التغلب على «ركود الدخل» ومستوى الفقر «مهام رئيسية» في رسالة بوتين السنوية

الروبل الروسي يستهل العام بارتفاع على خلفية مقتل سليماني

التغلب على «ركود الدخل» ومستوى الفقر «مهام رئيسية» في رسالة بوتين السنوية
TT

التغلب على «ركود الدخل» ومستوى الفقر «مهام رئيسية» في رسالة بوتين السنوية

التغلب على «ركود الدخل» ومستوى الفقر «مهام رئيسية» في رسالة بوتين السنوية

عبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عن قلقه إزاء ما وصفه بـ«ركود في مجال الدخل الحقيقي للمواطنين»، وذلك في أول تصريحات له مطلع العام الجديد. وكانت دائرة الإحصاء الفيدرالية أشارت في بياناتها نهاية العام الماضي إلى نمو محدود على الدخل في الفصل الثالث، بعد تدنٍ في الفصلين الأول والثاني مقارنة بمؤشرات عام 2018. وبينما وصف الكرملين ضعف وتيرة النمو الاقتصادي بأنها «الخيبة» الرئيسية لعام 2019، عبر رجال أعمال عن قناعتهم بعدم إمكانية تحقيق النمو دون ارتفاع دخل المواطنين. إلى ذلك سجلت مؤشرات بورصة موسكو ارتفاعاً قياسياً في أول جلسة معاملات مطلع العام الجديد، كما واصل الروبل تحقيق المزيد من المكاسب أمام الدولار، مدعوماً بارتفاع أسعار النفط والذهب، على خلفية تداعيات مقتل قاسم سليماني على الوضع في السوق.
وأكد بوتين أنه يواصل العمل على إعداد رسالته السنوية التي سيلقيها أمام المجلس الفيدرالي يوم 15 يناير (كانون الثاني) الحالي، وكشف في تصريحات أمس لوكالة «تاس» عن التركيز في نص الرسالة على «القضايا المتصلة بالتغلب على الركود في مجال دخل المواطنين، وتقليص عدد المواطنين الذين يعيشون على الحد الأدنى من الأجور، والتغلب على الفقر»، مشدداً على ضرورة اتخاذ القرارات لحل هذه المهام.
وأضاف: «نحن قلقون. أنا أشعر بالقلق إزالة حالة الركود في الدخل الحقيقي للسكان». وكانت هذه القضايا موضوعاً رئيسياً في تصريحات بوتين نهاية العام الماضي. وقال خلال اجتماع يوم 25 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مع أعضاء الحكومة، إن «وتيرة النمو التي حققناها ليست كافية. وهي بحد ذاتها ليست هدفاً. الهدف هو تحسين حياة المواطنين». وأشار إلى نمو محدود على الدخل والقيمة الحقيقية للأجور الشهرية في الربع الثالث من العام (2019)، داعياً إلى العمل لاستمرار ذلك النمو.
وتشير أحدث بيانات رسمية إلى تراجع مستوى الفقر في روسيا. وفي تقرير نشرته على موقعها الرسمي يوم 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قالت دائرة الإحصاء الفيدرالية الروسية، إن معدل الفقر انخفض في الفصل الثالث من عام 2019 حتى 12 في المائة من المواطنين (كان بنسبة 12.5 في المائة في الفصل الثالث من عام 2018). وحسب تقارير سابقة عن الدائرة، بلغت نسبة الفقر في روسيا خلال 3 فصول من العام الماضي 13.1 في المائة. وإذ تكشف البيانات الرسمية عن تراجع مستوى الفقر تدريجياً منذ مطلع 2019 وحتى نهاية الفصل الثالث منه، إلا أنها توضح في الوقت ذاته زيادة الفقر خلال الفصول الثلاثة مقارنة ببيانات عام 2018. وارتفع معدل الفقر في الفصل الأول من العام الماضي (2019) حتى 14.3 في المائة من المواطنين الروس، مقارنة بالفصل الأول من عام 2018، وكان معدل الفقر حينها 13.9 في المائة. وكان في الفصل الثاني بنسبة 12.7 في المائة (مقابل 12.5 في المائة في الفصل الثاني لعام 2018). وينتظر أن تنشر دائرة الإحصاء الفيدرالية بيانتها حول معدل الفقر طيلة عام 2019 خلال شهر يناير الحالي.
ولم تصدر حتى الآن أي بيانات جديدة حول مستوى الدخل. وكانت دائرة الإحصاء الروسية أشارت في تقريرها الأخير بهذا الصدد، مطلع أكتوبر (تشرين الأول) 2019، إلى نمو كبير على الدخل، بمعدل 3 في المائة على أساس سنوي، كان الأول الذي يتم تسجيله بعد تراجع مستمر على دخل المواطنين منذ عام 2014. وشكك مراقبون بدقة تلك البيانات، بينما عبرت وزارة الاقتصاد الروسية عن دهشتها أمام هذا المعدل الكبير لنمو الدخل، وأشار مسؤول فيدرالي، في حديث لصحيفة «فيدوموستي»، إلى أن الوزارة وقبل شهر على صدور بيانات دائرة الإحصاء، خفضت توقعاتها لنمو الدخل من 1 حتى 0.1 في المائة، وعزت تخفيض توقعاتها إلى زيادة مدفوعات المواطنين الائتمانية (عن القروض الاستهلاكية).
وفي الوقت الذي يرى فيه الكرملين «وتيرة النمو الضعيفة» بأنها «الخيبة الرئيسية لعام 2019»، على حد تعبير ديمتري بيسكوف، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الروسية، عبر رجال أعمال روس عن قناعتهم باستحالة تحقيق النمو دون تحسين دخل المواطنين. وقال رجل الأعمال والملياردير الروسي أراز أغالاروف، في حديث لـ«فوربس»، في الأول من يناير الحالي، إن «دخل المواطنين منخفض للغاية الآن. والزيادة في الناتج المحلي الإجمالي دون زيادة دخل السكان أمر مستحيل من حيث المبدأ»، وأشار إلى أن «متوسط المعاش التقاعدي في روسيا حاليا نحو 200 دولار، وبعضها أقل، ومتوسط الأجور منخفض أيضاً»، وعبر عن قناعته باستحالة زيادة الإنتاج في ظروف كهذه، نظراً لتأثير معدل الدخل على مستوى الطلب.
في شأن آخر من الاقتصاد الروسي، سجلت مؤشرات بورصة موسكو ارتفاعاً قياسياً، أول من أمس، الجمعة 3 يناير، خلال جلسات المعاملات الأولى لهذا العام. وقالت وكالة «تاس» إن مؤشر بورصة موسكو سجل نمواً قياسياً، وارتفع حتى 3086.09 نقطة. كما واصل الروبل تحقيق مكاسب إضافية مطلع عام 2020، بعد ارتفاعه بنسبة 10 في المائة أمام الدولار حصيلة عام 2019. إذ ارتفع خلال المعاملات يوم 3 يناير الحالي بنسبة 0.13 أمام الدولار، حتى 61.39 روبل، بنسبة 0.48 في المائة أمام اليورو حتى 69.13 روبل لليورو الواحد.
وقال محللون إن التفاؤل في الأسواق على خلفية الأنباء حول اتفاقية مرتقبة بين الصين والولايات المتحدة، فضلاً عن ارتفاع سعر النفط على خلفية التوتر في الشرق الأوسط، بعد مقتل قاسم سليماني، عوامل رئيسية ساهمت في الارتفاع القياسي على مؤشرات بورصة موسكو، وفي تعزيز موقف الروبل أمام العملات الصعبة.



الاستعانة بخبرات البرازيل لتوطين صناعة اللقاحات والأدوية في السعودية

وزير الصناعة السعودي خلال لقائه بالشركات والمستثمرين في البرازيل (واس)
وزير الصناعة السعودي خلال لقائه بالشركات والمستثمرين في البرازيل (واس)
TT

الاستعانة بخبرات البرازيل لتوطين صناعة اللقاحات والأدوية في السعودية

وزير الصناعة السعودي خلال لقائه بالشركات والمستثمرين في البرازيل (واس)
وزير الصناعة السعودي خلال لقائه بالشركات والمستثمرين في البرازيل (واس)

أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية، رئيس لجنة صناعة اللقاحات والأدوية الحيوية، بندر الخريف، أن جمهورية البرازيل مهيأة للشراكة مع المملكة في جميع القطاعات الصناعية المستهدفة في الاستراتيجية الوطنية للصناعة، بما في ذلك الأدوية واللقاحات؛ نظراً لما تتميز به من خبرات متقدمة في هذا القطاع، مشدداً على أهمية الاستفادة من نقاط القوة لدى الجانبين، خاصة في تطوير سلاسل الإمداد، وتعزيز التبادل التكنولوجي، ودفع الابتكار، لتحقيق التنمية المستدامة والمرونة الاقتصادية.

وأوضح الخريف خلال لقائه بعدد من المستثمرين والشركات البرازيلية في زيارته لمعهد Butantan البرازيلية، المختصة في تطوير اللقاحات وإنتاج المستحضرات الصيدلانية والحيوية، أن صناعات الأدوية والأجهزة الطبية تعد من أبرز القطاعات الواعدة التي ركزت على تطويرها الاستراتيجية الوطنية للصناعة؛ وذلك لما تشكله من أهمية كبرى في تحقيق الأمن الدوائي والصحي، وتعزيز الاستقلالية للمملكة في هذا المجال، عبر تأمين احتياجاتها الطبية وبناء القدرات الصناعية النوعية، وصولاً إلى أن تكون السعودية مركزاً مهماً في هذا المجال.

الخريف خلال جولته في معهد Butantan البرازيلية (واس)

ويعد مصنع شركة بوتانتان، الذي تأسس عام 1901 في مدينة ساو باولو البرازيلية، من أكبر منتجي اللقاحات في أميركا اللاتينية، حيث يوفر لقاحات أساسية لحماية السكان من الأمراض المعدية، كما لعب دوراً محورياً في تطوير وإنتاج لقاح CoronaVac ضد كوفيد – 19، إضافة إلى مرجعيته الكبيرة في تطوير الأبحاث الرائدة في مجالات علم المناعة، والأحياء الدقيقة، وعلم السموم؛ الأمر الذي جعله ركيزة أساسية لتعزيز الصحة العامة في البرازيل وأميركا اللاتينية.

الشراكات الاستراتيجية

وتسعى المملكة لتحقيق عدد من المستهدفات في قطاع صناعة الأدوية واللقاحات، حيث حدّدت وزارة الصناعة والثروة المعدنية، الصناعات الدوائية التي تحتاج المملكة إلى توطينها، ونشطت في بناء الشراكات الاستراتيجية مع الشركات العالمية الرائدة في هذا القطاع لنقل التكنولوجيا والمعرفة. كما اهتمت بتعزيز الشراكة بين القطاع العام التشريعي والقطاع الخاص للاستثمار والتنفيذ، باعتبار تلك الخطوة من أهم مقومات النجاح في تحقيق النمو المستدام في قطاع الرعاية الصحية.

وتركز الوزارة في نمو المحتوى المحلي وتوطين أحدث التقنيات الطبية، إضافة إلى جذب الاستثمارات الأجنبية إلى قطاع الرعاية الصحية. وتستهدف لجنة صناعة اللقاحات والأدوية الحيوية، برئاسة الوزير الخريف، تحديد أفضل التقنيات في المجال التي يتوجب على السعودية الاستثمار فيها بهدف نقل المعرفة وتوطينها، إضافة إلى بناء منصات صناعية محلية بمواصفات عالمية؛ لتمكين المملكة من تبوُّؤ مكانها الطبيعي كقوة صناعية ومنصة لوجيستية للقاحات والأدوية الحيوية في المنطقة والشرق الأوسط ودول العالم الإسلامي.

كان وزير الصناعة والثروة المعدنية، أعلن في يونيو (حزيران) 2022، عن طرح فرص استثمارية في صناعة اللقاحات والأدوية الحيوية بقيمة تتجاوز 11 مليار ريال (2.9 مليار دولار)، وذلك وفق توجهات السعودية الهادفة إلى تحقيق الأمن الدوائي والصحي، وجعل البلاد مركزاً مهماً لهذه الصناعة الواعدة.