«مؤسسة لويس فويتون».. تحفة جديدة في باريس ثمرة زواج الفن والعمارة

فكرة برنار آرنو أغنى رجل في فرنسا وتصميم المعماري فرانك غيري

الخضرة والماء خففت من قوة ودرامية البناية التي تبدو وكأنها على أهبة الإبحار
الخضرة والماء خففت من قوة ودرامية البناية التي تبدو وكأنها على أهبة الإبحار
TT

«مؤسسة لويس فويتون».. تحفة جديدة في باريس ثمرة زواج الفن والعمارة

الخضرة والماء خففت من قوة ودرامية البناية التي تبدو وكأنها على أهبة الإبحار
الخضرة والماء خففت من قوة ودرامية البناية التي تبدو وكأنها على أهبة الإبحار

منذ زمن والحديث يدور حول تلك العلاقة الحميمة التي تربط الفن والموضة بالمعمار، إلا أن هذا الحديث وصل أوجه بعد افتتاح مؤسسة لويس فويتون بباريس في الأسبوع الماضي. المؤسسة، أو بالأحرى المتحف، الذي صممه المعماري الشهير فرانك غيري، البالغ من العمر 85 سنة، بإيعاز من أغنى رجل في فرنسا، برنار آرنو، صاحب مجموعة «إل في إم إتش» التي تنضوي تحتها العديد من بيوت الأزياء والمجوهرات العالمية مثل ديور، بولغاري، لويس فويتون وهلم جرا، يتضمن الكثير من المعاني الثقافية والأهداف الفنية. ما يحسب لهذا العمل، على الرغم من أن العديد من أثرياء صناع الموضة توجهوا لرعاية الفن في السنوات الأخيرة، إما بتمويل أعمال فنية وإما بتصميم متاحف خاصة وغيرها، إنه مختلف عن كل تلك الأعمال، حجما وتصميما وهدفا. فقد شحذ فيه غيري كل أدواته كما وظف كل فنيته في التصميم وقدراته في البناء لتأتي النتيجة عبارة عن تحفة معمارية يمكن أن تنضم بسهولة إلى مركز بومبيدو أو متحف اللوفر وغيرهما كمعلمة ثقافية تفتخر بها باريس، إن لم نقل فرنسا كلها. ما لا يختلف عليه اثنان أن شكل المتحف يتحدى الأسلوب المعماري «الهوسماني» الذي يعطي باريس نكهتها الفريدة، إلا أن هذا الاختلاف لا ينتقص منه بقدر ما يغنيه، كونه يتماهى مع محيطه وفي الوقت ذاته يتميز عنه. فالمبنى يبدو للوهلة الأولى، وكأنه مركبة فضائية تتشرنق إلى السماء، أو سفينة معلقة تتفرع عنها 12 شراعا على شكل جناح من الزجاج مركب فوق هياكل خفيفة من المعدن، كل شراع منها ينحني ويتقوس بشكل مختلف عن الآخر، يخلق إحساسا بأن المتحف سفينة مستعدة للإبحار في أي لحظة، وهو أمر مفهوم بحكم أن المعماري المخضرم يعشق السفن والإبحار. رغم أن اسمها مؤسسة لوي فويتون عوض متحف لويس فويتون، إلا أن الفكرة واحدة، وهي أن تضم أعمالا فنية معاصرة، بعضها سيكون أعمالا ثمينة اقتناها رجل الأعمال برنار آرنو، صاحب المجموعة الاستثمارية الواسعة لدور الأزياء والبضائع الفخمة، «إل في إم إتش» التي تملك، ضمن ما تملك، شركة فويتون للصناعات الجلدية والحقائب، كما سيكون بعضها الآخر ثمرة تعاونات مع فنانين من كل أنحاء العالم. لكن الأهم في كل هذا أنها ستكون امتدادا لـ«إل في إم إتش»، أو إن صح التعبير وجهها الجميل الذي سيلمع صورة مجموعة تجارية ضخمة يشبهها البعض بسمك القرش. كما أن السيد برنار آرنو، بهذه الهدية، التي يقدمها لباريس، يكشف قناع الجدية عن وجه إنساني مرهف، يعشق الفن ويدعمه بكل الوسائل. هذا الربط بين المجموعة والمبنى الفني الجديد يعززه اللوغو الضخم الذي يزين واجهتها من مدخل «افينو ماهاتما غاندي»LV، وهو لوغو صممه غيري على شكل بروش من الصلب المقاوم للصدأ يلمع مثل الماس عندما تنعكس عليه أشعة الشمس، مما يشير إلى أنه بناية مصممة على مقاس المجموعة ومتطلبات صاحبها، مما يجعلها تأخذ صفة الـ«هوت كوتير»، خصوصا وأنها كلفت أكثر من 126 مليون دولار أميركي.
فكرتها لم تكن صدفة أو وليدة نزوة، بل تعود إلى 2001 عندما رأى جون بول كلافيري، «الذي عمل سابقا مع جاك لانغ في وزارة الثقافة الفرنسية، ويعمل حاليا مع مجموعة «إل في إم إتش»، متحف غونغهايم الذي صممه فرانك غيري في بيلباو. أعجب به إلى حد أنه شجع برنار آرنو أن يزور إسبانيا خصيصا لرؤيته. وكما توقع كالفيري، فقد انبهر آرنو بالعمل وطلب مقابلة مصممه، وهو ما حصل في نيويورك بعد عدة أسابيع. جرى الحديث عن رغبة آرنو في تصميم متحف باريسي يختزل رؤيته للمجموعة التي يملكها، وفي الوقت ذاته يجسد هدفه لدعم الفنون بأسلوب قوي ومؤثر وكأنه «هوت كوتير»، وهو ما لباه غيري بحماس وحب. فهذا أول عمل له في باريس منذ عام 1994، عندما صمم المركز الأميركي، الذي يعرف اليوم بـ«سينماتيك فرانسيز». ونظرا للإمكانيات التي وضعت بين يديه، فإنه أدرك مسبقا بأن هذا العمل سيكون أقوى وسيأتي على شكل قصيدة حب لباريس التي سحرته منذ أن زارها لأول مرة في شبابه، قبل 50 عاما.
وبالفعل روض فيه الذوق البورجوازي من دون أن ينسى مغازلة الجانب الوظيفي والشاعري الذي تتميز به غابة بولونيا، «بوا دو بولون»، المؤثثة بالأشجار والبحيرات التي يسبح فيها البط ويتفرع منها متنزه للعب الأطفال، «غاردان داكليماتاسيون» Jardin d›Acclimatation حيث كان يلعب مارسيل بروست في طفولته. وشرح فرانك غيري في يوم الافتتاح أن المشروع مفتوح على كل الاحتمالات «أعتقد بأنه عندما يعمل أي واحد منا بطريقة عفوية معتمدا على حدسه، فإنه يكون متجاوبا إلى حد ما مع المكان والزمان».
ما يشد الانتباه في مبنى «مؤسسة لويس فويتون» من اللحظة الأولى، الاستعمال السخي للزجاج، إلى حد يستحضر «لوغران باليه» الواقع بالقرب من الشانزليزيه، وأيضا الأعمدة المصنوعة من الصلب المكشوف. هذه التفاصيل المكشوفة تعكس أسلوب غيري من جهة، ورغبته في إبراز ما يطلق عليه «العظام» أو هيكل البناء، من جهة ثانية، وكأنه يريد أن يحتفل بما تتضمنه هذه المباني من جماليات وقوة داخلية. وهو اتجاه تبناه منذ عقود عندما كان يترك الإطارات الخشبية واضحة في حيطان البيوت التي كان يصممها، وتطور في هذه البناية الضخمة إلى أعمدة من الصلب وعوارض خشبية تذكر ببرج إيفل على مستوى مصغر. وفيما تمنح هذه العوارض والأعمدة المبنى عضلات قوية، فإن الاستعمال السخي للزجاج والماء يمنحه انسيابية ونعومة، لتتحول صورة السفينة أو المركبة الفضائية المستقبلية في بعض الأحيان إلى راقصة باليه أو «قصيدة شعرية» حسب قول فرانك غيري. فمن بين العناصر التي أخذها بعين الاعتبار أنه جزء من غابة بولونيا، وبالتالي من الضروري أن يضفي عليه الشفافية والانسيابية حتى يتماهى مع هذه الأجواء، عدا أن المصمم يحب أن يدفع بحدود الإبداع إلى أبعد حدود كأي فنان. والجميل فيه أيضا أنه كلما تقدم في العمر زاد جرأة وشجاعة، وكأنه يرى كل عمل ينتهي منه بداية لمغامرة جديدة يجب أن تكون بنكهة مختلفة تماما. فقد أتقن فيه ترويض الزجاج بمنحه انحناءات تخدم أعماله، إلى حد أنها تجلت هنا وكأنها أشكال متراقصة أو أشرعة سفينة تتهادى فوق المياه يمنة ويسرة.
لم ينس أن يشير في يوم الافتتاح بأن الغرض من المبنى هو أن يكون حاضنا للفن، لهذا «ترجمت الفكرة في بناية بحركة، أو بالأحرى بأشرعة»، متعمدا أن تكون الصورة من الداخل بسيطة مثل الكنفس الأبيض، بجعلها شبه عارية من الـ«فذلكات» والألوان حتى يتيح المجال لأعمال فنانين آخرين أن تأخذ مكانها فيه بكل أريحية. وشرح «أحب أن تكون أعمالي غير مكتملة حتى تشجع الناس على اللعب بها والإضافة إليها». والطريف أن المعماري المخضرم كرر أن المبنى ليس «ثمينا» عدة مرات، قاصدا بأنه ليس مقدسا أو غير قابل للتغيير بل يجب الإضافة إليه والاستمتاع باللعب بمساحاته.
ما أكده فرانك غيري في هذا العمل أن تراكم السنوات تمنح أي فنان خبرة وقدرة عالية لا تتوفر في الشباب، بل واعترف بأن هناك بعض الأشياء التي لو كان بيده اليوم لغيرها في هذا العمل رغم رضاه عن نتيجته النهائية، والسبب أنه «على الرغم من أن تنفيذه اكتمل الآن فإني صممته منذ نحو 6 سنوات تقريبا والإنسان يتطور في كل سنة، فما البال بـ6 سنوات».
يمتد المتحف، على مساحة 126 ألف قدم مربع ويحتضن 11 قاعة مترامية على 4 مستويات إضافة إلى صالة عرض كبيرة ستحتضن عدة فعاليات عندما يفتتح في آخر هذا الشهر. لكن يبقى الطابق الأعلى المفتوح على سماء باريس بمدرجاته المتعددة التي تطل على حدائق «بوا دو بولون» وعلى ناطحات «لا ديفونس» من أجمل ما تقع عليه العين، إذ لا يفوتك هنا ملاحظة اهتمام غيري بأدق التفاصيل، مثل الإضاءة الخفية، والانحناءات التي تشير إلى تأثره بالكنيسة التي صممها لوكوربيزييه في رونشون، وهي كنيسة تقع على بعد 250 ميل جنوب شرقي باريس، فضلا عن ربطه مختلف الفضاءات ببعض، وإدخال الدفء عليها رغم ألوانها الهادئة والوظيفية، إلى حد ما.
الاهتمام بالتفاصيل وخض الحواس بالمفاجآت ظهر في كل طابق وفي كل جزئية تقريبا. ففي الطابق السفلي مثلا، يشدك شلال من الماء وما يشبه المسابح الصغيرة المتناثرة على شكل مغارات، توقظ بداخل الزائر الرغبة في الاستكشاف، كما تعكس الضوء على أعمدة بزوايا مثلثة مصنوعة من زجاج مورانو للفنان أولافور إلياسون باسم «إنسايد ذي هورايزون».
وعندما تخرج من هذه الرحلة الاستكشافية متشبعا بالشروحات التي تبرع بها المسؤولون عن هذه التحفة، تشعر بأن فرانك غيري نجح في تطويع البناية وجعلها تتماهى مع المحيط المجاور لها، وبأن السيد برنار آرنو نجح بدوره في تطويع الصعوبات اللوجيستية والبيروقراطية، لاقتناعه بالفكرة وأهدافها البعيدة المدى. فالأرض التي يقع عليها المتحف تخص مدينة باريس، وبالتالي تطلب الحصول على حق البناء فوقها الكثير من التفاوض، وبقيود عديدة تتعلق بالمساحة والارتفاع وشروط تدعو لمراعاة الحديقة المجاورة الخاصة بالأطفال. من هذه الشروط أيضا أنه في عام 2062، أي بعد 50 عاما تقريبا، ستتحول ملكية المتحف إلى باريس وتصبح ملكية عامة. وهذا تحديدا ما يحسب للسيد آرنو، الذي تعامل مع كل هذا بإيجابية، تشير إلى أن المبنى يعني له أكثر من مجرد متحف يحمل اسم واحدة من بيوت الأزياء التي يعتبرها الملياردير جوهرة في تاج مجموعة «إل في إم إتش»، فهو هدية قيمة لمدينة باريس من جهة، وبيت ثان للأعمال التي اقتناها عبر السنوات من جهة ثانية، لهذا كان لا بد أن يكون سخيا من كل الجوانب، بحيث يمكن التفاعل معه بسهولة على المستويين الجمالي والثقافي، حتى يترك بصمة قوية على باريس. هذا ما جعل كل الصعوبات تهون في سبيل تعبيد الطريق لإنجاز هذه التحفة، فضلا أن السيد برنار آرنو تعود على ترويض المصاعب. فعندما قرر ترميم محلات «لاساماريتان» المطل على نهر السين منذ سنوات قوبل قراره بالرفض، لكن الكلمة الأخيرة كانت له وحصل على ما أراد واكتشف الكل كم كان مصيبا في قراره ونظرته، نفس الأمر يمكن أن يقال على هذا المتحف. فهو الآخر واجهته عراقيل بيروقراطية وسخط جماعات تنادي بالحفاظ على شخصية «بوا دو بولون»، لكن في آخر المطاف، تم الاقتناع بفكرة الملياردير بأن المتحف في الصالح الوطني، وسيتضمن أعمالا فنية يمكن للكل الاستمتاع بها. والأهم من هذا، يمكن اعتباره خطوة استراتيجية مهمة لاسترجاع باريس مكانتها الفنية التي تراجعت في العقود الأخيرة لصالح عواصم أخرى مثل نيويورك في زمن أصبحت فيه كل عواصم العالم تستعين بمعماريين لتصميم معالم ثقافية تجذب إليها أنظار العالم، من باكو في أذربيجان إلى بيلباو في إسبانيا.

* يفتتح المتحف للعامة في 27 من شهر أكتوبر الحالي.



من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
TT

من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)

في 1 يناير (كانون الثاني) 2026، وفي محطة ظلّت مهجورة منذ عام 1945، شهدت نيويورك انتقال السلطة من أندرو كومو إلى زهران ممداني. اختيار المكان لم يكن مصادفة، بل إشارة واضحة إلى أن السياسة الجديدة تبدأ من حيث يلتقي الناس يومياً: المترو.

من المكان إلى الأزياء والأكسسوارات، كانت كل التفاصيل محسوبة ومدروسة بعناية فائقة تؤذن بعهد ديناميكي. وبالطبع، الحديث عن الأزياء يجرنا تلقائياً إلى حضور راما دواجي، زوجة ممداني، أو سيدة نيويورك الأولى حالياً. وكعادتها رافقته بصمت مطبق، تاركة الكلام كله لإطلالتها.

لم يكن اختيار أزياء وأكسسوارات راما وزوجها زهران ممداني عبثياً إذ تمت دراسة كل التفاصيل بعناية فائقة (أ.ف.ب)

إلى جانب ارتدائها هويتها العربية وحرصها على إلقاء الضوء على مصممين محليين، أضافت في هذه المناسبة التاريخية عنصراً آخر يُسلط الضوء على الموضة بوصفها وسيلة التمكين النسوي، فهي لم تكتفِ بتألقها الشخصي، بل رفعت معها مصممة معطفها، الفلسطينية اللبنانية سينثيا مرهج، وخبيرة الأزياء النيويوركية السمراء غابرييلا كاريفا جونسون. وبهذا أكّدت لنا أن مساحة النجاح تتسع لكل النساء، وأن المرأة الواثقة يمكن أن ترتقي بكل مَن يعملن معها، وتُعطيهن حقهن.

تقول سينثيا مرهج، وهي مصممة شابة أطلقت علامتها «رينسانس رينسانس» في عام 2016، وفازت بجائزة «فاشن ترست آرابيا» لعام 2023 عن فئة ملابس السهرة إضافة إلى جوائز أخرى، إنها تفاجأت بمعرفة راما بعلامتها. وتضيف بإعجاب: «كان بإمكانها اختيار أي اسم عالمي، لكنها اختارتنا، وهو ما يُعيد الاعتبار لبُعدنا الإنساني، ويُظهر حجم الثقافة والإبداع الموجودين في منطقتنا».

المعطف والرمزية

المعطف كما ظهر ضمن مجموعة خريف وشتاء 2023 مصنوع من صوف محلي وفرو اصطناعي (رينسانس رينسانس)

وبعد المفاجأة والغوص في عالم راما، الإنسانة والفنانة، اكتشفت المصممة مدى الانسجام الطبيعي بينها وبين علامتها التي تحتفل بالمرأة العملية والمثقفة فنياً. وكان المعطف، من مجموعة خريف وشتاء 2023، «يعكس شخصية راما بدقة»، وفق قولها، مضيفة أن تفاصيله كافة «صُنعت في لبنان من صوف محلي جرى غزله ونسجه وتنفيذه بأيدي نساء لبنانيات، بينهن والدتي وابنتا خالتي، كريستي وجيس، اللتان نقلتا القطعة إلى نيويورك». وبالنسبة إلى سينثيا، شكّل ذلك «دليلاً على القوة الاستثنائية للمرأة والمجتمع الذي تنتمي إليه».

فن رسم الصورة

في إطار رسم هذه الصورة، لا يمكن عدم الإشارة إلى المايسترو وراءها: غابرييلا كاريفا جونسون، فهي خبيرة ومحررة أزياء نيويوركية سمراء، تمتلك صوتاً مسموعاً توظّفه في تمثيل الأقليات وتسليط الضوء على المواهب الناشئة. ولم يكن اختيار «مكتب زهران ممداني» للتعاون مع راما محض صدفة، بل خطوة مدروسة تعكس توافقاً استراتيجياً بين سياسة ممداني القائمة على التعددية والشمولية، ورؤية راما المعتزة بجذورها العربية.

عبّرت غابرييلا عن سعادتها بهذا التعاون في مقال طويل نشرته مؤخراً، قائلة إنه كان تجربة ثلاثية فريدة بينها وبين راما وسينثيا، حيث «جرى تبادل الأفكار والرسومات لتعديل بعض تفاصيل المعطف بحماس سلس ليأخذ شكله النهائي».

تم تغيير الياقة بحيث جاءت عالية ومقفلة تماماً مقارنة بالتصميم الأصلي لتناسب طقس نيويورك البارد (أ.ف.ب)

شمل التعديل الياقة التي جاءت عالية ومقفلة تماماً لصدّ برودة طقس شهر يناير، مقارنة بالتصميم الأصلي، كما جرى التخفيف من التفاصيل التي كانت تظهر فيه على شكل صفوف من الفرو الاصطناعي، تمتد من منطقة الخصر إلى الأسفل. فبدلاً من 10 صفوف، تم الاكتفاء بـ3 فقط، ما أكسب التصميم بساطة وأناقة كبيرين.

نُسّق المعطف مع أقراط متدلية استعارتها من متجر نيويوركي مشهور بقطع «الفينتاج». والنتيجة كانت إطلالة تمزج بين الخصوصية والاستدامة، تعكس ميل راما إلى القطع المعاد تدويرها أو التي تحمل تاريخاً. بأسلوبها الخاص، تنجح راما في منح هذه القطع روحاً شبابية تتناسب مع سنها وطموحات جيلها من فتيات نيويورك تحديداً.

الموضة بوصفها فناً وتعبيراً شخصياً

في لحظة التنصيب التاريخية، التي كانت أعين العالم كلها مصوبة نحو نيويورك، بدت خيارات راما متسقة مع سياسات زوجها، من حيث إنسانيتها وشموليتها وابتعادها عن أي استعراض. كما ظهرت بعيدة كل البُعد عن الصورة التقليدية للسيدة الأولى، التي كانت حتى الأمس القريب تخضع لتوقعات مسبقة، سواء من خلال اختيار أزياء لمصممين نادرين جداً، أو الالتزام بلقطات تقليدية مكررة. أما راما، فاختارت أن تُعانق اختلافها بشجاعة، وكل تفاصيل حضورها كانت تصرخ بتميزها دون أن تنطق بكلمة.

قبل حفل التنصيب بأسابيع قليلة، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام بصور نُشرت لها في مجلة «ذي كات» (The Cut). لم تظهر فيها مجرد امرأة تستعرض أزياء أنيقة، بل أقرب إلى عمل فني يعتمد على التكوين وتلك العلاقة الحميمة بين الجسد والأزياء. كل هذا من دون أي شعارات أو خطاب مباشر. في كل صورة نجحت في شد الأنفاس وإثارة الإعجاب، لأنها تُذكِّر بأن الموضة في الأساس كانت وسيلة تعبير فني قبل أن تتحول إلى استهلاك.

سينثيا مرهج... المصممة

تصاميم من مجموعة سينثيا مرهج لربيع وصيف 2026 (رينسانس رينسانس)

حصلت على شهادة في عالم التواصل البصري من معهد «سنترال سانت مارتنز» لتصميم الأزياء، ومن لبنان أطلقت علامة «رينسانس رينسانس» عام 2016، رافعة شعار «طرح أزياء تخاطب امرأة معاصرة بنوعية جيدة وتصاميم أنيقة بكميات أقل»، مفضلة طرح أزياء بسيطة تناسب إيقاع المرأة العصرية على تصميم أزياء فخمة غنية بالتطريزات.

لكن تبقى ميزة العلامة ارتباطها العميق بالإرث وحب العائلة، إذ إن سينثيا تُمثل الجيل الثالث من عائلة امتهنت صناعة الأزياء منذ عقود. بدأت من جدتها لوريس سروجي، التي اشتهرت منذ أكثر من نصف قرن في حيفا، بتصميمها أزياء نساء المجتمع الفلسطيني. الجدة نقلت حب هذه المهنة لابنتها لوار ثم إلى حفيدتها سينثيا.

منذ عام 2016 إلى اليوم، حصدت المصممة الكثير من الجوائز، منها جائزة «فاشن ترست أرابيا» لعام 2023، كما أدرجت مؤخراً ضمن نصف نهائي جائزة «LVMH». كما صممت أزياء النجمة كلوي سيفيني، في فيلم مقتبس من الرواية الفرنسية «صباح الخير أيها الحزن» (Bonjour Tristesse) للكاتبة الفرنسية فرانسواز ساغان.


نظارات الخريف والشتاء... الحماية والأناقة وجهان لعملة واحدة

الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
TT

نظارات الخريف والشتاء... الحماية والأناقة وجهان لعملة واحدة

الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)

في الشتاء عندما يصبح الضوء أكثر حدةً وتبايناً، تكتسب النظارات أدواراً وظيفية وجمالية في الوقت ذاته. فهنا تصبح الرؤية الواضحة جزءاً من التجربة اليومية، سواء في المدن أو الوجهات الجبلية، وبالتالي تتنوع وظائف النظارات بين حماية العين من الأشعة فوق البنفسجية واعتماد عدسات قادرة على التعامل مع التباين العالي في الإضاءة والوجهة وبين توفير الراحة وضمان ثباتها، بمعنى أصح جلوسها على الأنف بشكل مريح. الشركات المتخصصة وبيوت الأزياء باتت تهتم بكل هذه التفاصيل وتراعي توافرها في إصداراتها من دون أن تتجاهل ضرورة توفير إطلالة أنيقة من خلال ابتكار أشكال جديدة توفر على المتسوق عناء البحث الطويل.

طرحت «ماوي جيم» اقتراحات أنيقة وعملية لعشّاق الهواء الطلق والوجهات الشتوية (ماوي جيم)

من الناحية الجمالية، ما جرى طرحه من عدة بيوت وشركات عالمية مؤخراً يشير إلى توجه واضح نحو فنون العمارة والأشكال الهندسية. أي التصاميم ذات الشخصية القوية واللافتة بغض النظر عن أحجامها. وبينما يتسم بعضها بالصرامة يتسم بعضها الآخر بقوة متوازنة، إن لم نقل ناعمة.

أكثر ما يُحسب لهذه الإصدارات أنها لا تلاحق الاتجاهات العابرة بل تركز على الحرفية والتفاصيل التي تصنع الفارق على المدى البعيد، وبالتالي فإن السمة الغالبة فيها فخامة هادئة، تغيب فيها الشعارات لصالح جودة الخامات ودقة التنفيذ. ورغم أن أشكالها المعمارية وأحجامها مثيرة، فإن الدور العريقة تحرص فيها على استحضار إرثها، مما يضفي عليها كلاسيكية مستدامة تتكلم لغة الجيل الجديد. لوحات الألوان أيضاً تعكس مزاج الشتاء، حيث تبرز درجات داكنة مثل الأسود. يتم التخفيف من عمقها بإضافة لمسات معدنية دافئة.

«فينتاج آيوير»

نظارات متنوعة من مجموعة «كازومي» بحرفية وتوازن يجمع القوة بالنعومة (آيوير فينتاج)

شركة «فينتاج آيوير» مثلاً طرحت مؤخراً مجموعتين. الأولى باسم «كازومي» وهو عنوان يدل في اللغة اليابانية على الجمال والانسجام. تتميز بعدسات بيضاوية يحيط بها إطار وأذرع مزخرفة مطلية بالذهب.

أما الثانية فبعنوان «تاكومي»، وتعني في اليابانية «الحرفي» لتدل على خضوعها لتعديلات مهمة على يد حرفيين متمرسين. وتأتي هي الأخرى بعدسات بيضاوية وإطار مطلي بالذهب مزدان بنقوش مضفرة وجسر معدني.

«كيرينغ»

مجموعة «كيرينغ» المالكة لعدة بيوت أزياء أصبح لها باع في تصميم النظارات الشمسية للشتاء والصيف، مثل «سان لوران» و«ألكسندر ماكوين» و«بالنسياغا» و«بوتيغا فينيتا» وغيرها. هذا الموسم ركزت على خطوط نحتية وتشطيبات جريئة.

أشكال معمارية وأخرى تحترم التراث والنِّسَب المعاصرة في نظارات «ألكسندر ماكوين» و«سان لوران» و«غوتشي» (كيرينغ)

في تصاميم «بالنسياغا» و«ألكسندر ماكوين» مثلاً تتجلى الأشكال المعمارية، فيما تعتمد «بوتيغا فينيتا» على فخامة هادئة خالية من الشعارات. «غوتشي» في المقابل، جمعت بين التراث والنسب المعاصرة حتى تحافظ على شريحة الشباب التوَّاق إلى التميز، ودار «كارتييه» ارتقت بتصاميمها عبر إطارات معدنية تعكس تمرسها في صياغة المعادن الثمينة والمجوهرات الفاخرة من خلال الخامات والتفاصيل الدقيقة.

من جهتها، تعكس نظارات «سان لوران» للخريف والشتاء رؤية مصمم الدار أنطوني فاكاريلو، التي تمزج بين الكلاسيكية والتصميم المعاصر. أعاد فيها نماذج تصاميم أيقونية بلغة جديدة مع حضور واضح لإطارات الأسيتات والهياكل المعدنية كعنصر أساسي.

تجمع تصاميم «ماوي جيم» بين خفّة الأداء والحضور الجمالي (ماوي جيم)

«ماوي جيم»

ولعشاق النظارات الخاصة بعشاق التزلج والوجهات الشتوية عموماً، طرحت شركة «ماوي جيم» مجموعة مناسبة تركز فيها على الأداء والراحة. تتوفر على عدسات حماية كاملة من الأشعة فوق البنفسجية بتصميم انسيابي وحافة علوية مخفية مع إطار نايلون خفيف ووسادات أنفية قابلة للتعديل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


كرة القدم والموضة تجمعان «تومي هيلفيغر» ونادي ليفربول الإنجليزي

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
TT

كرة القدم والموضة تجمعان «تومي هيلفيغر» ونادي ليفربول الإنجليزي

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)

أعلنت علامة «تومي هيلفيغر (Tommy Hilfiger)»، التابعة لشركة «بي في إتش (PVH) المدرجة في بورصة نيويورك، عن دخولها رسمياً عالم كرة القدم، بعد إبرام شراكة جديدة مع نادي ليفربول الإنجليزي. تشمل هذه الشراكة فريقَي الرجال والسيدات، وستتجلّى في لحظات محورية تشمل الإطلالات التمهيدية لبعض المباريات المختارة، فضلاً عن حملات إعلانية عالمية.

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)

ومن المقرّر أن تنطلق الشراكة من خلال سلسلة من المجموعات الكبسولية الحصرية، والمحطّات الثقافية، والحملات الإعلانية، التي تجمع بين أسلوب «البريبي» الكلاسيكي المرتبط بنيويورك، وأجواء ملعب «آنفيلد» العريق الذي يستضيف أهمّ مباريات كرة القدم. وهذا يعني مراعاة الأسلوب الإنجليزي العريق. ويُشارك في الإعلان عن هذه الشراكة نخبة من لاعبي الفريق الأساسي، من بينهم القائد فيرجيل فان دايك، ودومينيك سوبوسلاي، وفلوريان فيرتز، وكونور برادلي، وهوغو إيكيتيكي، إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان.

بهذه المناسبة، صرح تومي هيلفيغر قائلاً: «طيلة مسيرتي المهنية وأنا أستلهم من قصص نجاح أسماء شهيرة في مجال الرياضة. وكانت دائماً تلفتني الفرق التي تربطها علاقة وثيقة وطويلة بالجمهور؛ لأنها بالنسبة إليّ تملك مقوّماً سردياً يتركز على القيم، وعلى إلهام جماهيرها حول العالم للسعي وراء أحلامهم بكل إصرار ومن دون تنازلات، وهذا ما وجدته في نادي ليفربول».

بدوره، قال فيرجيل فان دايك، قائد نادي ليفربول: «من الرائع أن نرى شراكتنا مع علامة (تومي هيلفيغر) تنطلق رسمياً. نحن اللاعبين متحمّسون لرؤية هذا التعاون ينبض بالحياة، حيث يجمع بين عالم الموضة والثقافة والإرث العريق للنادي».

أُعلن عن الشراكة برفع أكبر علم يحمل شعار «تومي» على أرض ملعب «آنفيلد» الشهير (تومي هيلفيغر)

وفي تجسيد بصري للإرث المشترك والطموح المتبادل بين الطرفين، أُعلنَ عن الشراكة برفع أكبر علم يحمل شعار «تومي» على أرض ملعب «آنفيلد» الشهير، كُشف فيه عن الشعار المشترك بين العلامتَين. وقد جرى التبرّع بالقماش المُستخدم لصناعة العلم إلى مؤسسة «Silly Goose»، التي أسّستها «ريغان»؛ إحدى المشاركات في برامج «إل إف سي فاونديشن (LFC Foundation)» والمشجّعة الوفية للنادي منذ الصغر، على أن يُعاد تدويره إلى قطع مستوحاة من روح الشراكة، تُعرض لاحقاً في مزاد خيري يعود ريعه لدعم نشاطات المؤسسة.

عشق علامة «تومي هيلفيغر» الرياضة واستخدامها مصدر إلهام ليس جديداً، فقد سبق أن تعاملت مع أسماء لامعة مثل تييري هنري، ورافاييل نادال، ولويس هاميلتون. واليوم، يتواصل هذا الشغف برعاية فريق «كاديلاك» في «فورمولا1»، وفريق الولايات المتحدة في سباقات «SailGP»، ليُتوَج الأمر بهذه الشراكة مع نادي ليفربول لكرة القدم.