوبية خلال الأعوام الماضية.
وابتعد ألونسو عن سباقات الفورمولا واحد بنهاية عام 2018، وفاز بسباق التحمل «لومان 24 ساعة»، ويأمل في أن يحرز لقب سباق «انديانابوليس 500» في الولايات المتحدة ضمن منافسات «اندي كار» هذا العام أيضاً. وسبق لعدد من السائقين السابقين في بطولة الفورمولا واحد، أن فازوا برالي داكار، لكن لم يتمكن بطل عالم سابق حتى الآن من تحقيق ذلك.
وفي تصريحات أمس (السبت) عشية انطلاق الرالي، أكد ألونسو رغبته في «الاستمتاع» بالمغامرة «المجنونة» التي يقدم عليها، في أول تجربة له خارج حلبة من الأسفلت. وقال في مؤتمر صحافي: «سائقو تويوتا سيتسابقون من أجل الفوز، بالنسبة إلي، أريد الاستمتاع بهذه المغامرة». وأضاف: «نحن واقعيون جداً بشأن آمالنا. سنمضي خطوة خطوة. أدرك تماماً محدودية خبرتي (في هذا النوع من السباقات)»، لكنه يأمل ببلوغ الأسبوع الثاني من المنافسات «مع فرصة أفضل لأكون في مراكز المقدمة».
وقارن ألونسو بينه وبين الفرنسي سيباستيان لوب الذي توج بطلاً للعالم للراليات 9 مرات، لكنه لم يتمكن من انتزاع لقب رالي داكار الصحراوي، إذ حل ثانياً عام 2017 وثالثاً في العام الماضي الذي انتهى بتتويج القطري ناصر العطية بالرالي للمرة الثالثة في مسيرته.
وعلى متن السيارة ذاتها (تويوتا هيلوكس)، سيكون العطية على موعد مع السعي إلى لقب رابع بعد 2011، و2015 و2019.
وقال القطري في تصريحات للموقع الإلكتروني للرالي قبل انطلاق المنافسات: «أعطوني بعض الرمال وسأكون سعيداً».
ويتوقع أن يواجه العطية منافسة من الإسباني كارلوس ساينز والفرنسي المخضرم ستيفان بيترهانسل المتوج باللقب 13 مرة (7 مرات في السيارات و6 مرات في فئة الدراجات النارية)، بينما يأمل السعودي يزيد الراجحي في أن يكون منافساً على اللقب على أرض بلاده.
وقال الراجحي في تصريحات أمس: «ستكون هذه النسخة من داكار بالتأكيد مختلفة بالنسبة لي، أعتقد أنني مستعد ولدي حماس شديد للفوز بهذا السباق على أرض بلادي، وأشعر بحماس وتشجيع جمهوري».
وتابع: «بالطبع سيتعين علي أن أكون في أفضل مستوياتي حتى أحافظ على فرصي في الفوز، المملكة العربية السعودية مساحتها شاسعة ولا يمكنني أن أعرف كل أجزائها وتضاريسها، ولكنني جئت هنا من أجل هدف واحد: الفوز فقط ولا شيء غيره».
من جهته، أبدى بيترهانسل حماسته لإقامة الرالي في السعودية، معتبراً أن ذلك «سيفرض تحدياً جديداً على الجميع».
وتأتي إقامة الرالي الصحراوي الأشهر في الأعوام الخمسة المقبلة في المملكة، ضمن مسعى سعودي لزيادة النشاطات الرياضية، في إطار «رؤية 2030» التي تسعى من خلالها الرياض إلى تنويع مصادر الدخل والحد من الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات العامة.
وقال رئيس الهيئة العامة للرياضة الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل في تصريحات سابقة: «نترقب بلهفة انطلاق رالي داكار السعودية 2020»، واضعاً إياه في سياق «الإنجازات التي يفخر بها الوطن في مسيرته الواثقة نحو استكمال رؤية 2030».
وأضاف: «سيرى العالم عبر جولاته (الرالي) طبيعة بلادنا الخلّابة، وصحراءها الرائعة، وسيقترب العالم أكثر من أي وقت مضى من شعب المملكة المضياف هنا بداية تاريخٍ جديدٍ لرالي داكار» الذي أقيم على مدى تاريخه في أفريقيا ولاحقاً في أميركا الجنوبية.



القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.